-
العنوان:(نص + فديو ) المحاضرة الرمضانية التاسعة والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 30 رمضان 1447هـ 19 مارس 2026م
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
كلمات مفتاحية:
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ
وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ
المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
الَّلهُمَّ
اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ
أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ
وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ
عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في
القرآن الكريم، في الآيات المباركة عن نعمة الله علينا بما
شرعه لنا من صيام شهر رمضان المبارك، وما جعل لذلك من الفوائد العظيمة، والبركات الكبيرة،
والآثار الطيِّبة، وما جعل في شهر رمضان أيضاً من: الخير، والبركات، ومضاعفة الأجور،
وعن نعمة إتمام هذه الفريضة، والقيام بها، وما يترتب على ذلك من نتائج، قال "جَلَّ
شَأنُهُ": {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[البقرة:185]؛
لأن ما شرعه الله لنا فيه الخير الكبير لنا:
-
في
سمونا، وارتقائنا الإنساني والأخلاقي.
-
وفي
رشدنا وزكاء أنفسنا.
-
وكذلك
في واقع حياتنا.
-
وفي مستقبلنا
عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" للدار الآخرة، التي هي دار البقاء، ودار
الجزاء الأبدي.
ولهذا
تأتي صلاة العيد، بعد شهر رمضان المبارك، في أول يومٍ من شوال،
في إطار التكبير لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والشعور بعظمته، وعظيم فضله
علينا، ويأتي الحث على التكبير في هذا السياق في أيام العيد، وفي مثل هذه الأجواء المباركة،
سواءً في الأذكار، أو في شعور الإنسان بعظمة الله، وعظمة نعمه وهدايته، وأهمية ما يهدينا
إليه: ((اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ
بُكْرَةً وَأَصِيلاً)).
في
هذه المحاضرة الختامية، نتوجَّه أولاً بالتهنئة بعيد الفطر السعيد، فنقول:
بتمام
شهر رمضان المبارك، شهر الصيام، وقدوم عيد الفطر
السعيد، نتوجَّه بأطيب التهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز، وعلمائه الأجلاء،
ومؤسساته الرسمية، ومجاهديه الأعزَّاء المرابطين في الجبهات، ومنتسبي الجيش والأمن،
وسائر أبناء شعبنا العزيز رجالاً ونساءً، وإلى أُمَّتنا الإسلامية كافَّة، وأسأل الله
أن يعيده على شعبنا وأُمَّتنا بالخير، والنصر، والبركات.
كما
نتوجَّه- وقبل الدخول في محاور هذه المحاضرة الختامية-
بأحرِّ التعازي وخالص المواساة، إلى إخوتنا في الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً،
وشعباً، ومؤسساتٍ رسمية، باستشهاد الشهداء الأَعِزَّاء من قادة وسائر الشهداء.
في
حديثنا في هذه المحاضرة الختامية، ونحن في وداع شهر رمضان
المبارك، ونَقْدِم على عيد الفطر السعيد، نتحدَّث عن محورٍ رئيسيٍّ في هذه الكلمة،
هو: الثمرة المرجوَّة لصيام شهر رمضان وقيامه، وهي ذات أهمية كبيرة لكلِّ إنسانٍ
مسلم.
فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" جعل شهره
(شهر رمضان)، بما فرض فيه من الصيام، وفيما دعا إليه من
القيام والعمل الصالح، وحثَّنا عليه من الإقبال على الدعاء والذكر... وغير ذلك من الأعمال
الصالحة، وما ضاعفه من الأجور، وما أنزل فيه من البركات، وما جعل فيه من ليلة القدر...
وغير ذلك، مِمَّا يطول التفصيل فيه، والحديث عنه، جعله محطةً تربويةً سنويةً:
·
ذات أهمية
كبيرة جدًّا في تزكية النفوس، وفي الارتقاء الإيماني والأخلاقي:
والارتقاء
الإيماني له أهميته الكبيرة في العلاقة الإيمانية بالله
"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وفي الانشداد إلى الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى": في المحبة لله، في التعظيم لله، في الخوف من
عذاب الله، في الثقة بالله، في التَّوَكُّل على الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى"، في الإيمان بوعده ووعيده، في الشعور بعظمته "جَلَّ
شَأنُهُ"... وهكذا بقيَّة ما يتعلَّق بالجانب الإيماني.
·
ثم أيضاً
فيما يتعلَّق بالارتباط الوثيق بالقرآن الكريم:
الناس
يزدادون إقبالاً على تلاوة القرآن الكريم، والتأمُّل
للقرآن الكريم، مع أنه مِمَّا ينبغي الاهتمام به بشكلٍ مستمر، وليس فقط في شهر رمضان،
لكن لشهر رمضان، الذي هو شهر نزول القرآن، خصوصية في التأثر أكثر بالقرآن الكريم، وفي
الإقبال أكثر عليه، على تلاوته، على سماع تلاوته... على غير ذلك.
وهذا
ما ينبغي أن يكون له أثره الكبير في الارتقاء في الوعي، والبصيرة،
والفهم، والاهتداء؛ لأن علاقتنا بالقرآن الكريم يجب أن تكون علاقة اهتداء،
الله جعله: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ}[البقرة:185]،
وهذا ما ينبغي أن يكون له أثره في أنفسنا، وفي أعمالنا، وفي مواقفنا، في التزاماتنا
العملية، في اهتماماتنا، وبالتالي في واقع حياتنا؛ فتتجلَّى هذه الثمرة في
توجُّهاتنا العملية، والتزاماتنا العملية، واهتماماتنا العملية، وهذا ما ينبغي أن يكون.
·
ثم أيضاً
من ثمرة صيام شهر رمضان، وقيامه، والأعمال الصالحة فيه: ما نأمله من فضل الله "سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى":
في
استجابة الدعاء، وقبول الأعمال الصالحة، وارتقاء المنزلة الإيمانية
عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وما يكتبه الله من الخير في ليلة القدر
المباركة، وما يدفعه عنَّا من الشر... وغير ذلك.
ولهذا
حينما نخرج من شهر رمضان، يجب أن نستحضر كل هذه الاعتبارات؛
من أجل أن نفهم أنَّ الهدف هو:
-
أن
نتزوَّد بالتقوى.
-
وأن
نستفيد من الهدى.
-
وأن
تتعزَّز حالة صلتنا الإيمانية بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
لنواصل
مسيرتنا في الحياة على هذا الأساس؛ لأن هذا
من ثمرة انتمائنا للإسلام كأُمَّةٍ مسلمة، نتَّجه في مسيرة حياتنا على أساس هدى الله،
ونلتزم في أعمالنا، وتوجُّهاتنا، ومواقفنا، وفق هدى الله، بما يحقِّق لنا التقوى بمفهومها
العظيم والمهم (الوقاية)، الوقاية من العواقب السيئة لمخالفة هدى الله في الدنيا والآخرة؛
لأن لمخالفة هدى الله وتعليمات الله، عواقب خطيرة جدًّا في الدنيا وفي
الآخرة؛ لأن كل تعليمات الله وتوجيهات الله ذات أهمية كبيرة لنا، نحن في أمسِّ
الحاجة إليها، فيها الخير لنا، وفيها دفع الشرِّ عنا، وفيها تتحقَّق لنا النتائج العظيمة
والمهمة في عاجل الدنيا، وفي المستقبل العظيم في آجل الآخرة، وهذا شيءٌ مهمٌ جدًّا.
ثم
نحن في هذه المرحلة، التي يجب أن نعي حساسيتها، وأهميتها
الكبيرة، مرحلة نحن فيها في ذروة الصراع مع أعداء الإسلام والمسلمين، أعداؤنا اليهود
الصهاينة، ومن معهم من الغرب الكافر، في المقدِّمة: أمريكا، ومن يحرِّكونه مِمَّن
يواليهم، هم يتحرَّكون في هذه المرحلة بعدوانية شديدة، ويبذلون كل جهد في الاستهداف
لنا كأُمَّةٍ مسلمة، بكل أشكال الاستهداف، والمرحلة هذه ضمن مراحل، سبق لهم فيها خطوات
في إطار مخططات منتظمة، يعملون فيها وفق أولويات محدَّدة، وأهداف محدَّدة؛ وإنما
وصلنا إلى ظروف حسَّاسة جدًّا في هذا الصراع، يتَّجهون فيها إلى تحقيق مزيد
من الإنجازات الكبرى، ولكن على حساب هذه الأُمَّة، على حساب أن تخسر هذه الأُمَّة حُرِّيَّتها،
كرامتها، استقلالها، عزَّتها، وجودها كأُمَّةٍ مسلمة مستقلة، وتخسر دينها ودنياها.
فنحن
أُمَّةٌ مستهدفة شئنا أم أبينا، يجب أن نعي جميعاً كمسلمين
هذه الحقيقة، أعداؤنا من اليهود ومن معهم، هم- أصلاً- يتحرَّكون لاستهدافنا بكل جِدِّيَّة،
وبكل حقد، وبكل اهتمام، وبكل طمع، والمسألة بالنسبة لهم مسألة ذات أهمية كبيرة جدًّا،
يعني: لا يعفينا ولا يخرجنا عن هذا الاستهداف أن نتجاهل ما يجري، أو أن نتصوَّر
أنفسنا في أي بلدٍ، أو قطرٍ، أو منطقةٍ، بعيدين عن ذلك، لا، هم أعداء، أخبرنا الله
"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في كتابه الكريم أنهم أشدُّ الناس عداوةً لنا،
ورأينا مصاديق ما ذكره الله لنا؛ لأنه قال: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}[المائدة:82]،
فأتى بهم قبل كل عدو، ثم قال من بعدهم: {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة:82]،
فهم العدو الأول لهذه الأُمَّة، الأشد عداءً، وحقداً، وتتأجَّج مشاعرهم بحالة العداء
الشديد، ومع ذلك هم شرُّ البرية: في حقدهم، في ضلالهم، في فسادهم،
في إجرامهم، في شرِّهم، وممارستهم للشر والإجرام، فهم أعداء سيئون جدًّا،
وفي غاية الخطورة.
والخطر الكبير جدًّا على أُمَّتنا الإسلامية هو
الخيارات الخاطئة، الخيارات المخالفة للقرآن الكريم، والمخالفة للفطرة، والمخالفة للحكمة
في تجليات الأمور الواضحة:
v خيار الاستسلام، والتجاهل لما يجري، والتَّنَصُّل
عن المسؤولية:
هذا
خيارٌ أعمى، يخالف القرآن الكريم مخالفةً صريحة وواضحة،
لو كانت نجاة أُمَّتنا، والخير لها في ذلك؛ لكان البديل عن كل آيات الجهاد في
القرآن الكريم، هو آيات تحث على الاستسلام، وعلى التَّنَصُّل عن المسؤولية، وعلى اللامبالاة،
لكان في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تقول: [يا أيها الذين آمنوا إذا هاجمكم
اليهود فاستسلموا، واخضعوا، وناموا، واغفلوا... وغير ذلك]، بهذا المعنى، بهذا المضمون،
بهذا المحتوى؛ لأن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هو الأرحم بنا،
وهو "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي يعلم الخير لنا، أعلم مِنَّا، وأعلم من
كل الناس.
ولذلك
لو كان هذا الخيار هو الصحيح، فالله قال عن القرآن الكريم:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي
هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9]،
لو كان خيار الاستسلام، والتَّنَصُّل عن المسؤولية، والتجاهل لذلك الخطر من أولئك الأعداء،
هو الخيار الأقوم، والأصوب، والأصح، والذي ينبغي أن تسير فيه الأُمَّة؛ لهدانا
الله إليه، ولحثَّنا عليه، ولرغَّبنا فيه، ولقال عنه: [ذلكم خير لكم].
لكن
كيف قال الله لنا في القرآن الكريم؟ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:216].
ولذلك
فللأسف الشديد الكثير من أبناء الأُمَّة هم يختارون هذا الخيار: خيار
التجاهل، التَّنَصُّل عن المسؤولية، الاستسلام، انعدام الموقف، وعدم أي تحرُّك، وانتظار
الأمور لتصل إلى حيث ما تصل، إلى نهاياتها وغاياتها، وهذا جهلٌ رهيبٌ جدًّا!
والمفترض بنا كأُمَّةٍ مسلمة تؤمن بالله، وأنَّه يعلم ما لا نعلم، هو الأعلم بما فيه
الخير لنا، والأعلم بأعدائنا، والأعلم بالخيارات الصحيحة والصائبة، أن نرجع إلى الله،
وأن نقبل من الله، وأن نؤمن بحقائق القرآن الكريم، التي يعتبر الإيمان بها يعتبر جزءاً
من الإيمان بالقرآن نفسه، يعني: من حقيقة أن تكون مؤمناً بالله وبكتابه،
أن تؤمن بالحقائق التي أتت في القرآن الكريم، وليس الإيمان بالقرآن لفظاً، والكفر به
معنى، كما هو حال حتَّى البعض مِمَّن يتظاهرون بالتَّدَيُّن، مِمَّن تتبنَّى أنظمتهم
التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ويؤيِّدون ذلك علناً، فهم- البعض منهم- يتلون القرآن،
ولديهم تلاوات مسجَّلة، وفي نفس الوقت اتجاهاتهم تتناقض مع القرآن، وما يقولونه عن
تبرير توجُّهات أنظمتهم في الولاء لليهود، هو يتناقض مع القرآن الكريم، ويتباين معه
تماماً، وهو رفضٌ لحقائق القرآن، وانقلابٌ عليها، وتبنٍ لنقائضها، والتَّبَنِّي لنقائض
القرآن، معناه: جحود لحقائق القرآن الكريم.
وهذه
من الأمور المهمة، التي ينبغي أن نستوعبها تجاه العلاقة
مع كتاب الله، مع القرآن الكريم، فالإيمان بحقائقه جزءٌ أساسيٌ من الإيمان به، فنؤمن
به لفظاً ومعنى، نؤمن به ليس فقط في النص، ثم نتَّجه في المعنى والمضمون اتجاهاً مخالفاً
له، هذا مِمَّا لا ينبغي أبداً.
v
وخيار
الولاء للأعداء، والمسارعة في التَّوَلِّي لهم، وتقديم الخدمة لهم:
وهو
خيارٌ تقوم على أساسه توجُّهات الكثير من الأنظمة والحكومات العربية، وفي
العالم الإسلامي، بشكلٍ واضح، وبشكلٍ صريح، وبشكلٍ مرئيٍ ومشاهد؛ ولهذا نندهش
تجاه تعبيرات القرآن الكريم، سبحان الله، ما أعظم تعبيرات القرآن! مثلاً: عندما
نجد في التعبير القرآن: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}[المائدة:82]؛
لأنها حقائق متجلية في الواقع، يجدها الإنسان ويشاهدها مصاديق قائمة:
أعمال، مواقف، جرائم، تحرُّكات، مواقف إعلامية، عقائد، معتقدات، ثقافات، مفاهيم...
أشياء كثيرة جدًّا، يعني: ليست أموراً غيبيةً مخفيةً لا محسوسة، بل مصاديق
يراها الإنسان بشكلٍ هائل، وكثير، وكبير.
وكذلك
فيما يتعلَّق بالذين يتَّجهون في خيار الولاء، القرآن
الكريم أول ما ركَّز عليه: أنَّ أكَّد على التحريم الشديد للولاء لأعداء الإسلام
أولئك، إلى درجة أن يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}[المائدة:51]،
وهذا من أشد عبارات التحريم، يعني: أنه يصير عند الله بمنزلة اليهود، وكأنه
يهودي، وكأنه يهودي، يحسب معهم عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في جملة
جرائمهم، فظائعهم.
وهذا
يبيِّن لنا ما يترتب- فعلاً- على مسألة الموالاة
لهم؛ لأن اليهود عادةً لديهم إمكانية هائلة في التوظيف والاستغلال إلى أقصى حد
لمسألة الولاء لهم؛ ولذلك هم يحوِّلون جهد واهتمام وطاقة الموالين لهم في كل
المجالات لما يخدمهم، اليهود بارعون في ذلك، بارعون في الاستغلال والتوظيف، بارعون
في تفعيل من يواليهم إلى أقصى حد، بنفسه، وماله، وما يمتلكه، يتحرَّك إعلامياً، عسكرياً،
سياسياً، معلوماتياً، بأقصى ما يستطيع لخدمتهم؛ ولذلك يتحوَّل الدور في الولاء
لهم إلى إسهام كبير جدًّا في كل ما يرتكبونه من ظلمٍ وإجرام؛ ولهذا نجد
في القرآن الكريم قول الله تعالى، بعد قوله: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[المائدة:51].
فالولاء
لهم، وكما نشاهد: ماذا تفعله الحكومات والأنظمة
الموالية لهم؟ تحوَّلت سياساتهم، وما يتبع ذلك من مواقف، من توجُّهات... وغير ذلك،
برامجها، اهتماماتها الثقافية، اهتماماتها الإعلامية، ثرواتها وإمكاناتها الاقتصادية،
بل حتَّى أراضيها (الجغرافيا) للقواعد العسكرية... وغير ذلك، اهتماماتها، توجُّهاتها
حتَّى على المستوى الاستراتيجي، توجُّه كل ذلك بالدرجة الأولى لخدمة اليهود، ولخدمة
مخططهم الصهيوني الشيطاني المدمِّر، الذي هو خطر كبير على شعوب هذه المنطقة بكلها،
وهذا واضح، تجلياته واضحة، يكفي أن تشاهد، أن تشاهد حتَّى إعلام أولئك، وترى بجلاء
كيف أنهم كما قال الله عنهم: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}[المائدة:52]،
مسارعة، مبادرة، واهتمام كبير، وفي كل المجالات، وبتفانٍ وإخلاص، بما يعنيه مدلول:
{فِيهِمْ}[المائدة:52]،
(فِيهِمْ) فعلاً بكل ما تعنيه هذه العبارة المهمة.
وأكَّد الله في القرآن الكريم، أنَّ هذا المسار
نتيجته المحتومة هي:
-
الندم،
{فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي
أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}[المائدة:52].
-
والخسران،
أن يصبحوا {خَاسِرِينَ}[المائدة:53].
الخسران
والندم- في نهاية المطاف- هما العاقبة المحتومة لمن
يسيرون في طريق الولاء لأعداء الإسلام والمسلمين، لليهود ومن مع اليهود، لفريق
الولاء لهم من النصارى، الذي يتَّجه معهم جنباً إلى جنب، شريكاً لهم في أهدافهم، في
عدوانهم، في إجرامهم، في استهدافهم لهذه الأُمَّة.
وهذه
الحقائق لها مؤشراتها الواضحة، ودلائلها المسبقة والمتزامنة
مع كل مرحلة، فليس هناك ما يظهر أيّ نوايا إيجابية من جانب اليهود تجاه أولئك، لا يتَّجهون
في أيِّ شيء بما يدل على ذلك، حتَّى يطمئن أولئك أنَّ الولاء منجاةٌ لهم، يعني مثلاً:
على مستوى المناهج الدراسية والمفاهيم والأسس التي يقوم عليها موقف اليهود من هذه
الأُمَّة، في الاستباحة لهذه الأُمَّة في كل شيء: في الدم، والعرض، والأرض،
والممتلكات... وفي كل شيء، ليس هناك أي تعديل يستثني من يواليهم من هذه الأُمَّة، في
الثقافة، في الإعلام، في التَّوَجُّه، في كلِّ شيء، ليس هناك استثناءات لصالح أولئك
الموالين لهم، ولا حتَّى الاعتراف لهم بالنسبة لهم لا يزالون من البشر، هم داخلون في
كل الاعتبارات السلبية والعدائية من جهة أولئك الأعداء.
