• العنوان:
    فخري: الكيان الصهيوني يسعى لتوريط قوى أخرى في العدوان بعد فشل رهانات الحسم السريع
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق فخري أن التحركات الإسرائيلية خلال العدوان على إيران تعكس محاولة واضحة لاستدعاء قوى أخرى إلى ساحة الحرب، بهدف توفير غطاء سياسي وعسكري للعدوان وتعويض الفشل في تحقيق أهدافه الأساسية.
  • التصنيفات:
    عربي دولي
  • كلمات مفتاحية:

وفي مداخلة على قناة المسيرة، شدد الدكتور فخري على أن العدو الصهيوني يسعى من خلال هذه المحاولات إلى الحصول على شرعية إقليمية ودولية للعمليات العدوانية التي شنها ضد إيران، مشيراً إلى أن العدوان افتقر منذ البداية إلى أي مبرر قانوني أو سياسي أو أخلاقي يمكن أن يبرر اندلاع الحرب.

وقال إن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه يتعلق بالأساس الذي استندت إليه الحكومة الصهيونية في بدء الحرب، مؤكداً أنه لا يوجد منطق قانوني أو سياسي واضح يبرر هذا التصعيد، سوى رفضها لامتلاك إيران قرارها السيادي وسعيها لبناء عناصر قوتها كدولة تمتلك مقومات تاريخية وحضارية وثروات وإمكانات كبيرة في المنطقة.

وأضاف فخري أن العدو الصهيوني يحاول إشراك قوى إقليمية ودولية في المواجهة بهدف تحقيق هدفين رئيسيين؛ الأول توفير غطاء سياسي ودبلوماسي للحرب، والثاني الحصول على دعم عسكري يساعد في كسر إيران بعد تعثر الحسابات الأولية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وكيان العدو كانا يعتقدان في بداية المواجهة أن إيران دولة ضعيفة يمكن إسقاطها بسرعة، وأن توجيه ضربات لقيادتها السياسية والعسكرية أو استهداف رأس القيادة سيؤدي إلى انهيار سريع للنظام ومؤسسات الدولة، لكن مجريات الحرب كشفت واقعاً مختلفاً، حيث أظهرت الأحداث أن إيران دولة مؤسسات وليست دولة هشة أو مجوفة من الداخل، وهو ما شكل مفاجأة للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين راهنتا على انهيار سريع للمنظومة الإيرانية.

وأوضح أن ما جرى في إيران لم يشبه نماذج أخرى شهدت انهيارات سياسية بعد استهداف القيادات، مشيراً إلى أن الدولة الإيرانية استمرت في العمل بشكل طبيعي، بينما واصلت الصواريخ الإيرانية استهداف العمق الإسرائيلي بشكل متواصل.

وبيّن فخري أن إيران بدأت المواجهة باستراتيجية “الإغلاق الناري”، حيث انتشر نطاق العمليات على قوس جغرافي واسع يمتد من الخليج وصولاً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستهدف هذا الانتشار القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ورأى أن هذا السيناريو لم يكن متوقعاً لدى الولايات المتحدة وكيان العدو، اللذين ظنا أن اغتيال القيادات السياسية والعسكرية أو ضرب مراكز القيادة سيؤدي إلى انهيار منظومة القيادة والسيطرة داخل إيران.

وتابع قائلاً: كانت التقديرات الأمريكية والإسرائيلية تقوم على أن إيران ستضطر سريعاً إلى القبول بالتفاوض بشروط جديدة، ما يسمح لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بإعادة صياغة التوازنات السياسية وفق مصالحهما، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، إذ أظهرت التطورات أن القيادة الإيرانية ما تزال تدير المعركة بصورة منظمة، وأن الأداء العسكري والسياسي الإيراني يعتمد على خطة واضحة ورؤية منهجية.

وأشار فخري إلى أن مجريات الحرب تظهر أن الأداء الإيراني ليس عشوائياً أو ارتجالياً، بل يجري وفق مسار تدريجي ومدروس في إدارة العمليات، لافتاً إلى أن إيران انتقلت لاحقاً من استراتيجية الإغلاق الناري إلى استراتيجية الإرهاق، وهو تحول يعكس استعداد طهران لخوض مواجهة طويلة الأمد.

وفي ختام مداخلته، قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور طارق فخري: إن هذا التحول في الاستراتيجية يشير إلى أن القيادة الإيرانية تدير المعركة وفق رؤية منظمة وخطة مدروسة، وليس وفق ردود فعل عفوية، ما يدل على أن طهران كانت قد استعدت لمثل هذا السيناريو مسبقاً.