حين يُذبح الحق.. ويصمت العلماء
لماذا ذكر الشهيد "أبو عبيدة" في خطابه الأخير الذي حمّل قادة الأُمَّــة وأحزابها ونخبها المسؤولية أمام الله، وأكّـد على كلمة "وعلماءها"؟ وقال لهم: "أنتم خصومنا أمام الله، وخصوم كُـلّ طفل يتيم وكل ثكلى وكل نازحٍ ومشرد ومكلوم وجريح ومجوع، إن رقابكم مثقلة بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء الذين خُذلوا بصمتكم".
لماذا العلماء بالذات مسؤوليتهم أكثر من غيرهم؟
أليس العلماء والأمراء هما الفئة
التي إذَا صلحتا صلحت الأُمَّــة وإن فسدتا فسدت الأُمَّــة؟ فدعونا من الأمراء
والحكام في هذا المقال؛ لأن الحديث عنهم يطول، ومعروف أنهم صنيعة الصهاينة وهم من
أوصلوهم لتبة الحكم في أغلب البلدان العربية المحيطة بالصهاينة.
ودعونا نتناول فساد العلماء الذين
تعلّموا العلم ويعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، ولكنهم فضّلوا الصمت والتخاذل حتى
عن قول كلمة الحق نصرة للمظلومين في فلسطين، وهم يشاهدون أمام أعينهم المجازر
والمظلومية وجوع الأطفال وقتل النساء، وكل ما يخطر في البال من جرائم وحشية بحق الإنسانية
والدين والأخلاق تم ارتكابها في فلسطين الجريحة.
امتحان الضمير الديني
هناك لحظات في تاريخ الأمم لا تُقاس
بكثرة الأخبار ولا بصخب التحليلات، بل تُقاس بسؤال واحد: من قال كلمة الحق حين كان
قولها مكلفًا؟ ومن قال كلمة الحق وشحذ الهمم وذكّر الأُمَّــة بمسؤوليتها تجاه ما
حصل ولا يزال يحصل في فلسطين ولبنان واليمن وغيرها؟ ففلسطين اليوم ليست قصةً تحتاج
تفسيرًا، ولا مأساةً قابلة للتأويل، ولا دمًا يمكن تغطيته بلغةٍ باردة.
ما يحدث واضح كالشمس: احتلال يقتل، ومدينة
تُمحى، وطفولة تُدفن تحت الركام.
ولا توجد مظلومية لشعب في هذا العصر
تضاهي مظلومية فلسطين، ومع ذلك.. تتراجع كثير من الأصوات التي وُضعت لتكون ضمير
الأُمَّــة وصوتها؛ إنهم: علماء الأُمَّــة.
المؤلم ليس أن يجهل الناس، بل أن
يعلم أهل العلم؛ أن يحفظوا النصوص التي تلعن الظلم وتلعن المتخاذلين، ويعرفوا
التاريخ الذي يفضح المحتلّ، ويشاهدوا الدم المراق على الشاشات.. ثم يُمسكون الكلمة،
ويختارون الصمت، أَو يخففون الجريمة، أَو يهربون إلى عباراتٍ رمادية تُساوي بين
المذبوح والذابح!
فتاوى الخذلان وسقوط المرجعيات
منهم من يصدر فتاوى بتكفير المقاومة،
ومنهم من يصدر فتاوى بعدم جواز المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدوّ دون إذن ولي
الأمر، ومنهم من يطالب "أبو عبيدة" بأن يجاهد بالسنن -أي بالسواك والثوب
القصير- ويترك السلاح! ومنهم من يفتي بأن الله لن يسأل أي مسلم عن دماء
الفلسطينيين ولكن سيسأله عن بوله!! ومنهم من دسّ رأسه في التراب وأصبح خارج
التغطية بينما كان يسارع بإصدار الفتاوى للمسلمين للجهاد في سوريا واليمن، ومنهم
من فضّل الصمت وكأنه لا يرى ولا يشاهد ولا يسمع!
لقد صارت مظلومية فلسطين امتحانًا لا
للسياسة فقط، بل للضمير الديني.
وهناك من أصدر فتوى لمدة دقائق وسارع
بسحبها!! ومن تلك الأمثلة التي أثارت جدلًا واسعًا ما جرى عندما نُشر بيان على
الحساب الرسمي للأزهر الشريف يؤكّـد الوقوف مع أبناء فلسطين، ثم حُذف بعد دقائق.
وبغضّ النظر عن التبريرات اللاحقة، فقد
عكس المشهد تراجعًا في الوضوح، ورسّخ لدى كثيرين شعورًا بأن الكلمة الدينية باتت
رهينة حسابات سياسية، وأن الموقف قد يُقال ثم يُسحب حين يقترب من خطوط حساسة.
في تلك اللحظة لم يسأل الناس: أين الأزهر
فقط؟ بل سألوا بوجع: كيف تصبح مرجعية الأُمَّــة قادرة على نشر كلمة الحق.. لكنها
لا تقدر على تثبيتها؟
إخوان الصدق وكشف الأقنعة
في المقابل، برزت مواقف سياسية وشعبيّة
من خارج هذا الإطار الرمادي، من بينها الموقف اليمني الذي قُدِّم في الإعلام بوصفه
“إسنادًا” سياسيًّا وعسكريًّا للفلسطينيين.
