• العنوان:
    مؤسس حركة الشعب اللبنانية لـ "المسيرة": أمريكا مهددة بالسقوط والكيان الصهيوني في بداية نهايته
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| أكد النائب اللبناني السابق ومؤسس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم أن العدو الأمريكي والصهيوني أخفقا في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن تداعيات هذا الفشل ستسقط المجرمين ترمب ونتنياهو.
  • كلمات مفتاحية:

وتطرق واكيم في لقاء مع قناة "المسيرة" بث مساء السبت إلى عدد من المستجدات على الساحة الدولية والإقليمية واليمنية.

إلى نص اللقاء:

 - بداية ما قراءتكم العامة للمشهد العام في ظل هذه المعركة التي تجري اليوم ضمن هذه الجولة، ماذا تقرأون في هذه الحرب؟ وماهية هذه الحرب؟

الحديث في هذا الموضوع يطول كثيراً، ولكن الأمر يتعلق بشكل النظام العالمي القادم، فالعالم مر بمرحلة ما بين نظام دولي انتهى عام 1991م، بانهيار الاتحاد السوفيتي، والمعسكر الاشتراكي، ونظام دولي لم يتشكل بعد.

وكانت لأمريكا اليد الطولى في إعادة تشكيل هذا العالم، وكان لها طموح وخطة تهدف إلى خلق نظام عالمي بزعامتها، وحددت لهذه المرحلة ثلاثين سنة، أول عشر سنوات، ميدانها كان شرق أوروبا، انتهت في عام 2002م، بموضوع "كوسوفو"، والمرحلة الثانية "الشرق الأوسط"، وكان مقدراً أن تنجز السيطرة عليه وإعادة رسم جغرافيته السياسية والديموغرافية، خلال عشر سنوات.

لم توفق في ذلك، وطالت المدة، وكانت هي مستعجلة للذهاب إلى شرق آسيا، والميدان الثالث وهذا الكلام ليس جديداً، ويتحدث عنه الأمريكان والرئيس الأسبق لحلف شمال الأطلسي، ويسلي كلارك، وهو يتحدث عن مشروع تدمير العراق ثم سوريا، واليمن، والسودان، وليبيا، ولبنان، ومن ثم محاصرة إيران وإسقاطها من الداخل، وهذا ما فعلوه ونجحوا في أماكن كثيرة.

فهذه الحرب المباشرة على الجمهورية الإسلامية في إيران هذه المرة، لم يعد لديهم متسع من الوقت حتى يؤجلوها، فدخلوا إلى هذه الحرب، وكانت توقعاتهم، كما يتحدثون هم، "أنه خلال أيام ستسقط القيادة الإيرانية، والدولة الإيرانية ستسقط، وبسقوط القيادة والدولة تدخل إيران في فوضى شاملة، وبذلك يكونون قادرين على تحقيق كل ما يريدونه في "الشرق الأوسط"، وبهذه المعركة يتوقف عليها مصير المنطقة ومصير العالم، ومصير النظام الإقليمي للشرق الأوسط، ومصير النظام العالمي برمته.

وفي الحقيقة، أنا برأيي أن هذه الحرب التي أعد لها الأميركيون و"الإسرائيليون" بشكل جيد، خسروها، ابتداءً من اليوم الرابع والخامس، لأن الرهان كان على أنه يقضى على القيادة السياسية والدينية والعسكرية، وتحصل انتفاضات في الشارع، كانوا أعدوا لها ودفعوا أموالاً، وبهذه الانتفاضة وسقوط الدولة تحقق الحرب أهدافها بانتصار الأمريكيين والصهاينة، والفشل في هذا كان فشلاً للحرب كلها، وبالتالي، منذ ذلك الوقت، يعني من اليوم الخامس أو السادس، صار يطرح السؤال ماذا بعد؟

ولكن في وجه من أوجه التشابه بين الحرب على إيران اليوم، والعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956م، حين فشل العدوان في تحقيق أهدافه السياسية، ما أدى إلى زوال الاستعمار القديم من الدول العربية، من البلاد العربية، إفريقيا، آسيا، وصار بداية التحول الكبير في النظام الدولي، والآن نفس الشيء، ولكن برأيي النتائج هذه المرة ستكون أضخم بكثير لأن سقوط أميركا، وتراجعها يحتاج إلى فترة لتسقط، ولكن هذه المرة أميركا باتت مهددة بالسقوط وسيأخذ وقت."

- هل هو انحدار كما يطلق عليه البعض؟

أكثر من انحدار، سيكون متسارعًا، إنه شيء ما بين الانحدار والسقوط.

 بالمقابل، هذا الأمر سيؤدي إلى بروز حركات تحرر وطني في هذه المنطقة، بعد فترة طويلة من السبات والانكفاء والضعف، ونتيجة هذه الحرب على إيران سيكون الكيان الصهيوني نفسه، لأول مرة في بداية نهايته، وآثار هذه الحرب وتداعياتها ستكون هائلة، ومن الصعب رؤيتها بالكامل من الآن، ومن الصعب أيضًا الحديث عنها بالكامل الآن.

- ماذا تقرأون في مسار هذه المعركة؟ كيف أدار الإيرانيون هذه المعركة؟ وبالمقابل، كيف كان الطرف الآخر يدير هذه المعركة؟ كيف تقرأون النهاية المتوقعة أيضًا لهذه المعركة؟ لأنه كل طرف يريد إيقاف هذه الحرب بطريقته برؤيته بشروطه!

هذه الحرب لو نشبهها مثل مباراة بين المقامر ولعبة الشطرنج، أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي كأنهم يلعبون لعبة قمار في هذه المعركة، ويراهنون فيها، وعندهم خيار واحد هو سقوط النظام والدولة في إيران.

بالمقابل، الإيراني كان يلعب بأعصاب باردة جدًا، ونلاحظ من بداية مسار الحرب كيف كان يستخدم أوراقه في ضرب الكيان الصهيوني ومواجهة العدو الأميركي في القواعد المتواجدة في المنطقة.

وليس الإيراني فقط، بل يمكننا أن نقول هناك غرفة عمليات مشتركة مرتبة جدًا ما بين عدة أطراف على مستوى وحدة الساحات: إيران والمقاوم في لبنان، وأنصار الله في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وكان الأداء ممتازًا ومتكاملاً، وكل واحد في وقته المناسب.

- كان العدو الإسرائيلي يبدي خشيته من العمليات المشتركة، ودائماً ما يعلق على هذا المسار ما هو السبب؟

نعم، كان الإيراني يلعب بعصابة باردة جداً، وكان الأمريكي والكيان الصهيوني يلعبان وهم واثقون من النصر، فكان العدو مفجوعاً من النتيجة التي أدركها من الأيام الأولى، وأن ما خطط له قد فشل، فصارت المشكلة عنده، المسألة كيف يمنع الهزيمة؟ وليس كيف يحقق الانتصار.

أيضاً، الإيراني لم يعطه هذه الورقة، لم يمكنه منها، حين كان الإيراني يقول لا نقبل بوقت إطلاق النار، لا تفاوض تحت النار، واستخدام ورقة مضيق هرمز، وضرب القواعد والمصالح الأميركية في دول الخليج، وأداء المقاومة في لبنان الذي كان مفاجئاً للكل، ما عدا الملتصقين جداً بالمقاومة.

- هل كان مفاجئاً لكم أستاذ نجاح؟

الحقيقة لم تكن مفاجئة لي، لكنها كانت مفاجأة لأميركا، ولكيان العدو الإسرائيلي، وللسلطة اللبنانية التابعة لأميركا والكيان، ولقوى سياسية في الداخل، تابعة أيضاً للأعداء، فكان أداء المقاومة في لبنان مفاجئاً لهم جميعاً، وكان الرهان على أن هذه الجبهة متهاوية.

- بما أنه دخلنا في موضوع الجبهة اللبنانية، في الحقيقة سؤالي عن : ماذا تقرأون في طبيعة مسار هذه المعركة اليوم؟

المقاومة الإسلامية هنا في لبنان؟ حزب الله الذي قدم أداءً عالياً على المستوى العملياتي وعلى مستوى الاقتدار والإمكانيات، في مسارات متعددة منها المسار البري والجوي والبحري؟ وما يمتلك من التكتيكات وخطط العمل.

 كانت المفاجأة الأولى أنهم اكتشفوا من أول لحظة أن المقاومة ليست كما كانوا يتصورونها مهزومة ومحطمة، ولم تعد قادرة على عمل شيء طوال خمسة عشر شهراً، وكانوا يتصورون أن سقوط سوريا أدى في وجهة نظرهم إلى عدم قدرة حزب الله على تلقي السلاح والأموال، وحوصر الحزب واختنق، وضربت الكثير من قياداته، وإن هذا حتماً يؤدي إلى تفككه، لكن الشيء الذي برز غير هذه التوقعات، وكان الكثير من محبي المقاومة وأنا منهم نقول عن حديث الشيخ نعيم قاسم حين يقول "استعدنا قواتنا وترتيبها وتنظيمها" أنه كلام لرفع المعنويات فقط، ولكن المقاومة ضربت.

ولعل ما أثر في هذا المسار هو مسألة الخمسة عشر شهراً الذي مارس فيها العدو الإسرائيلي مستوى عالٍ من الاستباحة وصبر المقاومة خلال هذه المدة الطويلة قدمت رؤية وتصور لدى الكثيرين أن المقاومة لم تعد بذلك المستوى.

وفي ذلك الوقت، كانت المقاومة تعيد النظر في تكتيكاتها والكثير من أساليب عملها، وكانت تعيد بناء قدراتها، وهي التي فاجأت العدو الآن، وهذا الشيء ظاهر للجميع والقتال الذي يمارسونه رائع في الميدان.

- تعليقات كيان العدو الإسرائيلي تبدي جانبًا يفهمنا عن طبيعة ما يجري في الميدان؟ فهو يتراجع عن كثير من الأهداف، وهناك تصريحات في الإعلام العبرية تقول إنه لم يعد نزع سلاح حزب الله من أهداف هذه الحرب.. كيف تفسرون ذلك؟

 صحيح وهذا تطور لافت.

- فيما يتعلق ببروز منظومة القيادة والسيطرة لدى المقاومة بشكل أذهل العدو وأربكه، إلى أي مدى أعطى مؤشرًا مهمًا للعدو الصهيوني عن تقدم أداء المقاومة المستمر والمبادر على مستوى العمليات البرية؟

أنا لست عسكريًا، وأفضل أن الذين يتحدثون في هذا الموضوع يكونوا عسكريين أقدر مني، ولكن لا شك أن المقاومة أثبتت أنها تمتلك القيادة والسيطرة بشكل ممتاز، والمعارك الحاصلة في الجنوب من خلال تحرك مجموعات في أماكن عدة في وقت واحد، وهذا يعني أن هناك جهة ما تملك السيطرة، وتحرك المجموعات في وقت واحد رغم تفوق العدو في موضوع الاتصالات والتشويش عليها، فكيف فعلت المقاومة هذا؟ لا أعرف، ولو كنت أعرف سأقول، ولكن لا شك أنها أثبتت أن القيادة والسيطرة تعمل بشكل ممتاز، وكل يوم العمليات تزيد، ونفهم أنه كلما تحدث العدو عن عمليات أكثر له، فالعكس صحيح ميدانيًا، المقاومة هي من تحقق النجاحات.

- فيما يخص بيئة المقاومة ومحاولة العدو إضعاف الحاضنة الشعبية، ماذا تقرأون في هذا الملف؟ بجوانبه البيئة، والمقاومة، وملف النازحين والتعامل معه، من أكثر من طرف؟

في الحقيقة، أنا ورفاقي في حركة الشعب، منخرطون في المعركة بموضوع مساعدة النازحين، وبالاتصالات، والحقيقة أن هذه البيئة رائعة وتستحق كل التقدير، ورغم كل الآلام، كانت كلما اشتدت الحرب تكون بيئة المقاومة وحاضنتها أكثر تماسكًا، وكلما اشتد الضرب عليها والتهجير يزيد تماسكها، وهذه البيئة المقاومة دعمت المقاومة أكثر مما دعمتها المقاومة نفسها.

خاصة أنه في الجهة المقابلة يوجد تآمر، وفي نوع من التخلي من قبل السلطة اللبنانية، ومن قوى سياسية كثيرة في لبنان، ومن قبل إعلام خبيث جدًا، وكله ممول خليجيًا وسعوديًا وأمريكيًا، كان يلعب دورًا قذرًا، ولكن كل ما فعلوه لم يؤدي إلى ما أراده كيان العدو الإسرائيلي منهم، وهو زعزعة بيئة المقاومة، بل على العكس، فالنتائج على الأرض كانت معاكسة تمامًا لما تمنوه، ولما تصوروه، ولما أرادوه.

- أستاذ نجاح.. إلى أي حد نجح حزب الله والمقاومة في تحييد الانزلاق إلى حرب أهلية، ونحن نعرف أن هذا المشروع السيء حاضر في كل الجوالات، من قبل العدو الأمريكي والصهيوني وأدواتهم في الداخل، رغم الانقسام السياسي الحاد، وكيف استطاعوا تحييده؟ وماذا تقرأون في القدرة على إفشال هذه الورقة؟

سؤالك يذكرني بشيء مماثل حصل في العام 2006م.

طبعًا كان قرار الحرب على لبنان حينها ليس قرارًا صهيونياً بل قرارًا أمريكيًا، وكان له عدة لاعبين يحركهم الأمريكي، وكان حينها كيان العدو الإسرائيلي يتولى الجانب العسكري، والدول العربية المعروفة كان دورها أنه فور هزيمة المقاومة تقوم بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن تحت عنوان "السلام في الشرق الأوسط"، يتجاهل ويسقط كل حقوق الفلسطينيين، ويسقط فلسطين، والدور الثالث على البعض في الداخل اللبناني هو أن يقوموا بتحريك مظاهرات ضد المقاومة، بأنها ورطتهم وخربت لبنان، كما يعملون اليوم.

- وفي هذا السياق، هناك لقاء شهير قامت به وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، كونداليزا رايس، في السفارة الأمريكية لعدد كبير من السياسيين الذين كانوا مكلفين بتحريك الشارع ضد المقاومة، وحينها سألتهم: لماذا لم تتحركوا؟

قالوا لها: "في واحد منا توفي"، وكان منهم واحد وهو الذي امتلك الشجاعة من بينهم ظانًا أنه يرد عليها، وقال: "أنتِ قلتي نتحرك بعد اليوم العاشر بعد ما يكون قُضي على المقاومة، والمقاومة ما قدرتم تقضوا عليها! ونحن كيف نتحرك؟".

والآن لا شك أن أميركا وكيان العدو الإسرائيلي هم الذين يريدون جر لبنان إلى حرب أهلية، لو أظهرت المقاومة ضعفًا، لكن الآن لبنان غارق في الدم في الحرب.

- ماذا كان سيكون وضع لبنان لو لم تكن النتائج كما هي الحال الآن؟

بالضبط، فصمود المقاومة وعدم تمكن العدو من تحقيق أهدافه، جعل كل المتربصين بالمقاومة وبالسلم الأهلي في حالة ضياع ماذا يفعلون؟ فبهذه الطريقة وفي هذه المعركة ما كان حزب الله قاصدًا، وهو دائمًا يتمنى ويريد ويعمل من أجل السلم الأهلي.

 ولكن في هذه المعركة بمجرد الصمود في وجه العدو هو الذي عطل قدرة الطرف الآخر على أن يجر لبنان لحرب أهلية، فحزب الله بهذه المواجهة حمى لبنان من حرب أهلية.

- هذه المعركة، بأبعادها المختلفة، وبعنوانها العام "معركة وحدة الساحات لمحور الجهاد والمقاومة"، قدمت تحولاً لافتاً في كثير من المفاهيم المهمة والمركزية، ماذا تقرأون في طبيعة هذا التحول؟

هذا الأمر ليس جديداً، عبر التاريخ، فهناك أمثلة كثيرة، فأميركا عسكرياً أقوى بكثير من فيتنام، ولكنها هُزمت في فيتنام، وبريطانيا وفرنسا و"إسرائيل" كانوا أقوى بكثير عسكرياً من مصر، ولكنهم هُزموا في عام 1956، وبمجرد أن تمنع العدو من تحقيق أهدافه، هذا يعني أنك أنت انتصرت.

 وأتذكر في مرة سألتني إحدى الصحفيات: ماذا تريد إيران؟ ما هو هدف إيران في هذه الحرب؟ أجبت عليها: إيران ليس لها هدف في هذه الحرب، لأنها ليست صاحبة هذه الحرب. أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي لهما أهداف، وإيران مجرد مدافع تمنع تحقيق هذه الأهداف، بهذا تكون انتصرت. وهذا الأمر حدث مرات عديدة في التاريخ، المسألة لها علاقة.

وفي أحد كتب محمد حسين هيكل - رحمه الله - عام 1968م، جاء إلى مصر القائد البريطاني الشهير "الجنرال برنارد مونتغومري" الذي انتصر في معركة العلمين، ورافق محمد حسين هيكل إلى العلمين، وسأله: ما هو العامل الأساسي لانتصارك؟ قال له: "العامل الأساسي هو عدة عوامل لكي يحقق أي جيش انتصارًا، فالعامل الأول هو المشروعية، أن تكون الحرب التي تخوضها بالنسبة لك ولجنودك مشروعة.

