الشهيد المجاهد الدكتور رضوان الرباعي.. سيرة عطاء وإنجاز
آخر تحديث 08-09-2025 16:15

خاص| أحمد داود| المسيرة نت: يصعب علينا تصديق ما حدث! الدكتور رضوان الرباعي يرتقي شهيداً ويبتعد كثيراً عن مشهدنا، وهو الذي كان ينبض بالحياة وبنشاطه الدؤوب وعمله الذي لا يتوقف، وقبل أن يتوج بالأوسمة ويكرم لعمله الكبير، فقد اختار الله له طريق الشهادة ليكون الوسام الأكبر والاصطفاء الذي لا مثيل له.

قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م، كان القطاع الزراعي يرزح تحت رحمة التآمر الخارجي وعدم مبالاة النظام الداخلي، لكن الثورة صنعت الكثير من التحولات، وصنعت معها الرجال، وفي مقدمتها القطاع الزراعي، وشاءت الأقدار أن يكون الشهيد المجاهد الدكتور رضوان الرباعي من أهم المؤسسين لمداميك العمل الزراعي وإعادة الحياة إليه من جديد.

كان العمل شاقاً ومتعباً ومضنياً، فأنت حينما تحاول إعادة الروح إلى الأرض، وعندما تبدأ بخطوة واحدة، تجد أمامك الكثير من الأشواك والعراقيل، فالخلل في القطاع الزراعي كبير جداً لدرجة لا يمكن وصفها، لكن الرجال الأوفياء أصحاب الهمة العالية والضمير الصادق لا يتوارون أمام كل العوائق، وإنما ينحتون في الصخور، ويغرفون من البحار، وينطلقون بكل ثبات لتصحيح الخلل والقيام بالمهمة على أكمل وجه، وما أعظم أن ينطلق المرء وأمامه توجيهات عظيمة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وهو ما كان يفعله ويطبقه بالحرف الواحد شهيدنا الأسمى الدكتور رضوان الرباعي.

تتجلى أمامنا الآن صورة أخرى؛ فالأراضي اليمنية الخصبة الصالحة للزراعة كانت في عهد الأنظمة السابقة صحراء جدباء كالجوف وتهامة، لكن في بضع سنوات قليلة، استطاع الشهيد الدكتور الرباعي وفريقه المخلص أن يحولها إلى أراضٍ زراعية خضراء لتشق طريقها نحو الاكتفاء الذاتي من الحبوب، الذي كان يكبد الخزينة العامة للدولة الكثير من الأموال، ثم إن الجهد العظيم لشهيدنا الأسمى وصل به إلى زراعة الكثبان الرملية والصحراء في تهامة، في إنجاز لم يتحقق في أي وزارة زراعة على مدى عقود من الزمن.

وفي سنوات قليلة، كان الشهيد الدكتور الرباعي نجمة تضيء في السماء؛ فعمله الدؤوب في وزارة الزراعة عندما كان نائباً، وفي اللجنة الزراعية والسمكية العليا، لم يكن في زوايا المكاتب، وإنما في الميدان، متنقلاً من محافظة إلى أخرى، ومن مديرية إلى مديرية، ومن عزلة إلى عزلة، ليقوم بدراسة الواقع عن كثب، ثم ينسج الخطط بأفكار إبداعية براقة لتتحول فيما بعد إلى مشاريع تنهض بالزراعة، فكان للشهيد نصيب في إحياء الجمعيات التعاونية الزراعية، وفي إطلاق مشروع الزراعة التعاقدية، وفي محاولة النهوض بالتسويق الزراعي وتنمية الصادرات، وفي تسهيل المعاملات، فكان خيطاً من نور، تعلو صورته في المخيلة، وكأنه طائر هاجر من عشه ليعود محملاً بالقصص والأساطير، وشموخه لم يكن مجرد كلمات، بل كان جبلاً ينمو في سطور التاريخ.

خسارة لا تعوض

كان الشهيد الدكتور رضوان الرباعي يخطو مع رفاقه نحو النهوض بالقطاع الزراعي، وكانت له العديد من البرامج، منها برنامج التوسع الزراعي والاهتمام بزراعة القمح والبقوليات، فحققوا بصمت ودون ضجيج إعلامي الكثير من النتائج الإيجابية، وكان شهيدنا يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي في بلد كان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية جراء العدوان السعودي الأمريكي الغاشم.

ولعل ما يميز شهيدنا أنه جاء في زمن مليء بالتحديات؛ فإلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الزراعي في عهد الأنظمة السابقة، كان العدوان الغاشم يستهدف القطاع بشكل ممنهج ليقضي على أي أمل في الحياة، لكن المعجزة أن هذا القطاع حقق الكثير من النجاحات غير المتوقعة، فكيف لو جاء في زمن الاستقرار والهدوء، وهو يحمل كل هذه الأفكار والهمة التي لا تنطفئ، والإرادة الصلبة لإصلاح الأرض، وإعادة البلد إلى وضعه الحقيقي [اليمن السعيد].

