نتائج الخضوع للطغاة والظَّلَمة
آخر تحديث 14-05-2026 17:27

خلال العدوان الصهيوأمريكي على قطاع غزة، كنّا نستغرب: لماذا لا تتحَرّك الشعوبُ العربية والإسلامية – على الأقل – كما تحَرّكت الشعوبُ الأُخرى غيرُ المسلمة لإدانةِ تلك الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية؟ لا سِـيَّـما أنها تسمعُ وتشاهد شعبًا عربيًّا مسلمًا بجوارها يُبادُ ليلَ نهارَ بتلك الطريقة الوحشية، ويُحاصَر مِن الماء والغذاء والدواء لفترة طويلة.

فخلالَ عامَينِ كاملين، لم نشاهِدْ في بلاد الحرمين الشريفين، ولا في دول الخليج كلها، ولا في مِصر أُم الدنيا، ولا في أغلب الدول العربية والإسلامية، مظاهرةً واحدةً تندّد بالعدوان الصهيوني الأمريكي على قطاع غزة.

وحينما قرأت ملزمة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- بعنوان الدرس الرابع من دروس رمضان، أدركت سببَ هذا الخِذلان العربي الإسلامي الرهيب للشعب الفلسطيني المظلوم.

ففي هذا الدرس تناول الشهيد القائد -رضوان الله عليه- قولَ الله سبحانه وتعالى على لسان بني إسرائيل:

{قالوا يا موسى اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهة}.

هذا الطلب الغريب من بني إسرائيل – الذين آتاهم اللهُ من كُـلّ ما سألوه، وفضّلهم على العالمين – ناجمٌ عن مرحلة الاستضعاف والقهر التي عاشوها في مصر أَيَّـام فرعون.

لقد أدمنوا على الذلِّ والعبودية لغير الله عز وجل، وتحطمت نفسياتُهم، ووصلوا إلى مرحلةَ اليأس من أن يتغيَّر حالهم؛ لذلك طلبوا من موسى عليه السلام أن يتركَهم على حالهم، وأنه لا أملَ في إنقاذهم:

{قالوا أُوذينا من قبلِ أن تأتيَنا ومن بعدِ ما جِئتنا}.

لذلك حذَّرَ الشهيدُ القائدُ -رضوان الله عليه- من خطورةِ الخضوع للطُّغاة والظلمة، واعتبر العيشَ في هذه الوضعية جريمةً كبيرةً، وأن الإسلامَ قد وضع حَلًّا لهذه المسألة، وهو الخروجُ من البلدةِ التي يسيطر عليها الطُّغاة والظلمة:

{ألم تكن أرضُ الله واسعة فتهاجروا فيها}.

لأَنَّ البقاءَ في وضعية الذل والاستضعاف والعبودية يضرِبُ النفسيات كافة، وتصبح النفوسُ محطمةً ومنحطةً ومعقَّدة، ومتى ما تحطمت النفوس وانحطت، لم تعد تؤثر فيها قيادة مهما كانت مؤهلاتها، ولا تنفعها هداية مهما كانت عظمتها، ولا تستفيد من أية فرصة يمكن أن تتوفر لها، وتصبح الآيات والمعجزات بلا قيمة لديها.

فبنو إسرائيل أنقذهم الله من فرعون الذي كان يسومُهم سوءَ العذاب، يذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم، وآتاهم الحُكْمَ والنبوة، وفضّلهم على العالمين، وأغرق عدوهم وهم ينظرون، وشق لهم البحر نصفين، وفور خروجهم من البحر، وقبل أن تجف أقدامهم من الماء، وجدوا في الساحل قومًا يعبدون أصناما، فقالوا لموسى عليه السلام:

{يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة}.

فقال لهم: {إنكم قوم تجهلون}.

وظل يشرح لهم ضلال هؤلاء القوم، ويذكرهم بنعم الله عليهم، ولم يتوقع أنهم سيقدمون على تلك الجريمة العظيمة:

{وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجلَ من بعده وأنتم ظالمون}.

كان موسى عليه السلام يطمح بأن يسلم فرعون وجنوده لله، فإذا بأصحابه يكفُرون فجأة ويعبدون العجلَ من دون الله عز وجل؛ لأنه غاب عنهم أربعين ليلة فقط، وأخوه هارون لا يزال بينهم يحدِّثُهم ويعظُهم.

هذه النفسياتُ المنحطة كانت قد أدمنت على الذلةِ والمسكنة والعبودية لغير الله فعلًا؛ لذا تغلغل العجل في نفوسهم هذه المرة إلى درجة قول الله:

{وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}.

وحينما أمرهم موسى عليه السلام بالقتال في سبيل الله، قالوا له بوقاحة:

{اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}.

حاول موسى عليه السلام أن يحفِّزَهم ويرفعَ معنوياتهم:

{يا قومُ ادخلوا الأرضَ المقدَّسةَ التي كتب اللهُ لكم ولا ترتدوا على أدباركم خاسرين}.

إلا أن موقفَهم لم يتغير.

حاول المؤمنون والعقلاءُ فيهم أن يبسطوا لهم الأمر، فقالوا لهم:

{ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}.

إلا أن إجابتهم كانت:

{إنَّا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها}.

للأسف، إن هذه الحالةَ والوضعيةَ التي عاشها بنو إسرائيل يعيشُها اليومَ العربُ والمسلمون.

فما قدّمته الحركات الفلسطينية المجاهدة في السابع من أُكتوبر 2023م كان يمكن أن يخلِّصَ الأُمَّــةَ والمنطقةَ إلى الأبد من الغُدة الصهيونية السرطانية، لو أن الأُمَّــةَ استجابت لنداءِ المقاومة، ورفعت الحصار المفروض على قِطاع غزة من حدودها، وأمدّت المقاومة الفلسطينية المجاهدة بالأسلحة والذخائر اللازمة.

لكنها – للأسف – ظلت واقفة متفرجة، وسمحت للعملاء والخونة بالوقوف إلى جانب الصهاينة، والتصدي لصواريخ ومسيَّرات محور الجهاد والمقاومة، وإمدَاد المجرمين الصهاينة بالأسلحة الحديثة والمتطورة والخضروات والفواكه الطازجة، التي كانت تأتيهم من الإماراتِ وقطر وتركيا والسعوديّة، وشعوب الأُمَّــة صامتة صمتَ القبور البالية.

بل إن بعضَ هذه الأنظمة والشعوب كانت تتمنى القضاءَ على غزة ولبنان واليمن وإيران وغيرها من دول وحركات محور الجهاد والمقاومة، وهذه واحدة من نتائج الخضوع للطغاة والظلمة الذين باتوا يتحكمون بمصير الأُمَّــة والمنطقة.

هذه الحالة الخطيرة التي تمر بها الأُمَّــةُ هي نتاج ثقافة باطلة منحطة تعمَّمت في أوساط الأُمَّــة منذ فترة طويلة.

وهذه الحالة المهينة لا تقتصر آثارُها على المرحلة الراهنة، فقد تمتد إلى أجيال متعاقبة.

والتحرّر منها يبدأ فعلًا من الفرد نفسه، بالتخلص من الأفكار الباطلة والمضللة التي تكرّس الخضوع والهيمنة والذلة والمسكنة والعبودية للطغاة والظلمة، سواءٌ أكان الطاغية امبراطورًا أو زعيمًا سياسيًّا أَو دينيًّا أَو غير ذلك.

حتى إن الشهيدَ القائد -رضوان الله عليه- حذّر من التعامل مع الأبناء وبقية أفراد العائلة بعنف وتوبيخ وقسوة؛ لأنه يحطِّمُ نفوسَهم شيئًا فشيئًا حتى تصبحَ منحطَّةً ومهيَّأةً للخضوع والعُبُودية لأية طاغيةٍ من طواغيت الأرض.

* أمين عام مجلس الشورى

القوات المسلحة اليمنية تطلق دفعة صاروخية على يافا المحتلة وتعلن حظر الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر
المسيرة نت | خاص: أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الإثنين، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافًا حساسة تابعة للكيان الصهيوني في منطقة يافا، مؤكدة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة صاروخية، وأنها حققت أهدافها "بدقة".
حماس تثمن العمليات اليمنية والإيرانية على كيان العدو الصهيوني
متابعات | المسيرة نت: ثمنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الرد الإيراني واليمني على كيان العدو الإسرائيلي وما ارتكبه من جرائم بحق لبنان وشعبه.
سياسيون وعسكريون: عمليات اليمن وإيران تترجم "وحدة الساحات" وتضع الكيان في مأزق تاريخي
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تشهد المنطقة تصعيدًا لافتًا بعد تنفيذ القوات المسلحة اليمنية، صباح اليوم، عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقعًا حساسة في يافا بفلسطين المحتلة، معلنة تحقيق أهدافها بنجاح.
الأخبار العاجلة
  • 15:38
    حركة الجهاد الإسلامي: الضربات الإيرانية تشكل فرصة لحماية الأمن القومي العربي وأمن دول المنطقة، وردع الكيان الصهيوني عن مواصلة إجرامه
  • 15:34
    حركة الجهاد الإسلامي: نبارك ضربات القوات المسلحة اليمنية ضد الكيان وإعلانها حظر الملاحة البحرية بشكل كامل على تحركات العدوّ في البحر الأحمر
  • 15:34
    حركة الجهاد الإسلامي: نبارك الضربات الصاروخية الإيرانية على كيان العدو المجرم ردا على تماديه في سياساته العدوانية
  • 15:21
    اللواء حاتمي: نعلن الجاهزية الكاملة للجيش الإيراني، ونحمّل أمريكا مسؤولية اعتداءات الكيان الصهيوني، ونحذر من أن ردنا سيكون أشد في حال تكرار العدوان
  • 15:20
    قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي: نكث العدو للعهود وانتهاكه لوقف إطلاق النار بالكامل أثناء وجود الوسيط في إيران، يثبت مجدداً عدم التزامه بأي اتفاقات
  • 15:16
    مراسلتنا في غزة: 6 شهداء بينهم شهيد متأثرا بجراحه جراء غارات للعدو على شمال القطاع وجنوبه منذ فجر اليوم
الأكثر متابعة