• العنوان:
    طبيب الطوفان .. قصة صمود أسطورية للدكتور أبو صفية في زنازين الكيان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: في زمن الانكسار والارتهان، تبرز نماذج إيمانية الروح، فلسطينية الدم، تجسد أسمى معاني التضحية والفداء، ومن قلب الحصار المطبق في شمال غزة الصامد، سطّر الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، ملحمة إنسانية وجهادية، توجت بوقوعه أسيراً في قبضة جيش العدو الصهيوني العربيد، ليتحول من مداوٍ للجراح إلى أيقونة للصبر والاحتساب.
  • كلمات مفتاحية:

لقد كان الدكتور أبو صفية عنواناً للصمود حين نادى منادي العدو بمكبرات الصوت طالباً إخلاء المستشفى تحت تهديد الموت.

التفت "طبيب الطوفان" إلى أنين الجرحى وبكاء الثكالى، وقرر ألا يترك ميدانه، معاهداً ربه ألا ينجو بنفسه مادام في المشفى عليل يحتاج ليد حانية.

لم تكن تهديدات العدو بالنسبة له إلا حوافز للاستمرار، حتى حين ارتقى نجله "إبراهيم" شهيداً جراء القصف الصهيوني الغادر، وقف الأب الصابر في ساحة المستشفى ليصلي على فلذة كبده، مطلقاً صرخة هزت أركان الكيان: "قتلوا أبنائي لأني أؤدي رسالة إنسانية، لكني لن أترك موقعي".

وفي السابع والعشرين من ديسمبر 2024م، تمكنت آلة القتل الصهيونية من اعتقال الدكتور حسام، ونقله من معسكر "سديه تيمان" سيئ السمعة إلى سجن "عوفر"، وبحسب تسريبات وتقارير حقوقية، يتعرض "طبيب الطوفان" لأبشع أنواع التنكيل والتعذيب الممنهج، في محاولة يائسة من العدو لكسر إرادة هذا الجبل الأشم.

الصورة المسربة مؤخراً للدكتور أبو صفية كشفت عن هزال جسدي شديد نتيجة التجويع المتعمد والإهمال الطبي المتعمد، آثار قيود غائرة تشهد على وحشية السجان الصهيوني الذي يخشى حتى الطبيب الأعزل، عيون غائرة لكنها لا تزال تشع ببريق الإيمان واليقين بالنصر المحتوم.

ما يتعرض له الدكتور حسام أبو صفية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، تُرتكب تحت مرأى ومسمع المنظمات الدولية التي تدعي حماية حقوق الإنسان والأطقم الطبية، كما أن تغييب هذا الهامة الطبية خلف القضبان يهدف إلى تدمير المنظومة الصحية في غزة، وإفراغ الميدان من الكوادر التي أذاقت العدو مرارة الفشل في كسر معنويات الحاضنة الشعبية للمقاومة.

إن الواجب الديني والإنساني يحتم على أحرار العالم رفع الصوت عالياً لإنقاذ "طبيب الطوفان" من براثن المعتدين، كما أن صمود حسام أبو صفية هو امتداد لصمود المقاومة في الميدان، وفك قيده هو انتصار للقيم الإنسانية التي داسها بساطير جنود الاحتلال.

خلال الأشهر الماضية، تداول ناشطون صوراً مؤلمة تظهر آثار الإعياء الشديد عليه داخل الأسر، وسط اتهامات للعدو الصهيوني بممارسة انتهاكات جسيمة بحق الأسرى.

 وتتصاعد الدعوات الحقوقية والإنسانية للضغط على المؤسسات الدولية من أجل التدخل العاجل للإفراج عنه، باعتباره طبيباً مدنياً اعتُقل أثناء أداء واجبه الإنساني.

قصة "طبيب الطوفان" تحولت إلى عنوانٍ لمعاناة الكادر الطبي في غزة، ورسالةٍ مفتوحة إلى العالم حول استهداف المستشفيات والعاملين فيها، في وقت يفترض أن تحظى فيه المرافق الصحية بحماية كاملة وفق القوانين والمواثيق الدولية.