سقوط الفاشر.. قراءة تحليلية في ملامح الحرب الحديثة
ما حدث في الفاشر لم يكن مُجَـرّد سقوط ميداني تقليدي أَو هزيمة في معركة، بل نموذج صارخ لحرب من نوع جديد تُدار بالمعلومة والإشارة، لا بالبندقية والمدفع.
لقد دخلنا زمنًا تتحوّلُ فيه الذرّة الإلكترونية إلى ما يعادل الطلقةَ القاتلة، وزمنًا تكون فيه السيطرة على موجة الاتصال أخطر من السيطرة على موقع استراتيجي.
فالمشهد الذي شهدته الفاشر أعاد إلى الأذهان
لحظاتٍ تاريخيةً فارقة، مثل انسحاب نابليون من موسكو حين أعمى البرد والجوع جيوشه،
أَو حرب الخليج الأولى (عاصفة الصحراء) عندما كان قطع الاتصالات السلاح الحاسم في
شلّ القيادة العراقية.
في كلتا الحالتين لم تكن الهزيمة
ميدانية خالصة، بل كانت هزيمة تكنولوجية واتصالية.
وهذا بالضبط ما حدث في الفاشر: انهيار
داخلي سببه الشلل الاتصالي لا الهزيمة القتالية.
فجأة وجدت الوحدات العسكرية نفسها في
عزلةٍ تامة داخل المدينة، بلا أوامر ولا توجيهات، فيما كانت المليشيا المدعومة
خارجيًّا تتقدّم نحو العمق بخطواتٍ محسوبةٍ بدقّة.
انهارت المواقع تباعًا وسقط عدد من
القادة، بينهم المتحدث الرسمي للقوات المشتركة، فظهرت الفوضى وكأنها خيانة داخلية،
بينما كانت في الحقيقة ضربة استخباراتية محكمة.
تباينت التفسيرات وردود الفعل
كعادتها في لحظات الانكسار:
اتّهامات بالخيانة، حديث عن اختراقات
داخلية، وربط الحدث بمفاوضات وقف إطلاق النار في واشنطن.
غير أن الحقيقة – كما كشف حاكم الإقليم
نفسه – كانت أعمق بكثير:
الدولة التي تموّل تلك المليشيا استعانت
بأجهزة استخباراتٍ عالمية لقطع الاتصالات داخل المدينة، فحدث الشلل الكامل وانهارت
خطوط القيادة، ليتحوّل المشهد إلى ما يسميه العسكريون «العمى التكتيكي».
بهذا المعنى فإن سقوط الفاشر لم يكن
نتيجة خيانة داخلية بقدر ما كان هزيمة استخباراتية تقنية؛ فقدت فيها القيادة بصرها
الميداني وأذنيها العملياتيتين، وتحوّلت القوة المسلحة إلى جسدٍ بلا أعصاب.
لكن الأخطر من ذلك أن ما جرى هناك
ليس معزولًا عن سياقٍ أوسع.
إنه تحوّلٌ نوعي في طبيعة الحروب في
منطقتنا:
من حرب ميليشياتٍ وسلاح إلى حرب اتصالاتٍ
ومعلومات، ومن معركة بنادق إلى صراع سيطرةٍ على الموجة والتردّد.
من ينتصر اليوم ليس من يملك العدد
والعدّة، بل من يملك القدرة على إطفاء وعي الخصم وشلّ اتصاله.
وهنا تتجلّى المفارقة التي لا بد أن
نتوقف عندها في اليمن:
فما جرى في الفاشر هو بالضبط ما كان
يُراد لليمن أن يعيشه عندما أُدخلت المليشيات المرتزِقة والمدعومة خارجيًّا إلى ساحة
الصراع اليمني.
كان الهدف الحقيقي – وما يزال –
تفكيك منظومة القرار والسيطرة والاتصال داخل الدولة اليمنية، وشلّ قدرتها على إدارة
المعركة أَو حماية وحدتها الوطنية.
لقد أرادوا زرع العمى التكتيكي ذاته،
وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى مسرحٍ مكشوفٍ تديره الأقمار الصناعية وغرف العمليات
الأجنبية.
غير أن اليمن، رغم كُـلّ ما مرّ به
من حروبٍ وحصارٍ وتآمر، امتلك ما لم تمتلكه الفاشر:
شبكة وعيٍ شعبيٍّ ومؤسّسيٍّ قاومت الاختراق،
وقيادة ميدانية استطاعت أن تعيد إنتاج أدواتها وتطوّر قدراتها الاتصالية
والمعلوماتية حتى باتت تدير المعركة من موقع الفاعل لا المفعول به.
إن سقوط الفاشر إذَا ليس مُجَـرّد
حدثٍ محلي، بل إنذارٌ استراتيجي لما قد يحدث حين تفقد الدولة سيادتها المعلوماتية.
وهو أَيْـضًا مرآةٌ لما كان يُخطط
لليمن: أن يتحول البلد إلى ساحة حربٍ تقنية تُدار من الخارج، وأن تُعزل وحداته
العسكرية كما عُزلت قوات الفاشر.
لكن الفارق الجوهري أن اليمنيين
فهموا اللعبة باكرًا، فبنوا منظوماتهم الدفاعية الخَاصَّة، وطوّروا تقنياتهم الاتصالية،
وربطوا المعركة بمشروعٍ وطنيٍّ مستقل، لا بأجندة تُملَى من الخارج.
في المحصّلة، سقوط الفاشر لم يكن
خيانةً فردية، بل رسالةً استخباراتيةً للعالم الثالث:
من لا يملك قراره الاتصالي، لا يملك
قراره السياسي ولا مصيره العسكري.
وحين تتحوّل المعلومة إلى سلاح، تصبح السيادة التقنية هي السيادة الوطنية.
خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.-
02:43إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "أفيفيم" بالجليل الغربي
-
02:38المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "تسيبوريت" شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
02:31القناة 12 الصهيونية: خلال ساعة ونصف وصل 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه الشمال
-
02:21المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: بدأ ترامب الحرب بالكذب على الشعب الأمريكي، لكن ردود إيران الآن تركته في حالة من الارتباك والعجز
-
02:20المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب. القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة
-
02:19المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: تتواجد البحرية الأمريكية في مضيق هرمز على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر من إيران، وقد دُمرت جميع البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة