السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الـ 21 يستعرض تفاصيل الأجواء المقدسة لبعثة نبي الله موسى وأهمية الإصغاء إلى هدى الله وتعليماته وخطورة الهندسة الاستخباراتية للنيل من مقدسات الأمة
واصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الحديث عن قصة نبي الله موسى -عليه السلام- على ضوء الآيات القرآنية التي تتحدث عن تفاصيل الأجواء والأماكن الرسالية المقدسة أثناء عودته من مَدْين باتجاه مصر، وكيف أتته البعثة بالرسالة من الله رب العالمين، وكيف كان مشواره مع الله لإنجاز المهمة الكبرى في إنقاذ المستضعفين.
وذكر السيد القائد اليوم، في المحاضرة الحادية والعشرين، بما تناوله في المحاضرة التاسعة عشرة على ضوء الآية القرآنية المباركة: {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، مشيراً إلى ما ورد في الآية المباركة من سورة النمل، وكيف أتى الحديث عن موقف البعثة بالرسالة في القرآن الكريم في سور متعددة وآيات فيها بحسب السياق.
[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031446048099488131]
وقال: "يعني مثلاً في سورة
معينة يأتي بجزء من القصة وما كلم الله به موسى -عليه السلام- وبحسب ما يتطلبه
السياق في السورة نفسها، وفي سورة أخرى كذلك يأتي بجزء من القصة؛ لأن القرآن
الكريم يركز على العبرة وموطن العبرة من القصة في سياق معين، لترسيخ وتثبيت حقائق
معينة، وتقديم هدى يتعلق بجوانب متعددة في حياة الإنسان".
وأضاف: "تحدثنا أيضاً عن الآية
المباركة من سورة النمل: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ
وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ
أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}".
وتابع: "فنجد في رحلة العودة
لموسى -عليه السلام- من مَدْين إلى مصر كيف كان مشواره مع الله مشواراً تكاملياً؟
يعني يعود وقد بعثه الله بالرسالة، ثم كذلك مع الرسالة يعود وهو آتٍ لإنجاز المهمة
الكبرى في إنقاذ المستضعفين في إطار المهمة الرسالية نفسها"، مشيراً إلى أن
موسى خرج من مصر وكان خائفاً يترقب، ووصل إلى مَدْين وهو في نقطة الصفر، ثم تهيأت
له بفضل الله سبحانه وتعالى ومنته الرعاية في مَدْين، ثم ها هو يعود من مَدْين
ومعه أهله، وفي الأخبار والتواريخ أيضاً مواشيه وأغنامه، وفي الطريق تأتيه البعثة
بالرسالة؛ مشوار تصاعدي نحو الكمال والرعاية الإلهية.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031459193731916242]
وأردف: "ومن أعظم مصاديق
الرعاية الإلهية والدلائل العظيمة على أن الله لا يضيع أولياءه، أتته البعثة
بالرسالة في الطريق فيدخل إلى مصر وهو رسول من الله، والقضية التي أهمته في
البداية وهاجر من أجلها ها هو يعود للمطالبة بها ولتحقيقها على أعلى مستوى وأرقى مستوى".
تفصيل الأجواء المقدسة والمباركة لبعثة موسى بالرسالة
وأكد السيد القائد أن الآيات
القرآنية وضحت بالتفصيل كيف كانت الأجواء المقدسة والمباركة لبعثة موسى بالرسالة،
مبيناً أن البعثة بالرسالة هي من أقدس وأهم الأمور التي يمكن أن تحصل على كوكب
الأرض؛ لأنها متصلة بالله سبحانه وتعالى في ربوبيته وعزته وحكمته ورحمته بعباده
وملكه، وهو شأن عظيم بالنظر إلى قدسية المهمة واتصالها بالله وارتباطها به سبحانه
وتعالى.
واعتبر أن ارتباط الرسالة بملك الله
وتدبيره لشؤون عباده، وبرعايته لهم وعدله وعزته وحكمته، وأهميتها في واقع الإنسان،
تدل على تكريم عظيم للإنسان، وتبين لنا كيف أن البشر في مقام مسؤولية كبرى على
كوكب الأرض، مضيفاً: "ولهذا بقي لهم الاتصال بتعليمات الله وهدى الله سبحانه
وتعالى من خلال الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم".[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031459447709773909]
ولفت إلى أن الرسالة مهمة مقدسة
وعظيمة من حيث اتصالها بالله وارتباطها به، ومحتواها ومضمونها، وتأثيرها في مسار
حياة الناس، وأنها من أكبر ما له أثر عظيم في واقعهم، وأيضاً بما يتاح للناس من
خلالها من فرص عظيمة لسعادتهم وفوزهم وفلاحهم، ولأهميتها للبشر فيما يتعلق بالحياة
الدنيا ومستقبلهم الأبدي في عالم الآخرة، مشيراً إلى أنها شأن وأمر عظيم من أمر
الله سبحانه وتعالى وتدبيره العجيب والمهم لشؤون عباده.
وأوضح أنه عندما تأتي مهمة البعثة
بالرسالة، في أول عملية تكليف وأول نزول للوحي، يعتبر هذا حدثاً عظيماً وشأناً
مقدساً، مستدلاً بكيف كانت الأجواء في قصة نبي الله موسى -عليه السلام- وهو في
الطريق حينما وصل إلى سيناء بجوار الطور (جبل من جبال سيناء)، وتلك الليلة التي
كانت ليلة مظلمة معتمة باردة، وهو يسير مع أهله في تلك الناحية، فخرج عن الطريق
المعتاد حين رأى ناراً وهو في أمسّ الحاجة إليها للتدفئة لأسرته من جهة، وأيضاً
لأن العادة جرت عندما يكون هناك نار أن يكون حولها من أشعلوها.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031460366648025218]
كما قال: "بل في بعض البلدان،
كانت العادة عند الناس أن يضيئوا النار ويشعلوها بحيث يعرف بها من يسيرون في
الطرق، ويسترشد بها المسافرون والغرباء الذين يحتاجون إلى استضافة أو رعاية أو خبر
أو إيواء؛ فهو ارتاح عندما رأى النار لأنه بحاجة إلى خبر، وبحاجة إليها
للتدفئة"، مستشهداً بقوله تعالى: {آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ
لِأَهْلِهِ امْكُثُوا}، مبيناً أن المكث هو البقاء هناك حتى يعود إليهم: {إِنِّي
آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ}.
وتحدث عن أهمية المعلومات التي كان
يحتاج إليها موسى -عليه السلام- عن الطريق وأحوالها وهو عائد إلى مصر، وفي نفس
الوقت لا تزال مشكلته باقية قائمة لم تُحل بعد. وفي قوله تعالى: {أَوْ جَذْوَةٍ
مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}، أشار السيد القائد إلى أنها تعني
"تستدفئون بها".[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031461074092851450]
وواصل الحديث عن أن موسى -عليه
السلام- حينما ذهب ووصل إلى المكان، لم يجد أحداً من الناس حول تلك النار، ثم كان
النداء العظيم من الله تبارك وتعالى كما في قوله: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن
شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
الأثر النفسي لنبي الله موسى في لحظة سماع نداء الله
في هذا السياق، قال السيد القائد عن
الأثر النفسي لنبي الله موسى -عليه السلام- وهو ولي من أولياء الله جل شأنه:
"إن أثر سماعه للنداء من الله في تلك اللحظة وتلك الظروف هو بالتأكيد أثر
عظيم جداً يفوق مستوى تخيلنا واستيعابنا، ولا نمتلك العبارات التي تقدم هذا المعنى
بكماله، فهو شيء عظيم جداً". والنداء كان بصوت مسموع أنشأه الله سبحانه
وتعالى من الشجرة التي في تلك البقعة المباركة في الوادي بجانب الطور.