وبالنسبة للإيرانيين، هم معتدى عليهم، وهدف العدوان تدمير بلادهم، فهم يرون حربهم شرعية، والعالم كله يرى أن مقاومة إيران شرعية، وهذا عامل قوي لا يستهان به في أي حرب".

وبالمقابل، الطرف الآخر هو المدان، حتى في دول الغرب، وفي كل المجتمعات الغربية، فالعوامل ماثلة في بذل كل جهده مع إضفاء الشرعية للحرب.

كما تأتي هنا الإرادة والحس الوطني العالي، وأثبت الشعب الإيراني أنه يمتلك حسًا وطنيًا عاليًا جدًا، وبدلًا من أن يكون في انتفاضة ضد الدولة، ضد القيادة، حصل العكس، وربما يكون هناك ناس معارضون، ولكن هؤلاء معارضون لسياسة ما، وليسوا معارضين لوطنهم، وعوضًا عن أن يتفكك المجتمع الإيراني توحد، وهذا كان أحد العوامل الأساسية في الصمود، وأحد العوامل الأساسية في هزيمة أميركا وكيان العدو الإسرائيلي وأهدافهم.

- في هذا السياق، أبدت إيران قدرة على إدارة معركة الوعي، كيف خاض الإيرانيون، شعبًا وقيادة، هذه المعركة؟

الإجابة على هذا السؤال تأخذ وقتًا طويلًا، ولكن سأختصرها:

 أولاً: القيادات الإيرانية أعطت انطباعًا في أي مكان في هذا العالم أن حربها شرعية لأنها حرب دفاع عن النفس.

ثانيًا: نجحت في تعرية أعدائها، ويمكن أن يكون غرور القوة لدى الأمريكيين قد سبق الإيرانيين في تعرية الحرب الأميركية، من خلال ما يصرح به ترامب، خاصة في المرحلة الأولى. وأي إنسان لديه ذرة ضمير يدرك أن هذا رجل معتدي، وتصريحاته كلها تفيد بذلك.

ثالثًا: بالمقابل، لم يظهر الإيرانيون الاستكانة، بل أظهروا للعالم أنهم ناس عاقلون، ورغم الضربات عليهم، أثبتوا أنهم متماسكون. فإيران متماسكة، وقالوا "لن نقدم تنازلات"، ولم يطلبوا شفقة من الأمريكيين، ولا من أي كان.

 فرق كبير بين أن يستدر شخص شفقة لأنه ضرب وانهزم، هم لم يستدروا شفقة، ولكن بلغة هادئة وصادقة، كانوا يقولون "نحن سنواجه، ونواجه، وسنربح، وأعداؤنا هم من سيخسر"، ولكن بدون ادعاءات فوضوية، كما فعل ترامب ومجرم الحرب نتنياهو.

 رابعًا: الرأي العام العالمي لا شك أنه يقارن بين اللغة الرصينة والمؤدبة التي يستعملها الإيرانيون، واللغة السوقية التي يستعملها الأمريكيون.

- اليمن أستاذ نجاح، في معركة وحدة الساحات، ماذا تقرأون في الدور اليمني الذي كان حاضراً منذ طوفان الأقصى وإلى اليوم؟ وما طبيعة دوره المحوري؟

أتوجه فعلاً بكل التقدير والاحترام لشعبنا اليمني طوال الفترة الماضية من الوقت الذي شُنَّ عليه العدوان البشع المتعدد الجنسيات، وتعرض فيه لخسائر وتدمير ممنهج، ورغم ذلك في الوقت الذي بدأت فيه معركة فلسطين، معركة غزة، كان موقف الشعب اليمني وقيادته متميزاً عن كل الشعوب العربية، ولا أملك الكلمات لأعبر عن تقديري العالي للشعب اليمني وقيادته اليمنية، ولا شك أن اليمن هو ركن أساسي من أركان محور المقاومة، وهو شريك في هذه الحرب الممتدة من غزة إلى الآن، والضربات محسوبة.

والآن مجرد ما قال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع كلمة، الكل وحد أنظارهم صوب باب المندب، والعالم كله موجوع من إقفال مضيق هرمز، وإذا أضفت له باب المندب، يعني تضاعف الأزمة الاقتصادية العالمية.

 وحين بدأت الضربات العسكرية من اليمن على كيان العدو الصهيوني وضرباتهم في البحر الأحمر، وأنا أعتقد أن هذا مهم وكبير جداً وهم مؤهلون لأداء هذا الدور.

