مناورات تكتيكيّة أمريكية في ظل عجز استراتيجي
آخر تحديث 12-09-2022 17:14

– تتكاثر من حولنا وعلى مساحة العالم المناورات والحركات السياسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية، التي توحي بالقدرة على الهجوم، أو بالقيام بالهجوم فعلاً، فنحن أمام حالة فوران سياسي ودبلوماسي واقتصادي وعسكري تكتيكي أميركي على مساحة العالم، من زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، إلى قرارات مجموعة السبع بوضع سقف لسعر النفط الروسي، وما بينهما، سواء ما شهده العراق من تصعيد شعبي وسياسي، أو ما يشهده ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان من مناورات، وجاء التقدم العسكري الأوكراني في منطقة خاركوف ليفتح الباب لحديث الإعلام الغربي والعربي المساند لواشنطن والممول خليجياً عن تغير في وجهة الأحداث على الساحة الدولية لصالح السياسة الأمريكية، بما في ذلك ما يتصل بالملف النووي الإيراني.

 

– يتيح التدقيق بساحات وعناوين المواجهة، اكتشاف حقيقة أن المعركة بين روسيا والغرب قد تبدلت معاييرها وموازينها، فالبعد العسكري الهجومي لروسيا فيها فقد معيار الجغرافيا، التي لم تعد ذات قيمة بالنسبة لروسيا، طالما أنها لا تتطلع لاحتلال كامل أوكرانيا، وجعل الخط الأحمر الجغرافي الروسي عند حدود إقليم الدونباس، وحول كل مناطق الجوار جنوباً وشرقاً الى ساحة مناورة عسكرية روسية واسعة لاستنزاف القدرات الغربية التي يتمّ الزج بها في المعركة طلباً لتحقيق انتصارات اعلامية، بينما انتقلت المعركة الفعلية للنصر والهزيمة في الحرب الى ساحة أخرى هي ساحة الاقتصاد الأوروبي، حيث المأزق الأميركي كبير والعجز عن إيجاد مخارج منه، صار عجزاً استراتيجياً لا تملأ فراغه معنويات يضخّها الإعلام عن انتصار في خاركوف.

 

– في الجبهة الصينية، الذي حدث أن الصين حققت ربحاً استراتيجياً بتثبيت قاعدة الصين الواحدة، مقابل وضع معادلة الحل السلميّ قيد النقاش وفتح الطريق لاستعمال القوة مقابل كل خطوة تسجل تحت عنوان الطعن الأميركي لمبدأ الصين الواحدة، وبكين تملك القدرة على ترجمة الدعوة الأمميّة المقرة قانوناً لبدء التفاوض السلمي على حل يحقق الصين الواحدة وفق معادلة دولتين لبلد واحد، لا تستطيع واشنطن مجاراتها، وجماعة واشنطن في تايبيه رفضه أو قبوله، وبالتوازي تراكم الصين مكتسبات تكتيكيّة عسكرية بجعل المياه والأجواء الإقليمية لتايوان ضمن مفهوم الأمن القومي الصيني من جهة، وتفتح الباب لعودة الحضور الوازن لكوريا الشمالية في معادلة الإقليم، بصورة لا يستطيع الأميركي وحلفائه مجاراتها ولا احتواءها.

 

– في الملف النووي الإيراني، كانت المعادلة السابقة تقوم على ثنائية، قدرة الغرب على الاستغناء عن الاتفاق بمجرد أن يضمن وقف التخصيب الإيراني لليورانيوم كشرط للتفاوض، بينما تشكل عودة إيران الى أسواق النفط والغاز مكسباً إيرانياً خالصاً، وصارت المعادلة الجديدة أن إيران تواصل التخصيب وتخزين اليورانيوم المخصب خلال التفاوض، وأن الغرب صار بحاجة لعودة إيران الى أسواق النفط والغاز أكثر من حاجة إيران نفسها لهذه العودة، لذلك تضع إيران كما يقول الغرب شروطاً توحي بأنها غير مهتمة بالعودة الى الاتفاق، والواقع أنها مهتمة لكن بشروط جديدة، واللعب على حافة الهاوية كأنها مستعدة لبلوغ لحظة إعلان فشل المفاوضات.

 

– في المنطقة، فشلت المناورة في العراق، والتصعيد في الضفة الغربية يفوق قدرة جيش الاحتلال على الاحتواء، وفي اليمن معادلات أنصار الله ستقرّر شروط الهدنة أو فشل مشروع تجديدها، وفي سورية ولدت معادلة قصف القواعد الأمريكية رداً على الغارات الإسرائيلية وتستمر بالتراكم. أما في لبنان فسقف المناورة الأمريكية تكتيكي، تملك المقاومة وفق توقيتها إسقاطه عبر الدخول المفاجئ والمتوقع على الخط، بل الحتميّ قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية، وخطر الوقوع في الفراغ، وفق معادلة الغاز للبنان أو لا غاز لأحد من المتوسط، ليس من كاريش فقط، بل من كاريش وما بعد كاريش وما بعد بعد كاريش.

 

– التحذير من مخاطر المناورات الأمريكية، والدعوة إلى محاصرتها، ولو اقتضى ذلك تظهير مخاطرها أكبر من حجمها الحقيقي واجب، لكن يجب أن لا يدفع ذلك البعض للوقوع في خطر آخر، هو الإسهام في شنّ حرب نفسيّة على جبهته الداخليّة عبر الإيحاء كأن الأميركي الذي لا يملك أجوبة على الأسئلة الكبرى، هل هو جاهز للحرب الكبرى؟ هل هو قادر على التسويات الكبرى؟ هل هناك قدرة على التأقلم مع اللاحرب واللاتسوية ودفع الكلفة الناتجة عن التأقلم، من خطر انهيار الاقتصاد الأوروبي إلى اقتراب إيران من العتبة النووية، وصولاً لخطر انفجار الوضع حول حقول الغاز في المتوسط؟

 

 

* المصدر: صحيفة البناء

الحرس الثوري يدك مقر الجيش الأمريكي في قاعدة "حرير" بكردستان العراق ومصفاة حيفا
متابعات | المسيرة نت: أعلنت العلاقات العامة لحرس الثورة في إيران، اليوم الثلاثاء، أن القوة البرية في الحرس استهدفت مقر الجيش الأميركي في قاعدة "حرير" في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ.
حزب الله يواصل التصدي لمحاولات توغل صهيونية ويدمر 3 دبابات "ميركافا"
متابعات | المسيرة نت: يواصل مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله - ، تصديهم لمحاولات توغّل لقوات العدو الإسرائيلي، حيث شهدت الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام جنوبي لبنان اشتباكات ضارية في محيط المعتقل فجر اليوم الثلاثاء.
حماس تدين اقتحام سجون الاحتلال وتصفه بجريمة حرب جديدة بحق الأسرى الفلسطينيين
المسيرة نت| متابعات: أدانت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم، اقتحام قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال الصهيوني أقسام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرت ما جرى جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال.
الأخبار العاجلة
  • 13:19
    حماس: نؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة أولويات شعبنا الذي لن يسمح بتمرير هذه الانتهاكات بصمت
  • 13:19
    حماس: نحذر الاحتلال من التمادي في هذه الجرائم بحق الأسرى ونحمله المسؤولية الكاملة عن حياتهم
  • 13:19
    حماس: هذه الاعتداءات التي نجم عنها إصابة عدد من الأسرى ونقلهم إلى المستشفيات نتيجة الضرب المبرح يكشف حجم الوحشية التي تمارسها إدارة سجون العدو
  • 13:18
    حماس: ما جرى في سجون العدو وخاصة سجن "النقب" الصحراوي وسجن "جلبوع" عكس سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الأسرى والتنكيل بهم
  • 13:18
    حماس: الاقتحام المنسق والواسع الذي نفذته قوات القمع في سجون الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى في العزل جريمة حرب جديدة
  • 13:11
    وكالة تسنيم: تدمير طائرة مسيّرة للعدو الإسرائيلي من طراز "هيرمس 900" في مدينة سيروان غرب إيران
الأكثر متابعة