حياة حافلة بالعطاء وختمها بالشهادة.. من هو السيد علي الخامنئي؟
آخر تحديث 02-03-2026 02:11

المسيرة نت| عباس القاعدي: يتصدر شهيد الأمة السيد علي الخامنئي حديث وسائل الإعلام الدولية بعد نبأ استشهاده في غارات صهيونية أمريكية غاشمة استهدفت مكان تواجه في العاصمة الإيرانية طهران السبت 28 فبراير 2026م.

وارتقى السيد الخامنئي شهيداً عن عامر ناهز 86 عاماً، قضى ثلثيها مجاهداً في سبيل الله، وخَتَمَها بالشهادة على طريق القدس، بعد أن ارتقى في سلمِ الكمالِ الإيمانيِ ثائراً، فمعتقلاً، ثم ثائراً، ومجاهداً، ثم رئيساً للدولة، وقائداً للثورة، وحاملاً لواءَ فلسطين لقرابةِ أربعةِ عقود، وكان حسينيَ النهجِ والمسار، ولم يكن للحسينيِ من عمرِه شيئاً، فقد جاد بحياتِه لله وفي سبيله، من البيعة إلى الشهادة.

وُلد السيد علي خامنئي في 19 ابريل عام 1939م في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، من أسرة دينية عُرفت باهتمامها بالعلوم الشرعية، وتلقّى تعليمه الديني في سن الرابعة بتعلم القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة "دار التعليم الديني"، أول مدرسة إسلامية في مشهد، حيث بدأ بدراسة القراءات والتجويد، ثم واصل دراسته في الحوزات العلمية، ولا سيّما في مدينة قم، و تتلمذ على عدد من كبار العلماء، وكان من بينهم قائد الثورة الإيرانية الإمام روح الله الخميني الذي تأثّر بأفكاره في ما يتعلق بدور العلماء في قيادة المجتمع، حتى إنه بات يقال إن الخميني فجر الثورة لكن خامنئي دبر استمرارها وتصديرها، حيث كان منذ شبابه أحد أركانها ورموزها وأحد المؤثرين في مسارها.

ونشأ -رحمه الله- في حي فقير بمدينة مشهد، داخل منزل لا تتجاوز مساحته 70 مترًا مربعًا، يتكوّن من غرفة واحدة وسرداب ضيق تغمره العتمة، و ولم يتغيّر الحال إلا حين تبرّع بعض تلامذة والده بشراء قطعة أرض مجاورة، ضُمت إلى البيت وسمحت بتوسيعه ليضم ثلاث غرف.

وعُرف خامنئي منذ شبابه بحبه الأدب والشعر، وكان يجيد عدة لغات، ويرتاد المجالس الأدبية وينقد الشعر، متخذاً تخلصاً أدبياً هو "أمين" وبسبب مرض والده الذي أثر ببصره، اضطر إلى العودة إلى مشهد عام 1964م لمساعدته، حيث استمر هناك حتى 1977م، تاريخ اعتقاله ونفيه إلى مدينة إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وانخرط في النشاط الديني والاجتماعي خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ومع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م، تولّى مسؤوليات مهمة في مؤسسات الدولة الجديدة، فكان عضواً في مجلس الثورة، ونائباً لوزير الدفاع وعضواً في المجلس الأعلى للدفاع، ثم تولى عام 1979 م، لفترة قصيرة رئاسة الحرس الثوري لضبط الاختلافات داخله، وفي العام نفسه، عُين عضوًا في مجلس الشورى، وفي 1980م اختاره الخميني أول إمام للجمعة في طهران، وفي العام نفسه عُين في مجلس الدفاع الأعلى.

وفي الانتخابات الأولى لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) عام 1980م، انتُخب خامنئي نائباً عن طهران، وشغل منصب الأمين العام لحزب الجمهورية الإسلامية، وشغل مناصب تنفيذية متعددة، وفي عام 1981م انتُخب رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1989م، حيث شهدت البلاد خلال تلك الفترة مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ هياكلها الدستورية، وفي العام نفسه 1989م تولى قيادة الثورة الإسلامية في إيران عقب رحيل الخميني.

قيادته للثورة الإسلامية

وبعد وفاة الإمام الخميني في 1989م، اختاره مجلس خبراء القيادة مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، ليكون ثاني من يتولى هذا المنصب في تاريخها، وبصفته المرشد الأعلى، اضطلع بمسؤوليات الإشراف العام على السياسات الكبرى للدولة، بما في ذلك قيادة القوات المسلحة والسياسات الخارجية، وفق ما ينص عليه الدستور الإيراني، وقد عُرف بدعوته المستمرة إلى الحفاظ على استقلال القرار الوطني وتعزيز القدرات الدفاعية والعلمية للبلاد.

