قرين القرآن
آخر تحديث 01-06-2026 15:43

إن ذكرى ولاية الإمام علي (عليه السلام) تجسيدٌ حيٌّ للامتداد الحقيقي والعميق لنهج الرسالة الخاتمة، وهي ضرورةٌ معرفيةٌ وقرآنية شاملة لحماية دين الله من التشويه والتحريف الممنهج، وصمام أمان لحفظ الأُمَّــة من التيه الفكري والصراع المزمن.

صراع لا يزال يتغذى على الموروث المغلوط من جهة، ومخطّطات أهل الكتاب من اليهود والنصارى من جهة أُخرى، والذين تتطابق مشاريعهم الاستعمارية اليوم مع تحَرّكات الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي في استهداف وعي الأُمَّــة ومقدساتها.

ومن هذا المنطلق بالذات، تمثل مسألة المرجعية الفكرية والروحية بعد رحيل الرسول الأعظم (صلوات الله عليه وعلى آله) القُطبَ الجوهري الذي دارت حوله رحى القراءات التاريخية والمذهبية والسياسية في التاريخ الإسلامي كله؛ حَيثُ لم تكن هذه المسألة في جوهرها مُجَـرّد ترف فكري أَو خلاف عابر على سلطة زمنية أَو قيادة سياسية، وإنما كانت المرتكز والمحدّد الأَسَاسي للمسار الحضاري والمعرفي للأُمَّـة بأسرها.

وفي خضم التراكمات المعرفية الكثيفة والمصطلحات الفضفاضة التي أفرزتها القرونُ المتعاقبة لتبرير الواقع التاريخي القائم وحمايته، يظهر علم أصيل يعيد ضبط البُوصلة نحو "النص التأسيسي الصريح"، داعيًا بقوة وشجاعة إلى محاكمة التاريخ وتقلباته ورجاله إلى النص الإلهي والنبوي الثابت، لا محاكمة النص ومقاييسه القطعية إلى الواقع التاريخي المتغير والمأزوم؛ إذ تنطلق هذه الرؤية من حقيقة راسخة بأن الدين في أصالته يمتلك معايير ذاتية صلبة لا يجوز بأي حال من الأحوال إخضاعها للأهواء والتقلبات السياسية التي شكلت كبرى القناعات الموروثة عبر الأجيال.

ولم يترك الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) أمتّه نهبًا للاجتهادات الظنية، أَو الارتجال المعرفي، أَو التأويلات السياسية المصلحية في تحديد معالم الهداية ومصادر التلقي، وإنما وضع محدّدات قطعية الدلالة، واضحة المعالم، تكاد تكون مصفوفة معرفية وتشريعية متكاملة لا تترك مجالًا للبس أَو التخمين.

فحين يقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم في نصوص متواترة يسمعها المحدثون والعلماء والعامة في كُـلّ زمان ومكان: ((علي مع القرآن، والقرآن مع علي)) وَ((علي مع الحق، والحق مع علي))، فإنه لا يمنح مُجَـرّد منقبة شخصية عاطفية، وإنما يؤسس لملازمة وجودية، ومعرفية، وسلوكية مطلقة بين الإمام علي بن أبي طالب والوحي الإلهي؛ وهذه الملازمة الدائمة تعني بالضرورة والمنطق العقلي الحتمي أن أي انحراف عن هذا الخط، أَو تقديم لأي مسار آخر عليه تحت أي مبرّر، هو انحراف مباشر عن القرآن وعن الحق ذاته؛ إذ لا يمكن للحق في منطق الرسالة أن يتعدد أَو يتناقض أَو يتشظى.

وحين يضيف النص النبوي إلى هذه المصفوفة أبعادًا تكاملية أُخرى كمنزلة هارون من موسى في إدارة شؤون المجتمع وصيانة الرسالة إلا في استثناء النبوة، وجعل الولاية امتدادًا حتميًّا لولاية الله ورسوله في يوم الغدير المشهود، ثم جعل العاطفة النفسية والموقف القلبي والعملي تجاهه ميزانًا حاسمًا وفرقانًا لفرز الإيمان الحقيقي عن النفاق المبطن؛ فإن الأُمَّــة هنا بكل مكوناتها تقف أمام تعيين إلهي ونبوي حاسم ومكتمل الأركان لتحديد المنهجية الحقيقية، والقُدوة المجسّدة، والعَلَم الهادي الذي يجب أن يلتف حوله الوعي الجمعي بعيدًا عن التشويش والتعمية.

وتكمن الإشكالية الكبرى والجذر المعرفي للأزمة في الفكر الإسلامي التقليدي في تحول مصطلح القُدوة والاتباع من مفهوم قيمي، مشروط بالاستقامة والالتزام الحرفي بالضوابط النبوية، إلى مفهوم زمني استغراقي وتبريري، يمتد ليشمل كُـلّ من عاش في الصدر الأول من تاريخ الإسلام، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، أَو صراعاتهم الفكرية، أَو حتى تصادمهم المسلح مع قيم الرسالة النبوية.

وينتقل هذا التحليل في بُعده الواقعي والمعاصر ليلامس التحديات الراهنة التي تواجه الفكر الواعي، واصفًا الضغوط الفكرية الكثيفة والموروثات العقائدية المهيمنة بالإرهاب الثقافي والضجة الإعلامية المنظمة التي تحاول حرف بوصلة العداء الحقيقي عن قوى الاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا وكيان الاحتلال؛ فالإنسان في مواجهة هذا الواقع يجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينحاز بوعيه وبصيرته إلى الضوابط النبوية القطعية المتمثلة في خط علي والقرآن، أَو أن يستسلم للضجيج الثقافي والإعلامي الذي يحاول بكل أدواته تبرير خطايا التاريخ والتغطية عليها على حساب وضوح واستقامة النص الهادي الذي يفرز الجبهات بوضوح ويحدّد معالم المواجهة الحضارية.

بناءً على هذا التأصيل الشامل، تصبح العودة إلى الإمام علي (عليه السلام)؛ باعتبَاره "قرين القرآن" والامتداد الحقيقي لنهج الرسالة ضرورة معرفية وقرآنية شاملة لحماية الدين من التشويه والتحريف، ولحفظ الأُمَّــة من التيه الفكري والصراع المزمن الذي يغذيه الموروث المغلوط، وتستثمر فيه القوى الاستعمارية المعاصرة لتمزيق النسيج الإسلامي.

القوات المسلحة اليمنية تطلق دفعة صاروخية على يافا المحتلة وتعلن حظر الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر
المسيرة نت | خاص: أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الإثنين، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافًا حساسة تابعة للكيان الصهيوني في منطقة يافا، مؤكدة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة صاروخية، وأنها حققت أهدافها "بدقة".
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 16:45
    حزب الله: استهدفنا‏ تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمسيّرة انقضاضيّة
  • 16:44
    حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في أطراف بلدة الطيري بمسيّرة انقضاضيّة
  • 16:39
    حزب الله: قصفنا تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة
  • 16:39
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم منطقتي التعاون ونابلس الجديدة في مدينة نابلس
  • 16:39
    مصادر فلسطينية: زوارق العدو الحربية تطلق نيرانها في بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة
  • 16:17
    حزب الله: استهدفنا آليّة لوجستيّة رابعة لنقل الذخائر من نوع ألفا عند الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وإصابة مؤكّدة
الأكثر متابعة