فوضى استيراد الأغذية في اليمن تُهدد الاقتصاد الوطني
آخر تحديث 15-11-2025 12:26

خاص | هاني أحمد علي | المسيرة نت: تشهد الأسواق اليمنية حالة من الفوضى المتنامية في قطاع الأغذية الخفيفة المستوردة، والتي تتجاوز فاتورتها السنوية ملياري دولار ونصف المليار، وهو مبلغ ضخم كان بالإمكان توظيفه لتعزيز الإنتاج المحلي ودعم الأسر المنتجة، هذه الفوضى لا تمثل تهديدًا اقتصاديًا فقط، بل تمتد إلى الصحة العامة وسلامة المستهلكين، نتيجة تدفق سلع غالبًا ما تكون ذات جودة منخفضة أو غير مطابقة للمواصفات.

وتكشف البيانات الرسمية أن عدد العلامات التجارية المسجلة للمنتجات المستوردة يتراوح بين 125 ألف و130 ألف علامة، بينما لا تتجاوز العلامات المحلية خمسة آلاف فقط. هذه النسبة المذهلة تعكس الهيمنة شبه الكاملة للمنتجات الأجنبية على السوق، مما يقلص فرص نمو الصناعة المحلية ويضعف قدرتها على المنافسة.

يُشير خبراء إلى أن الاستيراد في اليمن يتميز بالمرونة القانونية الكبيرة، حيث يمكن لتاجر واحد تسجيل عشرات المنتجات المتقاربة تحت أسماء مختلفة، ما يصعّب تتبع المصدر وجودة السلع. كما أن الإجراءات الجمركية غالبًا ما تكون سطحية وسريعة، وتترك مجالًا واسعًا لدخول منتجات رديئة أو مزورة، بما يضر باقتصاد المستهلك وسلامته الصحية.

وتشمل الأسباب المتعددة لفوضى السوق:

غياب الرقابة الفعلية: على الرغم من وجود هيئات رقابية مثل هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إلا أن الكم الهائل من المنتجات يجعل تطبيق المعايير صارمًا على الورق فقط، بينما يظل التنفيذ ضعيفًا على أرض الواقع.

تشجيع الاستيراد على حساب التصنيع المحلي: التسهيلات المقدمة للاستيراد أكبر بكثير من الدعم المقدم للمنتج المحلي، مما يدفع المستثمرين نحو استيراد السلع بدلاً من الاستثمار في الإنتاج المحلي.

قلة وعي المستثمرين المحليين: بعض المستثمرين المحليين لا يولون اهتمامًا كافيًا لتطوير منتجاتهم، ويرون في الاستيراد طريقًا أسرع لتحقيق الربح مع مخاطر أقل.

الانفتاح غير المنظم للأسواق: الانخراط في اتفاقيات التجارة العالمية أتاح دخول السلع دون رقابة كافية، بما يجعل السوق مكشوفًا أمام المنتجات الأجنبية منخفضة الجودة أو غير المناسبة للبيئة المحلية.

وتؤدي الفوضى في سوق الأغذية الخفيفة إلى آثار متعددة، أبرزها:

اقتصاديًا: استنزاف مليارات الدولارات من العملة الصعبة، وإضعاف الصناعة المحلية، وفقدان فرص خلق الوظائف.

صحيًا: دخول منتجات تحتوي على مواد حافظة ونكهات صناعية بكميات مبالغ فيها، تؤثر على صحة المستهلكين، خاصة الأطفال.

سلوكيًا: تعزيز ثقافة الاستهلاك الاعتمادي على المنتجات المستوردة بدل الاعتماد على الإنتاج المحلي، مع ضعف التوعية حول الجودة الغذائية.

من جانبه دعا مدير إدارة الوكالات وفروع الشركات بوزارة الاقتصاد، محمد المنتصر، إلى توطين الصناعات الغذائية الخفيفة، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي من خلال إقامة مصانع تلبي الطلب الداخلي، مع توفير الدعم الفني والمالي للمستثمرين.

وشدد المنتصر في لقاء مع قناة المسيرة، اليوم السبت، ضمن برنامج نوافذ" فقرة "مجهر المواطن"، على ضرورة الرقابة على الاستيراد، وإنشاء لجان مختصة من الجهات الرقابية لضمان مطابقة السلع المستوردة للمواصفات اليمنية، مع فحص دوري ومستمر للمنتجات في الأسواق والمنافذ.

وأكد أن حماية المنتج المحلي يتم من وضع سياسات تحفيزية، بما في ذلك منح الأولوية للمنتجات المحلية في الشراء الحكومي، وتحديد هوامش ربح عادلة، بما يوازن بين الجودة والسعر، بالإضافة إلى توعية المستثمرين والمستهلكين، عن طريق نشر الوعي حول أهمية الجودة الغذائية، وتشجيع المستثمرين على تطوير منتجات محلية تنافس المستورد، مع إشراك الجهات الحكومية في دعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة.

وأفاد مدير إدارة الوكالات وفروع الشركات بوزارة الاقتصاد، أن تنظيم تسجيل العلامات التجارية، يساهم في الحد من تسجيل عدد هائل من العلامات التجارية تحت يد تاجر واحد، لضمان شفافية الاستيراد ومنع دخول سلع رديئة إلى السوق.

من جانبه أكد محمد الجملولي، الباحث والخبير في الصناعات الغذائية، على ضرورة أن تكون للجهات الحكومية أولوية في شراء المنتج المحلي، وإلزام الجهات الرقابية بالنزول الميداني كـ "هيئة تعليمية" تراقب وتوعي وتحفز المستثمر لا أن تكون عامل عرقلة، مبيناً أن الجودة والقيمة الغذائية للمنتج المحلي هي ما يجب أن يتم تسويقه، لكون الكثير من المنتجات المستوردة تستخدم مواد حافظة ونكهات صناعية خطيرة على الصحة العامة.

وأضاف الجملولي في لقاء مع قناة المسيرة، اليوم السبت، ضمن برنامج نوافذ" فقرة "مجهر المواطن"، أن الحل الفوري يكمن في توطين الصناعات عبر دعم المستثمرين وتقديم التسهيلات الحقيقية لهم، وإزالة الصعوبات التي تواجههم في مراحل الإنتاج، بدلاً من تسهيل عملية الاستيراد التي تنهك الاقتصاد وتغرق السوق بفضلات الآخرين. هذه هي المعركة الاقتصادية التي تتطلب نفيرًا موازياً للنفير في الجبهات العسكرية.

ولفت إلى أن إعادة النظر في سياسة الاستيراد المفتوح هي خطوة ضرورية لإعادة توازن السوق، حيث وأن الاستثمارات في التصنيع المحلي لا توفر العملة الصعبة فحسب، بل تخلق وظائف وتدعم الاقتصاد الوطني، وتضمن للمستهلكين الحصول على منتجات صحية وآمنة.

وأوضح الباحث والخبير في الصناعات الغذائية أن الدعم الحكومي يجب أن يكون متوازنًا بين تشجيع الاستثمار المحلي وتنظيم الاستيراد، لضمان حماية الاقتصاد والمستهلك معًا، مضيفاً أن الفوضى في سوق الأغذية الخفيفة تمثل أزمة مركبة تتطلب معالجة متكاملة تشمل الرقابة، الدعم المحلي، تنظيم العلامات التجارية، وحماية المستهلك. الحلول المقترحة تعتمد على توطين الصناعات، تشديد الرقابة على الاستيراد، وتحفيز الاستثمار المحلي لضمان سوق صحية وآمنة ومستدامة.









وقفات شعبية في عموم المحافظات تأكيدًا على الجهوزية واستمرارًا للتعبئة
المسيرة نت| محافظات: شهدت مديريات وعزل محافظات صعدة وريمة وحجة وإب وتعز اليوم، مئات الوقفات الحاشدة عقب صلاة الجمعة، تأكيدًا على الجهوزية العالية واستمرار التعبئة ونصرة لغزة، تحت شعار "رصدنا مستمر وأيدينا على الزناد والتعبئة مستمر".
باحثون سياسيون: المقاومة تُسقط عقيدة "الحرب الخاطفة" وتفرض على العدو استنزاف طويل الأمد
المسيرة نت | خاص: تدخل المواجهة على الجبهة اللبنانية مرحلة أكثر تعقيداً على الكيان الصهيوني مع تصاعد عمليات حزب الله المنكلة بالعدو، ما جعله يدخل – رغم خفض التصعيد – حرب استنزاف تتآكل فيها قدراته وقواته تدريجياً تحت ضغط العمليات اليومية للمقاومة، ليجد نفسه محاصراً بين كلفة الاستمرار وتبعات الاستسلام.
مسيرات شعبية في عدة مدن إيرانية دعماً وتأييداً لخيارات القيادة والقوات المسلحة
المسيرة نت| متابعات: شهدت العاصمة الإيرانية طهران بميدان الثورة وعدد من الساحات مسيرات شعبية حاشدة دعماً للقيادة والقوات المسلحة، في مشهد عكس استمرار التعبئة الشعبية والتفاعل الجماهيري مع انتصار القيادة والشعب على العدوان الأمريكي والصهيوني.
الأخبار العاجلة
  • 01:56
    نيويورك تايمز: واشنطن وحلفاؤها الخليجيون استهلكوا خلال الحرب الحالية ما يعادل إنتاج 3 سنوات كاملة من صواريخ "باتريوت"
  • 01:56
    نيويورك تايمز: قطر تتقدم بطلب منفصل لشراء صواريخ اعتراضية بقيمة 4 مليارات دولار (ما يعادل 1,000 صاروخ إضافي)
  • 01:56
    نيويورك تايمز: الصفقات الثلاث تشمل توريد نحو 4,250 صاروخ اعتراض، بتكلفة تقديرية تبلغ 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد
  • 01:55
    نيويورك تايمز: تفاصيل المبالغ المرصودة: 9.3 مليار دولار للكويت، 6.25 مليار للإمارات، و1.625 مليار للبحرين
  • 01:55
    نيويورك تايمز: مبيعات الصواريخ الجديدة للدول الثلاث تُعد توسعة لصفقات سابقة صادق عليها الكونغرس في عامي 2019 و2024
  • 01:55
    نيويورك تايمز: القيمة الإجمالية لصفقات السلاح التي أجازتها الخارجية لدول الشرق الأوسط يوم الجمعة بلغت 25.7 مليار دولار