أمريكا بلا رادع.. مشروع الهيمنة يتكشف من غزة إلى فنزويلا وغرينلاند
آخر تحديث 08-01-2026 23:58

المسيرة نت | خاص: تمرّ العلاقات الدولية بمرحلة غير مسبوقة من الاضطراب والتفكك، تقف في صلبها السياسات الأمريكية العدوانية بقيادة الرئيس المعتوه ترامب، التي تجاوزت إدارة النفوذ من خلف الستار إلى ممارسته بصورة فجة ومعلنة، ضاربة بالقوانين الدولية عرض الحائط، ومتجاهلة الحلفاء التقليديين بلا مواربة.

وشكّل العدوان الأمريكي على فنزويلا، واختطاف رئيسها الشرعي، محطة مفصلية فجّرت موجة انتقادات أوروبية حادة، عبّر عنها الرئيسان الألماني والفرنسي بتصريحات غير معهودة، تحدثت عن “هجوم غير مسبوق على الديمقراطية العالمية”، و”انهيار في القيم لدى الشريك الأهم”، في إشارة مباشرة إلى أمريكا.

ورغم حدّة هذه التصريحات، فإنها تكشف في جوهرها عن قلق أوروبي عميق من تحوّل أمريكا إلى قوة منفلتة من أي ضوابط، تنظر إلى العالم بوصفه ساحات نفوذ وثروات قابلة للنهب والاستباحة.

وفي توصيف لافت للمشهد الدولي، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عودة “عدوانية استعمارية جديدة”، حيث تسعى قوى عظمى إلى تقاسم العالم فيما بينها، مؤكدًا في الوقت ذاته تراجع دور المؤسسات متعددة الأطراف، في ظل تخلي واشنطن التدريجي عن القواعد الدولية، وتنصلها من التزاماتها تجاه حلفائها.

وفي هذا السياق، يوضح الكاتب والباحث الأستاذ علي مراد أن الانتقادات الأوروبية سبقتها اعتراضات واضحة على انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ، ومن عدد من المنظمات الدولية، فضلًا عن فرض العقوبات الأحادية وتجاهل قرارات المحاكم الدولية.


ويشير مراد في حديثة "للمسيرة" هذا المساء، إلى أن الجديد اليوم يتمثل في تصاعد لهجة الغضب الأوروبي، الناتج عن شعور القارة العجوز بخروجها من دائرة التأثير في القرار الأمريكي، بعد أن اعتادت لعقود أداء دور الشريك التابع في المغامرات الأمريكية، من إسقاط الأنظمة إلى التآمر على إرادة الشعوب.

ويرى أن إدارة ترامب لا تعترف أصلًا بمفهوم “الحليف”، بل تعتمد سياسة الهيمنة القارية، بدءًا من أمريكا اللاتينية التي تعتبرها واشنطن مجال نفوذ حصريًا. فالعدوان على فنزويلا، إلى جانب تهديد كولومبيا والبرازيل والمكسيك، يندرج ضمن رسائل ترهيب موجهة لكل من يفكر بالخروج عن الطاعة الأمريكية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالنفط والثروات الاستراتيجية.

 ووفق هذا النهج، تسعى واشنطن إلى فرض معادلة “الشراء قسرًا”، عبر إجبار الدول المستهدفة على استيراد البضائع الأمريكية والدفع من ثرواتها المنهوبة.

ولا يتوقف مشروع الهيمنة عند حدود أمريكا اللاتينية، إذ يشير مراد إلى أن أمريكا تطوّق الصين بسلسلة من القواعد العسكرية تمتد من اليابان إلى الفلبين وكوريا الجنوبية، إلى جانب دعم النزعات الانفصالية في تايوان، في تجاوز صارخ لمبدأ “الصين الواحدة”.

وبالتوازي، تمارس واشنطن حصارًا خانقًا على روسيا، من خلال التهديد بفرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي، في مسعى واضح لتجفيف مصادر الدخل، وإعادة إنتاج نموذج الحصار المفروض على إيران.

وعلى الساحة الأوروبية، تبرز قضية جزيرة غرينلاند كنموذج فاضح لابتزاز الحلفاء، فإصرار ترامب على ضم الجزيرة التابعة للدنمارك، ولو بالقوة، وضع أوروبا أمام اختبار صعب، ودفع بعض القادة إلى التحذير من احتمال تفكك حلف شمال الأطلسي، غير أن مراد يؤكد أن هذه التهديدات تبقى في الإطار الكلامي، نتيجة افتقار أوروبا إلى الإرادة السياسية والاستقلال الاستراتيجي القادرين على مواجهة أمريكا.

