الكبر والهوى من قوم عاد إلى فلسطين: سنن الله لا تتغير.. قراءة في خطة ترامب وكشف حقيقتها
يقول الحق سبحانَه وتعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ).
الكبر رذيلةٌ اجتماعية تغرس الفرقة
بين الناس، وتقضي على التعاون والمحبة بينهم، وتجعل السعي للإصلاح بين أبناء
المجتمع الإنساني أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً.
فالمتكبرون يتعامون عن إدراك نقائصهم
وعيوبهم، ويضعون أنفسهم فوق مستواها.
والمتكبر يصم أذنيه عن سماع أي حديث
يرفع الظلم ويهدي إلى الرشد؛ فمن أعجبته نفسه أبى أن يسمع النصيحة من غيره.
فالمتكبرون بكبريائهم وإعراضهم عن
الحق اوقعوا أنفسهم في الشقاء، فكان جزاؤهم أن صرف الله عنهم الهدى.
وهؤلاء قوم عاد، حينما أعجبوا
بأنفسهم واستكبروا لامتلاكهم القوة، كان جزاؤهم الهلاك والخزي في الدنيا، والعذاب
المهين المخزي في الآخرة.
قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا
قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ
قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا
صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ).
وهذه سنة الله في خلقه.
إن الشعور بالقوة والاغترار بها تجعل
الإنسان يتخذ من الهوى مطية للاستعلاء على الناس.
ولهذا نرى القرآن الكريم يصف الهوى
بأنه مفسد للنظام الطبيعي لهذه الحياة، قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ).
فإذا وقع الإنسان في حبال الهَوى
تشوش عليه النظام الطبيعي، وفسد وأفسد.
وإن من أعظم أضرار هوى النفس غرورها
وكبرياؤها، الذي غالباً ما يجيء عن طريق الحكام الذين من واجبهم إقامة العدل في
الأرض.
فإن هم اغتروا وتكبروا، سخروا جميع
قدراتهم وقوتهم لأهل القوة والجور، فيحصل الظلم ومن أجل ذلك الفساد الذي لا يلبث
أن تظهر بوادره على المجتمعات الإنسانية.
وفي عصرنا هذا، يصاب المجتمع
الإنساني بفاجعة من آثار الكبر والفساد التي تمارسه الصهيونية اليهودية في فلسطين؛
فتقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتهدم الديار على رؤوس ساكنيها، ولا تنصاع الحكومة
الإسرائيلية لنداء المؤسسات الحقوقية والإنسانية، معتمدة على ما تملكه من قوة،
ومغترة بدعم الولايات المتحدة الأمريكية.
ويجعل ترامب من نفسه أكبر داعم
لمسيرة الاستكبار في عصرنا هذا، وقد أعلن خطته لوقف الحرب في غزة بما يتضمن تدمير
الأسلحة الهجومية لحركة حماس الفلسطينية، ويشمل حكماً انتقالياً لإدارة الخدمات
العامة تحت إشراف هيئة دولية.
وهذه الخطة التي تتجاهل جذور الصراع،
وهو الاحتلال والحرمان من الحقوق، وتتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني الذي
يجيز للشعوب المحتلة مقاومة المحتل بكل الوسائل المتاحة.
ونزع السلاح يجرد الفلسطينيين من
وسيلة الدفاع عن أنفسهم، بينما المستوطنون والجيش الإسرائيلي مسلحون.
وذلك فيه انتهاك لما ورد في المادة
[٣] من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ فحياة الفلسطينيين وأمنهم يبقى معرضاً
للخطر بشكل متواصل.
فتلك عنصرية وظلم معلن؛ إذ ينتهك روح
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويشرعن لعدم التوازن في القوة بين المحتل وغير
المحتل، ويسلب الشعب الفلسطيني الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، ويميز بين البشر
على أساس هويتهم القومية، ويتجاهل جذور الصراع والحرمان من الحقوق.
وهذه منظمة العفو الدولية تؤكد أن
الاحتلال الإسرائيلي نفسه هو انتهاك منهجي لحقوق الإنسان.
إن الدعم الأمريكي لإسرائيل غير
مشروط، سواء كان عسكرياً أو سياسياً أو مادياً أو معنوياً، واستمرار ذلك يشكل
حرباً مفتوحة على فلسطين.
كما أن الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة
لإسرائيل من قبل ترامب، ودعمه لضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، بمثابة إعلان
حرب على الأمة الإسلامية ومقدساتها، ومحاربة صريحة للمنظمات الدولية التي تنتقد
إسرائيل، مثل: الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها.
وإذا رجعنا إلى الشريعة الإسلامية
التي تدعو إلى العدل، وإلى حماية النفس والوطن والعرض، نجد القرآن العظيم يرشدنا
إلى إعداد القوة وحمل السلاح، إذ يعد ذلك أصلاً من أصول التشريع العظيم بوجوب
الإعداد العسكري: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ
رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
فهذه الآية لا تأمر بالإعداد فحسب،
بل تذكر النتائج والفوائد المترتبة عليه.
