الموقف الأوروبي من العدوان على غزة وسر غياب الترجمة العملية له
آخر تحديث 25-07-2025 15:15

بعدَ قُرابةِ اثنين وعشرين شهرًا من عدوانِ كيان العدوّ الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي لا يزال مُستمرًّا إلى اليوم في إبادة سكان قطاع غزة، إما بقتلهم في مصائد الموت تحت غطاء المساعدات أَو قتلهم تجويعًا وتعطيشًا دون رحمة وتحت صمت وتواطؤ عربي ودولي غير مسبوق، ومع ارتفاع أعداد الشهداء جراء التجويع ومصائد الموت، أبدت العديد من دول الاتّحاد الأُورُوبي مؤخّرًا مواقف حادة انتقدت فيها وحشية هذا السلوك الصهيوني السادي، لكن هذه المواقف لم تُترجم إلى سياسات عملية أَو إجراءات رادعة إلى اليوم. فما طبيعة هذه المواقف الأُورُوبية؟ ولماذا غاب التطبيق العملي رغم فظاعة وحجم المأساة؟

كانت المواقفُ الأُورُوبية الرسمية في بداية العدوان على غزة أكثر ليونة وانحيازًا لكيان العدوّ الصهيوني، فمع بداية القصف الإسرائيلي المكثّـف على غزة، سارعت عدة عواصم أُورُوبية – مثل باريس وبرلين ولندن ومدريد – إلى دعوة الطرفين إلى "ضبط النفس"، والمطالبة بـ"وقف فوري لإطلاق النار"، دون تحميل كيان العدوّ الصهيوني المسؤولية المباشرة عن التصعيد.

ومع أن العدوان الصهيوني استهدف بشكل واضح وجلي منازل المدنيين والبنية التحتية في غزة، إلا أن معظم الحكومات الأُورُوبية ظلت تكرّر عبارة: "نؤكّـد على حق (إسرائيل) في الدفاع عن نفسها"، متناسية تمامًا حق الشعب الفلسطيني الأعزل (إلا من سلاح بسيط لا يقارن مع سلاح كيان العدوّ المتطور كمًا ونوعًا) في الدفاع عن نفسه وأرضه، ودون توجيه إدانة مباشرة أَو ربط بين رد كيان العدوّ الإسرائيلي وبين طبيعته غير المتناسبة.

وفي مراحل لاحقة، وبعد توثيق مئات المجازر الوحشية بحق المدنيين الفلسطينيين، بدأت تظهر إدانات أُورُوبية خجولة لما وصفته بـ"الاستخدام غير المتناسب للقوة"، لكنها بقيت دون توصيف قانوني مثل "جرائم حرب"، ولم تتبعها أية تحَرّكات دبلوماسية جادة.

ورغم المواقف العامة المتحفظة للدول الأُورُوبية عُمُـومًا، إلا أن بعض هذه الدول اضطرت للخروج عن الإجماع الأُورُوبي التقليدي بمواقف متقدمة، مثل إسبانيا التي طالبت بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي، وأدانت بشدة المجازر في غزة، وسُجلت دعوات داخل البرلمان الإسباني لتجميد التعاون العسكري مع تل أبيب.

وإيرلندا التي دعت من جهتها إلى فرض عقوبات على كيان العدوّ الصهيوني لارتكابه "انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان"، ولم تكتفِ بهذا بل شاركت مع إسبانيا والنرويج في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو 2024، فيما عبرت بلجيكا والنرويج عن قلقهما العميق من استخدام الأسلحة الأُورُوبية في قتل المدنيين، وطالبتا بفتح تحقيقات.

ورغم شدة هذه المواقف التي كانت انقلابًا مفاجئًا في السياسة القولية تجاه كيان العدوّ، إلا أنها جاءت في ظل غياب الأفعال واستمرار التعاون العسكري والتجاري الأُورُوبي مع الكيان رغم الخطاب السياسي المتصاعد، حَيثُ لم تعلق أي من دول الاتّحاد الأُورُوبي اتّفاقيات التعاون العسكري مع الكيان سيما مع استمرار تصدير المكونات العسكرية والتقنيات التي قد تُستخدم في العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين.

أيضًا لم يتم توقيف أَو لنقل على الأقل تعليق اتّفاقية الشراكة التجارية بين كيان العدوّ والاتّحاد الأُورُوبي، والتي تمنح الكيان الحاقد امتيَازات رغم خرقه المتواصل لبنود حقوق الإنسان الواردة فيها، وإنما ظلت سارية على حالها.

أيضًا لم تُطرح في أي منتدى أُورُوبي رسمي مبادرة جدية لفرض عقوبات اقتصادية أَو دبلوماسية على الكيان أَو تعليق العلاقات معه، وذلك على غرار العقوبات التي فُرضت على روسيا بعد غزو أوكرانيا، وهو ما طرح تساؤلات عن ازدواجية المعايير الأُورُوبية.

اليوم وقبله الأمس، خرجت عشرات التظاهرات في العواصم الأُورُوبية (برلين، لندن، باريس، بروكسل وغيرها) تطالب بوقف العدوان وفرض عقوبات، لكن الحكومات اكتفت بإدانة "الطرفين"، وتجاهلت الضغوط والمطالبات الشعبيّة، وهو ما كشف حدود تأثير الرأي العام في توجيه القرار السياسي الأُورُوبي.

ومع غياب الإجراءات العملية الرادعة للكيان بات واضحًا أن هناك ثمة العديد من العوامل التي تمنع الاتّحاد الأُورُوبي من الشروع في هذه الإجراءات، منها:

1- العامل الديني المتمثل في العداء المسيحي الأُورُوبي المتأصل للإسلام والمسلمين والذي يتخذ اليوم العديد من الصور، ويعد امتدادا طبيعيًّا للحملات الصليبية التي شُنت على العالم الإسلامي في سابق الأيّام؛ بهَدفِ السيطرة على مقدسات ومقدرات وثروات الأُمَّــة الإسلامية.

2- عامل التحالفات الاستراتيجية والأمنية، حَيثُ يعتبر كيان العدوّ الصهيوني شريكًا أمنيًّا واستخباراتيًّا مهمًّا للعديد من الدول الأُورُوبية، خَاصَّة في مجالات مكافحة ما اصطلح الغرب الكافر على تسميته بـ"الإرهاب" والتقنيات السيبرانية.

3- العامل التاريخي المتمثل في عقدة الهولوكوست والذنب التاريخي، حَيثُ لا تزال ألمانيا على وجه الخصوص تتعامل بحذر شديد في نقد الكيان؛ بسَببِ الشعور بالذنب التاريخي تجاه اليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وبالتالي فهذا العامل التاريخي يقيد في كثير من الأحيان السياسات الأُورُوبية، ويجعل انتقاد (إسرائيل) موضوعًا حسَّاسًا.

4- هيمنة اللوبيات الداعمة لكيان العدوّ والتي تنشط داخل مؤسّسات الاتّحاد الأُورُوبي عبر جماعات ضغط مؤيدة للكيان، وتعمل على تقييد أي توجّـه نحو محاسبته، والتأثير على قرارات البرلمان الأُورُوبي والمفوضية الأُورُوبية.

5- عاملُ الخشية من الاتّهامات بـ"معادَاة السامية"، حَيثُ تعتبر بعض الحكومات الأُورُوبية أن أي انتقاد صريح للكيان قد يُفهم على أنه عداء للسامية؛ ما يؤدي إلى تحفظها في اتِّخاذ إجراءات قوية، رغم الفارق الواضح بين انتقاد دولة وانتقاد ديانة.

أخيرًا.. يظهر العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة بوضوح الفجوةَ العميقةَ بين الخطاب الأُورُوبي المدافِع عن حقوق الإنسان، والممارسة الفعلية التي تفتقر إلى الجرأة السياسية، وبينما يرتفع صوت المبادئ في البيانات الرسمية، تبقى يد المصالح مشدودة بقوة لتمنع اتِّخاذ أي إجراء عملي ضد هذا الكيان المجرم؛ ما يفقد المواقف الأُورُوبية مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم برمته، وبالتالي فَــإنَّ كسر هذه الازدواجية لن يتحقّق إلا إذَا واجه الاتّحاد الأُورُوبي نفسه بسؤال جوهري هو: هل الدفاع عن حقوق الإنسان مبدأ ثابت، أم أنه أدَاة انتقائية تُستخدم بحسب هُوية الضحية والجلاد؟

النواب والشورى يُباركان الرد الإيراني وضربات القوات المسلحة في عمق الكيان الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بارك مجلسي النواب والشورى، العملية البطولية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في إيران، رداً على استهداف كيان العدو الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت، وتماديه في اعتداءاته المتكررة وارتكابه للمزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني وشعوب المنطقة بصورة عامة.
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 19:24
    آبادي: إيران ستواصل استراتيجيتها في الحفاظ على السيادة وممارسة الحقوق السيادية على مضيق هرمز
  • 19:24
    مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: عقوبات مجلس الاتحاد الأوروبي انتهاك لحقوق الشعب الإيراني، ولا نعيرها أي قيمة
  • 19:08
    الصحة اللبنانية: 3637 شهيدا و11188 جريحا في العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي
  • 19:08
    وكالة الأنباء اللبنانية: 5 شهداء وعدد من الجرحى نتيجة قصف طيران العدو الإسرائيلي سيارة في صور جنوب لبنان
  • 19:02
    وكالة الأنباء اللبنانية: طيران العدو يدمر منزلا سكنيا ويلحق أضرارا كبيرة في مركز الدفاع المدني في بلدة الدوير جنوب لبنان
  • 18:50
    الصليب الأحمر اللبناني: إصابة 4 مسعفين في غارة إسرائيلية وقعت أمام مركزنا في مدينة صور جنوبي البلاد
الأكثر متابعة