خبير عسكري للمسيرة: التوغل الصهيوني في جنوب لبنان تحوّل إلى حرب استنزاف مكلفة
آخر تحديث 02-06-2026 12:48

المسيرة نت| خاص: يحاول العدو الإسرائيلي تسويق وصول قواته إلى منطقة شقيف وقلعتها التاريخية بوصفه إنجازاً ميدانياً قادراً على تغيير مسار المعركة في جنوب لبنان، غير أن الوقائع الميدانية تكشف حجم الفجوة بين الأهداف التي حشد العدو إمكاناته لتحقيقها وبين النتائج التي انتهى إليها بعد أشهر من العدوان والتصعيد العسكري المتواصل.

فالمعركة التي زجّ فيها العدو بست فرق عسكرية وثماني كتائب مدرعة وألوية النخبة والمظليين، مدعوماً بكامل قوته الجوية وبدعم أمريكي مفتوح، لم تحقق الحسم الذي راهن عليه قادة العدو، وإنما أفضت إلى حرب استنزاف متصاعدة فرضت فيها المقاومة معادلات ميدانية جديدة رفعت كلفة التوغل وأربكت الحسابات العسكرية لكيان العدو.

وفي السياق يؤكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، في حديث له على قناة "المسيرة" أن قراءة المشهد الميداني بمعزل عن حجم القوات والإمكانات التي حشدها العدو الصهيوني تقود إلى استنتاجات مضللة، موضحاً أن المقاومة لم تخض مواجهة تقليدية بين جيشين نظاميين، وإنما واجهت واحدة من أكثر الآلات العسكرية تطوراً وتسليحاً في العالم، واستطاعت رغم الفارق الهائل في الإمكانات أن تفرض استراتيجية استنزاف طويلة الأمد أفرغت الكثير من أهداف العدو الإسرائيلي من مضمونها العسكري والسياسي.

ويرى العميد شمسان أن العدو الصهيوني بنى خططه العسكرية على تقديرات خاطئة تراكمت خلال خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي الفترة التي شكلت مظلة عملياتية آمنة مكّنت قوات العدو من التحرك بحرية والوصول إلى مناطق عجزت عن بلوغها خلال ستة وستين يوماً من المواجهات السابقة.

ويشير إلى انه خلال تلك الفترة، عمل العدو على تدمير مساحات واسعة من القرى الجنوبية، وتمركز في عدد من التباب والمرتفعات الحاكمة، بينها الحمامص والعزية والعويضة واللبونة، في محاولة لتفكيك عناصر قوة المقاومة والضغط على البيئة الحاضنة لها واستهداف قدراتها العسكرية جنوب الليطاني.

ويلفت إلى أن العدو كان يخطط لاجتياح جنوب لبنان بالكامل ونزع سلاح المقاومة، معتمداً على ست فرق عسكرية يتراوح قوامها بين سبعين وثمانين ألف جندي، إضافة إلى ثماني كتائب مدرعة وألوية النخبة والمظليين وسلاح الجو بكامل قدراته، غير أن هذه التقديرات انهارت فور استئناف المواجهات.

ويؤكد أن المقاومة لم تعتمد أسلوب المواجهة الصلبة المباشرة أمام التفوق الجوي والناري الساحق، وإنما اعتمدت "التصدي المرن"، القائم على استدراج قوات العدو الصهيوني إلى العمق والقتال بشروط المقاومة لا بشروط العدو، بحيث يتحول كل متر يتقدم فيه العدو إلى مصدر خسائر إضافية، وتتراجع تدريجياً قيمة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.

ويضيف أن المقاومة استفادت من طبيعة الأرض والعقيدة القتالية وشبكات الأنفاق والبنية التحتية العسكرية ومنظومات القيادة والسيطرة، إلى جانب مخازن التسليح والقدرة المستمرة على الإمداد، ما مكنها من إدارة العمليات من أقصى المحور الشرقي إلى أقصى المحور الغربي بانضباط ناري لافت يعكس وجود قيادة ميدانية فعالة.

