اليمن في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة.. شرعية الردع بموجب ميثاق الأمم المتحدة
آخر تحديث 30-10-2025 18:02

المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: في لحظةٍ تاريخيةٍ اختُبرت فيها القوانين الدولية أمام دماء الأطفال وصرخات الأبرياء في قطاع غزة، برز اليمن شامخًا كصوتٍ للعدالة الإلهية والقوانين الإنسانية، معلنًا بوضوحٍ أنّ الصمتَ على الجريمةِ مشاركةٌ فيها، وأنّ نصرة المستضعفين واجبٌ أخلاقيٌ وحقٌ مشروعٌ في ميزان القانون الدولي ذاته.

وبموجب قرارات الأمم المتحدة، يُعد القطاع أرضًا محتلة تخضع لسيطرة قوةٍ غاصبة غاشمة؛ ما يجعل كل هجومٍ عليه عملاً عدوانيًا صريحًا يخالف "المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة"، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أيّ شعبٍ واقعٍ تحت الاحتلال.

وتُقرّ الأمم المتحدة نفسها بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، وفق القرار رقم "37/43" لعام 1982م، الذي أكّد شرعية النضال التحرري ضد الاحتلال الأجنبي وكل شكلٍ من أشكال الاستباحة للأرض والسيادة، وبذلك؛ فإن المقاومة الفلسطينية عندما أطلقت معركة "طوفان الأقصى" لم تمارس "إرهابًا" كما يزعم العدوّ الإسرائيلي وداعميه وأدواته؛ بل أدّت واجبًا وطنيًا وإنسانيًا مقدسًا دفاعًا عن حق الوجود والعزة والكرامة والسيادة والاستقلال.

 

الموقف اليمني بين النص القانوني وروح العدالة:

ومنذ السابع من أكتوبر 2023م، خاض الكيان الإسرائيلي حرب إبادةٍ جماعية موثقة، ضد أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة، وبرز الموقف اليمني كأحد المواقف الإقليمية والدولية الأكثر وضوحًا وصلابة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وإسناده عمليًا في وجه آلة الحرب الصهيونية المدعومة أمريكيًا وغربيًا.

ووفقًا لكل المعطيات التي حدّدها خبراء قانونيون دوليون؛ فقد تحركت القوات المسلحة اليمنية من منطلقات قانونية وأخلاقية متماسكة، حين أعلنت دعمها الكامل لغزة وبدأت بتنفيذ عمليات ردعٍ نوعية ضد الكيان الإسرائيلي وداعميه في البحرين الأحمر والعربي وباب المندب وخليج عدن، وفي العمق الفلسطيني المحتل.

واستند الموقف اليمني إلى "حق الدفاع الجماعي عن النفس" الوارد في المادة "51" من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أنّه: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها إذا وقع هجوم مسلح عليها".

وبما أنَّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم الإقليمي والدولي، وبما أنّ الولايات المتحدة تشارك فيه دعمًا وتسليحًا وتغطيةً سياسية؛ فإنَّ التحرك اليمني جاء ضمن إطار الدفاع الجماعي عن النفس، باعتباره جزءًا من محور الأمة المستهدفة، وامتدادًا لجبهةٍ واحدة في وجه العدوان المشترك، وهو ما يطلق عليه في الأمم المتحدة "بالتدخل الإنساني الدولي".

وبموجب ما أقرّه المجتمع الدولي من مبدأ "مسؤولية الحماية"، في عام 2005م، والذي يُلزم الدول والأمم بالتحرك "لمنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب"، عندما تفشل الدولة المعنية أو "مجلس الأمن في حمايتها"، غير أنَّ ما جرى في غزة كشف أنَّ هذا المبدأ يُطبّق انتقائيًا؛ إذ عُطّل بفعل الفيتو الأمريكي أكثر من مرّة، والذي حمى القتلة ومنع وقف المجازر لأكثر من عامين.

ومن هُنا، فإنّ اليمن استعاد جوهر هذا المبدأ وفعّله عمليًا على الأرض، دون انتظار قرارٍ أمميٍّ مشلول؛ فما عجزت عنه الأمم المتحدة، قامت به الإرادة اليمنية الحرة، في "حماية الإنسان وردع المعتدي"، بعد أنّ تحولت القرارات الأممية إلى حبرٍ على ورق.

واستنادًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم "377" لعام 1950م، والمعروف باسم "الاتحاد من أجل السلام"، والذي يمنح الدول الأعضاء حق التحرك الجماعي "عندما يفشل مجلس الأمن بسبب الفيتو".

وبهذا المنظور؛ لم يُشكّل الموقف اليمني خروجًا على القانون الدولي؛ بل امتثالًا لروحه الأصلية التي أُسست لحماية السلم وردع العدوان لا لتكميم الضحايا؛ فكان التحرك اليمني تصحيحًا لمسار الشرعية الدولية التي اختُطفت لصالح القوي الظالم ضد الضعيف المظلوم.

ولعل العالم وعلى مدى عامين من معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس" الاسنادية لغزة، وهو يرى اليمن قد افتتح جبهة ردعٍ مؤثرة وفاعلة ضد الصهاينة؛ أدرك جيدًا أنّ في اليمن قانونًا من نوعٍ آخر، قانون الكرامة والحرية والسيادة والحق الإنساني في نصرة المظلومين.

 

الموقف اليمني حفّز الأمم المتحدة على التحرك:

والمتأمل لتفاصيل التحرك اليمني، يرى أنّه جاء بعد فشل الأمم المتحدة وعجزها الإداري في وقف العدوان وحرب الإبادة على غزة، والذي عـُد خيانةً قانونية لمبادئ الميثاق الأممي ذاته، بعد أنّ تحوّلت الأمم المتحدة، بفعل "هيمنة الفيتو الأمريكي"، من منصةٍ لحماية السلم العالمي إلى درعٍ سياسي للقتلة؛ ما أسقط عنها أيّ مشروعيةٍ أخلاقية في نظر الشعوب الحرة.

وفي مقابل هذا الانهيار، تقدّمت اليمن لتملأ الفراغ، مؤمنةً أنّ العدالة لا تنتظر إذنًا من أحد، وأنّ القانون الحقيقي هو الذي يحمي الإنسان لا الذي يبرر قتله، وأعاد هذا الموقف تعريف مفهوم "القوة المشروعة" في العلاقات الدولية، الأمر الذي أعطى للهيئات الأممية حافزًا معنويًا للتحرك في أكثر من اتجاه، بعد أنَّ كانت مكبّلة لشهورٍ متتالية.

وعندما تمتنع القوى الكبرى أو تعجز وتتواطأ عن حماية الأبرياء، يصبح واجب القوى الحرة أنّ تحمي ميثاق الأمم المتحدة بدمها، لا أنّ تكتفي بتلاوة نصوصه، واليمن في نصرته لغزة فعل الشيء ذاته، ولم يحارب نيابة عن أحد؛ بل حارب من أجل الجميع؛ عن فلسطين وعن كل مظلومٍ على وجه الأرض، وعن قيم الإنسانية والحرية والعدالة التي أُهينت في مجلس الأمن.

وفي كل عملية ردع أطلقها أبطال القوات المسلحة اليمنية، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، كتبت صفحة جديدة من القانون الدولي الحر، القانون الذي صاغته الجمهورية اليمنية بدماء قادتها الأبطال ومجاهديها الأحرار، وبدماء أطفالها ونسائها، وليس بأقلام القوى العظمى.

ووفقًا للمرجعيات الأممية؛ فالموقف اليمني في إسناد غزة، هو موقف قانوني وأخلاقي وإنساني مشروع، استند إلى المادة "51" من ميثاق الأمم المتحدة، "حق الدفاع الجماعي عن النفس، ومبدأ مسؤولية الحماية"، لحماية "المدنيين من الإبادة"، وقرار "الاتحاد من أجل السلام" عند شلل مجلس الأمن، وإلى القانون الأعلى، "قانون الضمير الإنساني".

وبهذا الموقف المبدئي والراسخ؛ سجل اليمن "شعبًا وجيشًا وقيادة" أنصع صفحات التاريخ، كونه يأتي انسجامًا مع مبادئ العدالة والإنسانية، وتعبيرًا عن التزام أخلاقي وقومي لنصرة المظلومين وردع المعتدين، في وقتٍ صمتت فيه أغلب المنابر الأممية وتواطأت مع الجريمة بالصمت أو الفيتو.


إصابة مهاجر افريقي بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب مهاجر إفريقي اليوم الخميس، بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة.
البطش: الفصائل الفلسطينية تدعم تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وسنراقب أدائها
شدد منسق القوى الوطنية والإسلامية بغزة وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة "مسار اضطراري وجسور عبور" ، مستدركًا: "مع ذلك فإن الفصائل الفلسطينية تدعم عملها، وستراقب وتتابع أدائها".
عراقجي: زيلنسكي تجاوز كل الخطوط عندما طالب دون خجل بعدوان أمريكي على إيران
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، لهجته تجاه التصريحات الصادرة عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، واصفاً إياها بأنها تعكس ارتهاناً كاملاً للخارج ومحاولة مكشوفة لتبرير سياسات عدوانية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، في وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بخيار الاعتماد على الذات والدفاع المستقل عن سيادتها وأمنها الوطني.
الأخبار العاجلة
  • 06:34
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يقطعون خط الكهرباء ويغلقون الطريق المؤدية إلى التجمع البدوي في بلدة دوما جنوب نابلس
  • 05:44
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا بعد مداهمة منزله في بلدة عقابا شمال طوباس
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم البلدة القديمة في نابلس ومدينة طوباس ومخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلًا خلال اقتحام البلدة القديمة وسط نابلس
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية: ستقدم المفوضية الأوروبية قريبا خطة استثمارية لغرينلاند وتخطط لمضاعفة الدعم المالي
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين: وقفنا بحزم تضامنا مع غرينلاند والدنمارك والعمل مستمر لتعزيز الأمن في القطب الشمالي
الأكثر متابعة