والله أكَّد الحقائق التي لها شواهد فيما قد مضى،
وفي الوقت الراهن، وهي بلا شك، بلا ريب، هي ما سيتحقَّق بشكلٍ كامل في نهاية المطاف،
وتكون تجلياتها كبرى في خسران وندم الموالين لهم، الذين:
-
أولاً:
خسروا دينهم، القيمة الإيمانية والدينية.
-
سبَّبوا
لأنفسهم سخط الله، غضب الله.
-
جعلوا
من أنفسهم شركاء في الجرم، والوزر، والذنب، والظلم العظيم، الذي يرتكبه اليهود.
-
وجعلوا
من أنفسهم أداةً لهم، طيِّعةً، رخيصة، تافهة، مجرمة، يستغلونها إلى ما لا نهاية، ثم
لا يكون لها أي قيمة ولا اعتبار أبداً، تخسر عند الله، وهم في نهاية المطاف يتخلَّصون
منها بكل بساطة.
فهو
خيار الخسران والندم، وهو خيار جهنمي، مؤدَّاه إلى
سخط الله، إلى غضب الله، إلى عذاب الله؛ لأنه جرم عظيم، ووزر رهيب جدًّا،
وخيانة لهذه الأُمَّة، خيانة للإسلام، خيانة للمسلمين.
أمَّا
الخيار الصحيح فقد هدى الله إليه، هدى الله بعلمه
بحكمته، برحمته، وهو "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الأعلم بأعدائنا، هو أسَّس
لنا هذا المبدأ العظيم في القرآن الكريم، في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}[النساء:45]،
أعلم بهم من هم، حينما نأتي لنشخص من هو العدو؟ لأن الالتباس في واقع هذه
الأُمَّة، لمَّا ابتعدت عن القرآن الذي هو فرقان، اِلتَبَسَت عليها حتَّى الأمور الجلية،
حتَّى وصلت إلى وضعية أسوأ من وضعية بني إسرائيل، حينما قالوا: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}[البقرة:70].
ما
يشتبه على الكثير من أبناء أُمَّتنا، هو: حتَّى
التمييز بين العدو والصديق، مع أنه حتَّى الحيوانات، بالفطرة التي زوَّدها الله بها،
لا يلتبس عليها عدوها من صديقها، يعني: الحيوان- مثلاً- الذي له عدو من حيوانات
أخرى تشكِّل خطراً عليه، يمكن أن يفترسه، أو يقتله، هو بالفطرة التي زوَّده الله بها،
وبالغريزة، وبما ألهمه الله به، يدرك ذلك، ويتعامل وفق ذلك، على أنَّ ذلك الحيوان عدوٌ
له.
أمَّا
الكثير من أبناء أُمَّتنا الإسلامية، تجد
حكومات، زعماء، ومعهم نخب، قوى، كيانات، أحزاب، شخصيات سياسية، لا يزالون يرون في ألدِّ
الأعداء، وأسوأ الأعداء لهذه الأُمَّة، وهم اليهود: أنهم أصدقاء، المسألة فقط سوء تفاهم،
يمكن أن نحل هذا السوء التفاهم بحلول، بإنصاف حلول، بأرباع حلول... بطريقة معيَّنة،
يمكن إعطاؤهم جزءاً من بلاد الإسلام والمسلمين ثم تهدأ المشكلة وتنتهي، وتتحوَّل المسألة
إلى علاقات إيجابية، وشراكة، ومجلس سلام... وما إلى ذلك، هذه سخافة، هذا ضلال مبين،
وضلال رهيب جدًّا!
الخيار
الصحيح- كما قلنا- الذي رسمه الله لنا، وهو الأعلم
بأعدائنا، وقد أعلمنا أنهم أعداء، وحدَّد لنا كذلك كل ما يتعلَّق بطبيعة الصراع معهم،
قدَّم لنا تشخيصاً متكاملاً عنهم، حديث القرآن الكريم عن اليهود، عن أهل الكتاب، عن
فريق الشرِّ من أهل الكتاب، الذي يشكِّل خطورةً بالغة على أُمَّتنا، وعلى المجتمع البشري
من حولنا، حديثٌ واسعٌ في القرآن، وأخذ مساحةً واسعة، فيه تشخيصٌ كاملٌ لهم:
لنفسياتهم، لتوجهاتهم، لأعمالهم، لأقوالهم، لأهدافهم (ما يسعون للحصول عليه)، لمستوى
عدائهم لنا كمسلمين، إلى درجة أنه يقول لنا: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ
الْغَيْظِ}[آل عمران:119]،
في تعبير يدل على مستوى الحقد الرهيب جدًّا على هذه الأُمَّة، علينا كمسلمين،
كيف تتأجَّج مشاعرهم، وتغلي قلوبهم، بالعداء الشديد جدًّا، والحقد الشديد جدًّا،
ليست قلوبهم باردة تجاه هذه الأُمَّة، كما هو حال أبناء هذه الأُمَّة، الذين بفعل التدجين
الطويل، وصلوا إلى حالة البرودة العجيبة، بردت قلوبهم، وأعصابهم، وتوِّهوا؛ حتَّى
لم يعودوا ينتبهوا، بالرغم من حجم ما يجري من أحداث رهيبة وكبيرة، تكفي لأن يستيقظ
الغافلون والنائمون، وأن ينتبهوا إلى ما يحدث، إلى هذا الخطر الكبير من جهة الأعداء.
فالله
"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" رحيمٌ بنا، لا يريد
لنا أن نظلم، هو القائل: {وَمَا اللَّهُ
يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ}[آل عمران:108]،
على مستوى العالمين جميعاً، لا يريد لهم أن يظلموا، فما بالك بمن يتحرَّكون على أساس
أنهم ينتمون إلى الإسلام، لكن حينما لا يكون هناك توجُّه على أساس هدى الله، وتعليمات
الله، ثم يبقى هذا الانتماء مجرَّد انتماء أجوف، لا تكسب هذه الأُمَّة ثمرة هذا الانتماء
في الاهتداء بهدى الله، فتكون على درجة عالية من الوعي والبصيرة.
