العرب أمام لحظة الحقيقة.. اختبار السيادة
آخر تحديث 14-09-2025 21:31

في خضم المشهد المتأجج في المنطقة، حَيثُ تتوالى التصعيدات الإسرائيلية بوتيرة مقلقة، يبدو أن سياسة التغاضي والتردّد في الرد العربي الرسمي لم تعد مقبولةً ولا مبرّرة، بل أصبحت تشكّل إغراء للعدو للتمادي في غطرسته وانتهاكاته.

فما حدث في الدوحة من عدوان صهيوني سافر على أراضي دولة خليجية ذات سيادة -كانت تقوم بدور الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة- لم يكن مُجَـرّد حادثة عابرة، بل كان اختبارا صريحًا لمعنى السيادة والكرامة العربية، ورسالة مفادها أن (إسرائيل) قادرة على انتهاك أي حرمة دون حساب.

وهذا العدوان لم يستثنِ أحدًا؛ فمصر، صاحبة أقدم معاهدة سلام مع (إسرائيل)، تتلقى تحذيرات مبطنة وتهديدات علنية بانتهاك اتّفاقية السلام، بينما يتحدث الإعلام العبري عن "مؤامرات على ضفاف النيل" ويطالب بفرض عقوبات أمريكية "خانقة" على القاهرة لمُجَـرّد استعراضها قوتها العسكرية في ذكرى انتصارات أُكتوبر، وكأن السلام بات حبرًا على ورق، ولم يعد له أي قيمة فعلية.

إن صمت القادة العرب، أَو ردود أفعالهم المقتصرة على "الشجب" و"الإدانة" و"التنديد"، لم يعد كافيًا ولا مقنعًا للشعوب التي تئن تحت وطأة الإهانة والتمزق. فالعرب اليوم يواجهون لحظة مصيرية: إما أن يستفيقوا من سباتهم ويواجهوا هذا العدوان المتصاعد بخطاب موحد وفعل حقيقي، أَو يستسلموا لمشروع "إسرائيل الكبرى" الذي لم يعد يخفي طموحاته التوسعية، والذي يتحدث علنًا عن ضم أراضٍ من مصر والأردن وسوريا ولبنان وحتى دول الخليج.

لقد بات واضحًا أن (إسرائيل) لا تفهم إلا لغة القوة، وأن سياسة "السلام الاقتصادي" أَو "التطبيع من دون مقابل" لم تنتج سوى المزيد من الإذلال والخيانات. فها هي قطر، التي سعت لسنوات لكسر العزلة النفسية عن (إسرائيل) واستضافت قادتها علنًا، تقصف بطائرات إسرائيلية بأسلحة أمريكية، دون أن تحَرّك واشنطن ساكنًا إلا بمزيد من التبريرات الهزيلة.

والسعوديّة، التي علقت مسار التطبيع مع تل أبيب منذ بداية الحرب على غزة، تواجه هي الأُخرى خيارات صعبة: فإما أن تتحول مواقفها القانونية والسيادية إلى فعل ملموس، أَو تظل حبيسة الخطاب الدبلوماسي الذي لا يغير من الواقع شيئًا.

إن العدوان الأخير على قطر، ورغم فشله في تحقيق هدفه العسكري، كشف عن حقيقة مؤلمة: أن النظام الإقليمي القائم لم يعد قادرًا على حماية سيادة الدول، وأن "الشرق الأوسط الجديد" الذي تروج له (إسرائيل) هو شرق أوسط يقوم على الإذلال والخضوع، لا على الشراكة والكرامة.

لكن هذا العدوان في الوقت نفسه قدّم للقادة العرب فرصة تاريخية -لا لتوظيف الأزمة لرأب الصدع بينهم فحسب-، بل للانتقال من مرحلة الخطاب اللغوي إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي.

فدول الخليج، غنية بثرواتها ونفوذها الدولي، قادرة على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي والقانوني لفرض كلمة موحدة. فلو توحدت هذه الدول في قرار بفرض عقوبات اقتصادية على (إسرائيل)، أَو سحبت استثماراتها الضخمة منها، أَو أوقفت تعاونها الأمني مع القوى الداعمة لها، لاستطاعت أن تغيّر المعادلة التي طالما ظلت لصالح الاحتلال.

فأُورُوبا، وإن بشكل متأخر، بدأت تتحَرّك؛ فبعض دولها علقت تصدير الأسلحة إلى (إسرائيل)، وبعضها الآخر يفكر بالتعليق ما يعني أن العالم لم يعد يقبل بسردية الاحتلال إلى الأبد.

ولكن السؤال الأعمق: هل تمتلك النخب العربية الإرادَة السياسية والحكمة لتحويل هذا العدوان إلى لحظة تأسيسية لمرحلة جديدة؟!

التاريخ يشهد أن الأمم لا تُبنى بالخطابات، بل بالإرادات.

