حين تتقاطع قُدسية الحج مع هيمنة شركات العدوّ على أطهر البقاع
لم يجعل الله الحجَّ رحلةً سياحية، ولا مناسبة موسمية لتبديل الملابس البيضاء والعودة إلى الحياة ذاتها التي كان يعيشها الإنسان قبل الحج، فقد جعله محطةً إيمانية كبرى لإعادة صياغة وعي الأُمَّــة ومواقفها واتّجاهها في الحياة.
إن كُـلّ عبادة في الإسلام لها غاية
عظيمة؛ فالصلاة تنهَى عن الفحشاء والمنكر والبغي، والصيام يبني التقوى في النفوس، أما
الحجُّ فهو المؤتمرُ السنوي الأكبر للأُمَّـة الإسلامية، حَيثُ تجتمع الملايين من
كُـلّ بقاع الأرض في مشهد وحدوي فريد يذكر المسلمين بوحدتهم وعدوهم ومسؤولياتهم
الكبرى.
والحج ليس مغسلة للذنوب السياسية والأخلاقية
والمواقف المنحرفة.
وليس أن يقضيَ الإنسان العام كله في
صف الباطل، أَو في الصمت تجاه جرائم الطغيان، أَو في موالاة أعداء الأُمَّــة، ثم
يذهب إلى الحج متخيِّلًا أن كُـلَّ شيء انتهى بمُجَـرّد الطواف والسعي والوقوف
بعرفة.
الحج مدرسةٌ عمليةٌ للبراءة من
الطغيان والاستكبار، وفي مناسكه رموزٌ عظيمة؛
فالحُجّاج يتحَرّكون في مسير واحد، ويقفون
موقفًا واحدًا، ويردّدون نداء التوحيد الواحد، ثم يتجهون لرمي الجمرات،
في مشهد يرمز إلى رفض الشيطان وكل قوى
الإغواء والضلال والاستكبار.
بالتالي فإن الشهيد القائد -رضوان
الله عليه- يؤكّـد دائمًا أن الإسلام ليس طقوسًا جامدة، وإنما مشروعُ هداية وتحرير
للأُمَّـة، فإن الحج يمثل إحدى أعظم المدارس العملية لتجسيد هذا المفهوم؛ مدرسة
التوحيد والوحدة والبراءة من أعداء الله وأعداء الأُمَّــة.
ويبقى السؤالُ المؤلمُ الذي يفرض
نفسه اليوم: ماذا بقي من هذه المعاني العظيمة عندما أصبحت الشركات العالمية
العملاقة، المرتبطة بكيان العدوّ وبمراكز النفوذ المالي والسياسي الغربي، تتحكم
بجزء كبير من الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين وتدير الفنادق في محيط أقدس بقاع الأرض؟
في محيط الكعبة المشرَّفة ترتفعُ الأبراجُ
العملاقة التي حجبت المشهد الروحي البسيط الذي عرفه المسلمون عبرَ قرون طويلة،
حتى أصبح بيتُ الله الحرام يبدو
صغيرًا أمام كتل إسمنتية شاهقة تهيمنُ على الأفق والبصر والمشهد العام.
وللعلم أن حول الكعبة المشرفة أكثر
من 29 فندقًا، تتولى إدارتها عددٌ كبيرٌ من هذه الفنادق شركات عالمية متعددة
الجنسيات، منها شركات "إسرائيلية" أمريكية وبريطانية وفرنسية ترتبط
ملكيتُها أَو كبارُ مستثمريها بصناديق ومؤسّسات مالية كبرى مثل "بلاك
روك" و"فانغارد" وغيرها من المؤسّسات التي يتهمُها ناشطون وحركات
مقاطعة بالمساهمة في تمويل شركات وصناعات عسكرية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي أَو الداعمة
له.
إن القضية هنا قضية وعي وهُوية واتّجاه،
وليست مُجَـرّد أسماء شركات أَو استثمارات عابرة.
فالأمة التي يُراد لها أن تتعَلَّمَ
في الحج البراءة من أعدائها، يجب أن تسأل نفسها: كيف وصل الحال إلى أن تصبح أكبر
المستفيدين من اقتصاد الحج والعمرة شركات عابرة للقارات ترتبط مصالحها بمنظومات
الهيمنة الإسرائيلية والغربية؟.
قال السيد القائد: "من المهم
لنا كمسلمين أن يكونَ لدينا فهمٌ صحيحٌ عما يفعله الأعداء وعن خلفياتهم مواقفهم
وعن أهدافهم وما يسعون له".
لقد أراد الله للحج أن يكون موسمًا
للوحدة والتحرّر من التبعية، وأن يكون ساحة لتجديد الانتماء لله والبراءة من كُـلّ
أشكال الطغيان والظلم.
لذلك كان الإمام الخميني رضوان الله
عليه يؤكّـد أن "الحج بلا براءة روح بلا جسد"؛ لأن الحج الذي يفقد بُعدَه
الرسالي يتحوَّلُ إلى طقوس شكلية فارغة من مضمونها الحضاري والتغييري.
وفي الوقت الذي يتعرَّضُ فيه الشعبُ
الفلسطيني لأبشع أشكال القتل والإبادة والتجويع، ويواجهُ المسجدُ الأقصى مخاطرَ
غير مسبوقة، يصبح الحديث عن أهداف الحج الكبرى أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
فـ الحج حركة وعي وموقف وانتماء، وليس
مُجَـرّد حركة أجساد بين المشاعر المقدسة.
وإنما نحنُ بحاجة إلى استعادة
المعاني الحقيقية للحج؛ حجٍ يربط بين العبادة والمسؤولية، وبين الإيمان والموقف، وبين
التوحيد والبراءة من الظالمين.
الله سبحانَه لم يرد من المسلمين أن
يطوفوا حولَ الكعبة ثم يطوفوا سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا حول مراكز الهيمنة
والاستكبار.
فالحج الذي يريدُه اللهُ هو الحج الذي
يوقظ الضمير، ويجمع الأُمَّــة، ويصنع الوعي، ويعيد للمسلمين إدراك مَن هو صديقهم
ومن هو عدوهم، ومن يقف مع قضاياهم ومن
يتربَّح من دمائهم وآلامهم.
وعندما تستعيد الأُمَّــة هذه الحقيقة، ستدركُ أن أعظمَ ما يمكن أن يعودَ به الحاجُّ من مكةَ وعيٌ متجدد، وموقفٌ صادق، وعهدٌ مع الله أن يبقى في صف الحق مهما كانت التحديات والتضحيات.
القوات المسلحة اليمنية تطلق دفعة صاروخية على يافا المحتلة وتعلن حظر الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر
المسيرة نت | خاص: أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الإثنين، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافًا حساسة تابعة للكيان الصهيوني في منطقة يافا، مؤكدة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة صاروخية، وأنها حققت أهدافها "بدقة".
حماس والجهاد تثمنان العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركتا المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.-
17:08إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في "زرعيت" بالجليل الغربي
-
16:45حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمسيّرة انقضاضيّة
-
16:44حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدوّ الإسرائيليّ في أطراف بلدة الطيري بمسيّرة انقضاضيّة
-
16:39حزب الله: قصفنا تجمّعًا لقوات العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة
-
16:39مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم منطقتي التعاون ونابلس الجديدة في مدينة نابلس
-
16:39مصادر فلسطينية: زوارق العدو الحربية تطلق نيرانها في بحر مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة