غزة دون "الأضحى".. الأضاحي أطفالُها!
آخر تحديث 03-06-2025 22:37

كان من المفترض أن تمتلئ غزة في هذه الأيّام بأهازيج الفرح، وركض الأطفال في الأزقة والشوارع والحارات الضيقة، المفعمة بالصخب، ونكهة الكعك التي تملأ أجواء البيوت دفئًا وبهجة.

كان من المفترض أن تُفتح نوافذ العيد على ضوء التكبيرات، أن ترفرف ثياب العيد الجديدة على جدران الغرف، أن تخبِّئ الأُمهات "العيديات" في جيوب القلوب الصغيرة، وتُجهز الأضاحي في انتظار يوم النحر.

لكن غزة ليست كبقية بقاع الأرض.. غزة اليوم مقبرة مفتوحة، وركام يغمر الأمل، وشعب يقاوم الموت بالحياة، والقهر بالصبر، والظلم بالصمود.

في غزة، لا كعك، لا ملابس جديدة، لا لحم، لا ماء، لا كهرباء، لا دواء، ولا حتى سقف يحمي الطفل من قنابل القصف وصواريخ الدمار، ولا حضنٍ دافئ يحكي له قصة ما قبل النوم.

في غزة، لا ينتظر الأطفال العيد؛ بل تنتظرهم طائرات العدوّ الإسرائيلي.. كُـلّ طفلٍ في غزة مشروع شهيد مؤجل، مؤقت بالحياة، معلّق بين موجتين؛ إمّا من القصف المباشر بالقنابل الأمريكية، أَو بالاستهداف الممنهج من خلال التجويع.

الاحتلال الصهيوني، الذي يهوى سرقة الأعياد، كما سرق الأرض والأرواح؛ أبدع هذا العام في تقديم مشهده الدموي الأشد وحشية، جثث أطفال مكفَّنة بثيابهم العادية، تودّع أحلامها قبل أن تذوق طعم الحلوى.

صغارٌ لم يطلبوا سوى لُعبةٍ وعيدية، فحصلوا على صاروخٍ بحجم السماء.. في كُـلّ بيتٍ في غزة حكاية مأساة، طفلٌ تحت الركام، أم تودّع أبناءَها بلا قبلة وداع.. أبٌ يحمل أطراف طفله في كيسٍ بلا لون.

حتى الأضاحي، لم تسلم من الحصار، فصار لحمها حلمًا مستحيلا.. بينما أصبح أطفال غزة هم الأضاحي، تُقدَّم كُـلّ صباحٍ على مذابح الإبادة والتطهير العِرقي والصمت والخذلان، وتُحرق في محرقة عالمٍ يدّعي التحضُّر.

وفيما أطفال العالم "الإسلامي" يتزينون للعيد، ويختارون ألعابَهم، ويعدّون ضحكاتهم مسبقًا؛ أطفال غزة يُيَمِّمُون وجوههم نحو الشهادة، يستقبلون العيد بين أشلاء إخوتهم، يكتبون وصاياهم على جدران البيوت المهدّمة، ويحلمون بعيدٍ آخر، في عالمٍ لا تُقصف فيه الطفولة.

هل تدرون ما العيد في غزة؟

طفل يتيم، ينظر إلى المدى، يتمنى لو أن الطائرة تحيد عنه قليلًا، ليعيش ساعةً واحدة من فرحٍ مؤجل، هو طفل شهيد، غادر الحياة محتفظًا بلعبته في يده، كأنه يعلم أنه سيبعث بها يوم القيامة، دليلًا على بشاعة الجريمة.

هو طفل ينظر لأضحية العيد في قناةٍ على تلفاز مهشم، في خيمةٍ يتجمع فيها صحفيون ونشطاء أمميون، ويتساءل في محضرهم: لماذا لا يضحون بالظلم بدلًا منّا؟!

في غزة، العيد مؤجل، والضحايا حكاية لا تنتهي؛ وإن كان العالم قد اعتاد على رؤية دمائهم؛ فَــإنَّهم لا يزالون ينثرون في طريق الموت وردًا، ويبتسمون رغم الطائرات، ويصرخون: "سنفرح رغم أنف الاحتلال، رغم أنف الحصار، سنفرح حتى لو كنا تحت التراب، فالعيد لنا، والحرية لنا، والله معنا".

ولأن الله لا يخذل المظلوم؛ فَــإنَّ غزة باقية، وطفلها باقٍ، يعلّم العالم دروس الصبر والمقاومة والثبات، ورغم أن العالم كله –إلا القليل– قد خذلهم، تبقى قلوب الأحرار تنبض لهم، وتبقى اليمن، رغم جراحها، الرافعة الوحيدة لراية الصدق في زمن الانهيار.

غزة اليوم تصرخ بوجه البشرية جمعاء: هل من رجلٍ رشيد، يوقف هذا الجنون، هذا الجحيم، هذا السعار الدموي؟

هل من صوتٍ واحد يعلو فوق خيانة التطبيع وَالنفاق؟

هل من هدنةٍ، ولو لعيدٍ واحد، لأجل الأطفال؟

هل من عدالةٍ، أَو حتى إنسانية، تمنع سقوط دمعة واحدة من عين طفلٍ فقد كُـلّ شيء إلا دميته المهترئة؛ فهي تذكرهُ بوالده الشهيد؟

أرأيتم؛ غزة لا تطلب الكثير، فقط أن يعيش أطفالها بعزةٍ وكرامة؛ أن لا يُذبحوا مرتين، مرة بالصواريخ والقنابل الأمريكية الصهيونية، ومرةً بصمتكم أيها العرب..!

 


معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
المسيرة نت | خاص: تتسارع التحولات الميدانية في الإقليم في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الشر الصهيوأمريكي، وما يرافقها من تطورات عسكرية وسياسية تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة، في مسار متكامل يعيد تشكيل طبيعة الصراع ويكسر محاولات فرض التفوق الصهيوني.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
المقاومة تبدّد أوهام العدو في "الشقيف" بهزائم مؤكدة وتضرب إمداداته في مختلف المحاور.. نزيف صهيوني مركّب
المسيرة نت | نوح جلّاس: صعّد حزب الله من عملياته النوعية ضد العدو الصهيوني بسلسلة عمليات منذ الصباح، أسفرت عن تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما تتصدر "الشقيف" التي حاول العدو استخدامها كدعاية لانتصار وهمي، مشاهد الاستنزاف الكبير الذي حول أوهام العدو إلى نتائج عكسية مليئة بالخسائر.
الأخبار العاجلة
  • 02:40
    مصادر محلية: احتجاجات شعبية غاضبة في عدن وحضرموت بسبب انقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات وسط موجة حر شديدة
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية رافات غرب سلفيت
  • 01:30
    التلفزيون الإيراني عن مدير إدارة الأزمات في هرمزغان: لم تُسجل أي أضرار جراء الزلزال الذي ضرب سركز أحمدي جنوبي إيران بقوة 5 درجات على مقياس ريختر
  • 01:19
    وكالة فارس الإيرانية: استئناف الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني في طهران
  • 01:19
    إعلام العدو: صور أقمار صناعية تؤكد إصابة صاروخ إيراني لهدفه في قاعدة "رامات دافيد" التابعة لسلاح الجو
  • 01:19
    مكتب إعلام الأسرى: ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية وفق القانون الدولي
الأكثر متابعة