التهامُ الضفة
آخر تحديث 23-10-2025 16:12

في سياق متصل من الحلقات منذ تأسيس الكيان الصهيوني على أنقاض الشعب الفلسطيني، يشكل التصويت الأخير لما يسمى "الكنيست الإسرائيلي" لمشروعي قانون لضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة على مستوطنة "معاليه أدوميم" حلقة جديدة في مسلسل التمرد الصهيوني المنظم على القانون الدولي والإرادَة الدولية.

هذه الخطوة ليست مُجَـرّد استعراض برلماني فحسب، بل هي استراتيجية استعمارية متكاملة يُكَمِّل بها كَيان الاحتلال مشروعَه القائم على تزييف التاريخ وتهويد الجغرافيا، من خلال تشريع السلب وإضفاء غطاء قانوني مزيف على الاحتلال.

تمرُّدٌ يتجاوز الممارسات الميدانية اليومية ليرتدي ثوب القرارات التشريعية الشكلية التي تهدف إلى طمس الحقائق وفرض واقع جديد، مستندة إلى الأُسطورة الصهيونية "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" التي سعت الحركة الصهيونية لترسيخها في الوعي العالمي.

ترتكز الرواية الصهيونية التي تدّعي أن فلسطين كانت أرضًا يهودية منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة على تفسيرات لاهوتية وتأويلات توراتية تتعارض مع الحقائق الأثرية والتاريخية الموثقة.

فالسجل الأثري لأرض كنعان يخلو تمامًا من أية أدلة تثبت القصة التوراتية للخروج اليهودي من مصر أَو وجود مملكة يهودية موحدة في تلك الحقبة المبكرة، ولا وجود فيه لأية دلائل أثرية تشير إلى وجود (إسرائيل) أَو يهوذا في فترات العصر الحديدي التي يفترض أن المملكة الإسرائيلية قد قامت فيها، وهذا يعني أن الاستدلال بالكتابات المقدسة كدليل تاريخي على أحقية اليهود بالأرض هو استدلال يعتمد على الإيمان الديني وليس على الحقائق العلمية التاريخية التي تؤكّـد أن اليهود لم يكونوا سوى أقلية عاشت بين القبائل المتعددة التي سكنت فلسطين عبر العصور.

ومن أجل تثبيت هذه الرواية الزائفة في العقل الجمعي، عمل الكيان الصهيوني على توظيف المناهج التعليمية كسلاح فعال لغرس الفكر المتطرف وترسيخ العنصرية، مستهدفةً غرس الإيمان المطلق بحق (إسرائيل) في كُـلّ أرض فلسطين وبعض الدول العربية، مع التأكيد على فكرة "الشعب المختار" والأرض الموعودة.

عملت هذه المناهج على تشويه صورة العربي وتقزيمها في أذهان الطلاب الإسرائيليين مع تعزيز الشعور بالقلق والاضطهاد لضمان استمرار الحماس والتكاتف بين أبناء المجتمع الإسرائيلي الوافدين من ثقافات مختلفة.

وتستمد هذه المناهج أفكارها من مصادر عدة أبرزها التلمود بوصفه تجسيدًا لمعتقدات الكيان الصهيوني وتراثه المليء بالنصوص التي تحرض على العنف والقتل، بالإضافة إلى الفكر الاستعماري الغربي وحركة الصهيونية التي جاءت نتيجة التفاعل بين الديانة اليهودية والحضارة الغربية.

وقد أظهرت تحليلات الكتب المدرسية الإسرائيلية، كما أظهرت دراسة سمعان (2003)، تنكُّرَها للحقوق العربية والإسلامية مع إظهار الفوقية والاستعلاء اليهودي مقابل النظرة الدونية للعرب.

ولا يقتصر هذا التزييف المنهجي للتاريخ والجغرافيا على الكتب الدراسية فحسب، بل يمتد إلى الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي، الذي يصور فلسطين على أنها أرض بلا كيان سياسي واضح قبل وعد بلفور سنة 1917م، وهو ادِّعاء ينقضهُ الحقائق التاريخية المؤكّـدة بأن اسم فلسطين ظهر موثقًا لأول مرة في العصر البرونزي المتأخر قبل نحو 3200 سنة، وكانت فلسطين كيانًا إداريًّا رسميًّا في العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية تحت مسميات مثل "سورية باليستينا" و"ولاية جند فلسطين"، كما أصدرت عملة فلسطينية خَاصَّة بها منذ القرنين السادس والرابع قبل الميلاد عرفت باسم "نقود فليستية"، وهذا يؤكّـد زيف الادِّعاءات الإسرائيلية التي تسعى إلى تجريد فلسطين من هويتها التاريخية المستقلة.

وفي إطار هذه الاستراتيجية الشاملة، يأتي تصويت ما يسمى بـ "الكنيست الإسرائيلي" على مشروعي قانون ضم الضفة الغربية وفرض السيادة على مستوطنة "معاليه أدوميم" كتتويجٍ لعملية التمرد على القانون الدولي.

وهذه الخطوة التشريعية تمثل تصعيدًا خطيرًا في مسيرة التمرد الصهيوني على القانون الدولي، فهي تتعارض بوضوح مع قرارات الأمم المتحدة وخَاصَّة القرار رقم 242 الذي يدعو إلى انسحاب (إسرائيل) من الأراضي التي احتلتها سنة 1967م، وتنتهك صراحة قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الاستيطانية.

كما أنها تقضي بشكل نهائي على إمْكَانية تنفيذ مبدأ حَـلّ الدولتين الذي تنص عليه قرارات الأمم المتحدة.

وقد وصفت محافظة القدس هذه الخطوة بأنها "تصعيد خطير وعدوان سافر على حقوق الشعب الفلسطيني، وإعلان رسمي عن دفن حَـلّ الدولتين".

هذا التمرد الصهيوني على القانون الدولي ليس ظاهرة جديدة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من التحدي للمؤسّسات الدولية بدءًا من تجاهل قرارات الأمم المتحدة ومُرورًا بالاستهانة بأحكام محكمة العدل الدولية والتمرد على أوامر المحكمة الجنائية الدولية.

إن تمرد الكيان الصهيوني على القانون الدولي والإرادَة المجتمعية العالمية عبر قرارات تشريعية شكلية لضم الأراضي الفلسطينية هو استمرار للأُسطورة الصهيونية القائمة على تزييف التاريخ وتهويد الجغرافيا.

وهذا يؤكّـد أن هذا الكيان لا يفهم لغة إلا لغة القوة والمقاومة، وأن طريق تحرير الأرض واسترداد الحقوق لا يمر عبر أروقة الأمم المتحدة ومحاكمها الدولية وحدها، بل عبر توحيد الصفوف وتعزيز وسائل المقاومة بكافة أشكالها، واستعادة المبادرة من خلال مشروع تحرّري يستلهم تجارب الماضي ويستشرف متطلبات المستقبل.

إصابة مهاجر افريقي بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة
المسيرة نت | صعدة: أصيب مهاجر إفريقي اليوم الخميس، بنيران العدو السعودي على محافظة صعدة.
البطش: الفصائل الفلسطينية تدعم تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وسنراقب أدائها
شدد منسق القوى الوطنية والإسلامية بغزة وعضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على أن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة "مسار اضطراري وجسور عبور" ، مستدركًا: "مع ذلك فإن الفصائل الفلسطينية تدعم عملها، وستراقب وتتابع أدائها".
إيران تعلن حصيلة أعمال العنف: استشهاد 2427 شخصاً من الأبرياء وتدعو العدوان لاستخلاص العبر
المسيرة نت| متابعات:أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الحصيلة النهائية لأعمال العنف والفوضى التي شهدتها المدن الإيرانية خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة استشهاد 2427 شخصاً من الأبرياء وحفظة النظام والأمن، من إجمالي 3117 قتيلا لهذه الأحداث.
الأخبار العاجلة
  • 06:34
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يقطعون خط الكهرباء ويغلقون الطريق المؤدية إلى التجمع البدوي في بلدة دوما جنوب نابلس
  • 05:44
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا بعد مداهمة منزله في بلدة عقابا شمال طوباس
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم البلدة القديمة في نابلس ومدينة طوباس ومخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية
  • 05:43
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلًا خلال اقتحام البلدة القديمة وسط نابلس
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية: ستقدم المفوضية الأوروبية قريبا خطة استثمارية لغرينلاند وتخطط لمضاعفة الدعم المالي
  • 05:43
    رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين: وقفنا بحزم تضامنا مع غرينلاند والدنمارك والعمل مستمر لتعزيز الأمن في القطب الشمالي
الأكثر متابعة