 

شقيف.. إنجاز إعلامي يخفي كلفة الهزيمة الميدانية

وبشأن ما يصفه العدو الصهيوني بإنجاز الوصول إلى شقيف، يؤكد شمسان أن المسافة الفاصلة بين المنطقة وأقرب نقطة حدودية في شمال فلسطين المحتلة لا تتجاوز نحو 5.33 كيلومترات، الأمر الذي يجعل الحديث عن تحول استراتيجي أمراً مبالغاً فيه إذا ما قورن بحجم الحشد العسكري المستخدم.

ويلفت إلى أن العدو يسعى إلى تقديم هذا التقدم المحدود باعتباره نصراً ميدانياً لتعويض الخسائر المتراكمة ورفع معنويات الجنود والجبهة الداخلية، في حين أن الوقائع الميدانية تشير إلى فجوة واسعة بين الإمكانات المسخرة والنتائج المحققة.

ويستشهد بمعارك الخيام وعيترون وبنت جبيل والقطاع الأوسط والبياضة، موضحاً أن هذه الجبهات تحولت إلى ساحات استنزاف مستمرة ألحقت خسائر فادحة بقوات العدو، فيما تحولت البياضة إلى مصيدة للدبابات والآليات وشهدت استخداماً مكثفاً للطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف البصرية.

ويشير إلى أن المقاومة استهدفت منذ الثاني من مارس وحتى الثلاثين من مايو نحو 156 آلية ومدرعة صهيونية، بينها 109 دبابات، كما استهدفت عدداً من قادة الألوية والكتائب، ومن بينهم عناصر من اللواءين 300 و410، فضلاً عن سقوط قادة ميدانيين داخل الدبابات وأثناء محاولات التوغل.

ويفيد أن حركة مروحيات العدو الإسرائيلي المتواصلة لإخلاء المصابين من ساحات القتال نحو مستشفيات الأراضي المحتلة تعكس حجم الخسائر البشرية الحقيقية التي لا يعترف العدو إلا بجزء محدود منها.

ويضيف أن بقاء قوات العدو أكثر من سبعين يوماً في بعض مناطق القتال دون تحقيق حسم، يكشف نجاح استراتيجية الاستنزاف التي اعتمدتها المقاومة، خصوصاً مع اعتمادها على الكمائن المركبة التي تبدأ باستهداف الآليات ثم قوات الإسناد والإنقاذ، ما يحول مناطق التوغل إلى مناطق قتل محققة.

ويشدد على أن السيطرة على المرتفعات لم تعد تمنح الأفضلية الحاسمة التي كانت توفرها في الحروب السابقة، بعدما أسقطت الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة فكرة الهيمنة عبر المواقع الحاكمة، وجعلت أي تمركز للعدو هدفاً مكشوفاً وسهل الاستهداف.

ويربط بين تهديدات العدو الإسرائيلي المتكررة ضد الضاحية الجنوبية لبيروت وبين الفشل الميداني في جنوب لبنان، موضحاً أن العدو لجأ إلى رفع مستوى التهديد ضد المدنيين بعدما عجز عن تحقيق إنجازات عسكرية حاسمة.

ويقول: "إن العدو حاول فرض ضغوط على المقاومة عبر التلويح باستهداف التجمعات السكانية ورفع الكلفة البشرية، كما لجأ إلى سياسة الإخلاءات والتهديدات النفسية، مستنداً إلى دعم أمريكي تحدثت عنه وسائل إعلام العدو، بينها "واي نت"، التي أشارت إلى موافقة أمريكية على توسيع نطاق التهديدات ضد الضاحية الجنوبي".