وقد ورد في خطابات الناطق العسكري
باسم كتائب القسام الشهيد "أبو عبيدة" إشادة متكرّرة بهذا الدور، واعتباره
تعبيرًا عن صدق الموقف، وسمّاهم "إخوان الصدق أنصار الله" في عبارات
ستظل خالدة وشاهدة للتاريخ وللأجيال القادمة عن صدق المواقف وجديتها، وهي إشادات
تعكس كيف يُنظر إلى أي فعل يتجاوز البيانات العامة بوصفه كسرًا لحالة الصمت
السائدة.
كم هو موجعٌ أن يتحوّل العالِم -الذي
يفترض أن يكون شاهدًا لله- إلى أسيرٍ للخوف؛ خوفٌ من المنع، من التضييق، من فقدان
المنصب، من غضب السلطان، من قطع الرزق.
أليس الله هو الرزاق ذو القوة المتين
وهم يحفظون كُـلّ تلك الآيات؟ حين يغيب صوت العلماء، تُملأ الساحة بأصوات أُخرى.. وحين
يفرّ أهل العلم من مسؤوليتهم، يتقدّم غيرهم لاحتلال موقع التأثير.
الخلاصة: رحم الله الشهيد السنّوار
الذي قال: "ستفضح هذه المدينة كُـلّ المطبعين والصامتين والمتخاذلين
والمنسقين".
ورحم الله الشهيد "أبو
عبيدة" الملثم الذي أماط الأقنعة عن كُـلّ الخونة والعملاء والحكام والعلماء
والنخب والأحزاب السياسية، وفضحهم أمام مجتمعاتهم ووضعهم في موقف المسؤولية
والخصومة.
فلسطين كشفت عيبًا كَبيرًا وكشفت
سوءات الكثير، ومنهم من يعتبرون أنفسهم علماء الأُمَّــة، وكشفت: أن بعض العلماء
يعرفون الحق.. لكنهم لا يقولونه.
يعرفون الظلم.. لكنهم لا يسمونه.
يحفظون آيات العدل.. لكنهم يتهيبون
الوقوف مع العدل حين يصبح مكلفًا.
وهنا يصبح الصمت ليس حيادًا، بل
خذلانًا، ويصبح التراجع ليس حكمة، بل سقوطًا أخلاقيًّا وخزيًا في الدنيا يليه عذاب
في الآخرة.
ويظل السؤال الذي سيلاحق كُـلّ من
علم ثم سكت: بماذا ينفع العلم إذَا كان لا يجرؤ على نصرة الحق؟ ماذا ستقولون لله
يا علماء الأُمَّــة وأنتم خصوم لكل الدماء المسفوكة؟ هل أعددتم الجواب؟ وأنتم
تعلمون أن لله الحجّـة البالغة يوم القيامة ولا عذر للجميع أمام الله.
وللعلماء الذين قاموا بأدوارهم أمام الله وأصدروا الفتاوى ودعوا الأُمَّــة للقيام بمسؤوليتها؛ نقول لهم: أنتم أنقذتم رقابكم من النار، وأنتم الأحرار الذين لا تهابون غير الله، وأنتم معروفون اسمًا اسمًا لأنكم قليلون جِـدًّا في زمن الخِذلان.
العدو الصهيوني يستفتح العام الجديد بحملة اقتحامات واعتقالات تطال عشرات الفلسطينيين بالضفة
متابعات | المسيرة نت: استفتحت قوات العدو الصهيوني العام الجديد 2026، بحملة مداهمات واعتقالات طالت 28 مواطنًا فلسطينيًا من مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
الأمن الإيراني يوقف 7 عناصر لجماعات مناوئة متورطة في التحريض على العنف
المسيرة نت | متابعات: أفادت وكالة تسنيم نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية الإيرانية ألقت القبض على 7 عناصر تابعين لجماعات معارضة لإيران تقيم في الولايات المتحدة وأوروبا.-
09:28مصادر لبنانية توغل جديد لقوة صهيونية إلى "حي المسارب" في بلدة عديسة جنوب لبنان نفذت خلاله تفجيرا لأحد المنازل
-
09:26مصادر فلسطينية: مدفعية ورشاشات العدو الإسرائيلي تستهدف مناطق شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
08:26مصادر فلسطينية: قوات العدو تنفذ عملية تفجير في منزل بمحيط المستشفى الوطني في مدينة نابلس وتعتقل أب وابنه
-
07:24مصادر فلسطينية: آليات العدو الإسرائيلي تطلق نيرانها شمالي مدينة رفح، جنوب قطاع غزة
-
07:24مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم منطقة صوفين في مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية المحتلة
-
07:24الأمين العام للأمم المتحدة: ندين تبني البرلمان الإسرائيلي تعديلات على قانون وقف عمليات الأونروا فذلك يهدف إلى تقويض قدرة الأونروا على العمل بشكل أكبر