الله
"سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" حينما يقول: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ}[آل عمران:108]،
ويقول: {وَمَا اللَّهُ
يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ}[غافر:31]، هو
يقدِّم لنا في هديه وتعليماته ما يجعل مِنَّا أُمَّةً قويةً، عزيزةً، منيعة، لا تكون
أُمَّة ضعيفة، مشتتة، يدوسها أعداؤها، يسحقها أعداؤها؛ لأن من أهم ما يركِّز عليه
أعداؤنا: أن يصلوا بنا إلى وضعية يسهل عليهم فيها بكل بساطة أن يسحقوا هذه
الأُمَّة، أن يكونوا قد نزعوا منها وسلبوها كل عناصر القوَّة المعنوية، حتَّى في علاقتها
بالله، حتَّى في إيمانها بالله، وكل أسباب النصر، أسباب القوَّة؛ فتكون أُمَّة
وصلت إلى منتهى الضعف، وفقدت كلَّ عناصر القوَّة، كلَّ عناصر الثبات، كلَّ عناصر التماسك،
كلَّ العناصر اللازمة للموقف الذي يحميها من أعدائها، ويدفع الخطر عنها.
ولذلك هم يحاربون هذه الأُمَّة في مسارين متوازيين:
-
مسار
الحرب الصلبة، التي يقتلون فيها، يدمِّرون، يحتلُّون، يرتكبون
أبشع الجرائم، يدمِّرون، يفعلون كل ما في الحرب الصلبة.
-
والحرب
الأخرى: الحرب الناعمة، المضلَّة، المفسدة، المتوِّهة؛
ليفرِّغوا أبناء أُمَّتنا من المحتوى الإنساني، حتَّى من مستوى الإدراك الإنساني،
حتَّى ليجعلوا من كثير من أبناء شعوبنا أن يكونوا (كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ
أَضَلُّ)، لا ينتبهون، لا يدركون، لا يفهمون، لا يعون، ويتحرَّك العدو لتحقيق أهدافه
ضدهم بكل بساطة، وهم في حالة تيه، وضياع، وغفلة.
ولهذا يعملون على الإضلال، يعملون على الإفساد:
-
يعملون
على الإضلال: على المستوى الثقافي والفكري، على
مستوى الرؤية، على مستوى الفكرة، على مستوى التَّوَجُّه.
-
والإفساد
للنفوس؛ لتفريغها من كلِّ القيم، من كل الأخلاق،
ولتمييع أبناء هذه الأُمَّة، ليكونوا مائعين، تافهين، ليس لديهم إباء، ولا عِزَّة،
ولا كرامة، ولا قيم، ولا أصالة، وبالتفاهة يضيعونهم؛ فيدوسونهم- في نهاية المطاف- بكل
بساطة.
{وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء:44]،
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}[المائدة:64]،
{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل
عمران:100]، ولماذا؟ لتخسروا صلتكم الإيمانية
بالله، ولتخسروا المبادئ الإيمانية، والقيم والأخلاق الإيمانية، والتعليمات الإلهية
التي تبنيكم؛ لتكونوا أُمَّة قوية عظيمة، لها رسالة، لها دور، لها استقلال،
لها كرامة، وتتَّجه في هذه الحياة وفق هدف عظيم ومقدَّس، يريدون أن يحوِّلوا هذه
الأُمَّة إلى أمة تفقد كل شيء، بدون هدف، بدون رسالة، بدون موقف، بدون توجُّه، أُمَّة
ضائعة بكل ما تعني الكلمة، ثم يسحقونها بكل بساطة.
الأعداء
اليهود الصهاينة هم في موقف العدوان على أُمَّتنا منذ البداية،
حينما بدأ المخطط الصهيوني في التنفيذ، دخل حيِّز التنفيذ، ومرحلة التنفيذ، بتوافد
اليهود برعاية بريطانية، لاحتلال فلسطين، وتشكيلهم كعصابات يهودية، تبدأ ممارسة الإجرام
والقتل والتنكيل للشعب العربي في فلسطين. ما الذي حدث؟
هي من تلك المرحلة المرحلة هي مرحلة عدوان يستهدف
هذه الأُمَّة:
-
بدءاً
بالشعب الفلسطيني العربي المسلم، بالاستهداف لفلسطين، هذا
هو بداية عدوان، وبداية لتنفيذ المخطط الصهيوني بكل أهدافه؛ وإنما مرحلياً فيما
يتعلَّق بالتنفيذ، ولم يتوقَّفوا عن العدوان، عدوان دائم على الشعب الفلسطيني لم يتوقَّف
أبداً، فيه القتل، فيه الاحتلال، فيه السيطرة على المدن، على
القرى، فيه التدمير، فيه التهجير، فيه الاختطافات، فيه
كل وسائل العدوان، وكل أنواع الجرائم لم تتوقَّف ابداً.
-
وكذلك
الاستهداف المستمر والمنظَّم للمسجد الأقصى؛ لأنهم يريدون
أن يصلوا- في نهاية المطاف- إلى تدميره، وإلى بناء الهيكل المزعوم.
-
ثم كذلك
العدوان على البلدان العربية الأخرى، على البلدان العربية الأخرى: العدوان
على لبنان، العدوان على سوريا، العدوان على الأردن، العدوان على مصر، كل هذا حدث، ولا
تزال أجزاء من البلدان العربية تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وهناك
مخطط صهيوني يعملون لتحقيقه؛ ولهذا في المرحلة الماضية كان هناك مساران أساسيان من
جهة الأعداء:
-
الأول:
البناء للكيان الصهيوني في قدراته العسكرية، وفي سائر
الإمكانات، سائر ما يلزم لبنائه؛ ليكون قوياً ليؤدِّي الدور المطلوب منه في
المخطط الصهيوني تجاه هذه المنطقة وشعوب هذه المنطقة.
-
وكذلك
المسار المستمر لاستهداف شعوب هذه الأُمَّة، بكل
أشكال الاستهداف، بما يضمن أن تكون متَّجهة نحو الانحطاط، وأن تهيَّأ، تهيَّأ بكل اشكال
التهيئة- حتَّى إعلامياً، سياسياً، ثقافياً، فكرياً- للهزيمة، ولِتَقَبُّل السيطرة
اليهودية على هذه المنطقة، وهذا ما كان يحدث، وله مساره التصاعدي المستمر لاستهداف
هذه المنطقة.
وقد
لاحظنا- مثلاً: عندما نستقرأ الأحداث- كيف تمكن المخطط
الصهيوني، بالرعاية الغربية، وبذراعه اليهودي، من هزيمة أكثر القوى التي واجهته
في أُمَّتنا الإسلامية والعربية، يعني: أنظمة عربية كانت تهزم في ساعات، جيوش
عربية كانت تتلاشى في أيام.
ولكنَّ ما اصطدم به اليهود الصهاينة كان هو: التَّوَجُّه
الجهادي الصادق، في إطار أحرار هذه الأُمَّة:
-
أولاً:
النواة الفلسطينية، الإخوة المجاهدون في فلسطين،
الذين يواجهون بثبات، بصلابة، بتفانٍ منقطع النظير، ومعروف حجم الصمود والاستبسال والتفاني
في معركة غزَّة على مدى عامين، مع كل الحصار الشديد، كيف كان ثبات المجاهدين في غزَّة،
بأبسط الإمكانات، في ظروف تكاد أن تكون في حالة الصفر، فيما يتعلَّق بالإمكانات والقدرات،
ومع ذلك كيف كان حجم ثباتهم وصمودهم؟ بشكل عظيم جدًّا.
-
نموذج
الجهاد في لبنان، الذي نراه في حزب الله منذ بدايته وإلى اليوم،
في الثبات، في الاستبسال، فيما حقَّق الله على أيديهم من انتصارات كبرى، في إلحاق هزائم
كبرى بالعدو الإسرائيلي، في ثبات عظيم.
-
وكذلك
ما وجدناه على مستوى المنطقة، على مستوى أنظمتها وحكوماتها، بنموذج الجمهورية الإسلامية
في إيران، التي احتضنت ورعت هذا المسار الجهادي المقاوم للأعداء،
وقدَّمت له كل أشكال الدعم، واحتضنته، ووقفت كذلك لتقدِّم نموذجاً حضارياً إسلامياً
مستقلاً لا يخضع للأمريكي، ولا يخضع للإسرائيلي، وبنت واقعها على هذا الأساس؛ لتكون
دولةً إسلاميةً قويةً، حُرَّةً مستقلة، لا تخضع للأعداء ولا تواليهم.
-
ما وجدناه
في النموذج اليمني، القرآني، الواعي، الإيماني، في
ثباته، في صموده، وهو خاض جولات المواجهة المباشرة، في المواجهة مع العدو الإسرائيلي،
في المواجهة مع العدو الأمريكي، في المواجهة مع أوليائهم وأعوانهم، وبثباتٍ عظيم،
وعلى المستوى الشعبي: هذا الخروج والحضور الدائم في ظل كل مراحل المواجهة وجولاتنا.
هذه
النماذج، يرى فيها العدو اليهودي الصهيوني عائقاً كبيراً
أمام تنفيذ مخططه الصهيوني في المنطقة، وهو مستعجل لتنفيذه، ولإنجاز مراحل قد وصل
إليها، يعتبر أنه من المهم إنجازها في هذه المرحلة.
وفي
هذا السياق، يأتي العدوان الأمريكي، الإسرائيلي، الصهيوني، اليهودي، على الجمهورية
الإسلامية في إيران؛ لأنهم يعتبرونها العائق الأكبر
في إطار هذا التَّوَجُّه الجهادي التَّحَرُّري في هذه الأُمَّة، فيحاولون إزاحتها؛
لأنهم يأملون- فيما لو أزاحوها- أن يتمكَّنوا من السيطرة على الوضع في المنطقة
بشكلٍ عام.
من
الواضح جدًّا في أمريكا، وفي الغرب بشكلٍ عام (في أوروبا
وغيرها)، وفي سائر البلدان، أن العدوان القائم على الجمهورية الإسلامية في إيران، من
جهة أمريكا وإسرائيل، هو عدوان صهيوني، يعني: في إطار المعتقدات الصهيونية،
وبهدف: تنفيذ المخطط الصهيوني، وعنوانه الأبرز: [تغيير الشرق الأوسط،
وإقامة إسرائيل الكبرى].
ولذلك،
ففي أولى الحقائق في النظرة إلى هذا العدوان: أنه
عدوانٌ صهيونيٌ يستهدف هذه المنطقة بكلها، يستهدف شعوبها جميعاً، والسعي لإزالة
الدور الكبير للجمهورية الإسلامية في إيران: في اسناد شعوب هذه المنطقة،
وفي إعاقة تنفيذ ذلك المخطط الصهيوني الشيطاني في إقامة إسرائيل الكبرى، هو
استهداف لهذه المنطقة، وتمهيداً لتمكين العدو الإسرائيلي من ذلك.
هذه
حقيقة كبرى، وهذا ما يجب أن ننظر جميعاً في هذه المنطقة،
على أساسه، إلى هذا العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران: هو استهداف لكل
هذه المنطقة، لكل هذه الشعوب، هو يهدف لتمكين إسرائيل لتنفيذ مخططها العدواني ضد هذه
الشعوب: [إقامة إسرائيل الكبرى]، يستهدف من؟ هذه الشعوب، [تغيير الشرق الأوسط]، يستهدف
هذه الشعوب جميعاً، كلها تقع تحت هذا النطاق: ما يسمُّونه بـ [الشرق الأوسط].
وهذه
حقيقة واضحة؛ لأن هناك تشويش في إعلام كثيرٍ من الأنظمة العربية،
تحاول أن تصوِّر حتَّى الرد الإيراني، حتَّى الدفاع الإيراني عن النفس وعن
الأُمَّة، بأنه استهدافٌ لها، لماذا؟ لأن الأمريكي اعتمد بشكلٍ أساسيٍ في عدوانه
على الجمهورية الإسلامية في إيران، اعتمد على قواعده في بلدانٍ عربيةٍ مسلمة، فتحت
له المجال، ونفَّذ عدوانه منها، بكل ما يرتكبه من إجرام ضد الشعب الإيراني المسلم،
وفتحت أجواءها للعدو الإسرائيلي بشكلٍ كامل، وقامت بالإسهام بأشكال متعدِّدة:
الإسهام المالي، الإسهام المعلوماتي والاستخباراتي، الإسهام السياسي، الإسهام الإعلامي،
والإسهام العسكري دفاعياً، يعني: في التمترس والتَّلَقِّي للصواريخ والطائرات؛
حتَّى لا تصل إلى القواعد الأمريكية، ولا تصل إلى العدو الإسرائيلي، ومع ذلك
حينما تصل صواريخ إلى العدو الإسرائيلي، أو صواريخ كذلك في الرد على القواعد الأمريكية،
يعتبرون ذلك عدواناً عليهم، يستهدفهم، ويؤدِّي إعلامهم هذا الدور، في تقديم صورة زائفة
عن الأحداث، وتشويه الموقف الإيراني، الذي يستحق كل التشريف، كل التقدير، كل الاحترام؛
لأنه دفاعٌ مشروعٌ عن النفس، وعن هذه الأُمَّة في نفس الوقت، عن شرف هذه
الأُمَّة الإسلامية بكلها، فهو يستحق التقدير والتشجيع، هل يريدون من الجمهورية الإسلامية
أن تبقى مكبَّلة والأعداء يقتلون ويدمِّرون، أو أن تستسلم؟!
