فن صناعة الوعي: قراءة في خطابات شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله
آخر تحديث 01-12-2025 20:06

في عالمٍ تتجاوزُ فيه المعاركُ حدودَ الميدان لتستقرَّ في فضاءات الإعلام والوعي والوجدان، يظهر الخطاب السياسي كأحد أخطر الأسلحة وأكثرها تأثيرًا.. وبين القادة الذين عرفوا كيف يحوّلون الكلمةَ إلى فعل، والصوت إلى قوة، يبرز اسم سيد شهداء المقاومة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه كأحد أبرز الرموز التي استطاعت أن تصوغ معادلات جديدة في فهم المقاومة، وأن تعيد الاعتبار للكلمة بوصفها ممارسة نضالية لا تقل أهميّةً عن البندقية.

منذ تولّيه قيادةَ حزب الله، أدرك سماحةُ السيد نصر الله أن المقاومةَ لا تُبنى فقط بالسلاح، بل تُبنى أَيْـضًا بالمعنى؛ بالقدرةِ على مخاطبة الناس، وصناعة الثقة، وخلق الوعي القادر على الصمود.

لم يكن الخطابُ بالنسبة إليه مُجَـرّدَ أدَاة اتصال، بل عَمودًا فِقريًّا في مشروع المقاومة، وركيزة تُعزّز حضورها في المجتمع وتمكّنها من الاستمرار في زمن تتغيّر فيه السرديات وتتداخل فيه الحروب النفسية والإعلامية مع المواجهات العسكرية.

تجلّت قوة خطابه في مزيج فريد من البساطة والعمق، ومن حرارة العاطفة ودقة الحساب السياسي.

كان يتحدّث بلهجة الإنسان القريب، بلغة يفهمها الجميع، وبوضوحٍ يُسقط الحواجز بين المتكلّم وجمهوره.

هذه الشفافية منحت خطابَه صدقية نادرة، جعلته مُتابعًا حتى من خصومه، ومحللًا من قبل مراكز أبحاث قبل أن يكون خطابًا لجمهور حزبي أَو شعبي.

ولم يكن البُعد العقائدي في خطابه مُجَـرّدَ زخرف لغوي أَو استدعاء تاريخي، بل كان روحًا تمنح الموقف زخمه الأخلاقي وتربط المعركة بجذورها القيمية.

كان يستدعي عاشوراءَ وفلسطين، الحسينَ والقدس، ويقدِّمُ الصراعَ لا بوصفه معركة حدود، بل معركة هُوية وكرامة وانتماء.

ومن هذه الروحُ استمدّ خطابه قدرةً دائمةً على الإلهام، وعلى شحن معنويات جمهور يعيش يوميات الصراع.

أما ثباته السياسي، فقد شكّل أحد أعمدة خطابه.

في أصعب اللحظات، كان يحافظ على نبرة الواثق، غير المنفعل، المدرك لموقعه في لحظة تاريخية حساسة.

لم يكن ينجرّ إلى رسائل الغضب أَو الانفعال، بل كان يقود المشهد بخطاب مرتب، محسوب، يوازن بين كشف الحقائق وحماية المصالح، وبين ردع العدوّ وطمأنة الحلفاء والجمهور.

وقد جاءت خطاباته الكبرى لتظهر هذا النموذج المتكامل.

ففي خطاب انتصار عام 2000، تحوّلت كلماته إلى إعلان انتهاء زمن الهزائم، وإلى لحظة وعي جديدة في الوجدان العربي.

وفي حرب تموز 2006، ظهر خطابه "ما بعد ما بعد حيفا" كرسالة استراتيجية مزدوجة؛ تهديد مدروس للعدو، وتأكيد داخلي على صلابة المقاومة وقدرتها على فرض قواعد جديدة للصراع.

أما بعد اغتيال القائد عماد مغنية، فقد كشف خطابه عن البعد الأخلاقي العميق للمقاومة؛ إذ حوّل الفقد إلى عهدٍ واستمرار، لا إلى انكسار أَو غضب عابر.

وفي الحرب السورية، صاغ خطابًا يتجاوز الداخل اللبناني، موضحًا طبيعة المعركة بوصفها امتدادا للصراع مع المشروع الأمريكي والتكفيري، رابطًا بين الجغرافيا والمصير.

ثمّ عاد في يوم القدس العالمي ليضع النقطة على السطر: فلسطين ليست قضية ظرفية، بل معيار الانتماء إلى الأُمَّــة.

هذه الخطابات مجتمعة لا تُقرأ كبيانات سياسية متفرقة، بل كدفتر استراتيجي لمشروع مقاومة طويل الأمد.

كُـلّ كلمة فيها كانت جزءًا من معركة، وكل إشارة كانت حلقة في مسار مدروس.

لقد تحوّل خطاب سماحة السيد حسن نصر الله إلى مدرسة كاملة في فن صناعة الوعي، مدرسة تؤثر في جمهورها، وتربك خصومها، وتعيد تشكيل قواعد الفهم السياسي في المنطقة.

إنه خطاب لا يكتفي بالشرح والتحليل، بل يصنع حالة وعي.

لا يُخاطِبُ العاطفة وحدَها، ولا العقل وحدَه، بل ينسج بينهما خيطًا دقيقًا يجعل من المستمع شريكًا في المعركة، لا مُجَـرّد متلقٍ لكلمات عابرة.

ولهذا، بقيت خطاباته أحداثًا بحدّ ذاتها، تُترقّب، وتُحلَّل، وتُبنى عليها قراءات سياسية وميدانية.

هكذا، أصبح خطاب سماحة الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله جزءًا لا يتجزأ من منظومة المقاومة، وركنًا راسخًا في بناء الحالة الشعبيّة والسياسية التي أحاطت بها.

خطابٌ يُزاوج بين الإيمان والعقل، بين الصراحة والرصانة، وبين اللحظة الآنية ومعركة الزمن الطويل.

وبذلك، حافظ على تأثيره، لا بوصفه كلمات تُقال، بل بوصفه فعلًا يصنعُ التاريخ.

إصابة مهاجر افريقي بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب مهاجر إفريقي اليوم الخميس، بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة.
البطش: الفصائل الفلسطينية تدعم تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وسنراقب أدائها
شدد منسق القوى الوطنية والإسلامية بغزة وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة "مسار اضطراري وجسور عبور" ، مستدركًا: "مع ذلك فإن الفصائل الفلسطينية تدعم عملها، وستراقب وتتابع أدائها".
عراقجي: زيلنسكي تجاوز كل الخطوط عندما طالب دون خجل بعدوان أمريكي على إيران
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، لهجته تجاه التصريحات الصادرة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، واصفاً إياها بأنها تعكس ارتهاناً كاملاً للخارج ومحاولة مكشوفة لتبرير سياسات عدوانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، في وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بخيار الاعتماد على الذات والدفاع المستقل عن سيادتها وأمنها الوطني.
الأخبار العاجلة
  • 06:34
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يقطعون خط الكهرباء ويغلقون الطريق المؤدية إلى التجمع البدوي في بلدة دوما جنوب نابلس
  • 05:44
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا بعد مداهمة منزله في بلدة عقابا شمال طوباس
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم البلدة القديمة في نابلس ومدينة طوباس ومخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلًا خلال اقتحام البلدة القديمة وسط نابلس
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية: ستقدم المفوضية الأوروبية قريبا خطة استثمارية لغرينلاند وتخطط لمضاعفة الدعم المالي
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين: وقفنا بحزم تضامنا مع غرينلاند والدنمارك والعمل مستمر لتعزيز الأمن في القطب الشمالي
الأكثر متابعة