من المنتصِرُ الحقيقي؟!
آخر تحديث 07-10-2025 17:03

المنتصر الحقيقي هو من لم يُهزم رغم أنه لم يملك إلا الإيمان، هو من خرج من تحت الركام مرفوع الرأس، هو من يفاوض من موقع الصمود لا من موقع الانكسار. أما أُولئك الذين يبحثون عن "نصرٍ إعلامي" ليغطوا به على فشلهم الميداني، فسينساهم التاريخ كما نسي كُـلّ الطغاة الذين حاولوا تزييف الهزيمة وشراء الكرامة بالدم.

******************************

      

منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، بدا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أراداها معركة فاصلة تُعيد ترميم صورة "الردع الصهيوني" وفرض معادلة جديدة على المنطقة.

كانت الخطة واضحة: تدمير المقاومة، إسكات الصوت الفلسطيني، وتثبيت فكرة أن “اليد الطولى” ما زالت بيد القوة العظمى وحليفها المدلَّل في الشرق الأوسط.

لكن رياح الميدان لم تجرِ كما اشتهت حسابات الغرف المغلقة.

فبعد شهور من القصف الوحشي، وبعد أن أُبيدت الأحياء وسُويت المدن بالأرض، لم يتحقّق الهدف الأَسَاسي: إخضاع المقاومة.

لم تنكسر غزة، ولم تُرفع الرايات البيضاء، بل بقيت المقاومة حاضرة، متماسكة، ومؤمنة بأن الدم الزكي أقوى من كُـلّ أسلحة الأرض.

وأمام هذا الواقع المربك، وجدت واشنطن وتل أبيب نفسيهما أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن تحويل الفشل الميداني إلى "نصر سياسي"؟ وكيف يمكن تقديم الهزيمة أمام العالم وكأنها خطوة محسوبة ضمن “خطة سلام” أَو “تسوية شاملة” تحفظ ماء الوجه وتعيد الاعتبار للمشروع الصهيوني؟

هنا تحَرّكت ماكينة التزوير الكبرى.

من واشنطن إلى تل أبيب مُرورًا ببعض العواصم العربية، بدأ نسج خطاب جديد يتحدث عن "مرحلة ما بعد الحرب" وعن "خطة سلام إقليمية" تضمن “الحقوق” و“الأمن” للجميع، وكأنّ الدم الفلسطيني لم يُسفك، وكأنّ الدمار الذي لحق بغزة كان مُجَـرّد فصل عابر في رواية سياسية متفق عليها.

لكن الحقيقة أن هذه الخطة ليست سوى محاولة للهروب من الاعتراف بالهزيمة.

فالمفاوضات التي تُجرى في القاهرة اليوم ليست إلا غطاءً سياسيًّا لإدارة التراجع، وليست تتويجًا لانتصار.

فمنذ متى كان المنتصر يفاوض خصمه على شروط الانسحاب أَو التهدئة؟! المنتصر يفرض شروطه، لا يناقشها، ويُملِي إرادته، لا يتوسّل “ضمانات”.

إن المشهد برمته يُعيدنا إلى قاعدة الصراع الكبرى: المنتصر لا يفاوض، والتفاوض عادةً هو سلوك من لم يحقّق أهدافه، أَو من يريد تجميل تراجعه بألفاظ دبلوماسية.

وما تفعله الإدارة الأمريكية اليوم هو إعادة إنتاج خطاب النصر الزائف لتفادي السقوط السياسي والمعنوي أمام الرأي العام.

لقد أدركت واشنطن أن الكيان الصهيوني لم يخرج من غزة منتصرًا، بل مثقَلًا بالأعباء والفضائح والانقسامات الداخلية.

ومع كُـلّ جريمة تُبث على الهواء، تتراجع صورة "الجيش الذي لا يُقهر" لتحل محلها صورة الجيش الذي يقهر الأطفال والنساء ويعجز عن مواجهة المقاتلين الحقيقيين.

ولذلك، تحاول أمريكا ومعها اللوبيات الإعلامية والسياسية الغربية صناعة “سردية انتصار بديلة”، تُقنع شعوبها أن ما جرى لم يكن فشلًا، بل “نجاحًا في تحقيق الأهداف الأمنية”، وأن ما يجري من مفاوضات ليس هروبًا من الميدان، بل “تحَرّكا حكيمًا نحو السلام”.

هكذا يُصنع النصر المزيَّف في عقول الجماهير: عبر الإعلام، عبر البيانات المنمَّقة، وعبر لغة الدبلوماسية التي تخفي أكثر مما تُظهر.

فالكيان الصهيوني الذي عجز عن اقتحام أزقة غزة، يريد اليوم أن يقتحم وعي الأُمَّــة بخطابٍ خادع عن "التسوية والتهدئة" ليُعيد تعريف الهزيمة كـ “مرحلة انتقالية نحو السلام”.

لكنّ الشعوب باتت أكثر وعيًا.

تدرك أن من يقصف المستشفيات ويُبيد العائلات لا يسعى للسلام، وأن من فشل في تحقيق نصرٍ ميداني يبحث اليوم عن نصرٍ إعلامي يبيّض وجهه الملطخ بالعار.

تدرك أن المقاومة، رغم الجراح، هي التي فرضت معادلة جديدة على المنطقة: أن الكرامة يمكن أن تُهزم مؤقتًا، لكن لا يمكن قتلها.

والمفارقة أن ما أراده الكيان الصهيوني "نصرًا استراتيجيًّا" تحوّل إلى عبء وجودي يلاحقه في الداخل والخارج.

فالانقسام الإسرائيلي بلغ ذروته، والثقة بقياداته السياسية والعسكرية تهاوت، والجنود الذين عادوا من غزة عادوا مثقلين بالهزيمة النفسية قبل الجسدية.

أما المقاومة، فقد خرجت من الرماد أكثر حضورًا وتأثيرا في الوعي العربي والإسلامي والعالمي.

أصبحت رمزًا لصمودٍ أُسطوري يتجاوز الجغرافيا والحدود، وصوتها اليوم يدوّي في عواصم لم تكن يومًا تُصغي لقضيتها.

هذه هي علامات النصر الحقيقي: أن يتحول الضحية إلى رمز عالمي للكرامة، وأن يُهزم الطاغية في معركة الصورة والرأي العام، حتى وإن امتلك آلة الحرب والإعلام.

إنّ معركة غزة لم تكن مُجَـرّد مواجهة عسكرية، بل معركة على الوعي، على الرواية، على الحقيقة.

والذين يحاولون إعادة صياغة مشهد النصر اليوم يدركون أن الهزيمة التي مُني بها الكيان الصهيوني ليست ميدانية فقط، بل أخلاقية وإنسانية، وهي الأخطر والأبقى.

وعليه، فَــإنَّ ما يجري من مفاوضات ومناورات سياسية لا يغيّر من جوهر الحقيقة: المقاومة لم تُهزم، بل أجبرت عدوها على التفاوض.

والعدوّ الذي يُجبر على الجلوس مع من كان يصفه بـ"الإرهابي"، إنما يعترف ضمنيًّا بأنه فشل في تحقيق أهدافه.

وهكذا، يتأكّـد أن ما يجري هو إدارة للهزيمة لا إدارة للنصر، ومحاولة لتسويق العجز على أنه حكمة سياسية.

فالمحتلّ الذي لم يعد قادرًا على فرض إرادته بالقوة، لن يستطيع فعل ذلك بالبيانات ولا بالوعود الكاذبة.

في ميزان التاريخ، لا يُقاس النصر بعدد القنابل، بل بقدرة الفكرة على البقاء.

والمقاومة اليوم – رغم كُـلّ ما فقدته من دماء وأرواح – أثبتت أن الفكرة التي وُلدت من رحم المظلومية يمكن أن تنتصر على الإمبراطوريات التي وُلدت من رحم الغطرسة.

ولهذا، نقولها بوضوح: المنتصر الحقيقي هو من لم يُهزم رغم أنه لم يملك إلا الإيمان، هو من خرج من تحت الركام مرفوع الرأس، هو من يفاوض من موقع الصمود لا من موقع الانكسار.

أما أُولئك الذين يبحثون عن "نصرٍ إعلامي" ليغطوا به على فشلهم الميداني، فسينساهم التاريخ كما نسي كُـلّ الطغاة الذين حاولوا تزييف الهزيمة وشراء الكرامة بالدم.


خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.
الأخبار العاجلة
  • 04:39
    المقاومة الإسلامية في لبنان: حقق مجاهدو في عملية الخيام إصابات مؤكدة لدبابتين نوع ميركافا احترقت إحداهما
  • 04:39
    المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدى مجاهدونا لمحاولة تقدم نفذتها قوّات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام في محيط المعتقل
  • 04:38
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا ثكنة يفتاح بصلية صاروخية
  • 04:34
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة غيفع للتحكم بالمسيّرات شرق مدينة صفد المحتلة، بصلية صاروخيّة نوعية
  • 04:31
    المقاومة الإسلامية في العراق: انفذ مجاهدونا 37 عملية بعشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة خلال الـ24 ساعة الماضية
  • 04:14
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا تجمع جنود وآليات لجيش العدو الإسرائيلي في الموقع المستحدث في بلدة مركبا بصلية صاروخية
الأكثر متابعة