وضرب مثلاً تقريبياً بقوله:
"حينما نسمع الأصوات من المذياع أو من شاشة التلفاز، نسمع الصوت يصدر منها،
فكذلك انطلق الصوت من تلك الشجرة في السماء فيسمعه موسى عليه السلام". وتحدث
على ضوء الآية المباركة من سورة النمل عن بداية ما نودي به موسى عليه السلام:
{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا
وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَىٰ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
ولفت السيد القائد إلى أن البداية كانت بالبركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في تلك البقعة وفي تلك النار ومن حولها من ملائكة الله الذين حضروا يقيناً، وكذلك لموسى -عليه السلام- الذي شملته تلك البركات في ذلك المقام العظيم والموقف المقدس.
وتابع: "ثم انتقلنا إلى سورة
طه، باعتبار أنها أتت بتفاصيل أكثر عن ذلك اللقاء وذلك الموقف المقدس العظيم، كما
في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}".
كما أوضح بقوله: "وجدنا في
النداء المبارك من الله سبحانه وتعالى في سورة القصص وسورة النمل وسورة طه تبييناً
لمصدر هذا النداء؛ فنجد (إني أنا ربك)، وفي الآيات الأخرى (إنه أنا الله العزيز
الحكيم)، وفي الثالثة (أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين)؛ فنجد في النداء نفسه
تبييناً لموسى -عليه السلام- وهو في أجواء إعجازية خارجة عن المألوف، تتضح له فيها
هذه الحقائق؛ أنه في محضر البعثة بالرسالة الإلهية والوحي الإلهي".
كيف تكون عملية بدء الوحي بالرسالة الإلهية إلى رسل الله؟
وأكد السيد القائد أن ما سبق من
نداءات دليل على أن هناك ووضوحاً في الوحي ومصدره والمهمة، وفي أجواء مقدسة
وروحانية، مشدداً على أن هذا ما ينبغي أن تكون لدينا عنه الرؤية الصحيحة والمفهوم
الصحيح لكيفية بدء الوحي بالرسالة الإلهية إلى رسل الله، وفي أي أجواء؟
وعلل ذلك بأن كتب السير التي وثقت
السيرة النبوية لخاتم النبيين وسيد المرسلين رسول الله محمد -صلى الله عليه وعلى
آله وسلم- حوت كثيراً من الروايات المغلوطة، وبعضها ناقصة أو مشوهة أو مفتراة،
وفيها تشويه كبير لكيفية بدء الوحي على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين. ونوه إلى أن
الشيء المؤسف جداً أن البعض من تلك الروايات تحولت إلى روايات رسمية تُعتمد في
الجامعات والمدارس في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتقدم تصوراً مغلوطاً جداً؛
أولاً: لخلوه من كل قدسية، وثانياً: لكونه يثير الشكوك والريبة حول ما يحدث. بل إن
البعض صرحوا -من العلماء والكتاب والمؤرخين- أنه نتيجة لتلك الطريقة، كان النبي في
البداية لا يعرف الحقيقة، ولم تتضح له المسألة: ما المطلوب منه؟ وماذا يراد به وله
ومنه؟ وهذه إشكالية خطيرة للغاية، سببها البعد عن القرآن الكريم وعن عرض الأخبار
والتواريخ عليه.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031461419476988033]
وزاد: "فهنا نجد بكل وضوح كيف
أن المسألة تأتي بطريقة غاية في القدسية والعظمة والجلال، ليس فيها تصرفات من مثل
ما ورد في تلك الروايات من أن ملك الوحي فاجأ رسول الله محمداً -صلى الله عليه
وعلى آله وسلم- في الغار، ومن دون أي مقدمات خاطبه بقوله: (اقرأ)، قال: (ما أنا
بقارئ)، فأخذ يخنقه -كما يقولون في بعضها- للمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة حتى
كاد يموت، وظن أنه سيقضي عليه من شدة الخنق، ثم قال له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الَّذِي خَلَقَ}، وذهب وتركه! ليعود إلى منزله لا يعرف ما الذي حدث، ولماذا شُن
عليه هذا الهجوم المباغت وتلك الطريقة؟ ولماذا حصل له هذا الخنق؟ ليذهب هناك
ويستشير ورقة بن نوفل وغيره، ثم تكون النتيجة أن يحصل على الخبر من ورقة بأن هذا
هو الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى، وأنه رسول من الله! وأنه في البداية
كان شاكاً في نبوته.. ومن هذا الطرح السقيم العليل الخاطئ وغير الصحيح
إطلاقاً".
