إيران في موضع القوة والسيادة
آخر تحديث 16-04-2026 16:00

بعد هُدنةٍ هشة بين الطرفين، أعقبت 6 أسابيع من القتال المحتدم، بين إيران من جهة وأمريكا وحلفائها من جهةٍ أُخرى، تتقاطع اليوم طبول الحرب مع حراكٍ دبلوماسي تقوده باكستان وتباركه العديد من الدول نحو تثبيت مسار اتّفاق وقف إطلاق النار، وهو ما تسعى واشنطن إليه حثيثًا.

ووفقًا للمعطيات؛ فإنّ التحول المفاجئ في النبرة الأمريكية لا يمكن قراءته بمعزل عن الفشل الميداني الذريع في كسر إرادَة طهران؛ فالنظام الإيراني لا يزال باقيًا وفوق هذا يبدي صلابة منقطعة النظير، والالتفاف الشعبي حول القيادة بلغ ذروته، فيما يظل مخزون اليورانيوم جوهرة التاج في القبضة الإيرانية؛ ما دفع الإدارة الأمريكية لإعلان موافقتها المبدئية على الشروط الإيرانية العشرة لبدء المفاوضات من جديد.

ومع ذلك؛ فإن التحليل العسكري للمشهد يكشف عن وجه آخر لهذا الطلب، حَيثُ تبدو الهدنة المقترحة لمدة 15 يومًا بمثابة فرصة ذهبية لواشنطن التي استنزفت مخازنها الصاروخية وتلقت صفعات موجعة في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران محولةً إياه إلى الورقة الاستراتيجية الأقوى في المعادلة الدولية.

وبينما يبدي كيان العدوّ الصهيوني معارضة شكلية متمسكًا بفصل جبهة لبنان عن مسار الحرب الشاملة، تواصل الماكنة العسكرية الأمريكية حشد تعزيزات غير مسبوقة تتجاوز منطق الردع لتصل إلى مرتبة التحضير لعملية خاطفة تهدف لتغيير الواقع الميداني الذي فرضته الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

الغاية الأمريكية من وقف إطلاق النار تتجاوز المعلن؛ فهي تسعى لتوظيف الهدنة في معالجة الضغط اللوجستي الهائل الذي تعاني منه قواتها؛ فبعد 6 أسابيع من القصف المُستمرّ، استنفدت البحرية الأمريكية أكثر من 850 صاروخ "توماهوك"، وباتت مخزونات صواريخ الاعتراض الجوي في حالة حرجة تنذر بنفادها في ظل كثافة العمليات الإيرانية التي بلغت 100 موجة، أطلقت خلالها طهران ما بين 750 و1100 صاروخ باليستي ونحو 3200 طائرة مسيّرة انقضاضية أصابت الأصول الأمريكية في مقتل.

وتأمل واشنطن أن تمنحها التهدئة وقتًا كافيًا لإعادة تنظيم خطوط الإمدَاد، وتحديث أنظمة الاتصال التي أَدَّت عيوبها التقنية إلى تدمير وتضرر طائرات أمريكية بنيران الدفاع الجوي الإيراني ونيران صديقة أَو أخطاء فنية، والأهم من ذلك، حشد تحالف دولي بقيادة "الناتو" للمساهمة فيما تزعم تطهير مضيق هرمز من الألغام ومحاولة فتحه بالقوة تحت غطاء الشرعية الدولية.

ومع تراجع حركة العبور في المضيق من 140 سفينة يوميًّا إلى 15 سفينة فقط بموجب التفاهمات الحالية، وتكدّس مئات الناقلات في الخليج، يضع الإدارة الأمريكية تحت مقصلة الانهيار الاقتصادي العالمي، ما يجعل الهدنة محاولة لتأمين تدفق الطاقة وتخفيف الاحتقان الداخلي الأمريكي الرافض للاستنزاف في حربٍ طويلة الأمد.

ميدانيًّا، تشير الوقائع إلى أن واشنطن لم تتقهقر بالمعنى العسكري الشامل، وكأنها تستعد لمرحلة ثانية؛ فالتحَرّكات المرصودة منذ أوائل إبريل الجاري، تؤكّـد وصول مجموعة حاملة الطائرات "جورج بوش" لتحل محل "جيرالد فورد"، معززة بجناح جوي ضخم ومدمّـرات قادرة على شن ضربات كروز مكثّـفة.

وما يثير التساؤل هو الدفع بسفن برمائية مثل "تريبولي" و"بوكسر" التي تحمل أكثر من 6000 جندي من مشاة البحرية "المارينز"، بالتزامن مع نشر لواء التدخل السريع من الفرقة 82 وقوات خَاصَّة من الفرقة 101 المحمولة جوًا، وهذه التعزيزات، المرفقة بقاذفات "بي2" الشبحية وطائرات "إف-22"، توحي بأن المخطّط الأمريكي القادم يهدف إلى التسلل عبر مضيق هرمز لتنفيذ عمليات إنزال خلف الخطوط، أَو استهداف وسيطرة هنا أَو هناك.

وفيما تلوح في الأفق معركة إرادات يسعى فيها البيت الأبيض لابتزاز الصين عبر تحذيرها من تزويد طهران بالسلاح خلال الهدنة، تدرك القيادة في إيران أن الصمود الذي أفشل 13 ألف ضربة جوية أمريكية هو الضمانة الوحيدة لمنع واشنطن من تحويل الهدنة الدبلوماسية المخادعة إلى غدرٍ عسكري، كما هي عادتها باستهداف السيادة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب الأخيرة، وقيامه بسرد إنجازات وهمية لقواته خلال اليومين الماضيين، هي رسالة إلى الداخل الأمريكي؛ بأن الأمور تحت السيطرة، في محاولةٍ لتهدئة وتخفيف الانقسام السياسي والضغط الرسمي والشعبي الرافض للحرب.

وعطفًا على ما سبق، لم يبرز طلب وقف إطلاق النار الأمريكي كبادرة حسن نية أَو رغبة صادقة في السلام، وإنّما كضرورةٍ تقنية وعسكرية فرضتها صلابة الميدان الإيراني وفشل خيارات القوة في تحقيق أهدافها السياسية، حَيثُ تعتبر الهدنة في جوهرها استراحة محارب مثقل بالجراح اللوجستية، تسعى من خلالها البنتاغون لترميم منظوماتها المتهالكة وإعادة حشد الحلفاء تحت مزاعم أمن الطاقة بعدما تحول مضيق هرمز إلى خناق يشد على عنق الإدارة الأمريكية.

وفي المقابل؛ فإن القوات المسلحة الإيرانية، التي أدارت 6 أسابيع من القتال بكفاءة واقتدار، تدرك تمامًا أن الاستعدادات الأمريكية الجارية في بحر العرب والمتوسط هي محاولة أخيرة لتحقيق مكاسب ميدانية، عجزت واشنطن عن نيلها بالصدام المباشر.

لذا، تظل الكرة في ملعب الدبلوماسية؛ فإمّا أن تتحول هذه الهدنة إلى اعتراف كامل بالشروط الإيرانية العشرة وتكريس لموازين القوى الجديدة، وإمّا أن تجد أمريكا نفسها أمام موجات صاروخية أكثر فتكًا إذَا ما حاولت استغلال التهدئة للغدر الاستراتيجي؛ فإيران اليوم ليست هي من يحتاج إلى الهدنة لالتقاط الأنفاس، وإنّما هي من يمنحها للعالم بأسره من موضع القوة والسيادة.

نصر الدين عامر: "وحدة الساحات" ترسّخت لحماية لبنان والمنطقة من مخططات الأعداء وأدواتهم
المسيرة نت | خاص: أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ نصر الدين عامر أن المرحلة الحالية لن تعود إلى ما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أن ما بعد المواجهة الأخيرة يكرّس واقعاً جديداً عنوانه ثبات المقاومة وتعاظم قوتها، لا سيما في لبنان.
إيران توسّع معادلة "المضيق" وتخنق "العربدة".. ورقة ردع واحدة تفرض "الشروط العشرة" تدريجياً
المسيرة نت | نوح جلّاس: تشير التطورات المتسارعة في مسار المواجهة الإقليمية بين قوى محور الجهاد والمقاومة بقيادة إيران من جهة، والعدوين الأمريكي الصهيوني من جهة أخرى، إلى تحوّل نوعي في أدوات الضغط التي تستخدمها طهران، حيث أصبح مضيق هرمز ركيزة استراتيجية في معادلة ردع متصاعدة، تتسع تدريجياً لتطال مختلف أوجه التحرك الأمريكي والصهيوني في المنطقة، وتعيد رسم قواعد الاشتباك وفق إيقاع تفرضه الجمهورية الإسلامية.
رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز كان قدرة كامنة واليوم أصبحت كل هذه القدرة فعلية
متابعات| المسيرة نت: قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني إن الحرب الثالثة المفروضة بدأت بخداع من أمريكا في خضمّ المفاوضات باغتيال القادة وإمامنا الشهيد، وإن الشعب أكثر حضورا وتماسكا ويواصل التواجد في الشوارع منذ نحو 50 ليلة.
الأخبار العاجلة
  • 05:28
    وزارة الدفاع اليابانية: كوريا الشمالية أطلقت عددا من الصواريخ الباليستية صباح الأحد وسقطت خارج المنطقة الاقتصادية اليابانية
  • 05:28
    بلدية يافا المحتلة: ألف شقة سكنية في المدينة باتت غير صالحة للسكن بفعل الصواريخ الإيرانية
  • 04:57
    نائب رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني: الرحلات من الشرق إلى الغرب ستُستأنف تدريجياً
  • 04:57
    نائب رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني: إعادة فتح أجواء البلاد ستتم على أربع مراحل
  • 04:03
    ​مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تعتقل شقيقين خلال اقتحام شارع سفيان وسط مدينة نابلس
  • 03:52
    كامالا هاريس: الهجوم على إيران محاولة يائسة من ترامب لصرف الأنظار عن وثائق إبستين
الأكثر متابعة