بعد "شرم الشيخ".. تُكشَفُ أقنعة الخداع
آخر تحديث 15-10-2025 17:56

في ظلّ التحَرّكات الدبلوماسية المتسارعة التي أعقبت ما يُعرف بـ"مؤتمر شرم الشيخ"، برزت معطيات جديدة تكشف عن تناقضٍ صارخ في الموقف الإسرائيلي، وتفتقر إلى أي التزام حقيقي بشروط المقاومة الفلسطينية التي وُضعت على طاولة المفاوضات، حتى وإن جاءت عبر ضمانات أمريكية.

ويكشف هذا التناقض عن استمرار سياسة الخنق الممنهجة ضد قطاع غزة، لا عبر الحصار العسكري فحسب، بل أَيْـضًا عبر عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وتجاهل الحلول الجذرية التي تُعالج الأزمات من جذورها.

ومن هنا، يتضح أن الصراع مع الكيان الإسرائيلي ليس مُجَـرّد خلاف حدودي أَو سياسي عابر، بل صراع وجودي حتمي، لا يمكن أن يُفضي إلى سلامٍ مستقر إلا عبر مواجهته بعين الوعي والاستعداد الدائم.

لقد برزت في أعقاب مؤتمر "شرم الشيخ"، الذي عُقد في القاهرة، اتّفاقيات دبلوماسية تدّعي السعي نحو تهدئة شاملة.

غير أن هذه الاتّفاقيات، ما دامت غيرَ مبنية على الالتزام الكامل بشروط أصحاب الحق والأرض كما تمّ التفاوض عليها، فَــإنَّها لا تمثِّل سوى أدَاة خداعٍ سياسية.

فمن جهة، يسعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب - أَو من يُدار باسمه - إلى جني مكاسب شخصية، كجائزة نوبل للسلام، ومن جهة أُخرى، يُستخدم هذا الإطار لتوفير غطاءٍ دولي يسمح للكيان الإسرائيلي باستعادة أنفاسه، لا برفع الحصار أَو إنهاء المعاناة أَو الانسحاب الكامل من غزة.

إن ما جرى في "شرم الشيخ"، تحت رعاية إقليمية ودولية تتزعمها إدارة ترامب، لا يهدف إلى تحقيق عدالة أَو تحرير، بل إلى منح الكيان المحتلّ فرصةً لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب أوراقه استعدادا لمرحلةٍ تالية من العدوان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها العواصم العربية كمنصّاتٍ لإنجازاتٍ انعكاسية تخدم المحتلّ، بل سبق أن تكرّر هذا المشهد منذ نشأة الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، كيانًا مغتصبًا لا شرعيته له، لا تاريخيًّا ولا إنسانيًّا.

لطالما كان الكيان الإسرائيلي المستفيد الأكبر من المؤتمرات الدبلوماسية التي خُدعت بها الأُمَّــة لعقود، والتي لم تُفضِ سوى إلى ترسيخ معادلة الاستباحة الاستراتيجية الصهيونية، وتوسيع دائرة النفوذ على حساب الحقوق الفلسطينية والسيادة العربية.

ومن المهم التذكير بأن وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من غزة - إن حدث - لم يكن ناتجًا عن رحمة أَو إنسانية من جانب الكيان، بل نتيجة ضغوطٍ سياسية واقتصادية وشعبيّة داخلية ودولية.

فالكيان، بطبيعته، لا يتحَرّك إلا وفق مصالحه الاستراتيجية، ولا يعترف إلا بلغة القوة.

وبالتالي، فَــإنَّ هذا الانسحاب - إن تمّ - لا يُعدّ نهاية المطاف، بل مُجَـرّد محطةٍ تكتيكية لإعادة تجميع القوى، وترتيب الخطط لمرحلةٍ جديدة من الهيمنة.

ومن هنا، يصبح من الضروري ألا تنجرّ الأطراف العربية أَو الفلسطينية وراء هذه المناورات الدبلوماسية الزائفة، بل أن تتعامل مع القضايا من موقع القوة، والفهم الاستراتيجي العميق لطبيعة العدوّ ونواياه.

فما يجري اليوم لا يُعدّ سوى حلقة أولى في مشروعٍ توسعّي أوسع، يهدف الكيان الإسرائيلي من خلاله إلى فرض هيمنته على ما يُسمّى بـ"الشرق الأوسط الجديد"، بدءًا من مواقع استراتيجية في مصر والأردن، وُصُـولًا إلى المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة.

