• العنوان:
    المجرم ترامب واستراتيجية الهروب إلى الخلف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: في مشهد يعكس حجم الإرباك الذي يعصف بدوائر الاستكبار العالمي، خرج الرئيس الأمريكي المجرم ترامب بتصريحاتٍ حملت في طياتها اعترافاً ضمنياً بالفشل الاستراتيجي الكبير في مواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران.
  • كلمات مفتاحية:

المجرم ترامب، الذي لطالما هدد "بمحو النظام" وتصفية قدرات الدولة الإيرانية، بدأ اليوم بصياغة خطابٍ تبريري يحاول من خلاله تسويق العجز الأمريكي كنجاحٍ جزئي، زاعماً أن إسقاط النظام لم يكن "هدفاً رئيسياً"، في محاولةٍ يائسة لذر الرماد في العيون والتغطية على انكسار شوكة واشنطن في المنطقة.

لم يكن تصريح المعتوه ترامب بأن بلاده لو غادرت الآن لاستغرق الأمر من طهران عشر سنوات لإعادة البناء، إلا محاولةً لإيجاد "سلم" ينزل به من شجرة التصعيد العسكري التي تسلقها ولم يجنِ منها سوى الخيبات، فالحقيقة التي تفرض نفسها ميدانياً تؤكد أن طهران لم تكتفِ بالصمود، بل انتقلت إلى مربع الردع الفعال، محولةً الحصار والعدوان إلى فرصٍ للتطوير النوعي الذي فاجأ دوائر المخابرات الغربية.

إن القول بأن "إسقاط النظام" ليس هدفاً، يمثل تراجعاً تاريخياً لواشنطن، وهو اعترافٌ بأن بنية النظام الإسلامي باتت من القوة والتماسك بحيث لا تطالها مؤامرات "البيت الأبيض"، كما أن الفشل الأمريكي في ثني إيران عن مواقفها المبدئية تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها فلسطين، جعل من واشنطن "نمرًا ورقياً" يطلق التهديدات بينما يتلقى الصفعات في الميدان.

وتحاول الإدارة الأمريكية اليوم إخراج مشهد النفاذ من المأزق عبر الادعاء بأن العملية كانت تهدف فقط لإضعاف القدرات، لكن الواقع يشير إلى أن القدرات الإيرانية وتطور محور المقاومة بشكلٍ عام باتت تشكل تهديداً وجودياً للمصالح الاستعمارية، فالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي يزعم المجرم ترامب تأخيرها لسنوات، هي ذاتها التي أوقفت الملاحة الصهيونية في البحار وجعلت القواعد الأمريكية تحت رحمة نيران المجاهدين.

لجوء المجرم ترامب إلى هذا النوع من الخطاب المنهزم يؤكد أن التهديدات الأمريكية لم تعد تخيف الشعوب الحرة، وأن المبادرة الاستراتيجية انتقلت وبشكلٍ نهائي من أروقة واشنطن إلى عواصم المقاومة."

ويمثل هذا التراجع الأمريكي طعنةً في ظهر الأنظمة العميلة المطبعة وكيان العدو الصهيوني، الذين راهنوا طويلاً على "العصا الغليظة" الأمريكية لتغيير خارطة المنطقة، وبات واضحاً أن واشنطن اليوم، المثقلة بأزماتها الداخلية وخوفها من كلفة الحرب المفتوحة، تبحث عن تسوياتٍ تحفظ ما تبقى من وجهها الشاحب، تاركةً أدواتها في المنطقة يواجهون مصيرهم المحتوم أمام وعي وبأس الشعوب.

نعيش اليوم مرحلة "ما بعد الهيمنة الأمريكية"، حيث يثبت اليمن ولبنان وفلسطين وإيران أن الإرادة الإيمانية والتحرك الواعي هما الصخرة التي تتحطم عليها أعتى الترسانات العسكرية، فحديث المجرم ترامب هو بمثابة وثيقة استسلام لواقعٍ جديد تتسيد فيه قوى المقاومة المشهد، وتنسحب فيه قوى الاستكبار تجر أذيال الهزيمة، مدعيةً أن الفشل كان "تكتيكاً" والهزيمة كانت "هدفاً".