التناقض ينفجر.. احتجاجات "الحريديم" وكشف الأزمة الوجودية للاحتلال
آخر تحديث 30-10-2025 19:30

مشهد حرق العلم "الإسرائيلي" من قبل متظاهري "الحريديم" في قلب القدس المحتلّة ليس مُجَـرّد احتجاج على قانونٍ ما، بل هو رمزٌ مكثّـف لانفلات الخيوط التي كانت تمسك بنسيج كيان الاحتلال الهشّ.

فالقاعدة التي بُني عليها كيان الاحتلال - أي التوافق بين التيارات العلمانية والدينية على حساب الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقه - لم تعد قادرة على احتواء تناقضاتها الداخلية المتفاقمة.

لقد كشفت أزمة الإعفاء من الخدمة العسكرية، التي تدور حولها الاحتجاجات الحريدية، أن مبدأ "تقاسم العبء" هو أول الضحايا حين تتصادم المصالح الضيقة لفئةٍ ما مع متطلبات الحفاظ على أدوات القمع التي يعتمد عليها الكيان لبقائه.

وفي هذا السياق، وجدت المحكمة العليا الإسرائيلية - التي طالما استُخدمت كأدَاة لتلميع صورة "الديمقراطية المزعومة" وتغطية جرائم الاحتلال - نفسها مضطرةً لإلغاء قانون الإعفاء مرارًا، واصفةً إياه بأنه "غير معقول" و"غير دستوري".

وكان هدفها من ذلك محاولةً بائسةً للحفاظ على قدْرٍ من التوازن الداخلي وشرعية النظام القانوني.

لكن هذا التدخل القضائي لم يُحلّ الأزمة، بل فتح الباب على مصراعيه لصراعٍ وجودي بين السلطات، تجسّد مؤخّرًا في رفض وزير العدل اليميني، ياريف ليفين، الاعتراف بشرعية تعيين رئيس جديد للمحكمة العليا ذاتها.

وقد دفع هذا التصعيد الكيان نحو "أزمة دستورية" غير مسبوقة، تهدّد أسس نظام حكمه من جذوره.

إن قدرة التيار الحريدي على شلّ حركة القدس - العاصمة "المفترضة" للكيان - باستعراض قوته البشرية والميدانية، ليست سوى وجهٍ من وجوه أزمة أعمق تتعلق بطبيعة هذا الكيان الهجين.

فمن جهة، تقدّم المحكمة العليا نفسها كحارسةٍ للقيم الليبرالية والديمقراطية، وهو ما أظهرته مجدّدًا حين ألغت قانونًا مثيرًا للجدل يحدّ من استخدامها لمعيار "المعقولية" في مراقبة قرارات الحكومة.

لكن من جهةٍ أُخرى، يثبت الواقع أن هذه "الليبرالية" تتلاشى تمامًا حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

فالمحكمة نفسها التي تدافع عن نفسها ضد هجمات الحكومة اليمينية، قد أمضت عقودًا وهي تُشرّع نظام "الأبارتهايد" الفصل العُنصري:

وافقت على هدم قرى فلسطينية مثل مسافر يطا والخان الأحمر، وأيدت الاعتقال الإداري دون محاكمة، وصادقت على قوانين عنصرية صريحة مثل "قانون الدولة القومية للشعب اليهودي".

هذه الازدواجية الصارخة تكشف أن الصراع الدائر داخل الكيان ليس بين "ديمقراطية" و"ديكتاتورية"، بل هو نزاعٌ على كيفية إدارة نظام الهيمنة نفسه.

فالتيار الحريدي، بقوته الديموغرافية المتنامية ورفضه الخدمة في جيشٍ يراه "غير مقدس"، يضغط لفرض امتيَازاته ضمن هذا النظام دون أي اكتراث بالثمن الذي سيدفعه الآخرون.

وهذا يهدّد بتقويض التوازنات الهشّة التي تمكّن الآلة العسكرية من العمل بكفاءة.

ولا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع، حَيثُ تتعرض شرعية الكيان للتآكل على مستويات متعددة.

فبينما ينشغل الكيان بصراعاته الداخلية، تصدر أرفع الهيئات القضائية الدولية - مثل محكمة العدل الدولية - آراءً استشاريةً تاريخيةً تؤكّـد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، وتحمّل المجتمع الدولي مسؤولية إنهائه.

وفي الوقت نفسه، تواصل المقاومة الفلسطينية نضالها المشروع، مستندةً إلى حقها القانوني والأخلاقي في الكفاح المسلح ضد الاحتلال، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وإعلاناتها المتعددة.

وفي هذا المشهد، يظهر التيار الحريدي كقوة تفتيتٍ داخلية، لا تدرك أن بقاء الكيان مشروطٌ بقدرته على القمع والسيطرة.

فإضعاف الجيش عبر رفض التجنيد هو ضربٌ في صميم قدرته على البقاء.

