بنادق الذاكرة.. سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان بين شرعية الأمس وأوامر التسليم اليوم
المسيرة نت | عبدالقوي السباعي: تتجه الأنظار مجدّدًا نحو أزقة المخيمات الفلسطينية في لبنان، تلك المساحات الجغرافية الضيّقة التي تختزل قضية بحجم وطن اغتصبته عصابات صهيونية، وطردت سكانه الأصليين ليهيموا في أرض الشتات.
لم تكن الأنظار هذه المرّة موجهة إلى حالات الفقر والحرمان والتشرّد بعيدًا عن الوطن الأم؛ بل إلى بنادق عُلّقت على الجدران منذ زمن؛ أسلحةٌ مُلئت بذاكرة المواجهة والثبات على حقوق وطنية تمتد لعقود، وباتت اليوم محورًا لمعادلة سياسية وعسكرية معقّدة.
السلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان، الذي
كان شرعيًّا بالأمس، يتلقّى اليوم أوامر بالتسليم، في قصة طويلة من التآمر والخِذلان
خلال منعطفات تاريخية ومخطّطات إقليمية ودولية مختلفة.
القصة الكاملة للسلاح الفلسطيني تبدأ
في سياقه التاريخي والسياسي من "اتّفاقية القاهرة" عام 1969م، برعاية
مصرية، تلك الاتّفاقية كانت اعترافا رسميًّا بحق القوى الفلسطينية في الجهاد
والكفاح المسلّح انطلاقا من الأراضي اللبنانية، ومنحتها حرية التحَرّك في مناطق
جنوبي لبنان.
لكن هذه الشرعية، التي وُلدت من رحم
الضرورة الجهادية النضالية آنذاك، سَرعانَ ما تحوّلت إلى مصدر انقسام داخلي لبناني
حاد، حَيثُ اعتبرها البعض تفريطًا بالسيادة الوطنية، غير أن هذا الوضع استمر حتى
عام 1987م، حين ألغى مجلس النواب اللبناني الاتّفاقية من جانبٍ واحد، في أعقاب
خروج منظمة التحرير من لبنان.
ثم جاء "اتّفاق الطائف"
عام 1989م، ليرسم نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، وينص صراحة على نزع سلاح جميع
الميليشيات المسلّحة اللبنانية وغير اللبنانية.
هنا يكمن المنعطف الأول؛ انتقال
السلاح الفلسطيني من كونه "سلاح انتفاضة ومقاومة" معترفًا به دوليًّا وعربيًّا،
إلى "سلاح ميليشيا" يجب نزعه. لم يكن مُجَـرّد تغيير في التوصيف
القانوني؛ بل كان تحوّلًا استراتيجيًّا في بنية الصراع، يعكس تغيّر موازين القوى الإقليمية
وتراجع مركزية القضية الفلسطينية.
ورغم نصّ اتّفاق الطائف، استُثنيت
المخيمات فعليًّا من تطبيقه، بناءً على "تفاهم غير معلن" عام 1991م. في
خطوة غير مسبوقة آنذاك، سلّمت فصائل فلسطينية مواقعها العسكرية خارج المخيمات
للجيش اللبناني، لكن هذا التسليم لم يكن بلا مقابل؛ فبحسب شهادة صلاح صلاح، عضو
المجلس الوطني السابق وأحد المشاركين في المفاوضات، فَــإنَّ التفاهم الثلاثي (اللبناني–الفلسطيني–السوري)
شمل تسليم السلاح خارج المخيمات وتنظيمه داخلها، مقابل إقرار الحقوق المدنية والإنسانية
للفلسطينيين.
لكن هذا الوعد المفقود لا يزال يلقي
بظلاله حتى اليوم؛ فالدولة اللبنانية –من وجهة النظر الفلسطينية– لم تلتزم بجانبها
من الصفقة؛ فبدلًا عن منح الحقوق، فُرضت قيود متصاعدة، وحُرم الفلسطينيون من حق
التملّك والعمل في عشرات المهن.
وشهد أمس السبت، أحدثَ فصول هذه
القصة مع تنفيذ المرحلة الرابعة من خطة تسليم السلاح؛ ثمانيَ شاحنات محمّلة بالأسلحة
خرجت من مخيمَي "عين الحلوة" و"البداوي" لتُسلَّم إلى الجيش
اللبناني؛ استكمالًا لمراحل سابقة شملت مخيمات بيروت والجنوب.
لكن هذا التسليم يأتي في سياق مختلف تمامًا؛
فبعد سنوات من الجمود، عاد مِلف السلاح ليطفو على السطح بقوة بعد اغتيال رئيس
الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005م، ومؤخّرًا مع عودة الفصائل للمشاركة في
إسناد غزة من جبهة الجنوب.
العملية الحالية ليست مُجَـرّد إجراء
أمني تقني كما تزعم الحكومة اللبنانية والفلسطينية؛ بل إنهاء مِلف شائك تسعى
الولايات المتحدة الأمريكية لفرض سطوتها وسيطرتها لصالح الكيان الصهيوني، ومنع
تحوّل هذه المخيمات إلى قواعد انطلاق جهادية مستقبلية خارجة عن السيطرة.
ولفهم أعمق لمِلف السلاح، لا بد من
النظر إلى الواقع الاجتماعي والإنساني داخل المخيمات؛ فالأمر لا يتعلق فقط ببنادق
ومواقع عسكرية، حين نتحدث عن مخيم "عين الحلوة" الذي أُحيط بجدار إسمنتي،
وعن مخيم "نهر البارد" المدمّـر، وعن مداخل مخيم "البداوي"
المغلقة بالسواتر، إنها حالة من العزل الممنهج للوجود الفلسطيني المقاوم.
يُضاف إلى ذلك أن الفلسطيني في لبنان
محروم من حق التملّك بموجب قانون برلماني صدر عام 2001م، وهو لا يستطيع بناء منزلٍ
لائق داخل المخيمات التي لم تتوسّع حدودها منذ النكبة حتى اليوم، ولا يملك حق شراء
مسكن خارجها.
ولعل اختزال قضية السلاح الفلسطيني
في لبنان في بُعدها الأمني هو مؤامرة مضافة على سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان،
ويتجاهل جذور المشكلة؛ فالسلاح ليس منفصلًا عن سياق وطني مضطرب، وحقوق إنسانية
منتهكة، وأرض مغتصبة.
سلاح الشتات الفلسطيني مرتبط عضويًّا
بغياب الأفق السياسي، وبشعور اللاجئين بأنهم تُركوا لمصيرهم. وأي حَـلّ دائم لهذا
المِلف لا يمكن أن يمر عبر الأوامر الأمريكية؛ بل يجب أن يمر حتمًا عبر بوابة منح
الفلسطينيين حق العودة إلى مدنهم وقراهم المحتلّة، أَو على الأقل الاعتراف بحقوقهم
المدنية والإنسانية، ورفع القيود عنهم، والتعامل معهم كقضية وطنية وإنسانية واسعة،
وليس مُجَـرّد مِلف أمني مؤجَّل.
محور همدان بن زيد يحذر من الصفحات المزيفة باسمه على مواقع التواصل ويدعو إلى تحري الدقة
المسيرة نت : أعلن بيان صادر عن إعلام محور همدان بن زيد الذي يقوده اللواء الركن يحيى بن عبد الله الرزامي عدم علاقة بالبيان المتداول في بعض منصات التواصل الاجتماعي والمنسوب إلى قيادة المحور وتضمن تهديدات أو توجيهات أمنية بحق أي شخص.
خروقات متواصلة لاتفاق وقف العدوان في غزة وتنصّل كامل من الاستحقاقات الإنسانية
لا تزال الخروقات والاعتداءات التي ينفذها كيان العدو الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة مستمرة منذ العاشر من أكتوبر من العام الماضي، أي منذ دخول اتفاق وقف العدوان حيّز التنفيذ، لأكثر من 100 يوم متواصلة، دون أي التزام فعلي ببنوده أو استحقاقاته.
يونيسيف: شتاء غزة يحوّل النزوح إلى تهديد مباشر لحياة الأطفال
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" من أن ظروف فصل الشتاء تشكّل تهديداً خطيراً على حياة مئات الآلاف من الأطفال النازحين وعائلاتهم في مختلف أنحاء قطاع غزة، مؤكدة أن الأرواح التي كانت بالفعل على المحك باتت تواجه مخاطر مضاعفة في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية.-
10:23مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم قرية أرطاس جنوب بيت لحم
-
09:54مصادر فلسطينية: آليات العدو تستهدف شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة
-
09:54مراسلنا في صعدة: إصابة مواطن بنيران العدو السعودي قبالة منطقة آل ثابت بمديرية قطابر الحدودية
-
09:54مصادر فلسطينية: قوات العدو تطلق النار بكثافة في مخيم نور شمس بطولكرم
-
06:34مصادر فلسطينية: مغتصبون يقطعون خط الكهرباء ويغلقون الطريق المؤدية إلى التجمع البدوي في بلدة دوما جنوب نابلس
-
05:44مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا بعد مداهمة منزله في بلدة عقابا شمال طوباس