غزة تُصلَبُ على مرأى من العالم.. بينَ القصف والجوع وصمت الخِذلان
آخر تحديث 20-07-2025 16:04

في غزة، لا حاجةَ للتشبيهات ولا للمبالغات البلاغية. فالمأساةُ هناك ليست قابلة للوصف، ولا تصلح أن تُختزل في تقريرٍ صحفي أَو منشور تضامني.

هناك، في ذلك الشريط الساحلي الصغير، تُرتكب جريمة كبرى، جريمة بكل المعايير: إنسانية، وقانونية، وأخلاقية، وتاريخية.

لكن الأخطر من الجريمة، هو أنها ترتكب على مرأى ومسمع من العالم، دون أن يتحَرّك ساكن، إلا لتبرير الجريمة، أَو تبرئة القاتل.

في غزة، لا يموت الناس فقط من القصف، بل من الجوع أَيْـضًا.

لا يموت الأطفال فقط من الشظايا، بل من فقدان الحليب، وغياب الدواء، وندرة الماء.

في غزة، يموت الناس وهم أحياء، محاصَرون بين أنقاض بيوتهم، يقاتلون للبقاء في ظل عتمة الكهرباء، وغياب المستشفيات، وخذلان الضمير العربي والدولي.

تُقصف البيوت بما فيها، وتُباد العائلات بأكملها، دون أن ترف عينٌ في العواصم الكبرى.

يتساقط الأطفال كأوراق الخريف، وتُستهدف المخيمات والمدارس والمستشفيات، وتُحول المساجد إلى ركام، ثم يُسأل الفلسطيني: لماذا تقاوم؟

وتُتّهم غزة بأنها من "بدأت" العدوان، وكأنها مدينة لا تُسمح لها بالحياة إلا على شروط السجان والمحتلّ، وكأنّ من يعيش تحت الاحتلال يجب أن يكون صامتًا، ذليلًا، بلا روح ولا إرادَة.

غزة اليوم لا تواجه الاحتلال وحده، بل تواجه أَيْـضًا جدارًا كثيفًا من الصمت والنفاق الدولي.

ما يُسمى بـ"المجتمع الدولي" غارق في معاييره المزدوجة؛ يندب ضحايا هنا، ويبرّر قتل الضحايا هناك.

تُمنح "إسرائيل" كُـلّ الحق في القتل، ثم تُطالب غزة بالتهدئة!

تُشرعن المجازر تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، ثم تُدان صواريخ اليمن والمقاومة؛ لأَنَّها "تهدّد الاستقرار".

يا لهذا العالم المتوحش..

يطلب من غزة أن تموت بصمت، وأن تجوع دون ضجيج، وأن تُدفن دون أن تترك صرخة!

لكن غزة، بكل ما فيها من جراح، ترفض الصمت.

غزة تصرخ، تقاتل، تقاوم، تُربك العدوّ، وتُحرج المتآمر، وتفضح الصامت.

غزة التي بلا جيش نظامي، ولا مظلة نووية، ولا تحالفات استراتيجية (عدا جبهة الإسناد اليمنية)، تقف وحيدة في وجه آلة القتل، ولكنها واقفة بشرف، شامخة بكبرياء، متشبثة بكرامة الأُمَّــة.

في غزة، لا مجال للحياة إلا بالمقاومة.

وفي غزة، تتحول الطفولة إلى بطولة، والأُمهات إلى رموز صبرٍ خارق، والشهداء إلى منارات أمل.

هناك، تُصنع المعجزات من تحت الحصار، وتُزرع الكرامة في رماد البيوت المحترقة.

لكن السؤال الذي ينهش الضمير: أين نحن؟

أين العرب؟ أين المسلمون؟ أين المثقفون؟ أين النخب؟

أين من كان يتحدث عن "الإنسانية الكونية"، وعن "الضمير العالمي"، وعن "العدالة الدولية"؟

هل أصبحت غزة عبئًا ثقيلًا على وجداننا؟

هل أصبح الحديث عن غزة ترفًا إعلاميًّا أَو ورقة للمساومة السياسية؟

إن صمتكم اليوم ليس حيادًا، بل جريمة؛

وخذلان غزة ليس موقفًا سياسيًّا، بل سقوط أخلاقي وإنساني.

كل من يصمت على تجويع أهالي غزة، على قصفها، على حصارها، هو شريك في الجريمة، مهما كانت مبرّراته.

غزة لا تطلب منّا أن نقاتل عنها، لكنها تطلب أن نكون أوفياء للحد الأدنى من الكرامة.

أَلَّا نبيعَ قضيتها في بازار المصالح.

أَلَّا نحوِّلَ مأساتها إلى موسم خطابي موسمي.

أَلَّا تُحمّلوها عبء خِذلانكم وتقصيركم.

غزة تحتاج إلى موقف حازم، لا إلى دموع.

إلى فعل، لا إلى بيانات.

إلى صوتٍ يعلو، لا إلى تغريداتٍ خجولة.

في كُـلّ لحظة تمر، هناك طفل في غزة يحتضر.

في كُـلّ ساعة، هناك أم تودع أبناءها.

وفي كُـلّ يوم، هناك حيٌ يُقصف، ومأساة تُولد من جديد.

فهل نبقى متفرجين؟

إن غزة لم تعد تختبر فقط وحشية العدوّ، بل تختبر معنا أيضًا:

مصداقية الشعارات، وحقيقة الانتماء، وحدود الصبر، ومدى الإيمان بالقضية.

غزة تُصلب كُـلّ يوم، ليس فقط بالقنابل، بل بالصمت العربي، بتآمر الأنظمة، بتواطؤ الإعلام، بجمود الضمائر.

لكن غزة، رغم الألم، لا تنكسر.

رغم الجوع، لا تستسلم.

رغم الخذلان، لا تركع.

غزة تُعلمنا اليوم درسًا لن تنساه الأجيال:

أن الكرامة لا تُشترى،

وأن المقاومة ليست خيارًا، بل قدر،

وأن الأُمَّــة التي تُفرّط في غزة، ستُفرّط في كُـلّ شيء بعدها.

فيا كُـلّ من بقي فيه نبضٌ حر،

يا كُـلّ من لا تزال فلسطين تسكنه،

يا من ضاقت صدوركم من العجز،

اجعلوا من صوتكم رصاصة، ومن موقفكم جدارًا، ومن كلمتكم معركة.

لأنَّ غزةَ لا تموتُ من القصف فقط.. بل من خِذلانكم.


خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.
الأخبار العاجلة
  • 02:43
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "أفيفيم" بالجليل الغربي
  • 02:38
    المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "تسيبوريت" شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، بسرب من المسيّرات الانقضاضية
  • 02:31
    القناة 12 الصهيونية: خلال ساعة ونصف وصل 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه الشمال
  • 02:21
    المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: بدأ ترامب الحرب بالكذب على الشعب الأمريكي، لكن ردود إيران الآن تركته في حالة من الارتباك والعجز
  • 02:20
    المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب. القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة
  • 02:19
    المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: تتواجد البحرية الأمريكية في مضيق هرمز على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر من إيران، وقد دُمرت جميع البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة
الأكثر متابعة