• العنوان:
    مسؤولون أمريكيون يحذرون من كُلفة العدوان.. واشنطن تتأرجح بين الضغوط الصهيونية ورُعب الردع الإيراني
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: مع تصاعد التوتر في المنطقة جراء تحركات الولايات المتحدة للتصعيد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتزايد المخاوف داخل دوائر صنع القرار الأمريكي من تداعيات أي حملة عسكرية ضد طهران، في حين تؤكد إيران جاهزيتها للرد بكل قوة على أي عدوان، ما يزيد من كلفة الخيار العسكري بالنسبة لواشنطن وحلفائها.
  • كلمات مفتاحية:

وفي جديد المخاوف الأمريكية، أفاد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بأن البنتاغون أبدى قلقه الشديد من الانخراط في حملة عسكرية مطوّلة ضد إيران، محذرًا من أن مخاطر هذا الخيار تتجاوز التوقعات الأولية، وقد تُسبب خسائر فادحة للقوات الأمريكية واستنزاف مخزونات الذخائر وتحديات لوجستية جسيمة.

وأضاف المسؤولون أن الخطط المتداولة تتضمن خيارات تتراوح بين ضربات محدودة وشن حملة جوية تستمر لأيام، لكنها تحمل في طياتها مخاطر تصعيد غير مقيد وتورّط طويل الأمد لقوات واشنطن في مواجهة إيرانية واسعة، لا سيما أن الجمهورية الإسلامية أكدت أن أي عدوان، مهما كان حجمه، سيقود إلى رد يطال أمريكا ومصالحها في المنطقة بكاملها، فضلًا عن توعدها بتركيز الضربات على الكيان الصهيوني.

وتشير التحذيرات الأمريكية نفسها إلى أن قرار ترامب لم يُحسم بعد، رغم الحديث عن خيارات عسكرية جادة ووصول حشود عسكرية غير مسبوقة إلى المنطقة منذ 2003، بما في ذلك نشر حاملتي طائرات وقوات إضافية، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لأي سيناريو محتمل.

وفي هذا الإطار، أعلنت الولايات المتحدة إجلاء بعض الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت كإجراء احترازي، تخوفًا من التدهور الأمني المحتمل على خلفية التوترات المتصاعدة، في مؤشر واضح على أن واشنطن تأخذ احتمال التصعيد العسكري على محمل الجد، وتضع في حساباتها أن الرد الإيراني سيطال كل مناطق تمركزها.

وفي المقابل، أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن أي هجوم أمريكي، مهما كان حجمه، سيُعتبر عدوانًا يستوجب ردًا حاسمًا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “لا توجد ضربة محدودة، وأي عدوان سيتم اعتباره عدوانًا”، مؤكدًا أن طهران سترد استنادًا إلى حقها المشروع في الدفاع عن النفس إذا تعرضت لأي هجوم.

كما عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن موقف حاسم في مواجهة الضغوط، حين رد على تصريحات أمريكية ووصفها بأنها لا تؤثر في إرادة طهران، قائلًا في تغريدة: “تتساءلون لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”، في رسالة واضحة بأن إيران ماضية في صمودها رغم الضغوط الأمريكية.

على الصعيد الدولي، أكدت طهران في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنها سترد “بشكل حاسم” على أي عدوان عسكري، واعتبرت أن قواعد القوة العسكرية المعتدية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة إذا تم الاعتداء عليها، في تحذير شديد اللهجة يرفع من سقف المخاطر الأمريكية.

وتعكس هذه المواقف الإيرانية قوة الردع التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، والتي تمثل رادعًا قويًا في مواجهة أي اعتداء؛ إذ لم تعلن طهران التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم السلمي، وتؤكد تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي وفق المعايير الدولية، في وقت تراكمت فيه الخبرات العسكرية وقدرات الردع المتنوعة التي تجعل أي محاولة عدوانية مكلفة للغاية.

وبينما يشهد البيت الأبيض جدلًا واسعًا حول ما إذا كان ينبغي المضي في الخيار العسكري، يحذر كبار المسؤولين من أن أي حملة واسعة ستكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة في الجهد العسكري والموارد، وربما تجر المنطقة إلى صراع أوسع.

كما يخشى الجانب الأمريكي أن يؤدي أي هجوم محدود إلى تصعيد غير متوقع أو مواجهة ممتدة، تشمل ردودًا إقليمية وعابرة للحدود، تجعل من خيار الحرب أكثر خطورة وإشكالية من المفاوضات الدبلوماسية، مما يضع واشنطن أمام معادلة معقدة بين الضغوط الصهيونية التي تدفع للتصعيد، وبين الرعب الذي تخلقه قوة الردع الإيراني.

وبهذه المعطيات، تشير التحليلات الحالية إلى ترتيبات أمريكية للتورط في العدوان على إيران بسبب الضغوط الصهيونية، لكن قوة الردع الإيرانية وردودها الحاسمة المحتملة تمثل عامل ردع مهمًا أمام واشنطن، وتدفع الأمريكيين إلى إعادة النظر في تبعات أي حملة عسكرية.