حربُ الاستنزاف اليمنية: ضرباتٌ موجعة في عمق الاقتصاد الصهيوني
آخر تحديث 23-05-2025 13:41

فهد شاكر أبو رأس

في مشهدٍ لم تعهدْه المنطقةُ العربيةُ منذ عقود، يخطو اليمنُ خطواتٍ ثابتةً نحو تحطيمِ جدارِ الهيبةِ الإسرائيلية، عبر حربٍ غيرِ تقليديةٍ تدمجُ بين البراعةِ العسكريةِ والحِسِّ الاستراتيجيِّ العميق.

لقد تحول استهداف اليمن المُستمرّ لموانئ الكيان الصهيوني إلى سلسلةٍ متصاعدةٍ من الضرباتِ المُمنهجةِ والتي تطالُ شرايينَ اقتصاد الكيان وجيشِه وأمنه الداخلي والقومي والنفسي، في سرديةٍ تثبتُ أنَّ المقاومةَ قادرةٌ على اختراق كُـلّ الحسابات.

فمنذُ أنْ أغلق اليمنُ بابَ المندب والبحرَين الأحمر والعربي أمامَ سفنِ الكيان المُتجهةِ إلى ميناء أم الرشراش كخطوة أولية، بدأ الكيان يدركُ أنَّه أمامَ نموذجٍ جديدٍ من الحروبِ لا تعرفه جيوشه المدججةُ بأحدثِ الأسلحة والعتاد.

فالحظرُ اليمني على سفن الكيان لم يكنْ فقط مُجَـرّد منعٍ لسفينةٍ أَو شحنة تجارية، بل كانَ رسالةً واضحةً بأنَّ اليمنَ قادر على تحويلِ البحرين الأحمر والعربي والأبيض المتوسط إلى سجنٍ يُخنقُ حركةَ الكيانِ التجارية والدبلوماسية.

لكنَّ الضربةَ الأكثر إيلامًا جاءتْ عندما توسَّعَ هذا الحظرُ ليشملَ ميناءَ الكيان الأكبر "حيفا"، وهذا الحظر سوف يقضي على اقتصاد الكيان ونافذتَهُ الرئيسيةَ نحوَ العالم، وهنا لم تعدِ القضيةُ متعلقةً بشحناتٍ تجاريةٍ فحسب، بل بتهديدِ وجودِ الكيانِ نفسه كدولةٍ تعتمدُ على انفتاح موانئها لضمانِ بقائها.

ولم تكتفِ صنعاءُ بشلِّ الحركةِ البحرية للكيان الصهيوني فقط، بل حوَّلتْ سماءَ الكيانِ إلى جبهةٍ مفتوحة، فبعدَ استهداف مطار "اللد" المسمى إسرائيليًّا "بن غوريون"، سقطتْ ورقةُ التوتِ الأخيرةُ عنْ هيبةِ "القبةِ الحديدية"، ليتحوّلَ المطارُ بعدها إلى أيقونةٍ للخوفِ في عقولِ المسافرينَ والشركاتِ الدولية، وحتى إن الإعلانَ مؤخّرًا عن عدمِ أمان جميع مطاراتِ الكيان الصهيوني لم يكنْ صدمةً للكيان وحدَه، بل كان صدمة للغربِ الذي ظلَّ لعقودٍ يروِّجُ لأُسطورةِ المنظومةِ الأمنيةِ التي لا تُقهر.

إن وراءَ هذهِ الضرباتِ المُتتاليةِ تكمنُ استراتيجيةٌ يمنيةٌ ذكيةٌ تقومُ على فهمٍ عميقٍ لِـ "نقاطِ الانهيار" في جسدِ الكيان، فاليَمن الذي يعاني منْ حصارٍ ظالم، عرف كيفَ يحوِّلُ ذلك الحصارِ إلى سلاح، فهو لمْ يستهدفْ (إسرائيل) كجيش، بل ككيانٍ هشٍّ يعتمدُ على صورةِ القوةِ لترهيبِ خصومِه.

إن الخسائرَ الاقتصادية الناتجةَ عنْ تعطيلِ الموانئ، وارتفاع تكاليفِ التأمينِ على السفنِ والطائرات، وفقدانَ الثقةِ الدوليةِ بسلامةِ التعاملِ معَ الكيان، كلُّها عواملُ تهدمُ أسسَ وجودِ هذا الكيان أسرع من أية معركةٍ دموية.

الحقيقة هي أن الحربَ اليمنيةَ ضد الكيان الصهيوني أعادت تعريفَ مفهومِ "الردع" في الصراعِ العربي الإسرائيلي، فبينما تقفُ الأنظمة العربيةُ حبيسةَ التردّد والخوفِ منْ غضبِ الغرب، يثبتُ اليمن أنَّ المواجهةَ معه ممكنةٌ حتى بأدوات بسيطةٍ إذَا وُظِّفتْ بذكاء.

