• العنوان:
    حين تُحمَّل المقاومةُ وزرَ جرائم العدو
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

باتت ظاهرة تحميل المقاومة المسؤوليةَ عن جرائم العدوّ الصهيوني سلوكًا ممنهجًا لدى بعض الأنظمة العربية، يتجدّد مع كُـلّ عدوان ويتمدّد مع كُـلّ أزمة.

هذه الظاهرة ليست وليدةَ اليوم، تمتد جذورها لعقود خلت، لتكشف عن نمط ثابت من التواطؤ والتبعية يتناقض مع أبسط مبادئ النصرة والانتماء.

جذور متأصلة في عقود من التواطؤ

يعود هذا السلوك إلى لحظة انقلاب الموقف الرسمي على المقاومة، حَيثُ لم تكتفِ الأنظمةُ العربية بالتقاعُسِ عن دعمها، فقد انخرطت في محاربتها وتوصيفها بأنها "مخطّط إيراني شيعي" يسعى لتعزيز المد الشيعي في المنطقة.

ففي حرب لبنان 2006، لم تكن هزيمة الصهاينة خبرًا سارًا للعديد من تلك الأنظمة؛ بل على العكس، فبعضها لشدّة خيبتها إثر انتصار المقاومة بدأت بتجهيز عصابات لمواجهتها.

الموقف الرسمي العربي ابتعد عن المقاومة بدلًا من احتضان نصرها المشرّف.

ولم يقتصر الأمرُ على العداء، فقد وصل إلى حَــدّ إضعاف حركات المقاومة الفلسطينية بضغوط مباشرة، فيما راحت اتّفاقيةُ أوسلو تُلزِمُ منظمةَ التحرير الفلسطينية بالتخلي عن حقها المشروع في المقاومة المسلحة لإنهاء الاحتلال.

الواقع الراهن.. استمرار ذات النهج

تتكرّس هذه الظاهرة اليوم في لبنان وفلسطين، حَيثُ تتبنى بعضُ الأنظمة العربية منطقًا يعكس نهج العدوّ ذاته.

ينتقد السيد القائد عبدالملك الحوثي في كلمته الأخيرة "النهج الذي تنتهجه السلطة اللبنانية ومعها بعض الأنظمة العربية في تحميل المقاومة في لبنان المسؤولية وتوجيه اللوم".

وفي الوقت الذي تتحدث فيه تقاريرُ إسرائيلية عن مأزِق حزب الله تحت الضغط السياسي والعسكري، تسارع أصابعُ الاتّهام الرسمية إلى توجيه النقد للمقاومة بدلًا من العدوّ الذي يرتكب المجازر ويخرق الهدن.

إن بعض القيادات السياسية اللبنانية تتجه إلى تحميل المقاومة ما يحدث بدلًا من تحمل مسؤولياتها في حماية البلاد.

تحليل الدوافع.. مخاوف وتناقضات

هذا النهج المتناقض لم يأتِ من فراغ؛ فخلفه تتراكم جُملةٌ من الدوافع: خوف هذه الأنظمة من صعود المد الشعبي المؤيد للمقاومة، وتخوفها من أن يكون النصر حافزًا لشعوبها على المطالبة بحرياتها.

كما تسعى هذه الأنظمة إلى كسب ود واشنطن وكَيان الاحتلال عبر توجيه ضربات استباقية للمقاومة باسم "الاعتدال".

إلى ذلك، تحوّلت المقاومة في خطابها إلى "كبش فداء" تُسقَط عليه مسؤولية الدمار والتجويع والتهجير، متجاهلة أن ذلك من فِعل المعتدي لا المعتدى عليه.

وهذا ما يفسر لماذا تبقى المواقفُ العربية الرسمية في لبنان وغزة "ضعيفةً جِـدًّا، بل قد يكونُ البعضُ يشجِّعون العدوَّ الإسرائيلي على الاستمرار"، بينما تتبنى دول أُورُوبية مواقف أكثر جرأة.

ضرورة تصويب البُوصلة

لقد آن الأوانُ لأن تدركَ الأنظمةُ العربية أن المراهنَ على الاحتلال الإسرائيلي خاسر لا مَحالة، خُصُوصًا بعد أن أسقطت المقاومةُ النظريةَ الأمنية الإسرائيلية.

إن تحميلَ المقاومة المسؤولية ليس فقط ظُلمًا لها، إنه استمرار لنهج الخِذلان التاريخي الذي أطال أَمَدَ الاحتلال وضاعف معاناة الشعوب.

فبدلًا من توجيهِ اللوم إلى من يدافعُ عن الأرض والعرض، ينبغي أن يتجهَ كُـلُّ الضغط والمساءلة نحو العدوّ المعتدي ومن يقفُ خلفه.

فلسطين والقدس ولبنان بحاجةٍ إلى موقف عربي موحَّد يدعمُ المقاومةَ لا يخذلها؛ فالعدوّ واحد والمصير واحد، والمسؤولية مشتركة لا تُحمَّل للجبهات الصامدة في ساحات الشرف.