• العنوان:
    مضيق هرمز.. الجغرافيا التي تحوّلت إلى سلاح عالمي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: تناول برنامج جغراسيا الذي يبث على "قناة المسيرة" مساء كل جمعة في فقرته الأولى، من حلقته الجديدة، مضيق هرمز، من حيث جذوره التاريخية، ومسار علاقته بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيره في الجولة الراهنة من المواجهة، كونه أحد أبرز عناصر الردع التي تعيد رسم حسابات الحرب والسياسة، وذلك في تقرير موثّق يقرأ الجغرافيا بوصفها فاعلًا أساسيًا في معادلات الصراع الدولي.
  • كلمات مفتاحية:
    مضيق هرمز جغراسيا

وبحسب البرنامج فإن مضيق هرمز ولد مع التجارة والإمبراطوريات، إذ ارتبط اسمه بمملكة هرمز التي ازدهرت بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر عند مدخل الخليج، وشكّلت آنذاك حلقة وصل مركزية بين الهند وشرق أفريقيا وبلاد فارس وبلاد الرافدين، ومع مطلع القرن السادس عشر، دخل البرتغاليون الجزيرة وأقاموا حصنًا للسيطرة على التجارة البحرية، قبل أن يُنهي الصفويون وجودهم عام 1622، ليبقى المضيق منذ ذلك الحين بوابة الخليج إلى المحيط الهندي.

ومع اكتشاف النفط وتحول الخليج إلى خزان طاقة عالمي، تضاعفت القيمة الجيوسياسية للمضيق، ففي القرن العشرين، ومع صعود النفط كمحرّك رئيسي للاقتصاد الدولي، بات هرمز شريانًا تمر عبره قرابة خُمس تجارة النفط البحرية، ونسبة مهمة من الغاز المسال، لتتحول الجغرافيا إلى معادلة قوة، يصبح فيها تهديد المرور تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.

واستعرض البرنامج محطة مفصلية في تاريخ المضيق خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولا سيما ما عُرف بحرب الناقلات بين عامي 1984 و1988، حين استُهدفت السفن وارتفعت أسعار الطاقة، وتدخلت الولايات المتحدة بذريعة حماية الملاحة،  وفي عام 1988 وقع اشتباك بحري واسع بين البحرية الأمريكية وإيران، بدا فيه التفوق العسكري الأمريكي واضحًا، غير أن الدرس الذي خرجت به طهران كان مختلفًا، مفاده أن اضطراب المضيق، حتى في ظل اختلال موازين القوى، كفيل بإحداث صدمة عالمية.

ومن تلك التجربة، تبلورت عقيدة بحرية إيرانية جديدة، لا تقوم على منافسة الأساطيل الكبرى، وإنما على جعل مضيق هرمز عقدة حساب حاضرة في أي قرار حرب، وبُنيت القدرات البحرية الإيرانية على رفع كلفة المواجهة عبر الزوارق السريعة، والصواريخ المضادة للسفن، والألغام البحرية، والطائرات المسيّرة، بهدف التعطيل الجزئي الذي يزعزع الثقة بالملاحة والتأمين والشحن، دون الحاجة إلى إغلاق دائم للمضيق.

ويشير البرنامج إلى محاولات التفاف إقليمية على هذه العقدة، من بينها إنشاء السعودية خط أنابيب شرق–غرب إلى ينبع على البحر الأحمر، وإقامة الإمارات خط حبشان–الفجيرة خارج المضيق، ورغم أن هذه المشاريع تخفف جزئيًا من الاعتماد على هرمز، إلا أنها لا تعوّض كامل التدفقات الخليجية.

وفي قطاع الغاز، يلفت إلى تعثر مشاريع بديلة، مثل مشروع “نابوكو” لنقل غاز بحر قزوين إلى أوروبا، ومشروع الخط القطري عبر سوريا وتركيا، إضافة إلى محدودية خطوط شرق المتوسط من حيث السعات والكلفة التقنية، ما يجعل الغاز المسال رهين الملاحة البحرية، ويبقي مضيق هرمز عنصر ضغط مضاعفًا في الحسابات الأمريكية والغربية.

ويخلص البرنامج إلى أن أي حرب لا تُحسم سريعًا، تتحول بفعل مضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية، تضرب الحلفاء قبل الخصوم، فمن مملكة تجارة قديمة، إلى شريان طاقة عالمي، ومن حصن برتغالي إلى ساحة حرب ناقلات، ظل هرمز ثابتًا في معادلة واحدة: الجغرافيا التي تعيد تعريف السياسة، وتفرض ميزان الكلفة العالمية إلى جانب ميزان القوة العسكرية.