ففي عام 1967، خرجت قمة الخرطوم بثلاث لاءات تاريخية: لا للسلام، لا للاعتراف، لا للمفاوضات.

اليوم، نحن بحاجة إلى "لا" جديدة:

لا للتطبيع مع من يقتلنا،

لا لبقاء سفراء العدوّ في عواصمنا،

ولا للتناحر العربي في لحظة الخطر الوجودي.

والأهم من ذلك:

لا للصمت تجاه جرائم الحرب والإبادة التي ترتكب في غزة،

التي تحولت إلى مأساة إنسانية يندى لها جبين الإنسانية.

فإذا كان العرب لا يستطيعون -أو لا يريدون- الدخول في حرب عسكرية، فَــإنَّ أمامهم خيارات أُخرى كثيرة:

من دعم المقاومة شرعيًّا وسياسيًّا،

إلى ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية،

إلى كسر الحصار الظالم عن غزة بكل الوسائل الممكنة.

إن الكرامة العربية ليست شعارًا نرفعه في الخطابات، بل هي جوهر وجودنا وقيمة لا تقبل المساومة.

والعدوان على غزة، أَو على اليمن، أَو على قطر، أَو على مصر، أَو على لبنان وسوريا -أو غيرها- هو عدوان على الكرامة جمعاء.

فإما أن نتعلم من دروس التاريخ، ونستعيد ذاكرة التضامن التي مكّنتنا من حسم معركة 1973،

أو نترك الأجيال القادمة تحمل عنا عبء الإخفاق والخزي.

القادة العرب اليوم تحت المجهر:

إما أن يكتبوا تاريخًا جديدًا للمنطقة،

أو يكرّروا أخطاء الماضي التي أوصلتنا إلى هذا الحضيض.

والشعوب -التي لم تعد تقبل بالهوان- تراقب، وتنتظر.

فهل من مستجيب؟!


عروض كشفية لطلاب المدارس الصيفية في عددٍ من المحافظات
المسيرة نت| متابعات: نظّم طلاب ومعلمو الدورات الصيفية بالمدارس الصيفية النموذجية في مديريات محافظة صعدة والجوف والحديدة، عروض كشفية في إطار الأنشطة الميدانية لطلاب الدورات الصيفية.
مجاهدو لبنان يُسطرون الملاحم.. إسقاط طائرة وتدمير 4 "ميركافا" والعدو يَقرُّ بخسائر بشرية
المسيرة نت| خاص: بمدادٍ من اليقين والنار، وبقبضاتٍ لم تترك الزناد يومًا، أعادت المقاومة الإسلامية في لبنان رسم معالم الجبهة جنوبًا، مثبتةً أن أياديها القابضة على جمر الدفاع عن الأرض والسيادة، لن تدع الاتفاقيات التي يمزقها العدو الصهيوني بخروقاته اليومية دون ردّ؛ استجابةً لله تعالى ونصرةً لكرامة القرى اللبنانية ودموع عوائل الشهداء والجرحى، وللمنازل المهدمة التي ظن الاحتلال أنها ستمر دون حسابٍ عسير.
مندوب إيران بالأمم المتحدة يرد على رسائل الدول التي انطلق من أراضيها العدوان ويطالبها بتحمل المسؤولية الكاملة ودفع التعويضات
المسيرة نت | خاص: قال المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني: "ردُّنا على رسالة دول (قطر، البحرين، السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن) يستند إلى وقائع الميدان والقانون الدولي"، مؤكداً أن العواصم التي استضافت القواعد المنطلقة منها الهجمات العدوانية ضد طهران وشعبها المسلم، تُعتبر شريكةً فعليّة في العدوان على سيادة إيران.
الأخبار العاجلة
  • 04:28
    مصادر فلسطينية: الزوارق الحربية للعدو الإسرائيلي تطلق النار وعددًا من القذائف في بحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة
  • 03:43
    مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: نُطالب دول (قطر، البحرين، السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن) بتحمّل المسؤولية القانونية الكاملة وتعويض إيران عن كافة الأضرار الناجمة عن العدوان
  • 03:41
    مندوب إيران بالأمم المتحدة: صمت مجلس الأمن عن إدانة المعتدي منح الضوء الأخضر لاستمرار الانتهاكات وخرق الاستقرار الإقليمي
  • 03:40
    مندوب إيران بالأمم المتحدة: أي دولة سمحت باستخدام مجالها الجوي أو البحري أو قواعدها لضرب إيران ستتحمل التبعات القانونية والمحاسبة الدولية
  • 03:40
    مندوب إيران بالأمم المتحدة: طهران لم تكن الطرف البادئ بالتصعيد العسكري، ومواقفنا جاءت كاستجابة حتمية لانتهاك أراضينا
  • 03:39
    مندوب إيران بالأمم المتحدة: عملياتنا العسكرية تندرج ضمن الدفاع المشروع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة
الأكثر متابعة