قدسية الرسالة وبركاتها وأجواؤها
وفي هذا السياق، قال السيد القائد:
"أجواء الوحي تكون مقدسة وعظيمة، لها قدسية الرسالة نفسها ولها بركاتها،
وأجواؤها هي اتصال مع الله سبحانه وتعالى، واستقبال للهدى ولشيء عظيم مقدس من
الله؛ فنجد هنا ما يصحح لنا هذه المسألة حتى نمتلك الرؤية الصحيحة تجاهها".
مؤكداً أنه ليس هناك أي التباس
إطلاقاً، فالبعثة لا تأتي في جو مشبع بالالتباس وبعيد عن القدسية ومليء بأجواء
عنيفة وتصرفات غريبة، لو صدرت من معلم تجاه طالب في البداية لكانت مستنكرة وغير
مقبولة.
وفيما يتعلق بطريقة الوحي إلى نبي
الله موسى -عليه السلام-، أوضح أنها كانت بالكلام، حيث كلمه الله كما في قوله
تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا}. وهذه طريقة من طرق الوحي إلى
الرسل والأنبياء، كما ورد في سورة البقرة: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}،
وهناك أيضاً آية تبين أساليب الوحي الإلهي: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ
اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ
بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}.
وتابع: "البعثة بالرسالة في
أكثر الأحوال تأتي من خلال الملائكة، وفي الأغلب ملك الوحي جبرائيل -عليه السلام-،
يرسلهم الله إلى أنبيائه ورسله فيوصلون إليهم وحي الله سبحانه وتعالى، وهناك أيضاً
طرق أخرى ليس السياق سياق الدخول في تفاصيلها".[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031461780288057823]
وتساءل: لماذا كانت الطريق إلى موسى
-عليه السلام- أن يكلمه الله؟ مجيباً بأن هذه درجة عالية جداً من درجات الوحي،
ومستوى عظيم من التكريم والتفضيل. كما تساءل: لماذا كانت مهمة نبي الله موسى صعبة
جداً ويواجه فيها تحديات كبيرة؟ مبيناً أن لهذه الطريقة في الوحي أثرها المهم في
واقعه النفسي لتعطيه دفعة معنوية هائلة جداً؛ لأنه سيتحرك لمواجهة أكبر طاغية على
وجه الأرض "فرعون"، وسيتوجه إليه بدون جيش ولا إمكانات، وليس له مجتمع
يسانده، بل سيعمل هو على إنقاذ ذلك المجتمع المستضعف المغلوب على أمره.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031462326205878655]
وبين أنه بسبب ذلك، كان بحاجة إلى
دفعة معنوية كبيرة في مهمته الرسالية من جهة، ومهمة إنقاذ المستضعفين من جهة أخرى،
ومواجهة أكبر طغيان قائم من جهة ثالثة؛ ولذلك كان لها أهميتها الكبيرة في منحه
اطمئناناً عالياً ومستوى رفيعاً من الثقة واليقين.
قدسية الأماكن
وأشار السيد القائد إلى أنه فيما
يتعلق بالمهمة الرسالية وما يحيطها الله به، نجد القدسية المترافقة معها، حتى إن
الأماكن تصبح معالم وتتحول إلى آثار مقدسة؛ فمثلاً فيما يتعلق بذلك الوادي الأيمن
في البقعة المباركة -كما ورد في التعبير القرآني- "والأيمن" يقولون:
"من اليمن والبركة في البقعة المباركة"، حيث يصفها بالبركة وما جعل الله
فيها من البركة.
