• العنوان:
    هرمز وسقوط البلطجة الأمريكية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    هَـا هو يعود المجنون ترامب إلى المشهد، لكنه اصطدم بواقع لم يضعه مستشاروه في الحُسبان.. العدوان على إيران اليوم ليست مُجَـرّد ملف سياسي، إنما مأزق ميداني معقّد.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

والتحَرّكات الباكستانية الأخيرة لتهدئة الصفيح الساخن ليست إلا محاولات لتأخير الصدام، فالجميع يدرك أن قواعد اللعبة القديمة انتهت، وموازين القوى مالت لصالح خارطة الصمود الجديدة.

اليوم، تجد واشنطن نفسها مضطرةً للانحناء أمام العاصفة الإيرانية.

إغلاق مضيق هرمز لم يعد مُجَـرّد تهديد إعلامي، لقد صار قرارًا سياديًّا نافذًا.

جهاز التحكم في هذا الممر الحيوي صار بيد طهران، وهي تملك وحدَها حقَّ فتحه التي لا يمكن لترامب فتحه بالوعيد أَو باستعراض القوة.

الخيارات أمامه ضيقة جدًا: إما قبول شروط طهران والاعتراف بالواقع، أَو الاستمرار في الهروب والكذب والمراوغة حتى تغرق واشنطن تمامًا.  

ولأن الميدان واحد والمصير مشترك، فقد جاء الرد سريعًا من أعماق باب المندب ليؤكّـد لهرمز: لستم وحدكم.

الرسالة هناك كانت واضحةً: الميدان واحد والمصير مشترك.

تحول البحر الأحمر إلى جبهة استنزاف حقيقية، حَيثُ تنتظر القوات هناك أية مغامرة أمريكية جديدة لترد عليها في الميدان.

الأصابع الآن ثابتة على الزناد، والعيون ترصد كُـلّ إشارة خلف شاشات التحكم بالمُسيرات.

من يقرّر دخولَ مياهنا غازيًا، فعليه أن يتحمل تبعات قراره؛ فالقاع هو المستقر الوحيد لمن يخطئ في الحسابات.

إن العالم اليوم يقف على حافة الهاوية، حَيثُ لم يعد هناك متسع لأنصاف الحلول أَو المناورات الخادعة.

فإما القبول بواقعٍ فرضه الصمود، والرضوخ لشروط طهران فورًا.

وإما الانزلاق نحو مواجهةٍ شاملة تدرك أمريكا قبل غيرها أنها ستكون الخاسر الأكبر فيها.

لقد انتهى زمن الممرات المفتوحة للبلطجة الأمريكية، وبدأ زمن الممرات التي تُدار بإرادَة الشعوب، فالبحر قد فتح فاه، والزناد ينتظر الإشارة، ومن أراد النجاة فعليه أن يقرأ الشروط جيِّدًا قبل أن يطويه الموج ويصبح خبرًا بعد أثر في قاع المندب أَو شعاب هرمز.

﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾.