الإمام علي بن أبي طالب.. وميض العدالة الاجتماعية ومنهاج الحكم الإنساني
آخر تحديث 03-06-2026 15:36

تزخر الذاكرة التاريخية للأمم بشخصيات استثنائية تتجاوز في حضورها حدود الزمان والمكان، وتتعدى أطر القراءات المذهبية والسياسية الضيقة لتصبح ملكًا للإنسانية جمعاء.

وفي طليعة هذه القامات الشامخة، يبرز الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه ورضي عنه)؛ لكونه يمثل مدرسة فكرية وعملية متكاملة في الكفاح؛ مِن أجلِ العدالة الاجتماعية، وإرساء قيم السلام والوئام، ومعالجة أزمات المجتمع بعبقرية إدارية صاغت مفهومًا متطورًا للمواطنة وحقوق الإنسان.

وعندما نخرج قراءة هذه الشخصية الفذة من ضيق التجاذب الكلامي إلى سعة الفضاء الإنساني والحضاري، يتكشف لنا نموذج فذّ يحتاجه عالمنا المعاصر لإصلاح بنيته السياسية والاقتصادية.

أولًا: فلسفة العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية

لم تكن العدالة عند الإمام علي مُجَـرّد شعار أخلاقي أَو تنظير فلسفي، فقد كانت تطبيقًا صارمًا وقانونًا حاكمًا لسياسة الدولة ومواردها.

فحين تولى الخلافة، واجه تركة ثقيلة من التفاوت الطبقي الناتج عن السياسات المالية السابقة، فكان قراره التاريخي بالعودة إلى "المساواة المطلقة في العطاء"، ملغيًا كُـلّ أشكال التمييز القائم على العِرق، أَو الطبقة، أَو السبق التاريخي.

وقد رسّخ في وجدانه أن المال العام (بيت المال) حقٌّ مشاع للمجتمع، لا يجوز أن يتحولَ إلى أدَاة للاستقطاب السياسي أَو المحسوبية.

وفي خطابه الشهير، صاغ هذه العقيدة الاقتصادية بقوله:

"لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله؟"

هذا النهج الصارم في إحقاق الحقوق جعل منه منارة للمستضعفين، حَيثُ حارب الاحتكار، ورَقَب الأسواق بنفسه، وعمل على تجفيف منابع الفساد المالي، معتبرًا أن استقرار المجتمع يبدأ من كفاية أفراده صونًا لكرامتهم الإنسانية.

ثانيًا: وثيقة عهد مالك الأشتر.. دستور المواطنة العالمي

تُعد الرسالة التي وجّهها الإمام علي "كرم الله وجهه" إلى عامله على مصر، مالك الأشتر، واحدةً من أرقى الوثائق الحقوقية والإدارية في التاريخ الإنساني، حتى إنها أضحت محل دراسة وعناية من قِبل المنظمات الدولية كالأمم المتحدة كأحد أقدم نماذج "الحكم الرشيد".

وفي هذه الوثيقة، يتجاوز الإمامُ مفاهيمَ الإدارة التقليدية القائمة على السيطرة، ليؤسس لـ "الولاية الإنسانية"، حَيثُ يقول لعامله:

"وأشعِرْ قلبَك الرحمةَ للرعية، والمحبةَ لهم، واللطفَ بهم...

فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أَو نظيرٌ لك في الخلق".

ومن هذه العبارة الذهبية ينبثق حجر الأَسَاس لمفهوم المواطنة الشاملة؛ إذ تقرّر أن حق الحماية، والعدل، والعيش الكريم مكفول لكل إنسان يعيش في ظل الدولة، بصرف النظر عن معتقده أَو عِرقه.

كما وضع في العهد ذاته تقسيمًا دقيقًا لطبقات المجتمع (الجنود، القضاة، العمال، التجار، وذوي الحاجة)، ورسم لكل طبقة حقوقها وواجباتها، مع تشديد خاص على رعاية الطبقة السفلى من المساكين والفقراء وأهل البؤس.

ثالثًا: معالجة الأزمات بالشفافية والزهد القيادي

قدّم الإمام علي نموذجًا فريدًا للرئيس الذي يرفض أن تصنعَ السلطة جِدارًا بينه وبين نبض الشارع.

وتجلّى ذلك في محدّدين رئيسيين:

• كان يحرص على أن يماثل عيشُه ومأكلُه وملبسُه أدنى مستويات المعيشة لأفقر رعاياه؛ لكي لا يشعر المحرومُ بمرارة الحرمان وحدَه، ولكي يكسرَ هيبةَ السلطة المستبدة.

• كان يخاطب الأُمَّــةَ بوضوح حول موارد الدولة والمخاطر التي تحيط بها، معتبرًا أن من حق الرعية أن تعلَمَ كُـلَّ شيء إلا أسرار الحرب، ومؤصلًا لثقافة المساءلة والمحاسبة.

رابعًا: فقهُ السلم الأهلي وحق الاختلاف

بالرغم من أن عهدَه شهد اضطرابات وفتنًا سياسية فرضتها طبيعةُ المرحلة الانتقالية للأُمَّـة، إلا أن الإمام عليًّا خطّ بدمائه ومواقفه منهجًا بليغًا في الحفاظ على السلم الأهلي وإدارة الخلاف السياسي:

• لم يبدأ خصومَه بـ قتال قَطُّ، وكان يستنفدُ كُـلَّ وسائل الحوار والمراسلات والوساطات حتى اللحظة الأخيرة لمنع صدام السلاح.

• في تعامله مع الخوارج (قبل رفعهم السلاحَ)، وضع قاعدةً حقوقيةً سابقةً لعصرها؛ إذ كفل لهم ثلاثة حقوق أَسَاسية ما داموا ملتزمين بالسلم: عدم منعهم من مساجد الله، عدم قطع خطوطهم من الفيء (بيت المال)، وألا يبدأهم بحرب ما لم يحدثوا فسادًا أَو يرفعوا سيفًا.

إذن..

يمثل تحريرُ شخصية الإمام علي بن أبي طالب من الإطار الضيق، وإعادة قراءته كـ رمز كوني للعدالة، والمحبة، والسلام، السبيل الأمثل لفض الكثير من الصراعات الفكرية الراهنة.

وتشكّل القيم الأخلاقية والإدارية التي جسّدها الإمام في حياته أرضيةً مشتركة صُلبة ومساحةَ تلاقٍ تلتقي عليها الأُمَّــة بمختلف مدارسها، وحتى تلتقي عليها الإنسانية الباحثة عن الإنصاف.

فليكن كفاحُه ونزاهته وحرصه على كرامة الإنسان هو القُدوة والمنهاج الذي تستلهمُه مجتمعاتُنا اليومَ لبناءِ غدٍ أكثرَ عدلًا وأمانًا.

الخارجية تؤكد وقوف اليمن إلى جانب المقاومة في فلسطين بكل ما لديه من قدرات
المسيرة نت| صنعاء: أوضح نائب وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد ابورأس، أن الجمهورية اليمنية تتابع عن كثب المفاوضات الجارية في القاهرة مع الجانب الفلسطيني.
أبو عبيدة: تصاعد العمليات ضد قوات العدو الإسرائيلي في الضفة يثبت بأن شعبنا حيٌ لا يقبل الضيم
المسيرة نت| متابعات: أكد الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام أبو عبيدة اليوم الخميس، أن تصدي أهالي الضفة الغربية بفلسطين المحتلة لقوات العدو الإسرائيلي واعتداءات المغتصبين على ممتلكاتهم، يثبت بأن الشعب الفلسطيني شعبٌ حيٌ لا يقبل الضيم.
إيران تحذر من تجاوز الخطوط الحمراء وتؤكد: الولايات المتحدة ستندم إذا أرادت تجربة هزائمها السابقة
المسيرة نت| متابعات: واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم، تأكيد موقفها الرافض للعدوان الأمريكي الأخير على أراضيها، محذرة من تداعيات استمرار السياسات العدائية، ومشددة على أن أي اعتداء جديد سيُواجَه برد حاسم من القوات المسلحة الإيرانية.
الأخبار العاجلة
  • 23:02
    حزب الله: استهدفنا دبابة ميركافا عند منطقة الرجمان في محيط بلدة طير حرفا بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة
  • 23:01
    حزب الله: استهدفنا آليات عسكريّة للعدو كانت تحاول سحب الآلية المدمّرة عند طريق صفّ الهوا في مدينة بنت جبيل بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة
  • 22:57
    نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف: أصبحت القدرات الدفاعية والردعية لإيران متقدمة، ومسيرة تعاظم قوتنا لا يمكن إيقافها
  • 22:56
    حزب الله: استهدفنا جرّافة عسكريّة تابعة للعدوّ الإسرائيليّ في محيط بلدة يحمر الشقيف بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة
  • 22:46
    حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في محيط بلدة يحمر الشقيف بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة
  • 22:40
    حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لجنود العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشرقيّة بمسيّرتين انقضاضيّتين
الأكثر متابعة