لقد أضاء الشهيد أكثر من ألف شمعة على طريق الازدهار الزراعي والسمكي، وعندما تم تشكيل حكومة البناء والتغيير كانت قيادة وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية من نصيبه، لتُضاف إلى شهيدنا أعباء جديدة، ومهام أخرى، ومسؤولية عظيمة، لكن رجل الشدائد والمحن جدير بهذه الثقة، فقد انطلق بهمة عالية وإخلاص لا مثيل له، فحقق خلال عام ما لم تحققه الكثير من الوزارات، حيث وضع الاستراتيجية لكل القطاعات، ولم تتوقف اجتماعاته ولقاءاته وزياراته يوماً واحداً حتى لقي الله شهيداً صادقاً مخلصاً، فكان همه كيف يصل بالبلد إلى الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل، وكانت له خطط كبيرة في توطين الصناعات الزراعية وتطوير البنية التحتية المتضررة، ومثلما شق طريقه في القطاع الزراعي، كان الحال كذلك في القطاع السمكي والموارد المائية.

مواقف وطنية وإنسانية خالدة

في مناسبات عديدة، كإجازات العيد، يحرص الكثيرون على استغلالها للراحة مع الأهل وإنعاش الروح، لكن الشهيد الدكتور رضوان الرباعي كان يخصصها لزيارة المرابطين في الجبهات، محفزاً الأبطال المقاتلين، ومثنياً على جهودهم الجبارة في التصدي للأعداء وقتال الغزاة والخونة والعملاء.

ولهذا، لم يكن الشهيد الرباعي منحصراً في الجانب الزراعي فحسب، بل كانت له آراؤه السياسية والجهادية، متخذاً من السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي قدوة له، وكان يهتم بأدق تفاصيل فعاليات المولد النبوي، وقد حضر قبل استشهاده فعاليات المولد، سارداً عظمة الرسول الأكرم، ومطالباً الجميع بالاقتداء والتأسي به. كما كانت له مواقف عظيمة ونبيلة تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني، ودعواته المتكررة لدعم المجاهدين بكل ما نستطيع.

وبالنسبة للشهيد الكبير، فإن المناصب لم تكن لتغريه فيتجبر أو يتكبر على الآخرين، بل كان بسيطاً مع الجميع، يأكل مع الموظفين والمرافقين، ويجلس معهم، ويتبادل النقاش معهم دون تعالٍ أو كبرياء، وهو من الشخصيات الوطنية التي لم تألف المواكب الفخمة أو القصور الفاخرة، بل وجد ليكون قريباً من الناس، خادماً لهم بإخلاص وتفانٍ وتواضع.

إن عظمة الشهداء تكمن في أنهم لم يموتوا، بل غمروا الأرض بخيرهم، وانزرعوا في الصدور، وصاروا قصائد لم تُكتب، فكل دمعة تنزل تصنع دائرة جديدة من الحب، تحيط بتلك الملحمة، وتسرد حروفاً تُكتب في سجلات المجد.

ويُعد اغتيال الوزير الدكتور رضوان الرباعي خسارة كبيرة للقطاع الزراعي، وسيُحدث غيابه فراغاً رهيباً، غير أن ثمرته في البناء المؤسسي على مدى السنوات الماضية قد أوجدت رجالاً مخلصين سيمضون على الدرب ذاته، وستكون شهادته حافزاً لمن يخلفه للسير على نهجه واستكمال طريق البناء للنهوض بالقطاع الزراعي والسمكي والموارد المائية، فاليمن ولّادة، والشهيد يخلفه قادة آخرون، وهكذا هي سنة الحياة.

 رحم الله شهيدنا الدكتور رضوان الرباعي، ونسأل الله أن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 


إصابة مهاجر افريقي بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب مهاجر إفريقي اليوم الخميس، بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة.
البطش: الفصائل الفلسطينية تدعم تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وسنراقب أدائها
شدد منسق القوى الوطنية والإسلامية بغزة وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة "مسار اضطراري وجسور عبور" ، مستدركًا: "مع ذلك فإن الفصائل الفلسطينية تدعم عملها، وستراقب وتتابع أدائها".
عراقجي: زيلنسكي تجاوز كل الخطوط عندما طالب دون خجل بعدوان أمريكي على إيران
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، لهجته تجاه التصريحات الصادرة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، واصفاً إياها بأنها تعكس ارتهاناً كاملاً للخارج ومحاولة مكشوفة لتبرير سياسات عدوانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، في وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بخيار الاعتماد على الذات والدفاع المستقل عن سيادتها وأمنها الوطني.
الأخبار العاجلة
  • 06:34
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يقطعون خط الكهرباء ويغلقون الطريق المؤدية إلى التجمع البدوي في بلدة دوما جنوب نابلس
  • 05:44
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا بعد مداهمة منزله في بلدة عقابا شمال طوباس
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم البلدة القديمة في نابلس ومدينة طوباس ومخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلًا خلال اقتحام البلدة القديمة وسط نابلس
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية: ستقدم المفوضية الأوروبية قريبا خطة استثمارية لغرينلاند وتخطط لمضاعفة الدعم المالي
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين: وقفنا بحزم تضامنا مع غرينلاند والدنمارك والعمل مستمر لتعزيز الأمن في القطب الشمالي
الأكثر متابعة