سيادة البحر.. نار يمنية خالصة
آخر تحديث 11-07-2025 15:09

إنّ ما بثه الإعلام الحربي اليمني من مشاهدٍ حيّة، تبدأ بالإنذار وتنتهي بإغراق السفن، ليس مُجَـرّد عمل عسكري منضبط، بل هو فنٌ حربيٌ ناطق، واستراتيجية إيلام مركّبة، ومشهدٌ نادرٌ في تاريخ المواجهة الحديثة. فأن تُستهدف سفينة، ثم تُتابَع لحظةً بلحظة، من التحذير إلى التنفيذ، ثم تُغرق بالكامل أمام أعين العالم، لهو حدثٌ يتجاوز دقته التقنية، ليصنع ملامح مرحلة عسكرية جديدة عنوانها: صنعاء تفرض البحر.. لا تفاوض عليه.

لقد بات واضحًا أن اليمن انتقل في إسناده لغزة من مرحلة الرد والردع إلى مرحلة المبادرة والتأديب، ومن الصمت الاستراتيجي إلى الرسائل الصارخة. ليس بالصوت فقط، بل بهدير الصواريخ، وزئير البحر، وصدق الوعد.

الرسالة الأولى كانت واضحة كالشمس: أنّ موقف اليمن من غزة ليس موقفًا ظرفيًّا، ولا نزعة حماسٍ لحظية، بل هو التزام إيماني، وخيار تاريخي لا رجعة عنه. كُـلّ سفينة تخترق قرار الحظر هي في مرمى الإغراق. وكل ميناء يمدّ الكيان بالمؤن والسلاح هو هدف مشروع. هذا ليس تحدّيًا لأحد، بل تطبيقٌ عملي لواجبٍ شرعي وأخلاقي وقومي.

الرسالة الثانية كانت أعنف مما تخيله العدوّ وأعمق مما توقعه الحلفاء: أنّ البحر الأحمر قد تحوّل فعليًّا إلى مجال سيادة يمني. لم تعد تتحَرّك فيه السفن إلا بعينٍ على صنعاء. لقد سقطت الهيمنة الدولية من فوق مياهه، وذابت الأساطيل الأمريكية والبريطانية في الهامش؛ ليس لأَنَّها لا تملك القوة، بل؛ لأَنَّها لا تجرؤ على استخدامها أمام بأسٍ يمنيٍّ صارم، يعلم متى يضرب، وأين يضرب، وكيف يجعل من الضربة درسًا باقٍ للأبد.

الرسالة الثالثة كانت ذكية ومدروسة: أنّ اليمن استطاع تحييد أمريكا والغرب عن البحر الأحمر، ليس بالدبلوماسية، بل بقوة الميدان. فالمصالح الاقتصادية، وخطوط التجارة، وشحنات النفط، أقوى من صراخ تل أبيب، وأغلى من دموعها الزائفة. صنعاء فهمت المعادلة، وعملت على أَسَاسها: اضرب، حَيثُ الألم، لتمنعهم من التهور.

أما الرسالة الرابعة، فهي الجوهر العسكري الذي لا يُضاهى: أنّ اليمن لم يعد يُهدّد فقط، ولم يعد يكتفي بالإصابات المحدودة، بل أصبح يملك القدرة المؤكّـدة على الإغراق الكامل، وبالتوثيق الميداني الدقيق. من الطائرات المسيّرة التي تُلاحق الهدف، إلى عدسات الإعلام الحربي التي ترصد اللحظة، وُصُـولًا إلى الانفجار، ثم الغرق، ثم الرسالة المغلّفة في صورة وصوت: "نحن هنا، ولن يُبحر عدوٌ دون إذننا".

وما يثير الذهول حقًا، أن هذا الأداء العسكري محاطٌ بإيمان راسخ، ويقين ثابت، بأن ما يقوم به اليمن هو عبادة في ميدان المعركة، وسجودٌ بالبارود، وتكبيرٌ بالصواريخ. إنهم لا يحاربون؛ مِن أجلِ الجغرافيا، بل؛ مِن أجلِ قضية؛ مِن أجلِ مظلومٍ في غزة؛ مِن أجلِ وعد الله بالنصر؛ مِن أجلِ تطهير الأرض من رجس المحتلّين والمستكبرين.

إنها مرحلة الإيلام المنظّم، والتأديب التكتيكي، والتحكم بالمجال البحري بكل أنواعه: اللوجستي، والاقتصادي، والعسكري، والنفسي.

لقد أدار اليمن معركته بوعي لم يُسبق له في تاريخ العرب الحديث، وجعل البحر منصةً لتسديد الحساب، ومنصةً لرفع راية فلسطين، ومنصةً لإعادة صياغة المعادلات الدولية التي كانت تكتب من واشنطن وتُنفذ من تل أبيب. اليوم تُكتب المعادلات من صنعاء، وتُنَفّذ على بُعد آلاف الكيلومترات من السواحل اليمنية.

العدوّ في مأزق، والحلفاء في حيرة، والعالم في صدمة، أما اليمن...

فهو مطمئن إلى الله، يمضي بخطى واثقة، لا يستعجل النصر؛ لأَنَّه يعرف أنه آتٍ لا محالة.

ولله عاقبة الأمور.


عمال اليمن في عيدهم العالمي.. "يدٌ تبني" وتصنع صمودا أسطوريا أمام أبشع مخططات الاستهداف
المسيرة نت | خاص: يحل "عيد العمال العالمي" هذا العام وعمال اليمن يكتبون واحدة من أكثر صفحات الصمود الإنساني والوطني إشراقا، بعد أحد عشر عاما من العدوان الأمريكي السعودي وما تلاه من عدوان أمريكي صهيوني بريطاني، استهدف الإنسان اليمني في لقمة عيشه قبل أن يستهدف الحجر والبنية التحتية.
قنديل: العمليات العسكرية لحزب الله أربكت العدو وأظهرت فشل رهاناته
المسيرة نت| خاص: أكد رئيس تحرير صحيفة "البناء" ناصر قنديل أن العمليات العسكرية الأخيرة للمقاومة الإسلامية أظهرت أن ما روّج له العدو الإسرائيلي بشأن "انتهاء حزب الله" لم يكن سوى "زيف وأوهام"، مشيرًا إلى أن ما يظهر في الميدان من تطورات يمثل بداية لمسار تصاعدي قد يحمل المزيد من المفاجآت.
وزيرا خارجية إيران وروسيا يناقشان آخر المستجدات بشأن إنهاء العدوان الأمريكي الصهيوني
المسيرة نت| متابعات: بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، آخر التطورات الإقليمية والدولية والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، حيث أطلع عراقجي الجانب الروسي على مبادرات طهران الرامية إلى إنهاء العدوان والحرب المفروضة عليها، والعمل على إحلال السلام في المنطقة عبر المسارات الدبلوماسية.
الأخبار العاجلة
  • 02:24
    الخارجية الأمريكية: الموافقة على صفقة بقيمة 992.4 مليون دولار لتزويد "إسرائيل" بنظام الأسلحة المتقدمة للقتل الدقيق (APKWS)
  • 02:23
    الخارجية الأمريكية: الموافقة على صفقة بقيمة 2.5 مليار دولار لتزويد الكويت بنظام قيادة المعركة المتكامل (IBCS) لتعزيز الدفاع الجوي متعدد الطبقات
  • 02:23
    الخارجية الأمريكية: الموافقة على صفقة بقيمة 992.4 مليون دولار لتزويد قطر بنظام الأسلحة المتقدمة للقتل الدقيق (APKWS)
  • 02:23
    الخارجية الأمريكية: الموافقة على صفقة ضخمة بقيمة 4.01 مليار دولار لإعادة تزويد قطر بصواريخ باتريوت PAC-2 وPAC-3 وتعزيز قدراتها في الدفاع الجوي
  • 02:22
    الخارجية الأمريكية: الموافقة على صفقة بقيمة 147.6 مليون دولار لتزويد الإمارات بنظام الأسلحة المتقدمة للقتل الدقيق (APKWS) ومعدات داعمة
  • 02:22
    بلومبرغ عن المديرة المالية لشركة شيفرون: تم استنزاف جزء كبير من المخزونات والطاقة الاحتياطية، ولم يتبق سوى هامش أمان ضئيل
الأكثر متابعة