اليمن يحوّل موازينَ القوى الإقليمية
يشكّل الأداءُ العسكري اليمني في مواجهة الكَيان الصهيوني نموذجًا لتحول استراتيجي كبير في طبيعة المواجهات الإقليمية؛ فمنذ انطلاق عمليات المساندة العسكرية لغزة، أظهر اليمن قدرة لافتة على تطوير أدواته العسكرية وتنويع خياراته الاستراتيجية.
من الاستهداف لمطاري اللد ويافا، إلى
الانتقال الاستراتيجي لاستهداف أهداف حيوية كمطار رامون، ومنطقة النقب، وذلك يمثل
قفزة نوعية في القدرات العسكرية، ويعكس تخطيطًا عملياتيًّا متقدمًا وتطويرًا مُستمرّا
في الوسائل والأساليب المختلفة.
حيث إن هذا التطور العسكري لم يأتِ
من فراغ، بل جاء تتويجًا لإرادَة سياسية وشعبيّة ثابتة في مساندة القضية
الفلسطينية.
فالقوات المسلحة اليمنية استطاعت
ترجمة التوجيهات السياسية إلى إنجازات ميدانية ملموسة، مدعومة بقاعدة شعبيّة واسعة
تدفع نحو مزيد من التصعيد، وهذا الترابط بين الإرادَة السياسية والإنجاز الميداني
يشكل عنصر قوة رئيسية في المعادلة، ويعكس نضجًا في التخطيط الاستراتيجي الشامل.
وعلى الصعيد العسكري، أثبتت الضربات
المتتالية للقوات المسلحة اليمنية وجود ثغرات كبيرة في الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية
المتطورة.
وبالرغم من الدعم التقني الأمريكي
والأُورُوبي، لم تستطع هذه الأنظمة حماية العمق الإسرائيلي من الضربات اليمنية.
وهذا الفشل الدفاعي يكشف عن محدودية
التقنية العسكرية الغربية في مواجهة الاستراتيجيات العسكرية غير التقليدية، ويعيد
تحديد مفاهيم القوة والنفوذ في المنطقة.
كما أن البعد الإعلامي للمواجهة يشكل
ركيزة أُخرى في الاستراتيجية اليمنية، من خلال القدرة على كشف التناقضات في
الرواية الإسرائيلية، وإظهار الإخفاقات الميدانية للجيش الإسرائيلي؛ ممَّا أسهم في
زعزعة الصورة النمطية عن "الجيش الذي لا يُهزم".
وهذا البعد الإعلامي الناجح لم يكن
ليتحقّق لولا الدقة في اختيار الأهداف والتوقيت المناسب للضربات الذكية، التي وفرت
مادة إعلامية غنية قادرة على اختراق المنظومة الإعلامية المعادية.
والانزياح الاستراتيجي الأهم يتمثل
في تحوّل اليمن من دور المتلقي للضربات إلى لاعب فاعل ومتقدم في صنع المعادلات الإقليمية،
وفي عمليات استهداف السفن والبارجات الحربية في البحر الأحمر، والضربات العميقة
داخل الأراضي المحتلّة، اللتين أجبرتا الكيان الصهيوني وحلفاءه على إعادة حساباتهم
الاستراتيجية في المنطقة.
وهذا التغير في موازين القوى لم يحدث
بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة تخطيط طويل الأمد وبناء تدريجي للقدرات بمختلف
أشكالها التقنية.
وحيث إن الرد الدولي على العمليات
اليمنية كشف عن تحولات عميقة في السياسة العالمية، وفي العجز الغربي عن حماية
مصالحه في المنطقة، ورغم القوة العسكرية الهائلة، يشير ذلك إلى تغير في طبيعة
القوة والنفوذ العالمي.
حتى إنها لم تعد القوة العسكرية
التقليدية كافية لفرض السيطرة، وأصبحت الإرادَة السياسية والحضور الشعبي عناصر
حاسمة في المعادلة.
والمشهد في البحر الأحمر يقدم دليلًا
واضحًا على هذا التحول، فالقوات المسلحة اليمنية استطاعت تعطيل الملاحة البحرية
للتجارة الدولية المرتبطة بالكيان الصهيوني؛ ممَّا كبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر
كبيرة جِـدًّا.
وأظهر هذا النجاح في استخدام
الجغرافيا كسلاح استراتيجي فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع وأدواته.
أما الاستراتيجية اليمنية في
المواجهة، فتعتمد على نظرية "الحرب الطويلة"، التي تهدف إلى استنزاف
موارد العدوّ وصبره.
وهذا النهج يتناقض مع الاستراتيجية
الإسرائيلية التي تفضل التهويل الإعلامي والحروب الخاطفة والحسم السريع.
حيثما أصبح الصبر الاستراتيجي اليمني،
والإصرار على مواصلة الضغط، عاملين حاسمين في إرباك الحسابات الإسرائيلية.
بينما البعد الديني والثقافي
أَيْـضًا يُشكلان دافعًا أَسَاسيًّا في استمرارية المواجهة.
واستمرار المشاركة الشعبيّة الواسعة
في دعم العمليات العسكرية، والتضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب اليمني، تستند إلى
مخزون ثقافي وديني عميق.
وهذا البعد الثقافي والديني يمنح الاستراتيجية
العسكرية شرعية شعبيّة ويضمن استمراريتها رغم التحديات.
فالخلاصة التي يمكن الخروج بها هي أن
التجربة اليمنية في المواجهة تقدم نموذجًا جديدًا للقوة الإقليمية.
قوة لا تُقاس فقط بالعتاد العسكري
أَو الدعم الدولي، بل بالإرادَة السياسية، والحضور الشعبي، والقدرة على الابتكار
الاستراتيجي، وهذا النموذج قد يشكل سابقة مهمة في إعادة تعريف مفاهيم القوة
والنفوذ في المنطقة.
واليمن، من خلال هذه التجربة، لم يعد
مُجَـرّد طرف في الصراع، بل أصبح صانعًا للمعادلات الإقليمية.
كمثل القدرة على تحويل التحديات إلى فرص،
والموارد المحدودة إلى أدوات ضغط استراتيجية، حَيثُ تُشكل هذه التجربة إضافة نوعية
لفنون الحرب والسياسة في المنطقة، وستترك بلا شك آثارًا عميقة على مستقبل الصراع
في المنطقة، وعلى طبيعة التحالفات الإقليمية والدولية.
ختامًا، الأداء الاستراتيجي اليمني
في مواجهة الكيان الصهيوني يُمثل حالة دراسية جديرة ونادرة بالبحث والتحليل في
المدارس العسكرية والدبلوماسية، اللتين تجمعان ما بين الابتكار العسكري والحنكة
السياسية والإصرار الشعبي.
وهذه المعادلة المتكاملة هي التي مكَّنت اليمن من تحويل نفسه من هدف في الصراع إلى لاعب مؤثر في صنع نتائجه وتطوراته، في المستقبل الذي سيكشف المزيد من تداعيات هذا التحول الاستراتيجي المهم على مستوى المنطقة ككل.
لبنان: ارتقاء 5 شهداء والعدو يشن عشرات الغارات وينفذ تفجيرات واسعة للمنازل
المسيرة نت | خاص: واصل كيان العدو الصهيوني، اليوم السبت، جرائمه وخروقاته في لبنان، مستهدفاً المدنيين في المنازل والطرقات، وذلك بسلسلة غارات طالت البلدات المأهولة بالسكان، مما يؤكد عدم التزامه بأي من التفاهمات والاتفاقات الداعية للتهدئة، وهو ما يثبت أن خيار المقاومة هو السبيل الأمثل لحقن الدم اللبناني، لا سياسات حكومة نواف سلام الاستسلامية.
إيران تعلن تفاصيل مراسم تشييع ودفن الشهيد القائد السيد علي الخامنئي
المسيرة نت| متابعات: أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم السبت، عن إقامة مراسم الوداع الأخير والتشييع ومواراة الثرى للمرشد الأعلى الإيراني، الشهيد القائد السيد علي الخامنئي، خلال الفترة من 4 إلى 9 يوليو المقبل.-
21:47حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
-
21:46حركة الجهاد الإسلامي: ما يتعرض له الأسرى في سجن العدو يؤكد أن إدارة السجون ماضية في سياسة العقاب الجماعي
-
21:41حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:35حزب الله: استهدفنا للمرة الثانية تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:32حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة
-
21:31حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون بصلية صاروخيّة