الإمام علي بن أبي طالب.. وميض العدالة الاجتماعية ومنهاج الحكم الإنساني
تزخر الذاكرة التاريخية للأمم بشخصيات استثنائية تتجاوز في حضورها حدود الزمان والمكان، وتتعدى أطر القراءات المذهبية والسياسية الضيقة لتصبح ملكًا للإنسانية جمعاء.
وفي طليعة هذه القامات الشامخة، يبرز
الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه ورضي عنه)؛ لكونه يمثل مدرسة فكرية وعملية متكاملة
في الكفاح؛ مِن أجلِ العدالة الاجتماعية، وإرساء قيم السلام والوئام، ومعالجة أزمات
المجتمع بعبقرية إدارية صاغت مفهومًا متطورًا للمواطنة وحقوق الإنسان.
وعندما نخرج قراءة هذه الشخصية الفذة من ضيق التجاذب الكلامي إلى سعة الفضاء
الإنساني والحضاري، يتكشف لنا نموذج فذّ يحتاجه عالمنا المعاصر لإصلاح بنيته السياسية
والاقتصادية.
أولًا: فلسفة العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية
لم تكن العدالة عند الإمام علي مُجَـرّد شعار أخلاقي أَو تنظير فلسفي، فقد
كانت تطبيقًا صارمًا وقانونًا حاكمًا لسياسة الدولة ومواردها.
فحين تولى الخلافة، واجه تركة ثقيلة من
التفاوت الطبقي الناتج عن السياسات المالية السابقة، فكان قراره التاريخي بالعودة
إلى "المساواة المطلقة في العطاء"، ملغيًا كُـلّ أشكال التمييز القائم على
العِرق، أَو الطبقة، أَو السبق التاريخي.
وقد رسّخ في وجدانه أن المال العام (بيت المال) حقٌّ مشاع للمجتمع، لا يجوز
أن يتحولَ إلى أدَاة للاستقطاب السياسي أَو المحسوبية.
وفي خطابه الشهير، صاغ هذه العقيدة الاقتصادية
بقوله:
"لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف وإنما المال
مال الله؟"
هذا النهج الصارم في إحقاق الحقوق جعل منه منارة للمستضعفين، حَيثُ حارب
الاحتكار، ورَقَب الأسواق بنفسه، وعمل على تجفيف منابع الفساد المالي، معتبرًا أن استقرار
المجتمع يبدأ من كفاية أفراده صونًا لكرامتهم الإنسانية.
ثانيًا: وثيقة عهد مالك الأشتر.. دستور المواطنة العالمي
تُعد الرسالة التي وجّهها الإمام علي "كرم الله وجهه" إلى عامله
على مصر، مالك الأشتر، واحدةً من أرقى الوثائق الحقوقية والإدارية في التاريخ الإنساني،
حتى إنها أضحت محل دراسة وعناية من قِبل المنظمات الدولية كالأمم المتحدة كأحد أقدم
نماذج "الحكم الرشيد".
وفي هذه الوثيقة، يتجاوز الإمامُ مفاهيمَ الإدارة التقليدية القائمة على
السيطرة، ليؤسس لـ "الولاية الإنسانية"، حَيثُ يقول لعامله:
"وأشعِرْ قلبَك الرحمةَ للرعية، والمحبةَ لهم، واللطفَ
بهم...
فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أَو
نظيرٌ لك في الخلق".
ومن هذه العبارة الذهبية ينبثق حجر الأَسَاس لمفهوم المواطنة الشاملة؛
إذ تقرّر أن حق الحماية، والعدل، والعيش الكريم مكفول لكل إنسان يعيش في ظل الدولة،
بصرف النظر عن معتقده أَو عِرقه.
كما وضع في العهد ذاته تقسيمًا دقيقًا
لطبقات المجتمع (الجنود، القضاة، العمال، التجار، وذوي الحاجة)، ورسم لكل طبقة حقوقها
وواجباتها، مع تشديد خاص على رعاية الطبقة السفلى من المساكين والفقراء وأهل البؤس.
ثالثًا: معالجة الأزمات بالشفافية والزهد القيادي
قدّم الإمام علي نموذجًا فريدًا للرئيس الذي يرفض أن تصنعَ السلطة جِدارًا
بينه وبين نبض الشارع.
وتجلّى ذلك في محدّدين رئيسيين:
• كان يحرص على أن يماثل عيشُه ومأكلُه وملبسُه أدنى مستويات المعيشة لأفقر
رعاياه؛ لكي لا يشعر المحرومُ بمرارة الحرمان وحدَه، ولكي يكسرَ هيبةَ السلطة المستبدة.
• كان يخاطب الأُمَّــةَ بوضوح حول موارد الدولة والمخاطر التي تحيط بها،
معتبرًا أن من حق الرعية أن تعلَمَ كُـلَّ شيء إلا أسرار الحرب، ومؤصلًا لثقافة المساءلة
والمحاسبة.
رابعًا: فقهُ السلم الأهلي وحق الاختلاف
بالرغم من أن عهدَه شهد اضطرابات وفتنًا سياسية فرضتها طبيعةُ المرحلة الانتقالية
للأُمَّـة، إلا أن الإمام عليًّا خطّ بدمائه ومواقفه منهجًا بليغًا في الحفاظ على السلم
الأهلي وإدارة الخلاف السياسي:
• لم يبدأ خصومَه بـ قتال قَطُّ، وكان يستنفدُ كُـلَّ وسائل الحوار والمراسلات
والوساطات حتى اللحظة الأخيرة لمنع صدام السلاح.
• في تعامله مع الخوارج (قبل رفعهم السلاحَ)، وضع قاعدةً حقوقيةً سابقةً
لعصرها؛ إذ كفل لهم ثلاثة حقوق أَسَاسية ما داموا ملتزمين بالسلم: عدم منعهم من مساجد
الله، عدم قطع خطوطهم من الفيء (بيت المال)، وألا يبدأهم بحرب ما لم يحدثوا فسادًا
أَو يرفعوا سيفًا.
إذن..
يمثل تحريرُ شخصية الإمام علي بن أبي طالب من الإطار الضيق، وإعادة قراءته
كـ رمز كوني للعدالة، والمحبة، والسلام، السبيل الأمثل لفض الكثير من الصراعات الفكرية
الراهنة.
وتشكّل القيم الأخلاقية والإدارية التي جسّدها الإمام في حياته أرضيةً مشتركة
صُلبة ومساحةَ تلاقٍ تلتقي عليها الأُمَّــة بمختلف مدارسها، وحتى تلتقي عليها الإنسانية
الباحثة عن الإنصاف.
فليكن كفاحُه ونزاهته وحرصه على كرامة الإنسان هو القُدوة والمنهاج الذي تستلهمُه مجتمعاتُنا اليومَ لبناءِ غدٍ أكثرَ عدلًا وأمانًا.
القوات المسلحة اليمنية تطلق دفعة صاروخية على يافا المحتلة وتعلن حظر الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر
المسيرة نت | خاص: أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الإثنين، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافًا حساسة تابعة للكيان الصهيوني في منطقة يافا، مؤكدة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة صاروخية، وأنها حققت أهدافها "بدقة".
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.-
17:08إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في "زرعيت" بالجليل الغربي
-
16:45حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمسيّرة انقضاضيّة
-
16:44حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في أطراف بلدة الطيري بمسيّرة انقضاضيّة
-
16:39حزب الله: قصفنا تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة
-
16:39مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم منطقتي التعاون ونابلس الجديدة في مدينة نابلس
-
16:39مصادر فلسطينية: زوارق العدو الحربية تطلق نيرانها في بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة