من بين الركام إلى الحقول.. "الخط الأصفر" حدود الموت والحياة للمزارعين في غزة
آخر تحديث 10-11-2025 12:42

محمد الكامل | المسيرة نت: يزرع المزارع الفلسطيني أرضه وهو يسمع أزيز الرصاص من أبراج المراقبة الصهيونية القريبة، ويُدرك أن الموت يترصّده في كل لحظة، لكنه يمضي في حراثة الأرض وسقيها كمن يواجه الرصاص ببذور الحياة.

وتعد الزراعة اليوم في غزة فعل مقاومة يومي لا يقل أهمية عن المقاومة المسلحة في وجه العدو الصهيوني الذي يحاول سرقة الأرض وتجويع الإنسان، والمزارع هنا لا يزرع فقط ليأكل، وإنما لتبقى غزة واقفة في وجه العدو، ورسالة تؤكد أن الحياة الفلسطينية ستستمر رغم كل محاولات الاحتلال لتدميرها.

عند ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، المنطقة العازلة التي أقامها العدو على طول حدود قطاع غزة الشرقية، يقف الحاج أبو خالد، مزارع ستيني، يروي تجربته الممتدة لأكثر من أربعين عامًا في الزراعة: "أمارس الزراعة من أيام آبائي وأجدادي في الخط الأصفر، هذه أرضي وملك لي"، مضيفًا: "العدو الصهيوني اقتطع جزء منها في العدوان الأخير، مؤكدًا رغم الرصاص والتجريف، عدت إليها لأزرعها من جديد، لن أتركها ولو كان موتي فيها فهي حلمي وأرضي ونهايتي".

وتلخص هذه الكلمات حكاية آلاف المزارعين الذين يزرعون تحت النار. يقول أبو خالد إن الاحتلال يمنعهم من الوصول إلى أراضيهم أحيانًا، ويطلق النار عليهم أحيانًا أخرى، لكنه يؤكد أن "الزراعة بالنسبة إلنا مش تجارة، هي حياة".

ورغم أنه أُصيب في إحدى جولات العدوان قبل أشهر، إلا أنه عاد إلى أرضه بعد شفائه، يزرع ما تبقّى منها، متحديًا الخطر والموت.

ويمتد الخط الأصفر على طول 62 كيلومترًا من معبر بيت حانون شمالًا حتى رفح جنوبًا، بعرض يتراوح بين 300 إلى 1000 متر، وأحيانًا يمتد حتى 1500 متر. ويُمثّل أكثر من 17% من مساحة غزة، بما فيها معظم الأراضي الزراعية الخصبة التي كانت تُعدّ "السلة الغذائية" للقطاع.

المنطقة التي يُطلق عليها الفلسطينيون «الخط الأصفر» تمتد من شمال القطاع إلى جنوبه، وهي بمثابة حزام نار يتحكم به الاحتلال الصهيوني من خلال أبراج مراقبته ودباباته، التي لا تتوقف عن إطلاق النار بين الحين والآخر على المزارعين والعمال.

وبحسب منظمات محلية، فإن هذه المنطقة تشكّل أكثر من 50% من المساحة الزراعية في قطاع غزة، أي ما يقارب 90 كيلومترًا مربعًا، كانت تُعدّ سابقًا "السلة الغذائية" الرئيسة لأكثر من مليوني فلسطيني.

لكن الاحتلال حوّلها إلى شريط ميت، يمنع المزارعين من الوصول إليه، ويدمّر كل ما يقترب منه. حيث يقول المزارع محمود النجار من خان يونس: "كل مرة نرجع نزرع، بيجوا يجرفوا. خلال العدوان الأخير، اجرفوا أرضي بالكامل، كل الأشجار المثمرة التي زرعتها راحت، بس رجعنا بعد الحرب وزرعناها من جديد"، مؤكّدًا أن الأرض لن يتركوا حتى لو زرعوها على الرماد أو هكذا يقول.

تجريف وتدمير ممنهج

وفق تقارير وزارة الزراعة في غزة، فإن العدوان الصهيوني الأخير دمّر نحو 90% من الأراضي الزراعية، و97% من الثروة الحيوانية وصيد الأسماك، ما أدى إلى انهيار الأمن الغذائي في القطاع.

ويشير تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن هذا التدمير جاء نتيجة سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر صمود الفلسطينيين وتجفيف سبل الحياة.

ويؤكد خبراء فلسطينيون أن الاحتلال يتعمد ضرب القطاع الزراعي لأنه يشكّل مصدرًا للاكتفاء الذاتي، ويساهم بنسبة تتراوح بين 5 إلى 6% من الناتج المحلي للقطاع، ويؤمن فرص عمل لآلاف العائلات.

يقول المهندس الزراعي رائد خليل: "إن العدو الصهيوني يتعمد في تدمير الأراضي الزراعية واقتلاع الفلسطيني أو قطعه جذوره من الأرض"، مؤكّدًا أنه يريد أن يبقي غزة جائعة تعتمد على المعونات وليس على الإنتاج المحلي.

ويجسد الخط الأصفر عملية استيطان جديدة بغطاء أمني، فقد صادرت قوات الاحتلال أكثر من نصف مساحة القطاع، وحرمت المزارعين من أراضيهم الخصبة الواقعة شرق محافظات غزة وخانيونس ورفح.

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن هذا الإجراء يُعدّ انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة المحتلة مصادرة الأراضي أو تغيير معالمها أو استخدامها لأغراض عسكرية.

لكن الاحتلال، وفق تقرير مركز الميزان لحقوق الإنسان، يتعامل مع الخط الأصفر "كمنطقة عسكرية مغلقة"، ويفرض عقوبات نارية على كل من يحاول دخولها، حتى وإن كانت أرضه الخاصة.

رغم ذلك، يواصل المزارعون العودة إلى حقولهم كلما سنحت الفرصة، حيث يقول الحاج أحمد، وهو مزارع من شرق الشجاعية: "كل مرة ونخن نزرع نرى الدبابات أمامنا ولا نخاف منها"، مضيفًا: "نزرع الزيتون والقمح والبصل، مؤكّدًا أن الأرض تستحق الدم، وليس العرق فقط".

وتدمير القطاع الزراعي يعني ببساطة تدمير الأمن الغذائي في غزة، فبعد أكثر من عامين على العدوان، يعيش سكان القطاع أزمة غذاء حادة، حيث انخفض إنتاج الخضروات بنسبة 80%، وتراجع صيد الأسماك إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا.

ومع استمرار الحصار ومنع إدخال المعدات الزراعية والأسمدة والبذور، أصبحت الزراعة عملاً بطوليًا لا اقتصاديًا.

ويقول المزارع الشاب يزن الديراوي: "نزرع بالأدوات القديمة، نسقي بالعلب، نحفر باليد، لا توجد مواد ولا معدات"، مضيفًا أن العدو يريد أن يقتلنا ويمنعنا من الزراعة، لكننا لن نستسلم حتى لو زرعنا شجرة واحدة على متر واحد من الأرض.

ويُصرّ المزارعون الفلسطينيون رغم التجريف والدمار والقصف المتكرر، على العودة إلى حقولهم المحروقة، يحملون المعاول والبذور، كأنهم يزرعون الأرض بالأمل لا بالماء.

في غزة، تصبح الزراعة مرادفًا للصمود، والمزارع مقاتلًا بلا سلاح، يواجه جرافات الاحتلال بتراب الوطن، ولذلك، فإن كل شجرة تُزرع على الخط الأصفر، وكل سنبلة تنبت قرب السياج، هي رسالة تقول إن الأرض لا تموت ما دام فيها من يزرعها.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: استشهاد أكثر من 100 أسيرٍ منذ بدء الحرب العدوانية على قطاع غزة ،أُعلن عن هويات 89 منهم
الأكثر متابعة