• العنوان:
    الشرعبي: "هرمز" و"باب المندب" يحكمان الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية كشفت قوتهما الحاسمة لصالح المقاومة والأمة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: اعتبر مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان مركز الثقل في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التحكم بهما يعني التحكم بمفاصل التجارة والطاقة عالمياً، في ظل عالم مترابط لا توجد فيه دولة مكتفية ذاتياً بشكل كامل.
  • كلمات مفتاحية:

وبيّن الشرعبي خلال استضافته على قناة المسيرة، أن تطور التجارة العالمية عبر التاريخ، من الطرق البرية إلى النقل البحري الحديث، جعل البحر المسار الرئيسي لحركة السلع، لافتاً إلى أن جميع القطاعات الحيوية، من الغذاء إلى الوقود والصناعات الثقيلة، تعتمد بشكل أساسي على النقل البحري، ما يجعل ما يُعرف بـ"نقاط الاختناق" البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، عناصر حاسمة في معادلة الاقتصاد الدولي.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط يومياً، إضافة إلى 20% من تجارة الغاز و33% من الأسمدة، مع عبور ما يقارب 144 سفينة نفط ومشتقات يومياً، محذراً من أن إغلاقه سيؤدي إلى عجز كبير في الإمدادات وانعكاسات مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية عالمياً.

ونوّه إلى أن هذه الأهمية ترتبط أيضاً بالجغرافيا، حيث أن ضيق الممرات الملاحية في مضيق هرمز، بواقع مسارات لا تتجاوز 2 إلى 3 أميال للدخول والخروج، إلى جانب وجود جزر حاكمة مثل لارك وقشم وهرمز، يمنح القدرة لمن يسيطر عليها للتحكم بحركة الملاحة.

وفي ما يتعلق بمضيق باب المندب، أوضح الشرعبي أن موقعه الجغرافي، خاصة مع وجود جزيرة ميون التي تقسمه إلى قناتين، يمنح اليمن قدرة إشراف مباشرة على حركة التجارة، وتمييز المرور البريء من المعادي، ما يجعله أداة جيوسياسية فاعلة.

وأكد أن هذه المعادلة شهدت تحولاً جذرياً، حيث لم يعد باب المندب تحت السيطرة الغربية أو الأمريكية، بل أصبح نقطة قوة لصالح الأمة، بعد أن كان يُنظر إليه سابقاً كخاصرة رخوة، مشيراً إلى أن "معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس" مثلت نقطة تحول في توظيف هذه القدرات الجيوسياسية لصالح المقاومة والأمة.

ولفت إلى أن محاولات إيجاد بدائل للممرات البحرية، سواء عبر خطوط أنابيب برية أو مشاريع نقل بديلة، تواجه تحديات كبيرة، من حيث التكلفة والمخاطر الجيوسياسية، مستشهداً بتجربة تفجير خط "نورد ستريم"، مؤكداً أن هذه البدائل لا يمكن أن تعوض النقل البحري.

ولفت إلى أن محاولات الالتفاف على باب المندب أدت إلى ارتفاع أسعار الحاويات بنسبة 300% وزيادة زمن الشحن من 11 إلى 33 يوماً، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين، فضلاً عن صعوبات الملاحة عبر رأس الرجاء الصالح، الذي وصفه بـ"رأس العواصف".

كما اعتبر أن المشاريع البرية مثل "خط الهند – الشرق الأوسط" تواجه تحديات لوجستية وسياسية، فضلاً عن عدم قدرتها على منافسة القدرة الاستيعابية للسفن التي تنقل ملايين الحاويات، ما يعزز استحالة الاستغناء عن الممرات البحرية.

وشدد الشرعبي على أن أي اضطراب في مضيقي هرمز وباب المندب سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة، حيث يؤدي إلى عجز في الإمدادات وارتفاع الأسعار والتضخم وشح المنتجات، مشيراً إلى أن أسعار النفط ارتفعت بالفعل بنحو 30%، وقد تصل إلى 250 دولاراً للبرميل في حال إغلاق المضيق ونفاد الاحتياطيات.

وتطرق إلى أن تأثير ذلك يمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد ونقص الأسمدة، لافتاً إلى شكاوى مزارعين في الولايات المتحدة من صعوبات الاستمرار في الإنتاج بسبب نقص هذه المواد.

واعتبر أن هذه المعطيات تكشف الأهمية الاستراتيجية للمنطقة العربية، التي تمتلك أدوات تحكم مؤثرة في الاقتصاد العالمي، إلا أن الأنظمة التي حكمت الشعوب العربية، لم تستثمر هذه الميزة، بل سمحت للقوى الغربية بالتحكم بها، بما في ذلك صياغة قوانين الملاحة الدولية.

وفي ختام حديثه، أكد الشرعبي أن هذه الممرات البحرية أصبحت ورقة ضغط استراتيجية، مشيراً إلى أن تأثيرها كان عاملاً في دفع الولايات المتحدة نحو التعاطي مع المطالب الإيرانية، حيث تحولت المفاوضات من ملفات نووية وصاروخية إلى قضايا مرتبطة بمضيق هرمز، بما يعكس أهميته العسكرية والسياسية في آن واحد.