احتجاجاتهم، رغم أنها موجّهة ضد الدولة، فإن آثارها التدميرية تطال الكيان ككل.

فهي تستنزف الطاقات في صراعات جانبية، وتعمق الشرخ بين مكونات المجتمع الإسرائيلي، مما يخلق بيئةً مثاليةً لاستمرار تصاعد المقاومة وتآكل شرعية هذا الكيان من الداخل.

خلاصة القول: إن مظاهرة الحريديم في القدس ليست حدثًا عابرًا، بل هي علامةٌ على تحولٍ جيوسياسيٍّ داخليٍّ عميق.

وهي تعبر عن أزمة هويةٍ وسلطةٍ تتفاقم في غياب أي مشروع وطني جامع، سوى منطق القوة والاستعمار.

إن رفض شريحة كبيرة ومتنامية من السكان المشاركة في "عبء" الحفاظ على أمن الكيان، بينما تتمتع بكامل امتيَازاته، لا يُضعف الجاهزية العسكرية للجيش الإسرائيلي فحسب، بل يهزّ صورة "الإجماع" الوهمي الذي حاول الكيان تسويقه طوال عقود.

ففي اللحظة التي يحرق فيها مستوطنون علم كيانهم في عاصمته "المفترضة"، يكون هذا الكيان قد بدأ يستهلك نفسه من الداخل.

وتصبح المقاومة، بمختلف أشكالها المشروعة، ليست فقط قوة مواجهة من الخارج، بل المستفيد الاستراتيجي من هذه التصدعات الداخلية.

وتكشف هذه التناقضات أن أُسطورة "الدولة الديمقراطية اليهودية الموحّدة" لم تكن سوى غطاءٍ زائفٍ لتناقضاتٍ بنيويةٍ كانت محكومةً بالانفجار.

وهو انفجار يُسرّع زوال مشروعٍ لم يُبنَ إلا على الظلم والاغتصاب، وكان مصيره الاندثار منذ لحظة ولادته.


خبراء أمنيون: الاعتراف والتبليغ هو طوق النجاة الوحيد للمتورطين في وحل التجسس
المسيرة نت| خاص: يحاول العدو السعودي بدعم وإيعاز أمريكي وبريطاني وصهيوني كبير اختراق الجبهة الداخلية لليمن، بعد فشله الذريع في إخضاع اليمن من خلال عدوانه العسكري على مدى عشرة أعوام؛ حيث كثّف أنشطته الاستخباراتية والتجسسية في الداخل اليمني، لاسيما بعد "طوفان الأقصى" التي أظهرت اليمن كعصيٍّ على قوى الهيمنة والاستكبار العالمي ممثلاً بأمريكا والكيان الصهيوني.
الداخلية تكشف عن اعترافات جديدة لعناصر من شبكة التجسس المشتركة للعدو الأمريكي والإسرائيلي والسعودي
المسيرة نت| خاص:كشفت وزارة الداخلية اليوم عن اعترافات لعدد من العناصر الإجرامية التابعة للشبكة التجسسية في إطار العملية الأمنية النوعية (ومكرُ أولئك هو يبور)، التي أدت بفضل الله تعالى إلى إلقاء القبض على شبكة تجسسية تتبع غرفةً استخباراتيةً مشتركة، بين المخابرات الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، والمخابرات السعودية، ومقرها الأراضي السعودية.
ملايين الإيرانيين يحتفون بذكرى الإمام الرضا ويجددون الولاء المطلق للقيادة الثورية
المسيرة نت| متابعات: تشهد العاصمة الإيرانية طهران توافداً جماهيرياً مليونياً ضمن تجمع حاشد حمل عنوان "عشاق الإمام الرضا"، حيث شارك المواطنون في فعاليات إحياء ذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وسط أجواء احتفالية تترافق مع تأكيدات على تجديد الولاء والارتباط بقيادة الثورة.
الأخبار العاجلة
  • 01:12
    وكالة فارس عن مصدر مطلع : تم تصدير 15 مليون برميل من النفط الإيراني خلال فترة الحصار
  • 01:12
    وكالة فارس عن مصدر مطلع : النفط الإيراني يباع حاليًا بمعدل يزيد على ضعف ما كان عليه في الفترة نفسها من شهر يناير
  • 01:12
    وكالة فارس عن مصدر مطلع : ارتفاع ملحوظ في إيرادات النفط الإيرانية خلال الشهرين الماضيين
  • 01:08
    ترامب: أمريكا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا خلال الفترة المقبلة
  • 01:08
    قاليباف: في المحطة التالية قد تصل أسعار النفط إلى 140 دولارًا والمشكلة ليست في النظرية بل في طريقة التفكير
  • 01:07
    قاليباف: الإدارة الأمريكية تتلقى نصائح غير مجدية من أمثال "بيسنت" الذين يروجون لنظرية الحصار وقد وصلت أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا
الأكثر متابعة