ويضيف:" تراجع العدو الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات واسعة ضد الضاحية جاء بعد تصاعد المواقف الإيرانية التي اعتبرت أن أي اعتداء على لبنان أو الضاحية الجنوبية يمثل اعتداءً مباشراً على إيران، في ظل تحذيرات إيرانية من إعادة النظر في آلية التعامل مع العدو نتيجة خروق اتفاق وقف إطلاق النار".

وينوه إلى أن العدو سبق أن نفذ عشرات الغارات على الضاحية وبيروت عقب الاتفاق، ما أدى إلى سقوط أكثر من 300 شهيد ونحو 1200 جريح، غير أن التهديد الإيراني بالرد أسهم في كبح مسار التصعيد.

ويعتبر أن الحرب على لبنان وإيران واليمن تندرج ضمن مشروع ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، وأن إيران ومحور المقاومة يشكلان العقبة الرئيسية أمام هذا المشروع.

ووفقاً لشمسان فأن أكثر ما يقلق كيان العدو حالياً هو احتمال عودة معادلة "وحدة الساحات"، والانتقال من مرحلة الإسناد المتبادل إلى إدارة معركة مشتركة بين قوى محور المقاومة، وهو تطور يراه كفيلاً برفع مستوى التهديد الوجودي على الكيان الإسرائيلي وإدخاله في مرحلة أكثر تعقيداً مما واجهه خلال الأشهر الماضية.

الفرح: أي خرق للعدو الإسرائيلي في لبنان سيُواجه برد شامل وجنوده أهداف مشروعة حتى الانسحاب
المسيرة نت| متابعات: توعد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، كيان العدو الإسرائيلي برد واسع وشامل على أي انتهاكات أو خروقات يرتكبها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن قواته الموجودة في جنوب لبنان ستبقى عرضة للاستهداف ما دامت مستمرة في احتلالها للأراضي اللبنانية.
شديد: تصاعد الاعتقالات الصهيونية بالضفة الغربية لن يثني من عزم شعبنا وصموده فوق أرضه
متابعات | المسيرة نت: أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد، أن حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها قوات العدو الصهيوني الليلة الماضية في مناطق مختلفة بالضفة الغربية، وخاصة في نابلس وطولكرم وطالت عشرات المواطنين، هي استمرار لسياسات الاحتلال الوحشية والعقاب الجماعي والاستهداف الممنهج لكافة مكونات شعبنا.
قاليباف لبري: إيران مصممة على تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان ولا سيما في جنوبه
المسيرة نت | متابعات: أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس الوفد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف أن حزب الله وحركة أمل يدافعان اليوم عن أرضهما وعن الأمة الإسلامية، مشددًا على أن العلاقة بين إيران ولبنان علاقة راسخة لا تنفصم، وأن "دمنا ودمكم واحد" .
الأخبار العاجلة
  • 14:30
    حماس: نثمن المواقف الأخلاقية المتنامية داخل المجتمع الأيرلندي بما يعكس حجم التعاطف الشعبي المتجذر مع القضية الفلسطينية في أيرلندا
  • 14:30
    حماس: هذه الخطوة المتقدمة تعبير عملي عن تنامي الوعي العالمي بحقيقة الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني
  • 14:30
    حماس: نرحب باعتماد كل من اتحاد نقابات العمال الأيرلندي ونقابة فورسا سياسة الشراء الأخلاقية التي تمنع توجيه الأموال العامة نحو الشركات المتواطئة مع انتهاكات حقوق الإنسان
  • 14:11
    مصادر فلسطينية: جرحى نتيجة قصف العدو الإسرائيلي خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس جنوب القطاع
  • 13:42
    المتحدث باسم الجهاد: تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار في خرق متواصل للتهدئة واستخفاف بأرواح الفلسطينيين ومعاناتهم
  • 13:42
    المتحدث باسم الجهاد: هذا الاعتداء يكشف مجددا الطبيعة الإرهابية لعصابات المغتصبين التي تحظى بحماية ودعم مباشر من حكومة العدو