• العنوان:
    الشرعبي: تجربة اليمن في كسر الحصار نموذج للاقتصاد المقاوم والتحرر من التبعية الغربية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: اعتبر مدير دائرة المعلومات في التوجيه المعنوي، زكريا الشرعبي، تجربة اليمن نموذجاً في إمكانية كسر الحصار رغم الاعتماد السابق على الاستيراد بنسبة تفوق 90%، مشيراً إلى أن إغلاق الموانئ وقطع الإمدادات لم يمنع اليمنيين من الصمود والتوجه نحو الاقتصاد المقاوم.
  • التصنيفات:
    دولي

وقال في حديث خاص لقناة المسيرة: "الشعوب التي تمتلك قضية ترى أن كلفة الاستسلام أكبر من أي كلفة أخرى، فاليمنيون صمدوا رغم المعاناة واتجهوا لبناء اقتصاد مقاوم بالتوازي مع تطوير قدرات الردع"، منوهاً بأن القدرات اليمنية تتنامى والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي يتوسع، مما يفشل رهانات العدو.

وأكد الشرعبي أن الولايات المتحدة تعتمد الحصار كأداة لإخضاع الشعوب وإلحاق الضرر بها، معتبراً ما يحدث تجاه إيران تصعيداً أمريكياً ضمن هذا النهج. وأوضح الشرعبي أن إيران تخضع للحصار منذ انتصار الثورة الإسلامية، مع اختلاف الأساليب وتزايد حدّته بمرور الوقت، لافتاً إلى أن التصعيد الأمريكي الحالي يتجاوز إيران ليطال العالم، في محاولة لتوسيع دائرة الألم والضغط الدولي.

وأشار إلى أن الهدف من التصعيد هو دفع دول أخرى للتدخل والضغط على إيران أو إيجاد مخرج للأزمة، مؤكداً أن إيران لن تقبل بالرضوخ للحصار، كما لم تقبل سابقاً بالشروط الأمريكية رغم الضغوط العسكرية الكبيرة. ونوه بأن الولايات المتحدة لا تفهم طبيعة الشعب الإيراني وثقافته، إذ لا يمكن كسر إرادته عبر استعراض القوة، معتقداً أن فرض الحصار الأمريكي بشكل كامل على إيران سينعكس سلباً على الولايات المتحدة نفسها قبل غيرها، موضحاً أن التوتر في مضيق هرمز ألحق أضراراً بالاقتصاد الأمريكي، وظهر ذلك في ارتفاع أسعار الوقود داخل أمريكا.

ووفقاً للشرعبي، فإن لهذه التطورات تبعات على مستقبل الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري والاقتصاد الأمريكي عموماً، مشيراً إلى أن التصعيد الأمريكي سيؤثر سلباً على دول الخليج وموانئها، إضافة إلى موانئ بحر عمان. 

وأضاف الشرعبي: "الأضرار ستمتد إلى الدول الحليفة لواشنطن، وكذلك إلى شركات نفطية تمتلك فيها أمريكا حصصاً كبيرة"، فالنفط في الخليج يمثل مصلحة أمريكية مباشرة، في ظل ارتباط النظام الاقتصادي العالمي بالبترودولار، مردفاً: "اهتمام أمريكا بالمنطقة يرتكز على عاملين: الموارد الحيوية والموقع الاستراتيجي، إضافة إلى صراعها مع الإسلام وتنفيذها لمخططات صهيونية".

وتابع: "الرهان الأمريكي على أن الحصار سيؤدي إلى ضغط شعبي داخلي ضد النظام الإيراني رهان غير واقعي، فالشعب الإيراني يدرك أن الولايات المتحدة هي سبب الأزمات الاقتصادية، وليس النظام الداخلي"، مشدداً على أن إيران نجحت في بناء اقتصاد مقاوم خلال عقود الحصار الماضية. وواصل: "تحقق إيران أكثر من 87% من الاكتفاء الذاتي الغذائي، وأكثر من 95% في الصناعات الدوائية"، مضيفاً: "تنتج إيران سنوياً أكثر من مليون ونصف سيارة، وتمتلك قدرات دفاعية مكتفية ذاتياً".

وبحسب الشرعبي، فقد طورت إيران وسائل ردعها العسكري ما دفع الولايات المتحدة إلى التراجع عن خيار العدوان على طهران مؤقتاً، مؤكداً أن خيار واشنطن في فرض حصار شامل على طهران لن يجدي؛ وذلك كون الأخيرة تمتلك منافذ برية مع عدة دول، مما يخفف من تأثير الحصار البحري.

 ورأى أن إنشاء خط سكك حديدية بين الصين وإيران يعزز البدائل التجارية بعيداً عن الممرات البحرية، مشدداً على أن الحديث عن منع تصدير النفط الإيراني غير جديد، إذ كان التصدير مقيداً أصلاً من قبل أمريكا خلال الفترة الماضية.

ويعتقد الشرعبي أن تقليص صادرات النفط الإيراني سيؤدي إلى نقص في المعروض العالمي وأزمة في الأسواق، مؤكداً أن المنطقة تمثل مصدراً رئيسياً للغاز المسال والأسمدة ومشتقات النفط الحيوية للصناعات العالمية. وتطرق إلى أن أي تصعيد أمريكي سيؤدي إلى أضرار واسعة على الاقتصاد العالمي، وليس إيران فقط، معتبراً التحرك الأمريكي مقامرة تهدف لتوسيع الأزمة عالمياً لإجبار الآخرين على التدخل وإنهاء المواجهة.

وجدد التأكيد على أن إيران قادرة على تجاوز الصعوبات عبر الممرات البرية وخطط السكك الحديدية واتصالها بروسيا، موضحاً أن تجربة روسيا تؤكد فشل الحصار بسبب الحدود البرية الشاسعة والإنتاج الداخلي. وفي معرض حديثه عن الحصار الغربي على روسيا، أفاد الشرعبي بأن الحصار على روسيا أثر جزئياً على صادرات النفط لكنه فشل في إحداث أزمة داخلية للشعب، مؤكداً أن الدول التي تمتلك حدوداً برية واسعة تكون أقل تأثراً بالحصار.