مسؤولية الأمة في الجهاد في سبيل الله
آخر تحديث 16-11-2023 17:10

عند الحديث عن مسؤولية الأمة في الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى" كأمة لها رسالة، ولها مسؤولية، ولها حاجة وضرورة بأن تكون أمة قوية، منيعة، تقدر على النهوض بمسؤولياتها من جهة، وعلى حماية نفسها من جهةٍ أخرى، عند الحديث عن هذا، يبرز في مقدِّمة العوائق: عائق الخوف،.

وبالذات أنَّ الأعداء (أعداء الله، وأعداء الإنسانية، الطغاة، المجرمين، الظالمين) يستخدمون وسائل الجبروت والظلم والطغيان بحق الناس كأسلوب للسيطرة عليهم من خلال الترهيب، من خلال التخويف، من خلال زرع الخوف في نفوسهم، فممارسات القتل بوحشية وإجرام، هي ممارسة معروفة بالنسبة لهم، كل قوى الشر، كل قوى الإجرام والطغيان، تجعل من أسلوب القتل بطريقة وحشية وجماعية، القتل للناس بطريقة الإبادة الجماعية، القتل للرجال والنساء، والكبار والصغار، القتل الجماعي للناس في منازلهم، في مساكنهم، في أماكن تجمعاتهم، القتل ليس فقط في المعركة وفي الميدان، القتل للمدنيين، القتل للمسالمين، القتل للذين هم حتى في منازلهم، القتل بطريقة وحشية، الاستباحة لكل الحرمات، هو ممارسة واضحة، وسلوكٌ أساسيٌ من سلوكهم وممارساتهم؛ ولذلك فالأمة بحاجة إلى أن تحمل روحية الشهادة، التي تجتاز من خلالها حاجز الخوف والرهبة من جهة الأعداء، ويشجع الأمة للانطلاقة بجدية لحمل راية الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، وإن كان هناك احتمال الشهادة، فالشهادة شرفٌ كبير.

إذا كان القتل وسيلة يحرص الأعداء من خلالها إلى تكبيل الشعوب، وإخافتها، وإذلالها، وقهرها، والسيطرة عليها، وكان التهرب من الجهاد في مقدِّمة عوائقه: الخوف من القتل، فالأمة تدفع ثمناً أكبر بتخاذلها، بقعودها، بجمودها، بتنصلها عن مسؤولياتها المقدَّسة، تدفع ثمناً أكبر، فيكون ضحاياها بالآلاف المؤلفة من دون موقف، من دون تحرك في مواجهة الأعداء، وهذا ما حصل كثيراً للمسلمين في تاريخهم، سواءً في مراحل المواجهة مع التتار، أو الصليبيين، أو كذلك مع المجتمعات الأوروبية في حروبها واستعمارها في العصر الحديث، وفي مراحل كثيرة من تاريخ الأمة، هذا شيءٌ معروف، وفي وضعنا الراهن، الأمة تقدم تضحيات كبيرة جدًّا في غير موقف.

ولذلك عندما نعود إلى الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، وإلى كتابه الكريم، نرى أنَّ الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى" جعل القتل في سبيله في إطار الموقف الذي وجَّه إليه، في إطار الالتزام بتعليماته، والتحرك على أساسها، جعله شهادةً، وجعل هذه ميزةً عظيمة، وكرامةً كبيرة، فقال "جلَّ شأنه": {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[آل عمران: 169-171].

فمن كرم الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، من نعمته الكبيرة والعظيمة، أن يمنَّ على الشهداء بأن تكون شهادتهم انتقالاً إلى حياة كريمة، وإلى استضافته "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، فاستضافهم "جلَّ شأنه" بما عبَّر عنه في هذه الآية المباركة: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، هذا تحفيز كبير جدًّا للأمة للنهوض بمسؤوليتها في الجهاد في سبيل الله، وإزالة أكبر عائق يمكن أن يكون عاملاً مثبطاً للأمة، أو سبباً في تخاذلها، وهو الخشية من الموت، الخشية من القتل أن يكون وراءه الموت، فتأتي هذه الميزة وهذه الكرامة للشهداء الذين يقتلون في سبيل الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى" أن يستضيفهم الله في حياةٍ هنيئةٍ، طيِّبةٍ، سعيدةٍ، وتكريمٍ إلهيٍ كبير.

{بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}؛ لذلك من المهم الحديث عن الشهادة، عن فضلها، عن كرامة الشهداء، عما أعدَّ الله لهم في إطار هذه المناسبة، في إطار هذه الذكرى، في فعالياتها وأنشطتها المختلفة؛ لأن هذا يحفز الإنسان على الانطلاقة في سبيل الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، والجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى" بروحٍ جهاديةٍ وثَّابة، بانطلاقةٍ جادة، ويحرر الإنسان، ويحرر المجتمع من قيود الخوف التي تؤثر على الكثير من الناس، ولكن عواقبها خطيرة على الأمة؛ لأن الأمة- كما قلنا- تخسر أكثر وأكثر.

ثم إنَّ الإنسان لا بد راحلٌ من هذه الحياة، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}[الرحمن: الآية26]، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران: من الآية185]، الكل سيرحل من هذه الحياة، لكن ما يميز رحيل الشهداء: أنه رحيل إلى ضيافة الله "سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى"، إلى حياةٍ كريمةٍ سعيدةٍ وهنيئة، يرزقون فيها، وهم فيها في حالة فرحٍ دائم ومتجدد، وفي حالة استبشار حتى بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، فهذا التحفيز الكبير للأمة؛ لتجاهد، لتنطلق، لتتحرك؛ لأنها بحاجة إلى هذا التحرك.

كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في تدشين الذكرى السنوية للشهيد 1445 هـ -2023 م

الحرس الثوري يدك مقر الجيش الأمريكي في قاعدة "حرير" بكردستان العراق ومصفاة حيفا
متابعات | المسيرة نت: أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة في إيران، اليوم الثلاثاء، أن القوة البرية في الحرس استهدفت مقر الجيش الأميركي في قاعدة "حرير" في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.
الفسفور الأبيض في كفرشوبا.. تصعيد صهيوني يكشف سياسة الأرض المحروقة جنوب لبنان
المسيرة نت | خاص: يشهد جنوب لبنان تصعيداً جديداً في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية على القرى والبلدات الحدودية، كان آخرها القصف المدفعي الذي استهدف أطراف بلدة كفرشوبا، باستخدام قذائف الفسفور الأبيض المحرّم دولياً، في خطوة تعكس تصعيداً لافتاً في طبيعة الأسلحة المستخدمة ومسار المواجهة على الحدود.
حماس تدين اقتحام سجون الاحتلال وتصفه بجريمة حرب جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين
المسيرة نت| متابعات: أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم، اقتحام قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال الصهيوني أقسام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرت ما جرى جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال.
الأخبار العاجلة
  • 14:09
    مصادر لبنانية: قوة عسكرية للعدو مؤلفة من عدد من الجرافات والدبابات تقدمت باتجاه منطقة عزراييل في أطراف كفرشوبا جنوب لبنان
  • 13:54
    مصادر لبنانية: طيران العدو يستهدف بلدة برعشيت جنوب لبنان
  • 13:48
    مصادر لبنانية: قوة عسكرية للعدو مؤلفة من عدد من الجرافات والدبابات تقدمت باتجاه منطقة عزراييل في أطراف كفرشوبا جنوب لبنان
  • 13:48
    مصادر لبنانية: مدفعية العدو تقصف بالفسفور المحرم دوليا أطراف بلدة كفرشوبا جنوب لبنان
  • 13:48
    إيران: تفعيل الدفاعات الجوية جنوب شرق العاصمة طهران وفي محافظة خوزستان جنوب إيران
  • 13:48
    مصادر إعلامية: أنباء عن انفجار ناقلة نفط قرب أبوظبي
الأكثر متابعة