الاحتلال بين سرقة الأرض والهوية.. الزيتون شاهدًا
آخر تحديث 01-11-2025 09:11

محمد الكامل| المسيرة نت: يتحوّل موسم قطف الزيتون هذا العام إلى فصلٍ جديد من فصول العدوان الصهيوني المستمر على الأرض والإنسان في فلسطين.

فبينما تتواصل آلة العدوان على غزة المحاصرة، يمدّ الاحتلال أذرعه إلى الضفة الغربية ليمارس عدوانًا من نوعٍ آخر، سرقة المحاصيل، وتخريب الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في محاولةٍ لتجفيف جذور الوجود الفلسطيني، اقتصاديًا وثقافيًا وإنسانيًا.

وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، يُعدّ الموسم الحالي من أضعف المواسم منذ عقود، إذ لا يتجاوز الإنتاج 15% من المعدل الطبيعي، فمن أصل إنتاج بلغ 27,300 طن من زيت الزيتون عام 2024، تراجع الإنتاج بشكل حاد في 2025 بفعل اعتداءات المغتصبين والإغلاقات العسكرية الواسعة التي تنفذها قوات العدو الصهيوني، لتتحوّل شجرة الزيتون – رمز السلام في العالم – إلى شاهدٍ على العدوان وسرقة الأرض.

ويشير مختصون إلى أن تزامن موسم القطاف مع تصعيد العدوان على غزة والضفة يعكس استراتيجية صهيونية واحدة تهدف إلى ضرب مقومات الصمود الفلسطيني، العدوان على غزة بالقصف المدفعي والجوي، والعدوان على الضفة المحتلة باغتصاب الأرض والمصادرة.

شهادات من الأرض

في جنوب الخليل، يروي المزارع علي العورتاني معاناته قائلاً: الموسم أصبح يتيمًا، لا نستطيع الوصول إلى أشجارنا، ولا نسمع سوى أصوات الجنود والمغتصبين في أراضينا. كانوا يسرقون الزيتون، واليوم سرقوا طقوسنا وفرحتننا"

أما في قريوت جنوب نابلس، فيشاهد المزارع محمد القريوتي المغتصبين يحتفلون بسرقة الزيتون على أرضه، قائلاً: كنا ننتظر الموسم للقاء العائلة، الآن المغتصب الصهيوني يحتفل على حطبنا، مقلدًا عاداتنا، في مشهد يختصر سرقة الأرض والهوية معًا.

القريوتي فقد نحو 40 دونمًا من أرضه، "الدونما تساوي 1000متر مربع" ولم يتبق له سوى شجرتين قرب منزله، فيما ارتفعت نسبة السيطرة الاستيطانية على أراضي قريوت من 67% إلى 90% بعد العدوان على غزة عام 2023، في مؤشرٍ على ارتباط مباشر بين العدوان العسكري على القطاع والتوسع في بناء المغتصبات الصهيونية في الضفة.

نهب شامل: إحصائيات

لا تتوقف الجريمة عند سرقة الثمار؛ بل تمتد إلى تسويقها في الأسواق الصهيونية تحت مسمى "زيت الأرض المباركة"، في إطار مشروع اغتصاب اقتصادي موازٍ للعدوان العسكري.

في المناطق الممتدة بين اللبن الشرقية وترمسعيا، يمنع المغتصبون الصهاينة الفلسطينيين من دخول أراضيهم، وتُنظم دوريات حراسة مسلحة بالتوازي مع إغلاق عسكري للطرق الزراعية، لتكتمل حلقة الخنق الاقتصادي.

ويقول رئيس مجلس بلدة برقة الأسبق شمال نابلس، سامي دغلس: ما يجري ليس مجرد موسم ضعيف، بل عملية اقتلاع شاملة.. السرقة، التخريب، الاعتداءات اليومية. كأن الاحتلال يريد أن يقول إن العدوان لا يتوقف عند غزة، بل يطال كل زيتونة في الضفة.

وتُظهر إحصاءات مجلس الزيت الفلسطيني أن الاحتلال أباد منذ عام 1967 أكثر من مليون شجرة زيتون، بينها ربع مليون شجرة خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة فقط.

كما يُمنع المزارعون من الوصول إلى 40 ألف دونم خلف جدار الفصل العنصري، تحتوي على مليون شجرة تشكل نحو 20% من الناتج الوطني للزيت الفلسطيني.

وفي أكتوبر 2025 وحده، وثقت الأمم المتحدة أكثر من 70 اعتداء خلال أسبوع واحد من موسم القطاف، نصفها استهدف المزارعين مباشرة.

وتؤكد هذه الأرقام أن العدوان ليس صدفة، بل سياسة مدروسة لاقتلاع الفلسطيني من أرضه، وتحويل الزيتون – رمز الحياة – إلى ساحة مواجهة يومية.

طقوس وعدوان واحد

ويتحول موسم الزيتون إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الفلسطينيين والمغتصبين الصهاينة، في ظل تصعيد العدوان الصهيوني على الضفة واستمرار العدوان على غزة.

ولم تعد أغاني القطاف، ووجبات المسخن على النار، وأكواب الشاي في الحقول، جزءًا من المشهد الفلسطيني كما كانت. تلك الطقوس التي كانت تمثل روح التلاحم العائلي تحوّلت إلى ذكرى، بعدما سرق الاحتلال حتى تفاصيل الفرح.

وفي المقابل، يحاول المغتصبون الصهاينة تقليد هذه العادات في احتفالاتهم داخل المغتصبات، في مشهد يُظهر سرقة المكان والذاكرة معًا.

ويرى المراقبون أن ما يجري في الضفة الغربية اليوم هو امتداد مباشر للعدوان الصهيوني على غزة، إذ يستخدم الاحتلال كل الأدوات- من القصف إلى المصادرة - في إطار مشروع اقتلاع شامل للإنسان الفلسطيني من أرضه.

ففي الوقت الذي تُقصف فيه غزة بالصواريخ، تُقصف الضفة بتوسيع المغتصبات الصهيونية، ويُمنع مزارعوها من جني رزقهم، في محاولةٍ لتكريس واقع استعماري يبتلع الأرض والاقتصاد والذاكرة.

معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: استشهاد أكثر من 100 أسيرٍ منذ بدء الحرب العدوانية على قطاع غزة ،أُعلن عن هويات 89 منهم
الأكثر متابعة