وكان خامنئي “قائدًا أعلى” بالمعنى الاستراتيجي، ولم يكن محصورًا في دور الإفتاء، بل كان حاكمًا فعليًا يوجّه السياسات الخارجية، ويعيّن قادة الجيش، كما يقرّ الخطوط العامة للاقتصاد، ويشرف على الإعلام والمؤسسات الدينية الكبرى.

وركز على بناء قدرات إيران العسكرية، ومنح رتباً عسكرية لقادة الحرس الثوري، ووسع نفوذ "فيلق القدس" بقيادة الشهيد قاسم سليماني، وكذلك دمج قوات الأمن في "قوة الشرطة" التي يترأسها عادة ضباط من الحرس الثوري، وزاد نفوذ الحرس الثوري في أركان الدولة الإيرانية، وتبنى دعم فصائل المقاومة الفلسطينية.

وخلال قيادته، أولى اهتماماً خاصاً بتطوير البنية العلمية والتقنية، ودعم برامج البحث والتعليم العالي، كما شدد على أهمية الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاقتصاد الوطني، وعلى الصعيد الخارجي، أكد في خطاباته على مبادئ السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، مع الدعوة إلى إقامة علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل.

ويُنظر إلى خامنئي بوصفه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في المنطقة، وفي تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ ارتبط اسمه بمراحل مفصلية من تطور الدولة ومؤسساتها، واستمر حضوره في المشهد السياسي والديني لعقود طويلة، مؤثِّراً في توجهاتها العامة ومسارها الإقليمي والدولي.

ما قبل الثورة والنضال

وبدأ خامنئي نشاطه السياسي المعارض لنظام الشاه من خلال الخطب في مشهد، ما عرضه للاعتقال المتكرر على يد جهاز "السافاك" الاستخباراتي، حيث لم يكن مجرد خطيب من على منبر، وانما رجل تنظيم وحركة.

 وفي عام 1962م، اعتُقل للمرة الأولى بعد مشاركته في اجتماع احتجاجي بمدينة مشهد دعمًا للقضية الفلسطينية، ضمن أنشطة منظمة طلابية سرية، وفي عام 1963م، كلفه مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله روح الله الموسوي الخميني بنقل رسائل إلى رجال الدين تدعوهم إلى الكشف عن جرائم النظام البهلوي، ما قاده إلى بيرجند حيث ألقى خطابات حماسية حول مجزرة مدرسة "فيضية" في قم وهيمنة العدو الإسرائيلي على القرار الإيراني في العهد الملكي، ما أدى إلى اعتقاله في يونيو من ذلك العام.

وفي يناير 1964م، اعتقل مرة أخرى في زاهدان بسبب أنشطته الدعائية، ونُقل إلى سجن "قلعة" ومع استمرار نشاطه، اعتُقِل مرة أخرى في إبريل 1967م احتجاجاً على اعتقال آية الله السيد حسن القمي، كذلك اعتقل مرات أخرى بسبب أنشطته الثورية، وفي العام 1977م، نُفي إلى مدينة إيرانشهر جنوب شرقي البلاد، على أمل أن يبتلعه النسيان في تلك الهضبة المعزولة.

ومع تسارع أحداث الثورة الإسلامية، أصدر الخميني أمراً بتشكيل "مجلس الثورة" في يناير 1979م، وانضم إليه خامنئي في طهران، حيث لعب دوراً محورياً في التخطيط للمرحلة النهائية للثورة إلى جانب بقية رفاقه، خصوصاً في لجنة الاستقبال والإعلام، وبعد انتصار الثورة، تولى خامنئي مناصب عدة.

وفي 28 يونيو 1981م، تعرض خامنئي لانفجار قنبلة في مسجد "أبو ذر" في طهران، أصيب على إثره بجروح بالغة وفقد يده اليمنى، وهو ما أنقذه من الموت في انفجار مكتب الرئاسة الإيرانية، الذي أودى بحياة الرئيس محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهنر في أغسطس من العام نفسه، بعدها، أصبح خامنئي الرئيس الثالث لإيران، وأول رئيس معمَّم للبلاد، وفاز بولاية ثانية في عام 1985م.