نقطة أخيرة حتى لا نطيل عليك أستاذ نجاح، كيف تنظرون إلى  مآلات هذه المعركة؟ أفقها، طبيعة ما يمكن أن نشهده على مستوى النتائج؟

على نتائج هذه المعركة يتوقف مصير المنطقة ومصير العالم، فالعدو الأمريكي والصهيوني فشلوا، وتداعيات هذا الأمر ستكون كثيرة، لا يمكن إحصاؤها، وهذا ليس مني أنا بل من المنخرطين في هذه المعركة.

 أفق هذه الحرب، أعتقد الآن، أن هذه الحرب كانت حرب أمريكا والعدو الإسرائيلي على إيران، والآن باتت معركة ترامب والمجرم نتنياهو لكي يبقوا في السلطة.

كما أعتقد أن أولى نتائج هذه الحرب سوف تكون سقوط الرجلين، ففي 56 كان رئيس وزراء بريطانيا "أنتوني إيدن"، ورئيس وزراء فرنسا "جي موليه"، وحين فشل العدوان الثلاثي أدى إلى سقوط الرجلين، والآن أول شيء سيشاهده العالم هو سقوط هذين الرجلين المجرمين.

_لأهمية فهم طبيعة الأدوار وموقع كل طرف في هذه المعركة، حين يأتي العدو ويضع مشروعه بكل وضوح، مشروع تغيير "الشرق الأوسط"، وما يسمونه بـ "إسرائيل الكبرى"، ونشهد أطرافًا عربية لا تلتفت لماهية وطبيعة هذا المشروع، وتوجه بوصلتها وحركتها العدائية باتجاه محور الجهاد والمقاومة، ما هو الدور العربي ومستوى الدور الخليجي؟

الإجابة بكل بساطة: هذه ليست دولًا، وهؤلاء الذين يقفون على قمة السلطة هناك هم مجرد أدوات لأميركا ولكيان العدو الإسرائيلي، فليس أمامهم خيار، لا يملكون خيارًا، هم يؤدون الوظيفة التي جعلوا على رأس السلطة من أجلها. وعلى فكرة، قلت إنه في رجلين سيسقطان في نهاية المعركة، بالمناسبة ليسا فقط هذين الاثنين، بعدهم سيسقط كل هؤلاء الأدوات.

والسبب أن لدى هؤلاء وقاحة مرعبة، فالقواعد الأمريكية عندهم، وينطلق العدوان على إيران من أراضيهم، وإيران حين ترد على هذه القواعد، يعتبرون أنفسهم معتدى عليهم، ويقدمون المسألة بهذا الشكل، ولكن إذا أنتم لا دخل لكم بالعدوان الذي يطال إيران من عندكم، فإذاً أنتم غير معنيين بالرد الإيراني على هذه القواعد، فلماذا كل هذا الصراخ منكم؟ والشيء الذي يعملونه في دول الخليج فضيع بوقاحته وصفاته.

_ هناك مخاض يجري على المستوى الأمريكي، وأصوات ترتفع، وهناك سهام موجهة نحو ترامب، وأيضًا المجرم الصهيوني نتنياهو في داخل الكيان الإسرائيلي. ماذا تقرأ في انعكاسات هذه المعركة على الداخل الأمريكي والداخل الفلسطيني المحتل، على خلفية كل هذا الفشل اليوم؟

ما نسمعه ونراه هو أمر منطقي داخل الولايات المتحدة الأمريكية. حجم المظاهرات التي يجري التعتيم عليها هناك هائل، وهذا الأمر سوف يزداد. وإذا كانت الحرب مغطية على ما يجري هناك وداخل الكيان الصهيوني، فهذه الحرب سوف تتوقف.

وهذا الشارع الذي وعدوه بكل وعودهم طلعت أكاذيب، فالأمر طبيعي أنهم نسوا أن يجيء من يحاسبهم على مبالغ كبيرة صرفت على هذه الحرب، في حرب طويلة عريضة طالتهم بمعيشتهم وبكل شيء.

 وأعتقد أن حدة الانقسامات داخل الكيان ستزيد، وهذا أمر جيد، وستزيد المعارضة الشعبية والسياسية.

 وتوقعي في الانتخابات النصفية القريبة للكونغرس، بعد حوالي ثلاث أو أربع أشهر، أن الدفة ستنقلب ضد ترامب، وليس هذا فقط بل ستكون الخطوة الأولى نحو منع ترامب من إكمال مدة ولايته وسوف يُعزل.