من شرم الشيخ إلى الدوحة: مفارقات القرار العربي الرسمي
آخر تحديث 16-09-2025 20:35

يقف اليوم وحيدًا في مواجهة الكيان الإسرائيلي معلنًا الحرب عليها من البحر الأحمر دفاعًا عن فلسطين وعن الأُمَّــة العربية والإسلامية كلها. هذه الحقيقة وحدها تكفي لتعرية كُـلّ الخطاب العربي الرسمي

من المفارقات التي لا يمكن تجاهلها في مسار النظام العربي الرسمي أن القمة العربية الوحيدة التي اتخذ فيها الحكام العرب قرارًا عسكريًّا مباشرًا كانت قمة شرم الشيخ عام 2015، لكن ذلك القرار لم يكن موجّهًا ضد (إسرائيل)، العدوّ الذي يحتل الأرض ويمارس أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين والعرب، بل كان موجّهًا نحو بلد عربي هو اليمن. في تلك اللحظة جرى تشكيل ما سُمّي بقوة عربية مشتركة لم تُستدعَ لتحرير القدس ولا للدفاع عن غزة ولا حتى لحماية أي بلد عربي من عدوان خارجي؛ بل تم توجيهها لإطلاق "عاصفة الحزم" على الشعب اليمني خدمةً لمصالح واشنطن وتل أبيب، ولإرضاء من أرادوا تحويل البوصلة بعيدًا عن فلسطين وقضيتها المركزية. هذا القرار التاريخي كشف منذ البداية طبيعة الارتباط والتحالف، وأثبت أن الهدف لم يكن بناء قوة عربية تحفظ الأُمَّــة، وإنما تكوين أدَاة تُستعمل لإجهاض أي تحَرّك مستقل يمكن أن يشكل تهديدًا للهيمنة الغربية والإسرائيلية.

اليمن، الذي تحمل ذلك العدوان غير المسبوق وتحمّل التبعات الاقتصادية والإنسانية لسنوات، هو نفسه الذي يقف اليوم وحيدًا في مواجهة الكيان الإسرائيلي معلنًا الحرب عليها من البحر الأحمر دفاعًا عن فلسطين وعن الأُمَّــة العربية والإسلامية كلها. هذه الحقيقة وحدها تكفي لتعرية كُـلّ الخطاب العربي الرسمي الذي ظل لعقود يرفع شعارات المقاومة بينما يقيم أوثق العلاقات مع الاحتلال. فإذا كان القرار العربي الوحيد المتفق عليه هو شن حرب على بلد عربي، واليمن هو من يقاتل (إسرائيل)، فأية مفارقة أكبر من هذه؟ وأية فضيحة أوضح من أن دماء العرب وأموالهم جُيّشت في غير معركتهم الحقيقية، بينما تُرك العدوّ الحقيقي يعيث فسادًا في الأرض دون رادع؟

في المقابل، جاءت قمة 2025 المنعقدة في الدوحة بعد العدوان الإسرائيلي على قطر لتكشف واقعًا أكثر بؤسًا. اجتمع الحكام العرب بينما كان الشارع ينتظر موقفًا يعيد بعضًا من الاعتبار للقرار العربي ويُشعر العدوّ أن الأُمَّــة ليست لقمة سائغة. غير أن ما صدر لم يتجاوز بضع كلمات تقليدية من الشجب والتنديد، وهي الصيغة التي اعتادها الناس حتى باتت بلا أثر عملي. تلك المخرجات لا تُربك (إسرائيل) ولا تغير في موازين القوة، بل تمنحها شعورًا إضافيًّا بالحصانة؛ لأَنَّ العدوّ بات يعلم أن القمم العربية لن تخرج عن هذا السقف ولن تتجاوز حدود الخطاب.

وبينما يغرق القادة في بيانات فارغة، يثبت الفعل اليمني أنه الاستثناء الذي يحرج القول. فحين يتحَرّك عمليًّا لإغلاق الممرات البحرية أمام السفن الإسرائيلية، وحين يطلق رسائل عسكرية تصل إلى عمق العدوّ، فَـإنَّه يضع الفعل في مواجهة القول ويُظهر أن الشعوب لا تنتصر بالشجب وإنما بالمقاومة العملية. هذه المواقف تُعيد الاعتبار لمعنى العروبة الحقيقي وتفضح جهود التجميل الإعلامي التي سعت لتقديم العدوان على اليمن عام 2015 كأنه دفاع عن الأمن القومي العربي، فيما بدا في الحقيقة خيانة للأمن القومي وتسليمًا بالعدوّ.

المفارقة بين شرم الشيخ والدوحة تلخّص مأساة الواقع العربي: في الأولى أعلن قرار الحرب على بلد عربي خدمةً لمصلحة غير عربية، وفي الثانية لم تُعلن سوى كلمات باهتة في مواجهة عدوان طال أحد الأقطار العربية. من هنا يتضح أن مشروع المواجهة الحقيقي، أمس واليوم لا يملكه سوى قلة من الأحرار الذين يقفون في الصف الأمامي، بينما اختار معظم الحكام الاحتماء خلف العجز والتبعية. واليمن اليوم، وهو يقاتل دفاعًا عن القدس وغزة، يقدم للعرب درسًا صريحًا: أن النصر لا يتحقّق بالخطابات الجوفاء، بل بإرادَة شعبيّة وفعل ميداني يواجه العدوّ أينما كان. ومن يريد أن يرفع رأس الأُمَّــة فعليه أن يعتمد على إرادَة الشعوب لا على بيانات الشجب التي لا تُغير شيئًا على الأرض.

إن قوة الأُمَّــة وكرامتها لا تُستعاد بالكلام الفارغ ولا بالبيانات الرخوة، بل بالاستعداد والوقوف مع المظلوم وحماية المستضعفين. قال تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة» (الأنفال: 60). هذه الآية تدعونا إلى التحضير والقدرة كوسيلة لردع العدوان والدفاع عن الحق، وتؤكّـد أن القوة والجاهزية هما الضمان الحقيقي لحماية الأُمَّــة وكرامتها. والجهاد في النصوص الشرعية الذي يذكر في القرآن مرتبط بمقاصد الدفاع عن المستضعفين وردّ الظلم، ولا ينبغي أن يُستخدم مبرّرا للكراهية تجاه مجموعات دينية أَو إثنية. نختم بالدعاء أن يُلهم الله الأُمَّــة رشدها ويجمع قواها على نصرة المظلوم، وأن يرزق أهل فلسطين واليمن والصمود الأجر والثبات.

اللهم نصرًا عاجلًا للمستضعفين، وثبت قلوب المؤمنين، واجعل كلمتهم كلمة واحدة، واحفظ الأُمَّــة من الفرقة والفتن.

 


اتحاد عمال اليمن: ماضون لتحسين أوضاع العمال وتعزيز دورهم في التنمية
المسيرة نت | متابعات: أكد الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن عزمه مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للعمال، وتعزيز حقوقهم في مختلف مواقع العمل والإنتاج.
المقاومة تفرض معادلات استنزاف جديدة وتربك حسابات العدو الإسرائيلي
المسيرة نت| خاص: يشهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً متواصلاً يتخذ طابعاً مركباً يجمع بين كثافة الغارات للعدو الإسرائيلي وتنوع أدوات الرد التي تعتمدها المقاومة الإسلامية، في مشهد ينبى عن تحولات واضحة في طبيعة المواجهة وحدودها.
اللواء أسدي: القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي اعتداء
المسيرة نت | متابعات: أكد نائب الشؤون التفتيشية في مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد جعفر أسدي، أن الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي يمثلان السلاح الأهم في مواجهة التحديات، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية للتصدي لأي اعتداء.
الأخبار العاجلة
  • 12:35
    سرايا القدس تنعى كوكبة من قادة الاختصاصات العسكرية ارتقوا شهداء خلال الملاحم البطولية في معركة طوفان الأقصى
  • 12:32
    حماس: نعتز بالنشطاء الدوليين على جهودهم لكسر حصار غزة، وندعو أحرار العالم لتكثيف التضامن مع شعبنا وفضح جرائم العدو
  • 12:32
    حماس: الاعتداء على نشطاء أسطول الصمود العالمي دليل على حجم الجريمة والانحطاط الأخلاقي للكيان الصهيوني
  • 12:16
    حزب الله: استهدفنا أمس تجمّعًا لجنود العدو الإسرائيلي داخل أحد المنازل في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضية
  • 11:40
    وزارة الصحة بغزة: الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان بلغت 72,608 شهيدا و172,445 جريحا
  • 11:40
    وزارة الصحة بغزة: 828 شهيدا و2,342 جريحا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي
الأكثر متابعة