من جهته، يسلّط مؤسس ورئيس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، والمحلل السياسي والاقتصادي رضوان قاسم، الضوء على البعد الاقتصادي في سياسات المعتوه ترامب، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي يدير السياسة الخارجية بعقلية رجل الأعمال، حيث تُختزل العلاقات الدولية بمنطق الربح والخسارة.

 فتهديدات رفع الرسوم الجمركية، والضغط على أوروبا في ملف الناتو، وفرض الإملاءات في العلاقة مع الصين، تمثل أدوات ابتزاز اقتصادي تهدف إلى إبقاء الحلفاء في موقع التابع.


ويؤكد قاسم في حديثة لقناة "المسيرة" أن الشعوب الأوروبية باتت أكثر وعيًا بخطورة هذه السياسات، وهو ما يفسر صعود التيارات اليمينية الرافضة للهيمنة الأمريكية، مقابل تراجع ثقة الشارع بالقوى السياسية التقليدية، لافتاً إلى أن الفجوة بين الرأي العام الأوروبي والحكومات باتت واضحة، لا سيما في ملفات الحرب والعقوبات والطاقة، حيث يدفع المواطن الأوروبي كلفة السياسات الأمريكية من استقراره الاقتصادي وأمنه الاجتماعي.

وفيما يتعلق بفنزويلا، يشدد على أن العدوان الأمريكي واختطاف رئيسها يرتبطان مباشرة بالسعي للسيطرة على النفط، والتحكم بأسعار الطاقة عالميًا، واستخدام ذلك كورقة ضغط على روسيا والصين.

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط والوقود في أوروبا يعكس إدارة أمريكية للأسواق العالمية بما يخدم مصالحها، حتى على حساب حلفائها.

في المحصلة، فإن ما يجري حاليًا يؤشر إلى مرحلة جديدة من الفوضى الدولية، تقودها أمريكا بعقلية استعمارية صريحة، وبتأثير وتوجيه من اللوبي الصهيوني، تتجاوز القانون الدولي وتضرب الشراكات التقليدية.

 ورغم تصاعد الأصوات الأوروبية الناقدة، يبقى الرهان على قدرتها في تحويل هذا الغضب إلى سياسات مستقلة، فالعالم يقف اليوم أمام مفترق خطير: إما كبح جماح الهيمنة الأمريكية، أو الانزلاق نحو نظام دولي تحكمه شريعة الغاب، حيث تُعامل الدول والشعوب بوصفها ملكيات خاصة لقوى النهب والعدوان.

التعليم الزراعي في اليمن.. مسار استراتيجي نحو الاكتفاء الذاتي
المسيرة نت| الحسين اليزيدي *: يمثل التعليم الزراعي في اليمن أحد الركائز الأساسية في مسار تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، من محدودية الموارد إلى الحاجة لمواكبة التقنيات الحديثة. ومع تصاعد التوجهات الوطنية نحو تنمية هذا القطاع الحيوي، برز دور الكليات الزراعية في إعداد كوادر علمية ومهنية قادرة على إحداث تحول حقيقي في الإنتاج الزراعي وربط المعرفة الأكاديمية بالواقع الميداني.
شهداء واعتقالات واعتداءات استيطانية في غزة والضفة والقدس
متابعات | المسيرة نت: يواصل العدو الإسرائيلي تصعيد اعتداءاته اليومية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ضاربًا بعرض الحائط اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر 2025.
عراقجي يزور الصين لأول مرة منذ اندلاع العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
المسيرة نت| متابعات: استقبل وزير الخارجية الصيني وانج يي في بكين، الأربعاء، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أول زيارة يجريها إلى الصين منذ اندلاع العدوان الأمريكي الصهيوني على ايران.
الأخبار العاجلة
  • 11:49
    إعلام العدو: انفجار محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله داخل موقع عسكري إسرائيلي قرب مرجليوت ووقوع أضرار في المكان
  • 11:46
    وزارة الصحة بغزة: الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان بلغت 72,619 شهيدا و172,484 جريحا
  • 11:46
    وزارة الصحة بغزة: 837 شهيدا و2,381 جريحا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي
  • 11:45
    وزارة الصحة بغزة: 4 شهداء و16 جريحا وصلوا مستشفيات القطاع خلال 48 ساعة الماضية
  • 11:38
    مصادر فلسطينية: ثلاثة شهداء ارتقوا اليوم متأثرين بجراحهم في قطاع غزة
  • 11:26
    وزارة النقل والأشغال العامة: استشهاد 287 من كوادر وزارة النقل والأشغال العامة والهيئات والمؤسسات التابعة لها خلال العدوان