قداسة تُستدعى للحرب وتُغَيَّب عند الإساءة: كشف زيف شعارات الدفاع عن المقدسات
آخر تحديث 21-12-2025 21:07

منذ اللحظة الأولى للعدوان على اليمن، لم تكن الشعارات التي رُفعت سوى ستار سياسي مُزيَّن بلباس ديني يخاطب عاطفة الأُمَّــة الإسلامية.. قُدّم الأمر على أنه دفاع عن المقدسات، وحماية للكعبة المشرّفة، وصيانة لحُرمة الدين، ورُسمت صورة “الخطر الداهم” الذي يستهدف بيت الله الحرام؛ لتتحول الحرب إلى خطاب عقائدي يبرّر كُـلّ ما ارتُكب من قتل وتدمير وحصار.

غير أن التجربةَ والأحداثَ اللاحقةَ أثبتت أن تلك الشعارات لم تكن سوى أدوات تبرير إعلامي وسياسي، وأن الدين لم يكن الدافع بقدر ما كان وسيلة لتغطية مشاريع جيوسياسية وتحالفات قائمة على المصالح لا على المبادئ.

اللافت أن هذه الحمية التي استُحضرت حين كان المطلوب إشعال حرب على بلدٍ عربي مسلم، اختفت تمامًا عندما تعرض الإسلام ورموزه لأكبر موجات الإهانة المباشرة.

فعندما أُسيء للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم علنًا في دول غربية، وعندما أُحرِق القرآن الكريم أمام العالم، وحين دُنّس المسجد الأقصى وحوصرت غزة واستُبيحت الدماء الفلسطينية، لم تظهر تلك “الغيرة المقدسة” التي ملأت المشهد يوم أُريد للحرب أن تبدو قضية دينية.

لم نسمع أصوات الغضب التي كانت تملأ الأفق، ولا رأينا قرارات حاسمة تعكس مكانة المقدسات في الوجدان، ولا سمعنا فتاوى العلماء التي طالما أطلقت يوم كان المطلوب شرعنة القتال ضد شعوب عربية وإسلامية.

بل كان الصمت هو الموقف الرسمي، والانكماش هو اللغة السائدة، وكأن القدسية تُفعَّل حين تخدم السياسة وتُطفأ حين تصبح مكلفة.

وتحوّلت دعوات “الجهاد” التي كانت تُرفع في سياق الحرب على اليمن وسوريا إلى مواقف تُدين المقاومة الفلسطينية، وتُحرّم دعم حماس، وتُكفّر حزب الله وسائر قوى المقاومة، في مشهد يكشف حجم التناقض وعمق الازدواجية في الخطاب.

هذه المفارقة تُظهر بوضوح أن الرمزية الدينية كانت تُستحضر حين كان المطلوب توفير غطاء معنوي يمنح العدوان قابلية التسويق أمام الشعوب، لكن حين مُست قمة القداسة في الإسلام، حين أُهين رسول الله ومُسّ القرآن والمسجد الأقصى، تراجعت “القداسة” فجأة، وتحولت القضية إلى ملف بروتوكولي يمكن تجاوزه ببضع عبارات عامة أَو بصمتٍ رسمي ثقيل لا يرقى لخطورة ما جرى ولا لقدسية ما تم الاعتداء عليه.

والأخطر أن بعض الأنظمة اتجهت مؤخّرًا إلى مسار ثقافي وسياسي يناقض روح الإسلام ومكانة الحرمين.

فبدل أن تكون مكة والمدينة فضاءً لتعظيم القيم الدينية وتجديد الوعي برسالة الإسلام، أصبحتا مسرحًا لفعاليات ومظاهر تستفز مشاعر المسلمين وتختزل الدين إلى ديكور شكلي منزوع الجوهر.

هذا التحول لا يدل فقط على فقدان البوصلة الأخلاقية، بل يعكس مشروعًا يعمل على تفريغ الدين من محتواه الرسالي وتحويله إلى أدَاة سياسية تُستدعى عند الحاجة وتُهمَّش عندما تتعارض مع المصالح.

اليوم تقف الأُمَّــة أمام سؤال مصيري: هل كان الدين فعلًا هو المحرك لتلك السياسات؟ أم أنه مُجَـرّد خطاب تعبوي يُستخدم لتحقيق مكاسب معينة ثم يُلقى جانبًا حين تتطلب الحسابات الدولية خيارًا آخر؟ الواقع يقول إن المشكلة ليست في المقدسات، بل في تحويلها إلى وسيلة للابتزاز السياسي.

فإذا كانت الكعبة يومًا ذريعة للحرب على شعب مسلم، فلماذا لا تكون سببًا لاتِّخاذ مواقف حازمة حين يُهان رسول الله وتُدنّس قبلتنا الأولى؟ وَإذَا كان الدفاع عن الدين يصل حَــدّ القصف والحصار، فلماذا لا يصل حَــدّ الكرامة والموقف المسؤول حين يكون الامتحان الحقيقي مرتبطًا بهيبة الإسلام ومكانته؟

لقد باتت الشعوب الإسلامية اليوم أكثر وعيًا، ولم تعد تنخدع بسهولة بالخطابات اللامعة التي تخفي وراءها أجندات سياسية.

فالتجارب المؤلمة كشفت أن كَثيرًا من منابر “الدفاع عن المقدسات” لا تتحَرّك إلا عندما يرتبط التحَرّك بمكاسب سياسية أَو مصالح استراتيجية، أما حين يتعلق الأمر بكرامة الأُمَّــة وقضاياها الكبرى فإن الصمت يصبح سياسة، والتغاضي يتحول إلى خيار ممنهج.

المطلوب اليوم ليس فقط فضح هذا التناقض، بل إعادة وضع الدين في مكانه الصحيح كقيمة ومسؤولية، لا كغطاء سياسي عابر.

المطلوب أن تعود المقدسات إلى موقعها الطبيعي في وجدان الأُمَّــة، وأن تُصان؛ باعتبَارها رمزًا للعقيدة لا ورقة سياسية تُستخدم حسب الحاجة.

إن الدفاع الحقيقي عن الدين لا يكون بالقنابل على رؤوس الشعوب، ولا بتحويل الحرمين إلى عنوان للصراع، بل بالمواقف الصادقة، وبالوقوف مع المظلومين، وبالالتزام بالمبادئ حتى عندما يكون الثمن مكلفًا.

عندها فقط يمكن أن نستعيد معنى القداسة الحقيقي، وأن نسقط زيف الخطاب الذي جعل الدين مطية لمشاريع لا تمت إلى الإيمان والغيرة على المقدسات بصلة.

مسؤولو التعبئة العامة في بني بهلول يقدمون التعازي لأسرة الشيخ حميد الحسيني
المسيرة نت| خاص: زار وفد من مسؤولي التعبئة العامة بمحافظة صنعاء أسرة الشيخ الفقيد المرحوم حميد أحمد الحسيني مسؤول التعبئة العامة بمديرية "بني بهلول" وأحد أبرز مشايخ المنطقة، والذي وافاه الأجل بعد حياةٍ حافله بالجهاد والعطاء.
مسيّرات حزب الله تربك العدو الإسرائيلي وتكشف ثغراته الدفاعية
المسيرة نت| خاص: في تطورٍ عسكري لافت في مسار عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان، برز سلاح المسيّرات لدى حزب الله كأحد أبرز مفاجآت الميدان، بعدما أقرّت أوساط في كيان العدو بعدم الاستعداد الكافي لهذا النوع من التهديد، لا سيما مع استخدام المسيّرات المفخخة (FPV) التي أحدثت تحولًا في معادلة الردع لجرائم العدو على لبنان.
الجيش الإيراني: لا نعتبر الحرب منتهية وقمنا خلال الحرب ووقف إطلاق النار بتحديث بنك أهدافنا
المسيرة نت| متابعات: أكّد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد "أمير محمد أكرمي" أن "شعبنا الحبيب على ثقة تامة بأنه في حال تكرر أيّ عدوان من جانب العدو؛ فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيشها سيواجهانه بأدوات وأساليب جديدة وفي ميادين جديدة".
الأخبار العاجلة
  • 21:25
    المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري: لسنا مع التفاوض المباشر ولن نقايض على الثوابت تحت أي ظرف
  • 21:16
    وزارة الصحة اللبنانية: شهيد و15 مصابًا في غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة جويا جنوب البلاد
  • 21:01
    الدفاع المدني اللبناني: نواصل العمل مع الجيش اللبناني لإنقاذ 3 من عناصرنا تحت الأنقاض إثر غارة العدو على مجدل زون الجنوبية
  • 21:00
    مصادر لبنانية: جرحى من الجيش اللبناني ومفقودين من الدفاع المدني بعد اعتداء إسرائيلي أثناء تنفيذهم عملية إجلاء جرحى في بلدة مجدلزون
  • 21:00
    مصادر لبنانية: غارة من طيران العدو الإسرائيلي استهدفت بلدة فرون جنوب لبنان
  • 20:13
    وكالة سبأ: بيان مرتقب لوزارة الداخلية للكشف عن اعترافات جديدة لعدد من عناصر شبكة التجسس التابعة للعدو الأمريكي والإسرائيلي والسعودي
الأكثر متابعة