وتابع: "أيضاً في الآيات
القرآنية: {أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا}، وفي سورة طه كذلك:
{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ
نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقدَّسِ طُوًى}". وقال: "هنا نجد
الحديث عن قدسية المكان، وقدسية الأماكن التي تتعلق بها مسألة الرسالة والوحي
الإلهي التي أعطاها الله قدسية؛ أي إن قدسيتها من الله، والله هو الذي جعل لها تلك
القدسية لأنها معالم ارتبطت بتلك الأجواء من البعثة بالرسالة، أو لغير ذلك، مثلما
جعل الله قدسية عظيمة لمساجده ولبيوته، وقبلها جميعاً للكعبة المشرفة وبيت الله
الحرام؛ أعلى مستوى من القدسية على مستوى المعالم المكانية والأماكن
المقدسة".[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031463100189212719]
كما أوضح أن المعالم المقدسة التي
نجد الوصف لها بـ "القدسية" كالوادي المقدس، والوصف بـ
"البركات" في القرآن الكريم كالبقعة المباركة؛ هذه المفردات جميعها
(المباركة، المقدس) هي عبارات مهمة جداً؛ لأن جانباً مهماً لنا في ديننا هو
الأماكن المقدسة والمعالم المقدسة، فالمقدسات لها قدسيتها وأهميتها الكبيرة جداً،
جعلها الله شعائر لدينه ومعالم لعباده.
وأكد أن لها أهميتها في أن تحظى في
إيماننا وأنفسنا ووجداننا بالتعظيم والتقديس، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى:
{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
التكفيريون والهندسة الاستخباراتية اليهودية الصهيونية
وفي هذا الصدد، أكد السيد القائد _
يحفظه الله_ أن ما يحاول التكفيريون تقديمه إلى الناس من مفاهيم باطلة -كل
البطلان- في تصوير مسألة التعظيم للمعالم والمقدسات الإسلامية بأنها مسألة شرك
وكفر وخروج من ملة الإسلام وعبادة لغير الله، هو باطل محض.
واعتبر أن للمسألة جذورها الاستخباراتية
وهندستها اليهودية والبريطانية والصهيونية؛ لأن المعالم والمقدسات الإسلامية
مستهدفة من أعداء الإسلام لإدراكهم قيمتها الدينية في حياة الناس وفي التزامهم
وانتمائهم الديني. وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل لعباده شعائر في
الأرض، ومعالم تحظى بالقدسية، باعتبارها أماكن مقدسة لها مكانتها الدينية في
العبادة.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031465737697554782]
وضرب مثلاً حول فضل العبادة فيها
وعظمة التقرب إلى الله فيها، مؤكداً أنها ليست أصناماً، بل المسألة واضحة؛
فالمسلمون لا يتوجهون إليها باعتبارها آلهة من دون الله، بل باعتبارها أماكن
أعطاها الله قدسية دينية. فإذا وجدنا هنا مثلاً وادياً اسمه "طوى"، أكد
القرآن الكريم على أنه وادٍ مقدس ووصفه بهذا الوصف العظيم، وبقعة يسميها
"البقعة المباركة"؛ فمقدساتنا الإسلامية كالكعبة والمسجد الأقصى وبقية
المقدسات والمعالم الإسلامية التي ارتبطت بالدين وبشعائره وبالعبادات والقربة إلى
الله سبحانه وتعالى، أخذت قدسيتها من قدسية الدين نفسه، ويجب أن نستشعر أهميتها
لنا كمعالم على الأرض.
وأشار إلى أنه تصبح للناس علاقة بها،
وأن هذه العلاقة هي علاقة إيمانية دينية، وأن هذا التقديس والتعظيم هو من أجل الله
سبحانه وتعالى، ولصلتها بأمره ودينه وبالقربة إليه. فهذه مسألة مهمة جداً،
والتفصيل فيها يطول، ويمكن -إن شاء الله- أن نتحدث عنه أكثر، لكننا نجد هذه
المسألة في قصة نبي الله موسى، وقصة نبي الله إبراهيم وبناء الكعبة، وفي قصص عدد
من الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم.
ونوه إلى أن التكفيريين يحاربون كل
المعالم والمقدسات الإسلامية؛ لأن هذا التوجه لديهم يخدم اليهود الذين أول ما
يركزون عليه هو طمس كل معالم الإسلام؛ لكي لا يبقى للإسلام أي معالم دائمة يشاهدها
الناس وتكون محسوسة يرتبط بها الناس وجدانياً ومكانياً وزمانياً. فيحاولون طمس كل
المعالم والآثار الإسلامية، مشيراً إلى أن الوهابيين يتبنون المسألة تحت عنوان
الشرك والكفر والخروج من ملة الإسلام، ويخلطون مع ذلك دعايات باطلة وافتراءات ضد
المسلمين لاستباحة دمائهم، ثم السعي إلى نسفها وتدميرها بما يمهد لنسف وتدمير
المسجد الأقصى، وفق ما يعملون له.
معالم رحمة الله بعباده وحقه في الاختيار
وعاد
السيد القائد في محاضرته للحديث عن الآيات المباركة في نداء الله لعبده موسى -عليه
السلام- حيث يقول الله له: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ
الْمُقَدَّسِ طُوًى}، موضحاً أن ذلك من باب التقديس والتعظيم، حتى خلع نعليه
وليستحضر الإصغاء للوحي والتعليمات الإلهية.
وأشار
إلى أن معنى التأكيد: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} هو تأكيد مصحوب
بتعليل؛ كما لو قلنا: لأنك بالوادي المقدس الذي يُحترم ويُقدس ويُقدر حتى في
تعاملك معه، وحتى في أن تخلع نعليك ولا تدخل بهما إلى هذا الوادي وإلى هذه البقعة؛
فقوله: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} يعني أننا نجد أن التقديس حاضر في تعليمات الله.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031466193857724553]
وأضاف: "أيضاً المعالم الإسلامية تُحترم حتى في طريقة التعامل معها؛ فبهذه الطريقة نجد نبياً من أنبياء الله، بل رسولاً في أجواء البعثة بالرسالة، يُؤمر بأن يخلع نعليه هناك ولا يدخل بهما إلى ذلك المكان المقدس، تقديساً له وخضوعاً وتواضعاً لله سبحانه وتعالى، وليتجه إلى الإصغاء لوحي الله وتعليماته: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}. هنا يخاطبه الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب العظيم: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}؛ أي إن الله سبحانه وتعالى اختاره للرسالة لشأن عظيم ولأمر مهم، وهي رسالة الله التي في إطارها مهمة عظيمة مقدسة لإنقاذ شعب أو أمة مستضعفة مغلوبة على أمرها ومظلومة ومضطهدة".
وتابع:
"نجد مثلاً أن هذا أيضاً يأتي في إطار عدل الله ورحمته وحكمته، وأنه القائم
بالقسط في عباده، لا يتركهم فيما هم فيه إلى ما لا نهاية؛ فهو يهيئ لهم من البداية
أسباب الخلاص والفلاح والنجاة، وحتى وهم في وضعية صعبة وسيئة يأتيهم الهدى وتفتح
لهم أبواب الرحمة والخلاص".
وحول
الاختيار يقول السيد القائد: "الله يقول: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}، وهذا يفيد
بأن الاختيار من الله تعالى للرسل والأنبياء، وهو الذي يختار كما يقول سبحانه:
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}؛ أي
هو الذي يختار ويصطفي ويُعد لهذه المهمة"، مؤكداً أنها مهمة عظيمة تحتاج إلى
إعداد إلهي وتأهيل لمستوى عظيم من الكمال اللائق بمستوى قدسية وعظمة وأهمية
الرسالة الإلهية، وهي مقدسة وعظيمة.
الإصغاء إلى هدى الله وتعليماته
وشرح السيد القائد أن الله سبحانه
وتعالى حينما ذكّر نبيه موسى -عليه السلام- بذلك، فإن في هذا تذكيراً بمِنّة الله
عليه، وفي الوقت نفسه تذكيراً له بالمسؤولية المترتبة على هذا الاختيار؛ أي إن
الله اختاره للرسالة لشأن عظيم ومهم، ولمسؤولية كبيرة ومقدسة يحتاج فيها إلى
تعليمات قائمة في أساسها على وحي الله: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}؛ أي فاستمع،
مع أنه بالتأكيد في تلك الأجواء نفسها كان متجهاً بكل إصغاء، وبكل وجدانه وفكره
وذهنه وتركيزه.