وليس الهدف منه الاكتفاء باحتلال فلسطين فحسب، بل تفكيك المنطقة بأكملها لصالح مخطّط إمبريالي صهيوني.

في هذا السياق، ينقسم المشهد أمامنا إلى خيارين لا ثالث لهما: إما أن نتولّى نحن زمام المبادرة، ونتصدّر المواقف المشرّفة التي ترفض التطبيع والخضوع، وتقاوم الهيمنة الصهيونية وأدواتها الإقليمية التي تتعامل مع الشعوب كقطعانٍ من الدجاج والغنم، أَو نسمح للآخرين بأن يُقرّروا نيابةً عنا، في الوقت الذي نحن فيه في غفلةٍ عن طبيعة المواجهة الحقيقية التي تستهدف وجودنا كأمة.

إن هذا الصراع، المحتمي بقوى الطاغوت وأدواتها في المنطقة، هو صراع وجودي بامتيَاز، يتجاوز الحصار الاقتصادي، والاجتياح العسكري، والخداع الإعلامي.

وهو صراعٌ يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على مقدّرات الأُمَّــة، تحت شعاراتٍ زائفة كالسلام والتنمية.

لذا، فَــإنَّ المرحلة الراهنة - التي تتركّز على نزع السلاح، واحتلال الأرض، والسطو على المقدسات - تمثّل الأخطر في تاريخ الصراع.

ويتطلّب ذلك من الجميع وعيًا جذريًّا، لا يسمح بأي انخراط في مسارات التبعية للهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية.

فمهما تكاثرت قوى التردّد والتخاذل، ومهما تجمّعت حول الكيان المؤقّت، فَــإنَّ العاقبة ستكون - لا محالة - خسارةً أبدية، ما لم نستيقظ وندرك أن النصر لا يُوهب، بل يُنتزع بيقظة العقل، وصلابة الموقف، ووحَدة القرار.


القوات المسلحة اليمنية تستهدف بالصواريخ البالستية أهدافاً حساسة للعدو جنوبي فلسطين المحتلة
المسيرة نت | متابعات: أعلنت القوات المسلحة، صباح اليوم الأربعاء، تنفيذ العملية العسكرية الثالثة في "معركة الجهاد المقدس" التي استهدفت بدفعة من الصواريخ البالستية أهدافاً حساسة للعدو الصهيوني جنوبي فلسطين المحتلة.
حماس تدعو لنفير عام نصرة للأقصى والأسرى الجمعة
متابعات | المسيرة نت: دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، جماهير الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافة، والشعوب العربية والإسلامية للنفير العام نصرة للمسجد الأقصى والأسرى في سجون العدو الإسرائيلي، يوم الجمعة المقبل.
اعلام العدو: سقوط الرؤوس الانشطارية في 6 مواقع في يافا ومحيطها إثر هجوم صاروخي إيراني
المسيرة نت | متابعات: أفادت وسائل إعلام العدو الصهيوني بسقوط صواريخ إيرانية على عدة مواقع في عمق الأراضي المحتلة، ما أدى إلى وقوع أضرارٍ مادية وإصاباتٍ بشرية، وسط حالةٍ من الإرباك والارتباك في منظومة الاستجابة والطوارئ.
الأخبار العاجلة
  • 10:52
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "عميعاد" شمال بحيرة طبريا بسرب من المسيّرات الانقضاضية
  • 10:48
    نائب رئيس البرلمان الإيراني: قرار الحرب والسلم والمفاوضات من صلاحيات المرشد ولم يصدر أي إذن للتفاوض
  • 10:48
    نائب رئيس البرلمان الإيراني: تصريحات العدو بأن رئيس البرلمان يتفاوض لا أساس لها وتطرح لإثارة الفتنة
  • 10:48
    نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز لن يفتح ولم نجر أي مفاوضات ولن نجريها
  • 10:45
    بقائي: نحن على ثقة بأن قواتنا المسلحة ستجعل الأعداء يندمون على أعمالهم العدوانية ضد إيران
  • 10:45
    بقائي: هذه حرب عدوانية والشعب الإيراني عازم على الردّ والتصدي