فنزويلا في مواجهة الغطرسة الأمريكية
آخر تحديث 25-10-2025 09:50

محمد الكامل| المسيرة نت: تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية فنزويلا البوليفارية، على خلفية الحشد العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي، والتهديدات المتكررة باستخدام القوة بذريعة "مكافحة تهريب المخدرات".


غير أن تلك الذريعة ليست سوى غطاءٍ سياسي لتجديد مشروع واشنطن الهادف إلى إسقاط نظام نيكولاس مادورو، واستعادة السيطرة على واحدة من أغنى دول العالم بالنفط، وأكثرها استقلالاً في قرارها السيادي.

وتحولت فنزويلا منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز إلى رمز للتحرر الوطني في أمريكا اللاتينية، وقاعدة دعم أساسية لحركات اليسار المناهضة للهيمنة الأمريكية في القارة الجنوبية.

وتواصل واشنطن اليوم نهجها العدواني القديم لكن بوسائل أكثر خطورة، تسعى من خلالها إلى إعادة هندسة المشهد الجيوسياسي في القارة اللاتينية بما يخدم مصالحها الطاقوية والاستراتيجية.

الجغرافيا والنفط في مواجهة الهيمنة الأمريكية

تكمن أهمية فنزويلا بالنسبة للولايات المتحدة في ثلاثة عناصر جوهرية: أولها الموقع الجغرافي الحساس الواقع عند مدخل البحر الكاريبي، ما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية لأي وجود عسكري أو اقتصادي في أمريكا الجنوبية.

وثانيها الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تتصدر قائمة الدول الأغنى بالنفط، وهو ما يمنحها قدرة تأثير مباشرة على توازنات سوق الطاقة العالمية.

أما العنصر الثالث فيتمثل في الانتماء السياسي المناهض للهيمنة الأمريكية، إذ قادت كاراكاس منذ مطلع الألفية مساراً تحررياً بالتنسيق مع كوبا وبوليفيا ونيكاراغوا، وشجعت صعود التيارات اليسارية في المنطقة، مما أثار حفيظة واشنطن.

ولذلك لا يُنظر إلى فنزويلا في العقل الأمريكي كدولة نامية ذات موارد طبيعية، بل كـ"عقبة استراتيجية" أمام مشروع واشنطن التاريخي في إعادة إخضاع القارة الجنوبية لنفوذها.

ويواصل العدوان الأمريكي على فنزويلا تصاعده في سياق حربٍ هجينة تتجدد أدواتها وأساليبها منذ انقلاب عام 2002 الفاشل ضد الرئيس هوغو تشافيز، مروراً بسياسات العزل الدبلوماسي والاقتصادي، وصولاً إلى الاعتراف بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيساً انتقالياً عام 2019.

وتمضي واشنطن في تنفيذ مخططها عبر حصار اقتصادي شامل يستهدف النفط والمؤسسات المالية، وتجويعٍ ممنهج للشعب من خلال عقوبات شلّت القطاعات الحيوية، إلى جانب دعم استخباراتي وإعلامي لقوى المعارضة بغرض زعزعة الاستقرار الداخلي، مع التلويح المستمر باستخدام القوة بذريعة مكافحة المخدرات.

في هذا السياق، يشير الباحث علي مراد إلى أن هذه الذرائع ليست إلا تكراراً للخطاب الأمريكي ذاته الذي استُخدم ضد دول محور المقاومة في المنطقة، إذ تسعى واشنطن إلى "أمننة" الصراع مع فنزويلا من خلال ربطها بحركات المقاومة كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، واتهامها بالتورط في شبكات تهريب المخدرات.

ويوضح مراد في مداخلة على قناة المسيرة أن هذه السردية تهدف إلى تهيئة الأرضية القانونية والسياسية لأي عمل عدواني محتمل ضد كاراكاس، وإلى منح المشروع الأمريكي غطاءً أخلاقياً زائفاً يبرر تدخله في شؤون الدول المستقلة.

وتروّج الإدارة الأمريكية اليوم لرواية مفادها أن فنزويلا تشكل “منصة تهريب” للمخدرات نحو الداخل الأمريكي، لكن المعطيات الميدانية تُفنّد هذا الادعاء، إذ تشير تقارير أممية إلى أن معظم طرق تهريب الكوكايين تمر عبر كولومبيا، الدولة الحليفة لواشنطن، وليس عبر الأراضي الفنزويلية.

ومع ذلك، فإن الآلة الإعلامية الغربية تروّج لهذه الذريعة لتهيئة الرأي العام الأمريكي لتقبّل أي تدخل عسكري محتمل، تحت شعار “حماية الأمن القومي”. وهنا تكمن خطورة ما وصفه مراد بـ“الأمننة”، أي تحويل قضايا اقتصادية أو سياسية إلى ملفات أمنية وعسكرية تبرر انتهاك سيادة الدول.

في مقابل الغطرسة الأمريكية، تشهد أمريكا اللاتينية تحولاً سياسياً لافتاً مع عودة موجة اليسار إلى الحكم في البرازيل وكولومبيا وتشيلي، حيث تشكل هذه التحولات مظلة دعم إقليمية لمادورو، وتحدّ من عزلة فنزويلا التي حاولت واشنطن فرضها.

كما أن التحالفات الجديدة مع الصين وروسيا وإيران منحت كاراكاس هامشاً أوسع للمناورة. فموسكو وبكين تدعمان الحكومة الفنزويلية بالاستثمارات والاتفاقات النفطية، وتريان في فنزويلا موطئ قدم استراتيجي في مواجهة النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي.

أما على الصعيد الدولي، فقد ساهمت الأزمة الأوكرانية وأزمة الطاقة العالمية في إعادة الاعتبار للدور النفطي لفنزويلا. والمفارقة أن الدول الأوروبية التي شاركت في حصارها سابقاً، عادت لتطلب نفطها بعد تراجع الإمدادات الروسية، في اعتراف ضمني بقيمة فنزويلا الجيوسياسية.

ازدواجية الخطاب والإفلاس الأمريكي

يتهاوى الخطاب الأمريكي حول “الديمقراطية وحقوق الإنسان” أمام الوقائع، فالولايات المتحدة التي تفرض عقوبات خانقة على فنزويلا وتمنعها من تصدير نفطها بحرية، هي ذاتها التي تتغاضى عن أنظمة استبدادية موالية لها في أماكن أخرى من العالم، في ازدواجية يصفها المحللون بـ“الإفلاس الأخلاقي الأمريكي”، الذي تحاول واشنطن من خلاله تعويض تراجعها الاقتصادي والعسكري بمزيد من الضغط على الدول المستقلة.

ويقول الكاتب حسن حردان إن واشنطن "تحاول اليوم استعادة هيمنتها عبر خلق أزمات مصطنعة في محيط خصومها، واستعمال أدوات الحرب الناعمة لتقويض الأنظمة المناهضة لها"، مضيفاً أن "فنزويلا اليوم ليست مجرد دولة تُحاصر، بل هي ساحة اختبار لإمكانية بناء نظام دولي متعدد الأقطاب".

ويؤكد في مداخلة على قناة المسيرة أن ما يجري اليوم في فنزويلا يتجاوز الصراع على السلطة أو النفط إلى معركة على هوية القارة الجنوبية ومستقبل النظام الدولي.

وتحاول الولايات المتحدة، المثقلة بأزماتها الداخلية وتراجعها في مناطق أخرى كأوروبا والشرق الأوسط، عبر التصعيد ضد كاراكاس أن تؤكد حضورها كقوة مهيمنة، لكن الوقائع تشير إلى أن مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية قد بدأت فعلاً.

ويعكس صمود فنزويلا أمام العقوبات والانقلابات والمقاطعة أنها أصبحت رمزاً عالمياً للتمسك بالسيادة الوطنية. ومع اتساع جبهة القوى الرافضة للهيمنة من أمريكا اللاتينية إلى آسيا وأفريقيا، أصبح مشروع واشنطن في "إعادة تشكيل العالم على صورتها" يواجه واحدة من أعقد أزماته التاريخية.

وبدل أن ترسم الغطرسة الأمريكية ملامح واقعٍ جديدٍ على مقاسها، إلا أنها تُسهم من حيث لا تدري في تسريع ولادة نظامٍ دوليٍ أكثر توازناً وعدلاً، تتقدم فيه فنزويلا إلى موقع الدول التي قالت "لا" للهيمنة وواصلت الصمود بثبات.

محور همدان بن زيد يحذر من الصفحات المزيفة باسمه على مواقع التواصل ويدعو إلى تحري الدقة
المسيرة نت : أعلن بيان صادر عن إعلام محور همدان بن زيد الذي يقوده اللواء الركن يحيى بن عبد الله الرزامي عدم علاقة بالبيان المتداول في بعض منصات التواصل الاجتماعي والمنسوب إلى قيادة المحور وتضمن تهديدات أو توجيهات أمنية بحق أي شخص.
وفاة رضيع جراء البرد في خان يونس جنوب قطاع غزة
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بوفاة طفل يبلغ من العمر ستة أشهر في منطقة مواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، نتيجة تعرضه لبرودة شديدة، في حادثة تعكس تفاقم الأزمة الإنسانية والظروف المعيشية القاسية التي يعيشها السكان بسبب العدوان والحصار الصهيوني، خصوصاً الأطفال والرضع.
رحلات جوية مشبوهة بين الإمارات والكيان الصهيوني والبحرين وإثيوبيا
كشفت مصادر إعلامية اليوم الجمعة، أن طائرة شحن من طراز "أنتونوف An-124"، مرتبطة بالإمارات وتديرها شركة "ماكسيموس إير"، نفذت سلسلة رحلات جوية متكررة بين القواعد العسكرية في أبوظبي وكيان الاحتلال الصهيوني والبحرين وإثيوبيا، دون أي مبرر رسمي واضح لهذه التحركات.
الأخبار العاجلة
  • 14:19
    مصادر لبنانية: طيران العدو المسيّر استهدف سيارة قرب مستشفى دار الأمل في دورس بقضاء بعلبك
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: التعرف على 46 شخصا من أعضاء شبكة متعاونة مع أجهزة استخبارات أجنبية
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: ألقينا القبض واستدعينا 735 شخصا من العناصر المرتبطة بالشبكات الإرهابية وضبطنا 743 قطعة سلاح حربي وصيد غير مرخص
  • 14:19
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: تم تشكيل غرفة قيادة العدو لتنفيذ أعمال إرهابية في إيران من قبل 10 أجهزة استخبارات معادية
  • 14:18
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: جزء من المخطط الأمريكي الصهيوني الشامل أُحبط بفضل جاهزية الأجهزة الأمنية ويقظة الشعب
  • 14:18
    استخبارات حرس الثورة الإسلامية: الأحداث الإرهابية الأخيرة صُممت امتدادا لحرب الـ12 يوما ونُفذت على عجل متأثرة بالإخفاقات الاستراتيجية لمنظومة الهيمنة
الأكثر متابعة