كما قال: "الأجواء بذاتها،
والأوضاع والمشهد بكله، هو بالشكل الذي يأخذ من الإنسان كل تركيزه وانتباهه
واهتمامه ووجدانه؛ فمنذ البداية عندما يسمع أن الذي يكلمه هو الله، كيف سيكون
إصغاؤه وانشداده وتركيزه؟ ومع ذلك يقول له: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ}".
مشدداً على أن هذا الأسلوب يلفت نظرنا إلى أهمية هدى الله سبحانه وتعالى؛ فالذي
يوحى إلى الرسل والأنبياء هو تعليمات من الله وهدى يصل إلى الناس من خلالهم، وهو
حلقة وصل للناس بالله سبحانه وتعالى في تعليماته وهديه.
وأكد أن الهدى والتعليمات الإلهية
تتطلب الاستماع بإصغاء وتركيز عالٍ جداً، وإعطاءها أهمية قصوى لأن مصدرها هو الله
سبحانه وتعالى، وأن هذا شيء مهم جداً للإنسان الذي عليه أن يرسخ في نفسه هدى الله
وتعليماته وفق الأساليب التي أرشدنا إليها.[https://twitter.com/TvAlmasirah/status/2031466522837659806]
أمن محافظة المحويت يُحيي ذكرى غزوة بدر واستشهاد الإمام علي عليه السلام
المسيرة نت| المحويت: أقامت إدارة أمن محافظة المحويت ندوة ثقافية لإحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى، واستشهاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بحضور رسمي وشعبي كبير.
إيران تعلن الموجة الـ37 "الأطول" و"الأثقل" ضد أمريكا و"كيانها".. بدء ثلاث ساعات من التدمير والعدو ينهار في الدقائق الأولى
المسيرة نت | نوح جلّاس | خاص: أطلقت الجمهورية الإسلامية في إيران مرحلة جديدةً من الردع المؤلم للأعداء، بموجة صاروخية ثقيلة ومدمرة، تستمر لساعات، في مقابل دوي أصوات الانفجارات والصافرات في القواعد الأمريكية والمدن الفلسطينية المحتلة.
إيران تعلن الموجة الـ37 "الأطول" و"الأثقل" ضد أمريكا و"كيانها".. بدء ثلاث ساعات من التدمير والعدو ينهار في الدقائق الأولى
المسيرة نت | نوح جلّاس | خاص: أطلقت الجمهورية الإسلامية في إيران مرحلة جديدةً من الردع المؤلم للأعداء، بموجة صاروخية ثقيلة ومدمرة، تستمر لساعات، في مقابل دوي أصوات الانفجارات والصافرات في القواعد الأمريكية والمدن الفلسطينية المحتلة.-
03:14رويترز: البحرية الأمريكية رفضت طلبات شبه يومية من قطاع الشحن لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب على إيران، قائلة إن خطر الهجمات مرتفع
-
02:47إعلام العدو: سقوط قنابل من صاروخ إيراني انشطاري جنوب "تل أبيب"
-
02:44إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "زرعيت" في الشمال
-
02:30حرس الثورة الإسلامية: الموجة 37 الحالية ستستمر 3 ساعات على الأقل
-
02:30حرس الثورة الإسلامية: قصفنا القواعد الأمريكية و"تل أبيب"بصواريخ خيبر شكن، وصواريخ قدر متعددة الرؤوس الحربية زنة طن واحد، وصواريخ خرمشهر وخيبر متعددة الرؤوس الحربية
-
02:30حرس الثورة الإسلامية: في الموجة 37 من الوعد الصادق 4 ارتجّت قواعد العدو الأمريكي الصهيوني في أربيل وبئر يعقوب في قلب "تل أبيب"