الضرباتُ اليمنيةُ ليستْ موجَّهةً ضدَّ الكيان الصهيوني فقط، بل ضدَّ ثقافةِ العجزِ العربي والتي زرعَها الكيان في وجدانهم لعقود.

إن استهداف اليمن للموانئِ والمطاراتِ في فلسطين المحتلّة في جوهرِه هو استهداف لشرعيةِ الكيان الصهيوني نفسِه، وإثبات أنَّه ليسَ إلا "كيان مؤقت" قائم على سياسة القمعِ والدعمِ الخارجيّ.

وأمّا الغربُ الكافر، والذي ظلَّ يُغطّي جرائمَ هذا الكيان المجرم بستارِ "الحقِّ في الدفاعِ عن النفس"، ها هوَ اليومَ يُناقشُ علنًا مخاطرَ تحوُّلِ اليمنِ إلى قوةٍ إقليميةٍ قادرةٍ على إرباك مصالحه، وتلك اعترافاتُ عن مسؤوليهِ بفشلِ المنظوماتِ الدفاعيةِ للكيان في مواجهةِ الصواريخِ اليمنيةِ.

في الختام، اليمن اليوم يكتبُ فصلًا جديدًا من فصولِ المقاومةِ العربية. فصلٌ لا يعتمدُ على عددِ الدباباتِ أَو حجمِ الميزانيات، بل على إرادَة شعبٍ قرّر أنْ يحوِّلَ ألمَه إلى سيف، وأنْ يُعيدَ للعربِ ثقتَهم بقدرتِهم على المواجهة.

نعم إنَّها معركةُ اليمنِ ضدَّ الكيان، ولكنَّ صدى انتصاراتِها سيبقى يُلهمُ كُـلّ مظلومٍ في هذهِ المنطقة: أن "الشعوبَ التي تُقاتلُ بإيمانٍ لا تُهزم".


صعدة تشهد حشودًا جماهيرية كبيرة إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين وتأكيداً على التمسك بقيم الحق والكرامة
المسيرة نت| متابعات: شهدت مدينة صعدة، اليوم، خروجاً جماهيرياً واسعاً في فعالية حاشدة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليه السلام، وسط حضور كبير من أبناء المحافظة الذين توافدوا إلى ساحة الفعالية للتعبير عن ارتباطهم بقيم ومبادئ ثورة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، وما تمثله من معاني العزة والكرامة والتضحية في مواجهة الظلم والطغيان.
الإعلامي الحكومي يحذر من انهيار إنساني وبيئي شامل في غزة
متابعات | المسيرة نت: أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة ناقوس الخطر إزاء التدهور الإنساني المتسارع الذي يعصف بالقطاع، جراء إصرار العدو الصهيوني على فرض قيود مشددة تمنع تدفق الاحتياجات الأساسية، وتعطيل ما تبقى من بنية تحتية وخدمات حيوية، مما يهدد حياة أكثر من 2.4 مليون مواطن فلسطيني بكارثة صحية وبيئية غير مسبوقة.
فنزويلا تعلن الطوارئ وتغلق مطار كراكاس عقب زلزالين مدمرين
المسيرة نت| متابعات: أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، فجر اليوم الخميس، حالة الطوارئ في البلاد عقب الزلزالين القويين اللذين تسببا بأضرار جسيمة في العاصمة كراكاس، وإغلاق مطار مايكيتيا الدولي.
الأخبار العاجلة
  • 12:25
    رويترز: مقتل 32 شخصاً وإصابة 700 آخرين على الأقل في حصيلة أولية جراء زلزالين متتاليين ضربا شمال فنزويلا وتسببا في انهيار عشرات المباني
  • 12:20
    الأمم المتحدة: 57 سفينة أبحرت عبر مضيق هرمز بين 23 و25 يونيو ضمن خطة الإجلاء التابعة لنا
  • 11:54
    الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة جرّاء اعتداء المغتصبين في منطقة الرأس الأحمر بالأغوار الشمالية ومنع طواقمنا من الوصول إلى المصاب
  • 11:43
    مرداوي: ندعو الشباب الثائر وجماهير شعبنا في الضفة والقدس لتصعيد النفير والتصدي لجرائم الاحتلال والمغتصبين ومخططات التهويد
  • 11:42
    القيادي في حماس محمود مرداوي: تصاعد عمليات الإعدام الميداني والاغتيالات بالضفة، وآخرها في سلفيت، لن يوهن من عزم شعبنا وتمسكه بخيار المقاومة.
  • 11:42
    الخارجية الصينية: نؤكد دعمنا الراسخ لكوبا في حماية سيادتها وأمنها الوطنيين ومعارضة التدخل الأجنبي
الأكثر متابعة