• العنوان:
    التوسع بالعقيدة والنار..المشروع الصهيوني يعلن خرائطه علناً
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| تغطيات: أكد الخبير في شؤون العدو الصهيوني، نزار نزال، أن المنطقة تشهد تحولاً جذريًا في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الاحتلال، حيث انتقل الخطاب من الأطر الدبلوماسية التقليدية لدى النخب الأمريكية إلى مربع "الالتزام الديني العقدي"، وهو ما ينذر بمرحلة جديدة من التوسع القائم على الأساطير التوراتية.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح الدكتور نزال، في تحليل على قناة "المسيرة"، السبت، أن السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي "مايك هكابي" ينتمي إلى التيار الإنجيلي الصهيوني، الذي يرى في دعم "إسرائيل" التزاماً دينياً يسبق الموقف السياسي، مشيراً إلى أننا نشهد انتقالاً لدى النخب الأمريكية نحو تبني المعتقدات التوراتية التي يتحدث عنها "سموتريتش وبن غفير" وأقطاب الصهيونية الدينية، الذين يؤمنون بـ"حق إسرائيل التوراتي" في أرض الميعاد، ما يجعل السياسة الأمريكية صدىً لمطامع اليمين المتطرف.

وفي قراءته لتعيين "هكابي" سفيراً لواشنطن، ذكر نزال أن هذا التوجه يتعدى مفهوم حدود عام 1967، فمنذ تسلمه منصبه، أعلن صراحةً "أنه لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية، بل يهودا والسامرة"، في استحضار للممالك التاريخية القديمة.

وأكد أن هكابي ينظر للمستوطنات كتجمعات مدنية لا استعمارية، وهي تصريحات تهدف لإضفاء شرعية دينية أمريكية على مشروع الضم، والتمهيد لاعتراف واشنطن بسيادة الاحتلال الكاملة على جغرافيا الضفة الغربية، لفرض واقع جديد يجبر العرب على القبول بالضم الشامل، معتبراً حديث "سياسي أمريكي" بهذا الوضوح عن "إسرائيل الكبرى" يمنح غطاءً أيديولوجياً لتيارات اليمين والاستيطان التي تسعى لفرض السيادة.

وأشار إلى أن هذا الخطاب يتماهى كلياً مع معسكر الاستعمار الإسرائيلي الذي يعلن أن "مرحلة إدارة الصراع انتهت"، ليبدأ مرحلة "حسم الصراع كلياً" برعاية أمريكية وتواطؤ دولي، دون المرور بأي مسارات تحويلية أو تسويات مؤقتة.

وحذر من أن تبني مفهوم "إسرائيل الكبرى" يعني عملياً "نسف فكرة حل الدولتين"، والقضاء على أي مسار سياسي فلسطيني عبر تمزيق الضفة الغربية، منبهاً إلى أن الأطماع الصهيونية، المدعومة بالاعتراف الأمريكي، تتجاوز الأراضي الفلسطينية لتصل إلى مخطط "من سيناء حتى بابل" أو من "النيل حتى الفرات"، مُذّكرًا بأن هذه الخرائط المعلنة تستهدف أراضي عربية أخرى تشمل الأردن، لبنان، سوريا، وصولاً إلى السعودية ومناطق أخرى، في محاولة لفرض القبول بهذا المشروع التوسعي الشامل.

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، سعد نمر، أن المنطقة العربية تواجه تحدياً وجودياً أمام "مخطط أمريكي إسرائيلي" لم يعد خافياً على أحد، يهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح الدكتور نمر ، في تحليل على قناة "المسيرة"، السبت، أن هذا البرنامج ليس وليد اللحظة، بل هو ممتد لفترة طويلة، إلا أن الجديد هو الإعلان عنه بهذا الشكل "المفضوح"، كما ظهر في المقابلات الإعلامية الأخيرة لسياسيين أمريكيين مثل "مايك هكابي".

وأشار نمر إلى أن الاستراتيجية الأمريكية واضحة تماماً، وهي فرض السيطرة المطلقة على المنطقة وتنصيب العدو الإسرائيلي كقوة كبرى وحيدة، وهو ما تطلب بالضرورة العمل على ضرب القوى الإقليمية بدءاً من سوريا والعراق وصولاً إلى إيران، مؤكداً أن "الدور القادم سيكون على مصر" لتمكين كيان العدو من التمدد وتجسيد ما يسمى "إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل.

وفي قراءته للأيديولوجيا المحركة لهذا المشروع، شدد نمر على أن فكرة "دولة إسرائيلية" ممتدة بين النيل والفرات هي قضية غير حقيقية وتفتقر لأي أساس تاريخي بالمطلق، ومع ذلك يتم الترويج لها كحق.

ووفق هذه الرؤية أكد نمر على أن العرب اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالوجود الإسرائيلي العنصري والعيش تحت وطأة "العنجهية"، وإما الذهاب نحو مواجهة محتومة، مؤكداً أنه لا توجد حلول أخرى غير ذلك، مشددًا على أن المراهنة على الدبلوماسية مع واشنطن في ظل هذه الحقائق أصبحت "غير واردة".

واختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله بالإشارة إلى أن ما يحدث حالياً هو محاولة ممنهجة للقضاء على كافة الإمكانيات والقوى القادرة على ردع العدو الإسرائيلي، وهو مخطط يسير بخطى ثابتة برعاية أمريكية كاملة.

ووصف نمر "الغلاف الديني" الذي تتبناه المسيحية الصهيونية الإنجيلية بأنه مجرد وسيلة لتبرير هذه الأطماع الاستعمارية وإقناع العالم بأن ما يقوم به الكيان المحتل هو "حق ديني" مفترض، بهدف حشد الدعم والمساندة لمشروع التوسع الإسرائيلي على حساب سيادة الدول العربية.