الموقف
المشروع، المُحِقّ، الصحيح، الحكيم، المسؤول، الموقف
الذي هو واجب إنساني وديني وأخلاقي، هو: أن تفعل إيران ما تفعله في الرد على
العدوان عليها، يعني: لا يجوز حتَّى شرعاً أن تبقى مكبَّلة ولا تجيب على أسوأ
عدو، يقتل قادتها ويقتل أبناء شعبها، يستهدف فيها كل شيء.
العدو الإسرائيلي والأمريكي يستهدفون في إيران:
-
قادة
الشعب الإيراني المسلم.
-
يستهدفون
الأطفال في المدارس، والمعلمين.
-
يستهدفون
الجامعات.
-
يستهدفون
الأحياء السكنية.
-
يستهدفون
المدارس والمستشفيات.
-
يستهدفون
الأسواق.
يستهدفون كل شيء.
ولهذا
الجانب الإيراني يؤدِّي واجباً إنسانياً، إسلامياً، أخلاقياً، وطنياً، واجب
بكل الاعتبارات، في مواجهة عدوانٍ ظالمٍ غاشم، يستهدفه بغير حق، وبدون أي مبرِّر، ومن
واجب الأُمَّة أن تقف جميعاً، بكل أشكال الدعم والمساندة، إلى جانب الجمهورية الإسلامية
في إيران، لا أن تحاول أن تشوِّه الموقف العظيم والشجاع، الذي يستحق التشجيع والتقدير،
والمساندة والدعم، في تصدِّي الجمهورية الإسلامية في إيران للعدوان الذي يستهدفها ويستهدف
الأُمَّة، ويهدف إلى تمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على هذه الأُمَّة، على بلدانها،
على شعوبها.
هذه
الحقائق مهمة جدًّا، ويجب أن تكون حاضرةً في الأداء
الإعلامي، في الأداء التثقيفي، في الاستنهاض لشعوب أُمَّتنا؛ لأننا في مرحلة
مهمة، وعلينا فيها مسؤولية، والخطر يستهدفنا جميعاً، حتَّى في ترتيب الأعداء، هم يرتبون
لتوسيع نطاق عدوانهم.
هم
في حالة عدوان مستمر على الشعب اللبناني، ومع
ذلك هناك تشكيك وإساءات إلى ما يقوم به حزب الله، من دفاعٍ مشروع لمواجهة العدوان الإسرائيلي،
الذي لم يتوقَّف طيلة خمسة عشر شهراً، ولم تحترم إسرائيل لا اتِّفَاقِيَّات، ولا ضمانات...
ولا أي شيء؛ استمرَّت تقتل، تحتل، تنسف المنازل، ترتكب كل أشكال الجرائم ضد
الشعب اللبناني، وضد حزب الله، على مدى خمسة عشر شهراً، الآن نسمع مواقف سلبية حتَّى
للحكومة اللبنانية، وكذلك لجهات عربية أخرى.
هذه المرحلة في غاية الأهمية في:
-
أن نكون
على درجة عالية من الوعي، والهدى، والبصيرة، والنور.
-
وأن
نكون على أعلى مستوى من الإحساس بالمسؤولية: المسؤولية الإيمانية، الأخلاقية،
الإنسانية، القيمية... المسؤولية بكل الاعتبارات.
لأن
المواقف في هذه المرحلة ذات أهمية كبيرة؛ لإفشال أخطر ما يستهدف أُمَّتنا وشعوبها،
العدو واضحٌ جدًّا في أن حربه بدافع صهيوني، كما قلت: هذا واضح حتَّى
في أمريكا.
في
أمريكا هم يعرفون أنه ليس هناك ما يبرِّر سياسياً، أو بحسابات
الأمن (أمن أمريكا)، أو بأي حسابات أخرى، أن تشن أمريكا عدواناً مع إسرائيل ضد الجمهورية
الإسلامية في إيران، وضد هذه المنطقة، في هذا التوقيت، يعني: لم يكن هناك خطر
يهدِّد أمن أمريكا، ولم يكن هناك ما يبرِّر لأمريكا أن تفعل ذلك، لكنَّهم يعرفون أن
هناك دفع صهيوني، وفقاً للمعتقدات الصهيونية، حتَّى أنه سبق العدوان إقامة طقوس، طقوس
صهيونية على رأس (ترامب).
وكذلك-
في هذا السياق نفسه- ما قبل هذا العدوان، أتت حتَّى قصة الفضيحة الكبرى في وثائق
(جيفري أبستين)، في سياق الدفع، المزيد من الدفع نحو هذا العدوان، يعني: بصوت
الفضائح، ودفع المعتقدات، ودفع الإغراءات، واستخدام كل الوسائل التي يستخدمها اليهود
الصهاينة، في الدفع بالجهات السياسية في أمريكا، والمؤسسات الرسمية، لتبنِّي هذا العدوان
والتَّحَرُّك فيه، والاستجابة للمشاركة المباشرة مع العدو الإسرائيلي في تنفيذ هذا
العدوان، فالمسألة هي بهذا الشكل.
حتَّى أن التشكيلة الرسمية في إدارة (ترامب)، ومن
ضمنها ما يسمَّى بـ (وزير الحرب)، هي تشكيلة صهيونية، من أبرز المؤمنين بالصهيونية،
والمعتقدين لها، والساعين عملياً لتنفيذ مخططها:
-
ما يسمَّى
بوزير الحرب الأمريكي: هو صهيوني، ويتبنَّى بشكلٍ صريح ومعلن
العداء للإسلام والمسلمين، والإساءة حتَّى لرسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، ويبشِّر بالحرب الصليبية الأمريكية ضد المسلمين، وله
كتاب ألَّفه قبل سنوات تحت هذا العنوان (الحملة الصليبية الأمريكية)، وهو يسعى بشكلٍ
صريح وجادّ، ويعتبر مشروعه في الحياة: أن يسعى لتنفيذ المخطط الصهيوني ضد أُمَّتنا،
ضد شعوبنا؛ لإقامة إسرائيل الكبرى في هذه المنطقة، وتغيير الشرق الأوسط.
-
وزير
الخارجية كذلك: هو من تلك النوعية، التي ترى أن دورها في الحياة:
أن تسعى بكل ما تستطيع لتنفيذ المخطط الصهيوني، لتغيير الشرق الأوسط وإقامة إسرائيل
الكبرى.
-
وهناك
آخرين كذلك، يعني: آخرون من القادة والمسؤولين الحاليين.
أيضاً
فيما يتعلَّق بالجانب العسكري هناك، حتَّى
في الأطروحات التي قُدِّمَت عسكرياً للقادة العسكريين والجنود؛ لتبرير هذا العدوان
ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، قُدِّمَت لهم أطروحات صهيونية، من ذلك: أن
يقال لهم: [أن هناك أوامر، وأن هذه جزءٌ- هذه الحرب، هذا العدوان- جزءٌ من مخططٍ لتنفيذ
ما يعتبرونه تمهيداً لقدوم المسيح، وأنها مقدِّمة لحرب أو لمعركة (هرمجدون)، التي يتحدثون
عنها أنها حرب آخر الزمان، يتم فيها تنفيذ الإبادة للمسلمين جميعاً؛ لإزاحتهم،
ليتمكَّن المسيح من المجيء، وإقامة دولته الألفية، التي هي لألف عام]، واليهود يستغلون،
يستغلون ذلك في الدفع بالجناح الصهيوني من عالم الغرب، من المجتمع الغربي؛ ليخدمهم،
وهم لديهم فكرة أخرى: عن قدوم ملكهم من نسل داوود، الذي يحكم العالم.
فهناك
أهداف معلنة، هناك معتقدات محدَّدة واضحة، هي تشكِّل خطراً
على أُمَّتنا الإسلامية، هم في هذه المرحلة- كأعداء- أصبحوا أكثر استعجالاً وأملاً
لإنجاز مراحل إضافية.
ولذلك
علينا أن نكون على درجة عالية من الوعي، وأن ندرك
أن خيارنا الصحيح هو الذي هدانا الله إليه في القرآن الكريم؛ لنقول لكل الحكومات،
لكل الأنظمة، لكل النخب، لكل السياسيين، لكل المفكرين: الخيار الصحيح لأُمَّتنا
هو الذي هدانا الله إليه في القرآن الكريم، انظروا لتشاهدوا الحقائق المتجلية الواضحة،
ماذا يريد الأعداء، وماذا يسعون له؟ وبالتالي ما هي مسؤوليتنا تجاه ذلك؟ وما علينا
أن نعمل؟
هنا
يأتي الخيار الذي رسمه الله لنا في القرآن الكريم، في
الآيات المباركة، بعدما بيَّن الله لنا العاقبة السيئة لمن خيارهم الولاء للأعداء؛
ولهذا يقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ
دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ
يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة:54-56].
هذا
هو المسار الصحيح، الذي يقوم على أسس ومبادئ عظيمة،
فيها نجاةٌ لهذه الأُمَّة، وهو الاتِّجاه الذي يبنى عليه: في التثقيف،
في التربية، في التوعية، في البناء العملي، في التَّوَجُّهَات
على كل المستويات، وهو الذي يجدي هذه الأُمَّة؛ أمَّا الاتِّجاهات الأخرى فهي
اتِّجاهات الضياع، اتِّجاهات الخسران المبين لهذه الأُمَّة.
لهذا نحن نؤكِّد في هذا المقام، وفي ختام شهر رمضان،
ونحن في هذه المرحلة المهمة:
-
أن موقفنا
تجاه العدوان الأمريكي، الإسرائيلي، الصهيوني، اليهودي، على
الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، والعدوان المستمر على لبنان،
والاعتداءات المستمرَّة على الشعب الفلسطيني في غزَّة والضِّفَّة، والانتهاك المستمر
لحرمة المسجد الأقصى، أنَّه موقفٌ مبدئيٌ في معاداة العدو الإسرائيلي، في بذل
الجهد للتصدِّي لكل هذه الهجمة، التي تستهدف أُمَّتنا الإسلامية من قبل من قبل أذرعة
الصهيونية: (أمريكا وإسرائيل، ومن مع أمريكا وإسرائيل).
-
موقفنا
من المخطط الصهيوني، الذي يستهدف أُمَّتنا الإسلامية،
وما فيه من شر، وإفساد في الأرض، وأعمال تستهدف المجتمع البشري بالشر والإجرام والعدوان،
موقفنا هو الموقف القرآني، في الجهاد في سبيل الله في كل المجالات، والتَّحَرُّك
الجاد ضد أولئك كأعداء، نعاديهم، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}[فاطر:6]،
هم أعداء ويتحرَّكون ضدنا بكل عداء، ومسؤوليتنا أن نتصدَّى لهم، وأن نتحرَّك ضدهم.
-
نؤكِّد
وقوفنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب
الإيراني المسلم، والشعب اللبناني، وشعب فلسطين، والمقدَّسات، وجهوزيتنا على مستوى
الموقف العسكري لما تقتضيه تطورات الأحداث، وكل الخيارات واردة في هذا السياق.
مسار
الأعداء في عدوانهم في المنطقة هو: التصعيد، وتوسيع عدوانهم،
وهذا ما نلحظه في رصدنا للأحداث، وفي متابعتنا لتوجُّهات الأعداء، ونحن في حالة استعداد
بناءً على كل الاحتمالات.
أدعــو شعبنـــا اليمنـي العــزيــز:
-
أن
يكون في جهوزية كاملة، وفي يقظة تامَّة.
-
وأن
يحافظ على استقرار الجبهة الداخلية وعلى تماسكها.
-
وأن
يستفيد من كل تجاربه الناجحة والعظيمة في الجولات الماضية، سواءً في اليقظة على المستوى
الأمني، أو في حالة التكافل الاجتماعي، أو في حالة التعبئة العامَّة، والأنشطة المرتبطة
بالتعبئة العامَّة؛ لأنها ذات أهمية كبيرة جدًّا.
بارك الله لنا ولكم جميعاً في عيد الفطر السعيد،
ومن المهم فيما يتعلَّق بالعيد:
-
العناية
بإخراج الفطرة.
-
وتعزيز
التكافل الاجتماعي.
-
وأحياء
عيد الفطر بصلاته المباركة، وبالذكر لله، والتكبير لله.
-
والحذر
من المعاصي، ومن خطوات الشيطان.
نَسْألُ
اللَّهَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ وَالقِيامَ، وَصَالِحَ
الأَعْمَال، وَأَنْ يَجْعَلنَا مِمَّن شَمِلَتهُمُ الرَّحْمَة،
وَعَمَّتهُمُ المَغْفِرَة، وَفَازُوا بِالعِتْقِ مِنَ النَّار، وَأَنْ يَرْحَمَ
شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَيَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَيُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا،
وَيُعَافِيَ مَرْضَانَا، وَيَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ
عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
(نص + فديو ) المحاضرة الرمضانية التاسعة والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 30 رمضان 1447هـ 19 مارس 2026م
(نص + فديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 29 رمضان 1447هـ 18 مارس 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية السابعة والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 28 رمضان 1447هـ 17مارس 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية السادسة والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 27 رمضان 1447هـ 16 مارس 2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة