بين خيام ممزقة وأنقاض متفحمة.. الفلسطيني يصر على البقاء
آخر تحديث 09-09-2025 10:03

محمد الكامل| المسيرة نت: في غزة، لم يعد للنهار سيماؤه المعتادة، ولا لليل سكونه الذي عهدته المدينة قبل العدوان الصهيوني، كل شيء هنا تبدل؛ المباني التي كانت شاهدة على حياة أسر بأسرها صارت أكواماً من ركام، والأحياء السكنية غدت فضاءات خاوية لا يملؤها سوى غبار الدماء وعرف الموت.

خلال24 ساعة فقط، دمرت طائرات الاحتلال الصهيوني خمسين بناية سكنية تدميراً تاماً، وأصاب الضرر البليغ مئة بناية أخرى، ومع انهيار تلك المباني، انهارت معها خيام النازحين في المخيمات، وتشرد آلاف السكان في مشهد يجسد مأساة شعب يواجه الفناء على مرأى من العالم.

في أحد المخيمات التي طالها القصف، كان الصوت يخرج مرتجفًا، غير أنه مملوء بالتحدي. يقول أحد النازحين وهو يسعى لإصلاح خيمته الممزقة:

"نحن نعيش في المخيم، قد قصفونا ودمّرونا، لا بيت لنا ولا مأوى سوى هذا المكان. كنّا نعيش في راحة وسلام، لكن رغم كل شيء، لن نغادر غزة. الموت أهون علينا من التهجير، نحن ثابتون هنا على أرضنا."

تلخِّصُ هذه الكلماتُ فلسفةَ حياةِ جيلٍ بأسرهِ يعيشُ بين الأنقاضِ، فالفلسطينيُّ في غزةَ يعلمُ أنَّ تركَ أرضِهِ يُفضي إلى فقدانِها إلى الأبدِ، وأنَّ التهجيرَ هو وجهُ الموتِ البطيءِ الآخرِ، فلذلكَ يختارُ ويصر على البقاءَ، وإن كانَ الثمنُ قصفًا متواصلًا وصواريخَ محرمةً دوليًّا تنهالُ عليهِ وعلى أسرتهِ.

ويفوقُ المشهدُ الإنسانيُّ في غزةَ قدرةَ الوصفِ، نساءٌ يصرخنَ وهنَّ يبحثنَ عن أبنائهنَّ تحت الأنقاضِ، أطفالٌ فقدوا الدفءَ إذ مزَّقتِ القذائفُ خيامَهم، شيوخٌ يجلسونَ على الترابِ يحدقونَ في الفراغِ، كأنهم يسألونَ العالمَ: أين أنتم؟

وعلى الرغم من كل هذه المأساة، تظلُّ غزةُ متشبثةً بالحياة، ففي عيونِ الأطفالِ بريقٌ لم يُطفئه القصفُ، وفي أصواتِ الرجالِ إصرارٌ على الصمودِ، وفي صلواتِ النساءِ دعاءٌ يعلو فوق أزيزِ الطائراتِ.

ويرى النازحون أن الألمَ الأكبرَ هاهنا ليس في شراسةِ القصفِ فحسب، بل في صمتِ العالمِ أيضاً، متحدثين بمرارةٍ عن خذلانٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ لم يُترجم إلى مواقفَ حقيقيةٍ، ويقول أحدُهم: "من قلبِ الإبادةِ، نشكرُ من وقفَ معنا، خاصةً أهلَنا في اليمن، وأما بقيةُ العربِ، فصمتُهم يوجعُنا أكثرَ من صواريخِ الاحتلالِ."

ويزيد هذا الشعورُ بالعزلةِ والخذلانِ من ثقلِ المعاناةِ؛ فبينما يدركُ الفلسطينيون أن الاحتلالَ يريدُ دفعَهم إلى مغادرةِ غزةَ، فإنهم في المقابلِ يعلمون أن البقاءَ هو خيارُهم الوحيدُ للمحافظةِ على مدينتِهم، إذ إن النزوحَ يعني اقتلاعَهم من جذورِهم وتسليمَ مدينتِهم للعدوِّ، وأما البقاءُ فمعناه الدفاعُ عن الحقِّ مهما كان الثمنُ.

ويعمل كيان العدو المؤقت على توسيع عملياته في القطاع، مستهدفًا المدنيين والمخيمات بشكل متعمد، في سياسة واضحة لفرض التهجير الجماعي، لكن سكان غزة يصرون على الصمود، مدركين أن التاريخ لن يرحم من يتخلى عن أرضه، وأن دماء الشهداء التي تسيل كل يوم تُحوِّل المعاناة إلى قوة، واليأس إلى إرادة صلبة.

ويسعى العدوانُ الصهيونيُّ إلى تحويلِ غزّةَ إلى مقبرةٍ جماعيّةٍ، غيرَ أنّه يُظهِرُ أيضاً جوهرَ شعبٍ لا ينكسرُ، هاهنا، بين الأنقاضِ، يُولَدُ الأملُ من رحمِ الألمِ. فالفلسطينيُّ الذي يفقدُ دارهُ وأحبّتهُ لا يزالُ يقولُ: "لن نغادر.. غزّةُ أمانة في أعناقِنا، وسنظلُّ نحرسُها بأرواحِنا".

ويعلم العالم أنّ ما يجري في غزّة ليس عدواناً عابراً، بل هو إبادة جماعيّة وجريمة مستمرّة تستهدف وجود الفلسطينيّين أنفسهم، كما أنّ استمرار آلة القتل والإجرام الصهيونيّة، سيبقى في غزّة ما هو أعظم من الموت: الإصرار على الحياة، والثبات في الأرض، والإيمان بأنّ فجر الحريّة لا بدّ آتٍ.

أنعم: الحشود المليونية في تشييع الإمام الخامنئي أسقطت مزاعم الغرب وعززت وحدة الإيرانيين
المسيرة نت | خاص: قال مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، إن الحشود المليونية التي شاركت في تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي وجهت رسالة سياسية واجتماعية بالغة الأهمية، ودحضت الروايات الغربية التي ظلت تروج لوجود رفض شعبي واسع للنظام الإسلامي في إيران أو رغبة الإيرانيين في التخلي عن خياراتهم الاستراتيجية والانخراط في مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني.
العدو الصهيوني يواصل جرائمه في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة
متابعات | المسيرة نت: تواصل آلة الحرب التابعة للعدو الصهيوني ارتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة. وتتنوع هذه الاعتداءات بين القصف المدفعي والجوي المستمر في قطاع غزة، متجاوزة كافة التفاهمات والمواثيق الدولية، وبين حملات المداهمة والاعتقال الواسعة، وهدم البيوت، وتجريف الأراضي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مما يبرز إصرار الكيان الصهيوني على تعميق سياسة التشريد والاضطهاد الممنهج بهدف خدمة مشاريع التوسع والمغتصبين الصهاينة.
تشييع مليوني للشهيد الخامنئي في قم ورسائل شعبية ورسمية تؤكد الاستمرار على نهجه
المسيرة نت | متابعة خاصة: شهدت مدينة قم الإيرانية، اليوم، مراسم تشييع حاشدة للشهيد القائد السيد علي الخامنئي، وسط مشاركة مليونية ووفود رسمية وشعبية من داخل إيران وخارجها.
الأخبار العاجلة
  • 16:56
    مصادر فلسطينية: إصابة 8 مواطنين جّراء اعتداء المستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل
  • 16:27
    هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف غير محدد أثناء عبورها مضيق هرمز دون تسجيل إصابات
  • 16:10
    مصادر فلسطينية: دبابات العدو الإسرائيلي تطلق النار تجاه مواصي مدينة رفح ونقل إصابة من محيط بئر19 جنوبي قطاع غزة
  • 15:30
    مراسلتنا في غزة: شهداء و جرحى بقصف العدو في حي جورة العقاد بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 15:15
    الرويشان للمسيرة: خصوم محور المقاومة يخشون من وحدة الساحات والتحول الفكري لدى الأجيال القادمة
  • 15:14
    الرويشان للمسيرة: محور المقاومة يتبنى القضية الفلسطينية كمرتكز أساسي وأتبع القول بالفعل عبر أعمال عسكرية مباشرة لنصرة غزة وفلسطين