مؤلفات وترجمات

وبعيدًا عن صورته كقائد سياسي وديني، تتجلى في الشهيد القائد خامنئي شخصية المفكر والمنظّر، الذي راكم خلال عقود من العمل الفكري والدعوي مؤلفات وترجمات تشكّل جزءًا من البنية الأيديولوجية للجمهورية الإسلامية، حيث انشغل خامنئي منذ بداياته، بالكتابة والترجمة، خصوصًا في مجالات الفقه، التفسير، والفكر السياسي الإسلامي، مساهمًا في نقل وتأصيل مفاهيم إسلامية كان لها واقع خاص على جيل ما بعد الثورة الإسلامية.

وفي طليعة أعماله الترجمية، تبرز علاقته المبكرة بالفكر الحركي الإسلامي، ويتجلى ذلك بوضوح في ترجمته لعدد من المؤلفات، أبرزها مؤلفات سيد قطب – أبرز رموز الإسلام السياسي في العالم العربي – إلى الفارسية، ومنها “في ظلال القرآن” والمستقبل لهذا الدين”، هذه الترجمات لم تكن عملًا لغويًا محضًا، بقدر ما كانت مساهمة في توطين خطاب الجهاد العقائدي، وإعادة إنتاجه ضمن السياق الإيراني الثوري.

أما على صعيد التأليف، فقد أنتج خامنئي طيفًا واسعًا من الكتب التي تجمع بين الدراسات الحوزوية والتنظير السياسي – الإسلامي، من بين مؤلفاته الأساسية: الأصول الأربعة في علم الرجال، الغزو الثقافي، الفكر الإسلامي على ضوء القرآن الكريم، روح التوحيد رفض عبودية غير الله، تشريح رؤية الإسلام في القرآن، المشروع العام للفكر الإسلامي في القرآن، وهما عملان يندرجان ضمن ما يمكن تسميته بـ” التفسير الحركي للقرآن”.

وكذلك كتابي الحكومة في الإسلام، الولاية، وهما نصان يكشفان ملامح نظرته إلى مفهوم السلطة الدينية والسياسية، التي تشكل حجر الزاوية في النظام الإيراني الإسلامي، بحث في الفكر الإسلامي، دروس في معرفة الإسلام، حيث قدم فيه رؤية شمولية للإسلام كنظام حياة، لا مجرد دين شعائري.

استشهاده

بعد ثلاثة عقود ونصف من قيادته إيران، استشهد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية السيد القائد علي خامنئي جراء العدوان الأمريكي الصهيوني الغاشم، الذي استهدف العاصمة طهران صباح السبت 28 فبراير 2026.

وأعلن التلفزيون الإيراني رسمياً نبأ الاستشهاد في فاجعة هزت العالم بأسره، فيما أعلنت إيران الحداد الرسمي لمدة 40 يوماً و7 أيام عطلة رسمية في البلاد.

شبكة المسيرة تدين استهداف مؤسسات إعلامية في لبنان وإيران وتؤكد تضامنها الكامل
المسيرة نت | خاص: أدانت شبكة المسيرة الإعلامية القصف العدواني المتجدد الذي نفذه العدو الصهيوني مستهدفاً مبنى قناة المنار وإذاعة النور في لبنان، إضافة إلى مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون للجمهورية الإسلامية في إيران.
بسرب من المسيّرات: العمليات العراقية تتوسع إلى الأردن وصافرات الإنذار تؤزّ الصهاينة
المسيرة نت | متابعة خاصة: دخلت المقاومة العراقية مساراً تصعيدياً جديداً بعد أكثر من 94 عملية نوعية طالت القواعد الأمريكية في البلاد وخارجها، حيث وسّعت عملياتها صباح اليوم الأربعاء إلى الأردن، لتدشن استهداف البنية الاقتصادية والحيوية للعدو الأمريكي.
اعتراف أمريكي صريح: اعتراض الصواريخ الإيرانية شبه مستحيل
المسيرة نت | خاص: في ظل تصاعد الضربات الصاروخية الإيرانية التي تستهدف قواعد وأماكن تواجد القوات الأمريكية في المنطقة، تزداد مؤشرات ضعف منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة التهديدات المتطورة القادمة من الجمهورية الإسلامية، مع تزايد الأدلة على أن التقنيات الاعتراضية الحالية غير قادرة على مجابهة الصواريخ الحديثة لطهران.
الأخبار العاجلة
  • 11:18
    العلاقات العامة للحرس الثوري: تدمير طائرة مسيّرة من طراز هيرمس 900 في مدينة إشتهارد
  • 11:13
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي مجددا في بلدة المطلة
  • 11:13
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي مجددا في بلدة المطلة
  • 10:59
    وكالة تسنيم: دوي انفجار شرق العاصمة طهران
  • 10:43
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة
  • 10:40
    رئيس الوزراء الكندي: الضربات الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران مخالفة للقانون الدولي
الأكثر متابعة