فإعداد القوة العسكرية يترتب عليه
الرهبة والخوف في قلوب الأعداء.
فالقوة الرادعة تمنع الحرب أصلاً قبل
أن تبدأ؛ هذا هو السلام من موقع القوة، وليس من موضع الضعف.
ولو كان الفلسطينيون يملكون سلاح ردع
نووي، أو الطائرات والدبابات والصواريخ والغواصات الحربية كما تملك إسرائيل، لما
وجد الاحتلال من أصله.
فكيف يطلب منهم تسليم السلاح الهجومي
وتجريدهم منه، وإدارة دولتهم من قبل هيئة مختارة من قبل أعدائهم؟! (إِنَّ هَٰذَا
لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ).
إن حماية المصالح ودرء الأخطار لا
يتم إلا بالقوة التي أمر الله بالإعداد لها: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ...
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
وَعَدُوَّكُمْ)؛ يشمل كل من يعاديكم، لدينكم أو لمصالحكم الوطنية.
فحماية الوطن ومقدساته وثرواته وأمن
المواطنين تستدعي الإعداد.
فالأمة التي لا تملك قوة عسكرية أو
سلاحاً نووياً في هذا العصر تستضعف، وربما تُهاجم.
فالقوة عماد الأمن الداخلي والخارجي،
والشعب الذي يعلم أن دولته قادرة على حمايته يعيش في طمأنينة وأمان، مما يفضي إلى
استقرار المجتمع، وازدهار الاقتصاد، ونماء العمران.
فعلى ساسة الأمة جميعاً أن يسعوا إلى
تطوير الصناعات العسكرية؛ فذلك ما يقودهم إلى تقدم تقني في مجالات أخرى، مثل الطب
والحاسوب وغير ذلك.
وليتدبروا فيما أرشد إليه القرآن في
وجوب التصنيع والإعداد، وليتذكروا أن الله علم نبيه داود ذلك: (وَعَلَّمْنَاهُ
صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ
شَاكِرُونَ).
فالتعليم الإلهي للصناعة العسكرية
مما يرفع من شأنها؛ فهذا ليس مجرد إباحة، بل هو توجيه إلهي لضرورة امتلاك المعرفة
الصناعية الدفاعية.
فكلمة: (لِتُحْصِنَكُمْ) تعني:
لتقيكم وتحميكم.
فالوقاية والحماية تشمل حماية
الأبدان والأوطان والعقيدة والمستضعفين من العدوان.
وقوله تعالى: (مِنْ بَأْسِكُمْ) يعني
الحرب والقتال والشدة.
ويستفاد من هذه الآية وغيرها وجوب
إعداد السلاح وتصنيعه.
أما التقييم لخطة ترامب لوقف الحرب
في غزة من وجهة نظر فلسطينية وعربية ودولية مستقلة، فإنها قد تؤكد بأن هذه الخطة
التي يروج لها إعلامياً ليست خطة سلام، بل هي طريقة لتصفية القضية الفلسطينية؛
لأنها تنتهك القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، وتقتل أي أمل لإقامة دولة
فلسطينية قابلة للحياة.
وإذا حاول ترامب تطبيقها، فإنها من
وجهة نظر واقعية ستؤدي إلى تفجير الموقف في المنطقة، وإشعال الحروب وإطالة أمد
الصراع بدلاً من إنهائه.
فهل تعي الأمة العربية والإسلامية
-حكاما وشعوبا- حجم المخطط؟، فتعد العدة لنصرة الضعفاء والمظلومين في فلسطين؟ فقد
أذن الله لهم بالقتال دفاعاً عن أنفسهم وأوطانهم ومعتقداتهم والمستضعفين منهم:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).
وهل يعي أحرار العالم ورجال الفكر
والقرار في أمريكا وأوروبا أن القوة الغاشمة لا تصنع أصول العدالة، وإن أُلبست
كذباً لباس الإصلاح فإنها ستودي بمن يصر عليها إلى الهلاك؟!
فمعاملة الشعوب بالقسوة والجبروت
يفضي إلى عدم النجاح، والتاريخ شاهد على ذلك.
والقرآن يخاطب خاتم رسل الله بمن
هكذا حاله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا
تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا
وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).
(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ
يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.-
02:43إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "أفيفيم" بالجليل الغربي
-
02:38المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "تسيبوريت" شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
02:31القناة 12 الصهيونية: خلال ساعة ونصف وصل 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه الشمال
-
02:21المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: بدأ ترامب الحرب بالكذب على الشعب الأمريكي، لكن ردود إيران الآن تركته في حالة من الارتباك والعجز
-
02:20المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب. القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة
-
02:19المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: تتواجد البحرية الأمريكية في مضيق هرمز على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر من إيران، وقد دُمرت جميع البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة