من عدن إلى صنعاء.. الاحتلال يتبدّل والأدوات تتغيّر
في الرابع عشر من أُكتوبر عام 1963م، انطلقت شرارة الثورة اليمنية من جبال ردفان الشمّاء، لتسطر واحدة من أنبل صفحات التاريخ الوطني، وتعلن للعالم أن إرادَة الشعوب لا تُكسر مهما طال ليل الاستعمار.
كانت ثورة أُكتوبر صرخة حرية وكرامة،
فجّرت غضب اليمنيين ضد الاحتلال البريطاني الذي جثم على أرض الجنوب لأكثر من 129
عامًا، امتص خلالها خيرات البلاد، وعبث بتركيبتها الاجتماعية والسياسية، وسعى
لتفتيت الوعي الوطني عبر سياسة “فرّق تسُد”.
إلا أن جذوةَ الإيمان بالحرية
والكرامة كانت أقوى من كُـلّ أدواته، فاندلعت الثورة وكسرت القيود، وسقط الاحتلال
البريطاني تحت أقدام المجاهدين الأحرار، ليولد فجر جديد لليمن وللأُمَّـة بأسرها.
لكنّ التاريخ لا يرحم من ينسى دروسه،
فها هو المشهد يعود بعد أكثر من ستة عقود، بوجوه مختلفة وأعلام مغايرة، إلا أن
جوهر المشروع واحد: إعادة إنتاج الاحتلال القديم بأدوات جديدة.
لم يعد الغازي هذه المرة يرفع العلم
البريطاني فوق القواعد والموانئ، بل يرفع أعلامًا خليجية تُخفي خلفها النفوذ الأمريكي
البريطاني، الذي لا يزال يرى في اليمن بوابةً استراتيجية للسيطرة على الممرات
البحرية وثروات الجزيرة العربية.
فالسعوديّة والإمارات ليستا سوى أدوات
طيّعة في يد المحتلّ الحقيقي، تنفذان أجندته وتؤديان دوره القذر في تفكيك اليمن، وتشويه
وعي أبنائه، ونهب خيراته تحت مسمى “التحالف” و“إعادة الشرعية”.
الاحتلال اليوم لا يأتي بزيّ الجندي
البريطاني كما بالأمس، بل يأتي بزيّ “الحليف”، “الداعم”، “الوسيط”، و“المنقذ”.
لكنه في الجوهر هو نفسه الاحتلال
الذي يريد كسر إرادَة اليمنيين وإبقاءهم أسرى التبعية والفقر والانقسام.
فالموانئ تُدار من قبل ضباط أجانب، والقرارات
تُصاغ في العواصم الغربية، والسيادة تُنتهك تحت ذرائع “مكافحة الإرهاب” و“دعم الاستقرار”.
وبينما يُرفع شعار حماية اليمن، تُنهب
سواحله وتُسرق ثرواته ويُحاصر شعبه في قوته ودوائه.
إن من يظن أن السعوديّة والإمارات
تمتلكان قرار الحرب أَو السلم في اليمن، واهمٌ أَو متغافل عن حقائق الجغرافيا
السياسية.
فهاتان الدولتان لا تملكان مشروعًا
خاصًا بهما، بل تُستخدمان كأدوات تنفيذ في مشروع الهيمنة الأمريكي البريطاني الذي
يسعى لتقويض استقلال اليمن ومنع قيام دولة قوية حرة على حدودهما.
إنهما مُجَـرّد واجهة عربية ناعمة لمخطّط
استعماري خشن، يحرص على أن تبقى المنطقة في حالة ارتهان سياسي واقتصادي وعسكري
دائم.
وإذا كانت بريطانيا بالأمس قد خرجت
من عدن تحت ضربات الثوار، فإنها اليوم عادت عبر بوابة “المستشارين” و“الخبراء”
و“التحالفات العسكرية”، تزرع قواعدها في سقطرى والمهرة وباب المندب، وتحكم قبضتها
على الممرات البحرية بالتنسيق مع واشنطن، في تكرار لمشهد الاحتلال القديم ولكن
بوسائل حديثة.
إنه الاحتلال الجديد الذي يرفع شعار
“مكافحة الإرهاب” فيما يمارس أبشع إرهاب ضد شعب أعزل، ويزعم “دعم الشرعية” وهو في
الحقيقة يذبح سيادة اليمن على مرأى العالم.
ثورة الرابع عشر من أُكتوبر لم تكن
حدثًا عابرًا في التاريخ، بل كانت فعلًا تحرّريًّا متجذرًا في الوعي اليمني، رسّخ
أن لا مكان للمحتلّ على هذه الأرض، مهما تلون وتغيّر شكله.
واليوم، ونحن نحيي الذكرى الثانية
والستين لتلك الثورة، نرى أن معركتنا لم تنتهِ، بل تجددت في وجه استعمار آخر، أشد
دهاءً وأعمق نفوذًا.
فالمحتلّ اليوم لا يحمل بندقية فقط، بل
يحمل معه إعلامًا موجهًا، واقتصادا تابعًا، وجيوشًا من المرتزِقة، وأدوات ناعمة من
التضليل السياسي والديني والثقافي.
لكنه مهما استخدم من وسائل، سيظل
يواجه ذات الروح اليمنية الثائرة التي كسرت جبروت الإمبراطورية التي كانت “لا تغيب
عنها الشمس”.
إن الشعب اليمني الذي هزم بريطانيا
بالأمس، قادر اليوم على هزيمة أدواتها مهما تلقت من دعم وسلاح.
فالإماراتي والسعوديّ لا يملكان إرادَة
الحرب ولا قرار السلام، بل ينفذان أوامر أسيادهما في لندن وواشنطن، اللتين تديران
العدوان من وراء الستار، وتتحكمان في مساراته السياسية والعسكرية والإعلامية.
لذا، فإن توصيف العدوان بأنه “سعوديّ
إماراتي” يختزل الحقيقة ويخفي جوهرها؛ لأن الاحتلال الحقيقي أمريكي بريطاني بأدوات
عربية، هدفه إجهاض أي مشروع وطني مستقل في اليمن والمنطقة.
اليمنيون اليوم لا يدافعون عن أرضهم
فحسب، بل عن معنى الحرية في وجه نظام عالمي يصرّ على استعباد الشعوب ونهب ثرواتها.
ومعركتهم هي امتداد لروح أُكتوبر، وامتداد
لثورات التحرّر العربية والإسلامية التي رفضت الوصاية والهيمنة.
وما يجري في الحديدة وعدن وسقطرى ليس
مُجَـرّد صراع محلي، بل فصل جديد من معركة طويلة بين الإرادَة الوطنية والمشروع الاستعماري
المتجدد.
إن التاريخ يعيد نفسه، لكن هذه المرة
بوعي أعمق وتجربة أثبتت أن المحتلّ يُهزم مهما طال بقاؤه، وأن كُـلّ غازٍ تطأ
أقدامه أرض اليمن، يخرج منها ذليلًا مهزومًا.
فمن ردفان إلى الحديدة، ومن عدن إلى صنعاء،
تتواصل مسيرة التحرّر، ويستمر اليمن في تقديم التضحيات؛ مِن أجلِ كرامته وسيادته واستقلاله.
في الذكرى الثانية والستين لثورة
الرابع عشر من أُكتوبر، يجدر بكل يمني أن يتذكر أن الاستقلال لا يُمنح، بل يُنتزع،
وأن الاحتلال لا يرحل بالرجاء، بل بالمقاومة والإرادَة.
فكما سقطت الإمبراطورية البريطانية تحت ضربات الثوار، سيسقط الاحتلال الأمريكي البريطاني الجديد بأدواته السعوديّة والإماراتية، وسينتصر اليمن من جديد، لأن الأرض التي شهدت على هزيمة الغزاة بالأمس، ستشهد اليوم وغدًا على هزيمة كُـلّ من تسوّل له نفسه المساس بسيادتها وكرامتها.
خارجية صنعاء تحذر من الزج ببعض الدول العربية إلى مواجهة مع إيران
المسيرة نت| صنعاء: تابعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري المنعقد يوم أمس الأحد، والذي ناقش ما سماه "الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية".
المقاومة العراقية تستهدف قاعدة أمريكية في بغداد والأعداء يكشفون عجزهم بقصف عشوائي على نينوى
المسيرة نت | متابعة خاصة: نفذت المقاومة الإسلامية في العراق عملية هجومية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة بغداد، في سياق العمليات المتواصلة التي تنفذها فصائل المقاومة ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة رغم تهديدات أمريكية-"إسرائيلية"
المسيرة نت| خاص: أكد الكاتب والإعلامي خليل نصر الله أن انتخاب السيد مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية في إيران جاء في ظل حملة ضغوط وتهديدات أمريكية-"إسرائيلية" مكثفة، هدفت إلى التأثير على مسار اختيار القيادة في الجمهورية الإسلامية.-
02:43إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في "أفيفيم" بالجليل الغربي
-
02:38المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدف مجاهدونا قاعدة "تسيبوريت" شرق مدينة حيفا والتي تبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية 35 كلم، بسرب من المسيّرات الانقضاضية
-
02:31القناة 12 الصهيونية: خلال ساعة ونصف وصل 30 صاروخاً من لبنان وإيران باتجاه الشمال
-
02:21المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: بدأ ترامب الحرب بالكذب على الشعب الأمريكي، لكن ردود إيران الآن تركته في حالة من الارتباك والعجز
-
02:20المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: نواصل الحرب بكل قوتنا، وإيران هي من ستحدد نهاية الحرب. القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لحماية النفط وأمن المنطقة
-
02:19المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: تتواجد البحرية الأمريكية في مضيق هرمز على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر من إيران، وقد دُمرت جميع البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة