بالعدل تبنى الحضارات وبالظلم تنهار الأمم
آخر تحديث 30-09-2025 21:38

العدل هو أَسَاس استقرار المجتمعات وتقدمها، ومتى فقد المجتمع العدل تعرض لآثار مدمّـرة، وتسبب في تعطيل عجلة التنمية والاستثمار، وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبالعدل وحده تصان القيم، وتستقر المبادئ، ويعلو بناء الإنسان.

والتاريخ لا يرحم المجتمعات والدول التي سمحت للظلم أن ينتشر، أَو صمتت عليه.

فمن يقرأ التاريخ يعلم يقينًا أن الحضارات التي قامت على القمع وسفك الدماء انهارت انهيارًا مأساويًا: (وَتِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).

فالظلم، وإن طال أمده، لا يدوم، لكنه يخلف وراءه حطامًا من الصعب ترميمه في وقت يسير.

فالظلم لا يقتل الأفراد فحسب، بل يقوّض المجتمعات، ويدمّـر الأمم، ويطمس الرسالات.

لذلك، فإن محاربة الظلم ليس ترفًا أَو خيارًا، بل ضرورة وجودية للمجتمع الإنساني الذي يريد أن ينهض ويعيش بكرامة.

فالكثير من الطغاة ظنوا أنهم خالدون، فسقطوا فجأة: (فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).

والعالم اليوم والمؤسّسات الدولية يواجه اختبارا حقيقيًّا لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي التزم بها العالم بعد مآس إنسانية كبيرة.

فالمادة [٣] تنص على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية"، والمادة [٥] "تحظر إخضاع أي شخص للتعذيب أَو المعاملة أَو العقوبة القاسية أَو اللاإنسانية أَو الحط من كرامة الإنسان".

غير أن ما يشهده العالم اليوم في فلسطين من الظلم، والحصار الخانق، وقتل المدنيين، وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها من قبل المحتلّ الإسرائيلي، وما تعرض له الفلسطينيون من انتهاكات جسيمة، وما يتعرض له اليمن من حصار ظالم، وما تتعرض له إيران من حصار وعقوبات ظالمة، يلامس جرحًا عميقًا، ويكشف عن هوة سحيقة بين الممارسات الظالمة التي تسهم في استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وتصيب المجتمع الدولي بفاجعة كبيرة، وبين العدل الذي لا تستقيم الحياة إلا به.

وحينما نرى أمريكا تستخدم في مجلس الأمن (الفيتو) ضد قرارات وقف إطلاق النار في غزة لما يقارب ست مرات خلال أقل من عامين، فإن ذلك يتناقض مع المبادئ الإنسانية الأَسَاسية، وينسف الدور المنوط بمجلس الأمن كضامنٍ للسلم العالمي.

وكأن من يؤمن بالعدالة والكرامة الإنسانية في سبات عميق.

إن هذا الاعتداء السافر على فلسطين واليمن وقطر، واتِّخاذ قرارات لفرض عقوبات على إيران، سيودي بالعلاقات الدولية وميثاق الأمم المتحدة إلى حافة الانهيار، خُصُوصًا مع ظهور تعصب اللوبي الصهيوني مع اليهود، وإقراره لجرائمهم، والإعانة لهم.

لقد تجاوزت هذه الانتهاكات كُـلّ الحدود، وأصبحت تشكل تهديدًا للنظام الدولي القائم، وإظهاره بصورة مقززة، تطرح أسئلة وجودية حول مصداقيته.

فلا هو الذي اتخذ موقفًا حازمًا تجاه الانتهاكات الجسيمة في فلسطين واليمن وإيران ولبنان، ولا هو الذي استطاع إدانة العنف وحماية المدنيين.

والتاريخ يسجل كُـلّ ذلك.

وكأن مواجهة الظالمين الذين يرتكبون الجرائم بحق الأبرياء، ويستغلون قوتهم في إطار القوانين الدولية غير ممكن.

مع أن تحقيق العدل في أي أُمَّـة هو أعظم آيات حضارتها، وعماد مقاييس تقدمها.

وَإذَا ولينا وجوهنا نحو الشريعة الإسلامية، نجد أن تحقيق العدل كان مهمة الرسل والأنبياء، وهو رسالة السماء إلى الأرض، وهو وطيدة الحكم الصالح، ودعامته المكينة، وغرته المشرقة.

وهذا الإمام الخميني في عصرنا هذا قاد ثورة صنعت أغلى وأسمى مقومات الحياة، حينما وقفت بقوة وحزم في وجه اللوبي الإسرائيلي الذي لا يحترم المواثيق الدولية، ولا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

فهُم اليوم يرتكبون أبشع الجرائم على مرأى ومسمع من العالم، ويقتلون الشعب الفلسطيني، ويهدمون الديار على رؤوس ساكنيها، في زمن تخلف فيه النظام الدولي عن القيام بواجباته، ويتقاعس كثير من الشعوب الإسلامية عن الوقوف إلى جانب إخوانهم في غزة نصرة للحق وأهله، ودفع الظلم.

غير أن شجاعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتجلى في مجال الكلمة الصادقة نحو فلسطين، فقد أعلنت دعمها لفلسطين على المستويين المادي والمعنوي، والدنيوي والأخروي.

وفي ذلك تجسيد لأسمى القيم الإسلامية والإنسانية، لما يمثل من تضحية وإيثار ودفاع عن الكرامة والعدل، حفاظًا على هوية الأُمَّــة وعقيدتها وثقافتها، التي تتجلى في صدق موقفها.

كما تجلت في شجاعة أنصار الله وحزبه في اليمن ولبنان في بذل النصيحة العلنية للنظام العالمي، والدخول مع المستعمر الإسرائيلي في ميدان القتال بالصواريخ والطائرات التي ترهب العدوّ وتزيد من ثقة المقاتلين الشجعان.

إن شجاعة الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة في الدفاع عن القضية المركزية الإسلامية في فلسطين تضعهم على سلم الفضيلة والعز.

وقد جمعوا بين القوة العاطفية التي تتغلب على الخوف، والقوة العقلية التي تدفع إلى الجهاد في سبيل الله؛ مِن أجلِ إنقاذ المظلومين في الشعب الفلسطيني، والالتزام بما يأمر به القرآن الكريم: (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ).

وبهذا تميز جهدهم بالتضحية والفداء؛ مِن أجلِ إقامة العدل وحماية الأرض والعقيدة الإسلامية.

وذلك لا يكون بالسلاح فقط، بل بالحجّـة والمنطق والبيان، ومواجهة الأفكار المنحرفة بالعلم والحكمة.

وذلك ما يتطلب من جميع المسلمين وأحرار العالم إيمانًا راسخًا، ويقينًا صادقًا، وإسهامات كبيرة؛ مِن أجلِ إنقاذ المستضعفين، وتحرير الأقصى الشريف.

فبشائر النصر تلوح في الأفق: (وَ مَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

وليبق الجميع في يقظة واستعداد: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).


فعالية لهيئتي الزكاة والأوقاف والإرشاد بذكرى رحيل العالم الرباني السيد بدرالدين الحوثي
المسيرة نت| صنعاء: نظمت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد اليوم، فعالية خطابية وإنشاديه، بالذكرى السنوية لرحيل العلامة الرباني السيد المجاهد السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي‎.
كتائب المجاهدين: جبهات إيران ولبنان واليمن تترجم وحدة أمتنا المنشودة
المسيرة نت | متابعات: أشادت كتائب المجاهدين، الجناح العسكري لحركة المجاهدين في فلسطين، بالعمليات التي تنفذها قوى محور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني.
الإعلام الصهيوني عن دخول الجبهة اليمنية وحظر ملاحة العدو: اليمنيون يفعلون ما كنا نخشاه
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الاعترافات الصهيونية بحجم المخاوف من تداعيات دخول خيارات القوات المسلحة اليمنية خط المواجهة المباشرة ضد العدو، وذلك بعد العملية النوعية التي نفذتها اليمن في عمق فلسطين المحتلة، وإعلانها حظر الملاحة "الإسرائيلية" في البحر الأحمر.
الأخبار العاجلة
  • 20:54
    قاليباف: تجربة لبنان أثبتت أن ميدان الدبلوماسية إلى جانب الميدان العسكري قادر على إرغام الأعداء على التراجع عن عدوانهم
  • 20:52
    قاليباف: كان لزاما علينا أن نردّ بحزم دفاعا عن حقوق الشعب الإيراني، وبفضل الله أدّت قواتنا المسلحة واجبها بكل اقتدار
  • 20:52
    قاليباف: تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن مذكرة التفاهم مخالفة للبنود التي جرى الاتفاق عليها، وتظهر أنهم لا يسعون إلى وقف إطلاق النار أو الحوار
  • 20:47
    قاليباف: سنجعل العدو يفقد الأمل في إخضاع الشعب الإيراني بالتماسك الوطني والدبلوماسية والقوة العسكرية تحت قيادة قائد الثورة
  • 20:43
    قاليباف: سنُحوّل الحصار البحري لإيران إلى هزيمة أخرى للعدو
  • 20:43
    قاليباف: هدفنا هو إنهاء الحرب وإرساء أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع أمريكا
الأكثر متابعة